سياسات اقتصاديه لحرب فيروس كوفيد 19 ( صندوق النقد الدولي )
Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية
- تاريخ النشر
- عُدّل
- مدة القراءة
- 9 دقائق قراءة

- كتب خبراء صندوق النقد الدولي، أمس الاربعاء الموافق 1-4-2020 ، على صفحة صندوق النقد الدولي الالكترونيه، وهي منتدى مخصص لاراء وأفكار موظفي ومسؤولي صندوق النقد الدولي حول القضايا الاقتصاديه والسياسيه الملحه الحاليه، مقالا بعنوان : "سياسات اقتصاديه للحرب على فيروس كوفيد 19"، ونظرا لاهمية نصوص المقال بما فيه من أفكار وتحليل، وخاصه عن طبيعة السياسات الاقتصاديه التي يقترحون اتباعها للتعافي اقتصاديا بعد مرحلة التعافي صحيا من اثار الوباء، وبالرغم من أن بعض الاجراءات والسياسات الاقتصاديه المقترحه، قد لا توائم طبيعة بعض اقتصاديات كثير من الدول بشكل كلي ، ومنها اقتصاديات بعض الدول العربيه، الا انني ادرج تاليا ما جاء في نصوصه
- تشكل جائحة فيروس كورونا أزمة لا مثيل لها. فالشعور السائد يشبه الحرب، وهي حرب بالفعل من نواحٍ متعددة. فالناس يموتون. وممارسو المهن الطبية في الصفوف الأمامية. ومن يعملون في مجال الخدمات الضرورية، كتوزيع الغذاء، والتوصيل، والمرافق العامة، يعملون ساعات إضافية لدعم هذا الجهد. ثم هناك جنود مستترون: هؤلاء الذين يحاربون الوباء وهم محصورون في بيوتهم، غير قادرين على المساهمة في الإنتاج بشكل كامل
- وفي الحروب، يؤدي الإنفاق الضخم على التسليح إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وتكفل المخزونات الخاصة توفير الخدمات الضرورية. وتبدو الأمور أكثر تعقيدا في هذه الأزمة، ولكن زيادة دور القطاع العام هو السمة المشتركة. وبالرغم من خطورة التبسيط المفرط !!، فأن السياسات المتبعه تحتاج إلى التمييز بين مرحلتين:
· المرحله الأولى: الحرب: فالوباء على أشده. ولإنقاذ الأرواح، تُتَّخَذ إجراءات لتخفيف أثره تؤدي إلى تقلص النشاط الاقتصادي بشدة. وربما يُتوقع استمرار هذا الوضع لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو ستة أشهر.!!
· المرحله الثانية: التعافي من فترة الحرب: وهنا
سيكون الوباء قد تمت السيطرة عليه باللقاحات/الأدوية، والمناعة المجتمعية
("مناعة القطيع") الجزئية، واستمرار إجراءات احتواء الوباء وإن أصبحت
أقل إرباكا. ومع رفع القيود، يعود الاقتصاد – ربما بشكل متقطع – إلى أدائه
الطبيعي.
وسيعتمد نجاح وتيرة التعافي اعتمادا كبيرا على السياسات التي تُتَّخَذ أثناء
الأزمة. فإذا كفلت السياسات عدم فقدان العمالة لوظائفها، وعدم إجلاء مستأجري
العقارات السكنية ومالكيها، وتجنب إفلاس الشركات، والحفاظ على شبكات الأعمال
والتجارة، سيتحقق التعافي في وقت أقرب وبصورة أكثر سلاسة.
-
ويفرض هذا تحديا جسيما أمام الاقتصادات المتقدمة التي يسهل على
حكوماتها تمويل زيادة استثنائية في النفقات بينما تتراجع إيراداتها. وهناك تحدٍ
أكبر أمام الاقتصادات الصاعدة وذات الدخل المنخفض التي تواجه هروبا لرؤوس الأموال؛
فسيكون من الضروري أن تحصل على منح وتمويل من المجتمع العالمي (موضوع تم التركيز
عليه في تدوينه لاحقه)...
