حين يحتاج الجهاز الرقابي إلى رقابة
جهاز الضابطة الجمركية في الدول الحديثة، لا تُقاس قوة المؤسسات بعدد أفرادها ، أو حجم صلاحياتها، وإنما بمدى خضوعها للمساءلة والرقابة والشفافية. فلا توجد مؤسسة فوق الرقابة، بل إن الأجهزة التي تمارس سلطات الضبط والتفتيش والرقابة، هي الأكثر حاجة إلى أن تخضع هي نفسها لرقابة مستقلة، حفاظاً على المال العام وحمايته ، وصون حقوق الخزينة ، وضماناً لسيادة القانون، وترسيخاً لثقة المواطنين في أجهزة إنفاذ القانون! أن تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية السنوي للعام 2025، حول أعمال جهاز الضابطة الجمركية للسنة المالية 2024، له أهمية خاصة، ليس لأنه يرصد مخالفات في مؤسسة حكومية فحسب، بل لأنه يتناول جهازاً أمنياً رقابياً يمثل أحد خطوط الدفاع الأولى عن الاقتصاد الوطني، ويتولى مكافحة التهريب، وضبط البضائع المخالفة، وحماية الإيرادات العامة، وإنفاذ القوانين الاقتصادية . وقد شمل هذا التدقيق الجوانب المالية والإدارية، وإدارة المركبات والمحروقات، والمستودعات واللوازم، إضافة إلى إجراءات الضبط، وفك الحجز، وإدارة المضبوطات! قدم تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية السنوي...