المشاركات

عرض المشاركات من 2026

حين يحتاج الجهاز الرقابي إلى رقابة

  جهاز الضابطة الجمركية في الدول الحديثة، لا تُقاس قوة المؤسسات بعدد أفرادها ، أو حجم صلاحياتها، وإنما بمدى خضوعها للمساءلة والرقابة والشفافية. فلا توجد مؤسسة فوق الرقابة، بل إن الأجهزة التي تمارس سلطات الضبط والتفتيش والرقابة،   هي الأكثر حاجة إلى أن تخضع هي نفسها لرقابة مستقلة، حفاظاً على المال العام وحمايته ، وصون حقوق الخزينة ، وضماناً لسيادة القانون، وترسيخاً لثقة المواطنين في أجهزة إنفاذ القانون! أن تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية السنوي للعام 2025، حول أعمال جهاز الضابطة الجمركية للسنة المالية 2024، له أهمية خاصة، ليس لأنه يرصد مخالفات في مؤسسة حكومية فحسب، بل لأنه يتناول جهازاً أمنياً رقابياً يمثل أحد خطوط الدفاع الأولى عن الاقتصاد الوطني، ويتولى مكافحة التهريب، وضبط البضائع المخالفة، وحماية الإيرادات العامة، وإنفاذ القوانين الاقتصادية . وقد   شمل هذا التدقيق الجوانب المالية والإدارية، وإدارة المركبات والمحروقات، والمستودعات واللوازم، إضافة إلى إجراءات الضبط،   وفك الحجز،   وإدارة المضبوطات! قدم تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية السنوي...

بين حيفا ونابلس... واحد وخمسون عاماً من الثقة

صورة
  أودع   وديعته في فرع البنك العربي...في حيفا عام 1944                             واستلمها كاملة   في فرع البنك العربي في نابلس عام 1995   -          ليست كل القصص المصرفية أرقاماً وحسابات. فبعضها يتحول إلى شهادة على التاريخ، وإلى درس في معنى الثقة التي لا تهزمها الحروب ولا تمحوها السنون .   -          هذه واحدة من تلك القصص:     ·         في عام 1944 ، دخل المواطن الفلسطيني الحاج سعيد سمارة ياسين إلى فرع البنك العربي في مدينة حيفا، وأودع مبلغاً من المال في حسابه الجاري. لم يكن يعلم أن السنوات المقبلة ستحمل النكبة، والتهجير، والاحتلال، وأن مدناً ستسقط، ومؤسسات ستندثر، وأن مئات الآلاف سيغادرون بيوتهم قسراً تاركين خلفهم كل ما يملكون، لكن شيئاً واحداً لم يغادر ذاكرته ... دفتر حسابه في البنك ...

عقود المياومة في القطاع العام... عندما تتحول الاستثناءات إلى قاعدة!

    عباءة الالتفاف على القوانين والانظمة الناظمة! إن بناء إدارة عامة كفؤة لا يبدأ بكثرة التعيينات، بل يبدأ بالالتزام بالقانون، واحترام مبدأ الجدارة، وترسيخ المساواة بين المواطنين في الوصول إلى الوظيفة العامة، فهذه هي الركائز الأساسية للحكم الرشيد، وحماية المال العام، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة . ليست المشكلة في عدد الموظفين الذين تم تعيينهم، ولا في أسماء الوزارات أو المؤسسات، بل في السؤال الأكثر أهمية : هل أصبحت الاستثناءات هي القاعدة في التوظيف الحكومي؟ فقد كشف تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية السنوي للعام 2025 ، والمنشور بتاريخ 8-7-2026 ،        بشأن التعيينات على بند العقود والمياومة في مؤسسات دولة فلسطين (2020–2023) ومن خلال تدقيق امتثال شمل (14) وزارة وهيئة حكومية، عن وجود اختلالات جوهرية في منظومة التعيين على بند العقود والمياومة، أظهرت أن هذه الآلية لم تعد تُستخدم لتغطية احتياجات مؤقتة أو موسمية كما قصدها المشرع، وإنما تحولت في العديد من الحالات إلى مسار موازٍ للتوظيف الدائم، خارج الضوابط القانونية والإجرائية التي تحكم ...

ألقضاء لا يحمي العدالة بأحكامه فقط... بل بطريقة إدارته أيضاً

  يشكل القضاء الشرعي أحد المكونات الرئيسة لمنظومة العدالة الفلسطينية، لما يضطلع به من اختصاصات تمس الحياة اليومية للمواطنين،   في قضايا الأحوال الشخصية،   والأسرة ، والإرث ، والوصاية،   والنفقة، الأمر الذي يجعل سلامة إدارته،   وفعالية منظومة النزاهة فيه،   مسألة ذات أهمية عامة تتجاوز البعد القضائي لتلامس الاستقرار الاجتماعي،   وثقة المواطنين بالمؤسسات العامة ! ان التجارب الدولية الحديثة ، عندما نتحدث عن استقلال القضاء ، لا ينصرف تفكيرها فقط الى استقلال القاضي وهو يصدر حكمه، بل   ايضا الى كيفية ادارة المؤسسة القضائية نفسها : كيف توزع الصلاحيات ، وكيف تدار الموارد ، وكيف تتخذ القرارات ..وكيف تمارس الرقابة والمساءلة! في هذا المجال، يسلط التقرير الاخير الصادر عن " الائتلاف مـن أجـل النزاهـة والمسـاءلة (أمـان.) .2025 منظومـة النزاهـة في أعمـال القضـاء الشـرعي. رام الله - فلسـطين " على الحوكمة المؤسسية للقضاء الشرعي، باعتبارها أحد أعمدة بناءالثقة العامة..اذ أنه   لا يناقش الاحكام القضائية ، أو يجادل في الاجتهادات الفقهية! ويؤكد التقرير أن ...