وهنا أوضح ما أشار اليه المقال اأمس، بموضوع التدوينه اللاحقه ، بأنها في حقيقة
الامر، هو بيان مشترك للمدير العام لصندوق النقد الدولي ورئيس اللجنة الدوليه
للشؤون النقديه والماليه، كان قد صدر بتاريخ 27-3-2020، بعد مؤتمر عبر الانترنيت ،
ونظرا لاهمية هذا البيان وصلته التامه بوضع الاقتصاد الدولي، وحملة المساعدات
وتقديم الحلول المنتظره للدول الفقيرة –منخفضة الدخل-، فأنني أورد تاليا ما جاء
فيه :
- ان العالم في وضع غير مسبوق، حيث تحول الوباء من أزمه صحيه عالميه، إلى أزمة اقتصادية ومالية. مع توقف مفاجئ للنشاط الاقتصادي ، اذ سينكمش الناتج العالمي في عام 2020. وقد اتخذت الدول الأعضاء بالفعل إجراءات استثنائية لإنقاذ الأرواح وحماية النشاط الاقتصادي. ولكن هناك حاجة إلى المزيد. يجب منح الأولوية للدعم المالي الموجه للأسر والشركات الضعيفة لتسريع وتعزيز الانتعاش في عام 2021.!
- بالرغم من أن التأثير الصحي الأكبر كان في الاقتصادات المتقدمة، فإن الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، وخاصة ذات الدخل المنخفض، سيلحق بها ضرر جسيم بوجه خاص من جراء اقتران الأزمة الصحية بالتحول المفاجئ في مسار التدفقات الرأسمالية، وكذلك الهبوط الحاد في أسعار السلع الأولية بالنسبة لبعضها. ويحتاج كثير من هذه البلدان إلى المساعدة في تقوية استجابتها للأزمة واستعادة الوظائف والنمو، نظرا لنقص السيولة بالعملات الأجنبية في اقتصادات الأسواق الصاعدة وارتفاع أعباء الديون في كثير من البلدان منخفضة الدخل.
- تمثل الإجراءات القوية والمنسقة على صعيد السياسات، بما في ذلك على المستوى متعدد الأطراف، عوامل أساسية لحل الأزمة العالمية بشكل فعال. ولتحقيق هذا الهدف، رحب أعضاء اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية بجهود الصندوق الحثيثة لدعم عدد استثنائي من البلدان التي تطلب التمويل الطارئ في نفس الوقت، وكذلك تعاونه الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية الأخرى، وخاصة مجموعة البنك الدولي. ويقف الصندوق على استعداد لاستخدام طاقته المالية التي تبلغ تريليون دولار أمريكي لدعم بلدانه الأعضاء.
-
إزاء هذه التحديات
الاستثنائية، تحرك الصندوق بالفعل لتخفيف أعباء سداد الديون عن أفقر بلدانه
الأعضاء في ظل "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء
الديون" وهو مدعو لتقوية استجابته للأزمة عن طريق رفع حدود الاستفادة من
تسهيلاته المخصصة للطوارئ من خلال "التسهيل الائتماني السريع"
و"أداة التمويل السريع". وبخلاف تسهيلات الإقراض التقليدية، سيبحث
الصندوق خيارات إضافية لمساعدة البلدان الأعضاء التي تعاني من نقص العملات الأجنبية.
وسيناقش المجلس التنفيذي للصندوق هذه
القضايا في الأسابيع القادمة للخروج بحزمة إجراءات قوية تنظر فيها اللجنة الدولية
للشؤون النقدية والمالية أثناء اجتماعات الربيع. إن هدفنا المشترك هو جعل استجابة
الصندوق للأزمة أكثر فعالية في مساعدة بلدانه الأعضاء على تحقيق تعافٍ أسرع وأقوى.
- وهنا تابع مقال الامس المشار اليه أعلاه، مبينا اجراءات السياسات الاقتصاديه المقترحه في وقت الحرب، مضيفا : بأنه على خلاف فترات الهبوط الاقتصادي الأخرى، لم يأت هبوط الناتج في هذه الأزمة مدفوعا بالطلب: إنما هو نتيجة لا مفر منها لإجراءات الحد من انتشار المرض. ومن ثم فإن دور السياسة الاقتصادية لا يتمثل في تحفيز الطلب الكلي، على الأقل ليس الآن. إنما ينصب تركيز السياسة الاقتصادية على ثلاثة أهداف:
· الهدف الاول: ضمان عمل القطاعات الضرورية: يجب تعزيز الموارد اللازمة لإجراء اختبارات تشخيص كوفيد-19 وعلاجه. ويجب الحفاظ على انتظام الرعاية الصحية، وإنتاج الغذاء وتوزيعه، والبنية التحتية والمرافق الضرورية. بل إن ذلك قد ينطوي على إجراءات تَدَخُّلية من جانب الحكومة لتوفير الإمدادات الأساسية استنادا إلى صلاحيات وقت الحرب التي تعطي أولوية لإبرام عقود حكومية توفر المدخلات التي لا غنى عنها والسلع النهائية، أو تحويل الصناعات إلى احتياجات بعينها، أو إجراء عمليات تأميم انتقائية. ومما يوضح ذلك قيام فرنسا بمصادرة الكمامات الطبية في وقت مبكر من الأزمة، وقيام الولايات المتحدة بتفعيل "قانون الإنتاج الدفاعي" لضمان إنتاج المعدات الطبية اللازمة. وفي حالات النقص الشديد للإمدادات، قد يستدعي الأمر أيضا اتخاذ إجراءات لتحديد الأنصبة وفرض ضوابط على الأسعار وتطبيق قواعد لمكافحة الاحتكار..
· الهدف الثاني: توفير موارد كافية للمتضررين من الأزمة: فالأسر التي تفقد دخلها بشكل مباشر أو غير مباشر نتيجة لإجراءات الاحتواء ستحتاج إلى دعم الحكومة. ومن المنتظر أن يساعد الدعم على بقاء الناس في بيوتهم مع الاحتفاظ بوظائفهم (الإجازات المرضية الممولة من الحكومة تحد من حركة الأفراد، ومن ثم تخفض مخاطر العدوى). وينبغي التوسع في إعانات البطالة وإطالة مدتها. ويلزم تقديم تحويلات نقدية تصل إلى المشتغلين بالأعمال الحرة وغير العاملين.
· الهدف الثالث: الحيلولة دون الاضطراب الاقتصادي المفرط : ينبغي أن تحمي السياسات شبكة العلاقات بين العاملين وأصحاب الأعمال، والمنتجين والمستهلكين، والمقرضين والمقترضين، حتى يتسنى استئناف الأعمال بشكل جدي عندما ينحسر هذا الطارئ الطبي. وفي ظل هذه الظروف، سيؤدي إغلاق الشركات إلى فقدان الدراية الفنية في المؤسسات وإيقاف المشروعات الإنتاجية طويلة الأجل بشكل نهائي. وستؤدي الاضطرابات في القطاع المالي أيضا إلى توسيع نطاق العسر الاقتصادي. وينبغي للحكومات أن تقدم دعما استثنائيا للشركات الخاصة، بما في ذلك دعم الأجور، مع وضع شروط ملائمة لذلك. وقد وُضعت بالفعل برامج كبيرة للقروض والضمانات (مع تحمل دافعي الضرائب المخاطر النهائية) ، كما سهل الاتحاد الأوروبي عمليات ضخ رؤوس الأموال المباشرة في الشركات، عن طريق تخفيف القواعد الحاكمة للمساعدات من الدولة. وإذا تفاقمت الأزمة، يمكن أن نتصور إقامة شركات قابضة كبيرة مملوكة للدولة أو توسيع القائم منها لتستحوذ على الشركات الخاصة المعسرة، مثلما حدث في الولايات المتحدة وأوروبا أثناء "الكساد الكبير".
- ويبرر الطارئ الحالي زيادة تدخل القطاع العام، ما دامت الظروف الاستثنائية مستمرة، لكنه يجب أن يتم بشفافية ومع تطبيق شروط واضحة لبطلانها تلقائيا.
- وستتضمن السياسات الداعمة للأسر ومؤسسات الأعمال والقطاع المالي مزيجا من إجراءات السيولة مثل تقديم الائتمان، وتأجيل الالتزامات المالية بتعليق مدفوعات القروض العقاريه، وتأجيل الضرائب والمساهمات في الضمان الاجتماعي بالنسبه للأسر، أما بالنسبه لقطاع الاعمال فيمكن تمديد اجال القروض المستحفه، وتاجيل الضرائب والمساهمات في الضمان الاجتماعي وشراء الاوراق التجاريه والسندات من هذا القطاع، بالاضافة الى تقديم الائتمان المباشر من البنوك المركزيه، وتقديم ضمانات لهذه القروض والائتمان.أما في القطاع المالي، فيجري توفير السيوله للوسطاء الماليين ، واتخاذ اجراءات للحفاظ على سيولة السوق، وضخ أموال من قبل الحكومات وتقديم ضمانات منها) ، أما بالنسبة للاجراءات المتعلقة بالملاءة والتدابيرفأنه يتم عن طريق عمليات تحويل الموارد الحقيقية، وتقديم خدمات تأمينات البطاله، وفي بعض الاحيان اجراء اعفاءات من السداد ..الخ.
-
وهناك عدة خيارات ، سيتعين التعامل معها. فإذا أُعطيت التحويلات أو
القروض الداعمة لشركة كبيرة، ينبغي أن تكون مشروطة بالحفاظ على الوظائف، ووضع قيود
على مكافآت الرؤساء التنفيذيين، وتوزيعات الأرباح، وإعادة شراء الأسهم. وسيضمن
الإفلاس أن يتحمل المساهمون بعض التكلفة، ولكنه سيتسبب أيضا في اضطراب اقتصادي
كبير. وهناك خيار وسيط أمام الحكومة هو أن يكون لها حصص ملكية في الشركة. وقد
أثبتت أزمات سابقة مدى فعالية الائتمان الذي يقدمه البنك المركزي (من خلال برامج
شراء الأصول) أو غيره من مؤسسات الوساطة المالية التي تسيطر عليها الحكومة (من
خلال القروض والضمانات)، وذلك إذا كانت السيولة هي المشكلة. وتظهر أسئلة عملية عديدة
أيضا فيما يتعلق بتحديد ودعم المتضررين بشدة سواء منهم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
أو الأفراد المشتغلين بالعمل الحر. وبالنسبة لهؤلاء، ينبغي النظر في تقديم تحويلات
مباشرة على أساس مدفوعاتهم الضريبية السابقة.
وينبغي دعم هذه السياسات المحلية بالحفاظ على التجارة والتعاون الدوليين، وهما
أساسيان لهزيمة الجائحة وتعظيم فرص التعافي السريع. ومن الضروري الحد من حركة
الأفراد لاحتواء هذا الوباء. ولكن على البلدان أن تقاوم النزعة الغريزية لإغلاق
التجارة، وخاصة فيما يتعلق بأدوات الرعاية الصحية والتبادل المجاني للمعلومات
العلمية.
- ويواصل المقال تقديمه لهذه الافكار والتحليلات، فتحت عنوان "من الاحتماء في الداخل إلى التعافي"، واصل المقال موضحا : بأنه سيكون لتشجيع التعافي تحدياته الخاصة، بما في ذلك ارتفاع مستويات الدين العام وربما وضع أجزاء جديدة من الاقتصاد تحت سيطرة الحكومة. ولكن النجاح النسبي في المرحلة الأولى سيضمن قدرة السياسة الاقتصادية على العودة إلى أدائها الطبيعي. وستتزايد فعالية إجراءات المالية العامة الرامية إلى تعزيز الطلب مع زيادة عدد الأفراد الذين يسمح لهم بمغادرة منازلهم والعودة إلى العمل.
- وكان المتوقع قبل الجائحة أن تظل أسعار الفائدة والتضخم منخفضين لفترة طويلة، في معظم الاقتصادات المتقدمة. ومن المنتظر أن يؤدي منع الاضطرابات الكبيرة في سلاسل العرض إلى تجنب التضخم أثناء مرحلتي الطوارئ والتعافي. وإذا نجحت الإجراءات المتخذة لاحتواء انتشار الفيروس، ستكون الزيادة الضرورية في نسبة الدين العام كبيرة، ولكن من المرجح أن تظل أسعار الفائدة والطلب الكلي في مستويات منخفضة أثناء مرحلة التعافي. وفي ظل هذه الظروف، سيكون التحفيز المالي أمرا ملائما وبالغ الفعالية في معظم الاقتصادات المتقدمة. وسيؤدي هذا إلى تسهيل الخروج من الإجراءات الاستثنائية التي استُحدِثَت أثناء الأزمة.
- 2-4-2020
-----------------------------
شارك أو استشهد
زهدي شبيطه، «سياسات اقتصاديه لحرب فيروس كوفيد 19 ( صندوق النقد الدولي )»، 14 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/19.html
مكان هذا المقال في «الاقتصاد الفلسطيني بالأرقام»
كل المقالات (95) ←المقال رقم 27 من 95 في هذا الموضوع، منذ 2022.