حقائق .. في دقائق .. تثير القلق.. بحماية الحقوق !


 


حين تتعثر تسوية الأراضي... تتباطأ حماية الحقوق،  وسيادة القانون !

تسوية الأراضي ليست مجرد معاملة إدارية، بل قضية وطنية تتعلق بالملكية،  والحقوق ، وحماية الأرض وتثبيت أصحابها قانونياً ! وتُعد هيئة تسوية الأراضي والمياه،  إحدى المؤسسات الوطنية المحورية،  في تثبيت الملكيات ، وحماية الأراضي الفلسطينية، وقد أنشئت بموجب قرار بقانون رقم (7) لسنة 2016 ، لتتولى تنفيذ مشروع التسوية، باعتباره أولوية وطنية.

 

إلا أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية،  كشف عن وجود تحديات إدارية وفنية وتنظيمية،  تحد من كفاءة تنفيذ هذا المشروع! حيث أجرى ديوان الرقابة المالية والإدارية،  تدقيقاً حول أعمال التسوية المنجزة،  وتعيينات الموظفين في هيئة تسوية الأراضي والمياه، للفترة (2025م،2024م

 

أظهر التقرير أن الهيئة أصدرت أوامر تسوية لما مساحته (1,927,335دونم) ، أي ما نسبته 51%  من إجمالي الأراضي المستهدفة،  والبالغة (3,800,234دونم) ، أي أنه بقي ما مساحته ( 1,872,899دونم)،  لم يصدر بها أوامر تسوية حتى الآن.....!

هذا وقد بلغت الأراضي التي أُنجزت تسويتها فعلياً نحو 1.42 مليون دونم فقط، أي ما يقارب 37%  من إجمالي المساحة المطلوب تسويتها، الأمر الذي يعكس بطئاً واضحاً في إنجاز المشروع الوطني!

قد تبدو أرقام تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية حول هيئة تسوية الأراضي والمياه مجرد مؤشرات إدارية، لكنها في الحقيقة،  تعكس قضية وطنية تمس حماية الملكية الخاصة، وتعزيز الأمن القانوني، وصون الأرض الفلسطينية، خاصة في ظل الاستهداف المتواصل للأراضي، ولا سيما في المناطق المصنفة (ج)!

التقرير يكشف أن ما أُنجز فعلياً من أعمال التسوية منذ انطلاق المشروع ، لا يتجاوز نحو 37%  من إجمالي الأراضي المطلوب تسويتها، رغم مرور سنوات على بدء المشروع، فيما لا تزال قرابة نصف الأراضي المستهدفة دون أوامر تسوية أصلاً. وهذه الأرقام تطرح تساؤلات مشروعة حول قدرة المشروع على تحقيق أهدافه ضمن إطار زمني معقول!

أما بخصوص القضايا أمام محاكم التسوية:  فبعد فحص ومتابعة جدول أعمال محاكم التسوية حتى أيار/مايو 2025، أشار الديوان إلى ضعف عام في متابعة القضايا، وذكر أن إجمالي نسبة الإنجاز في كافة المحاكم الممتدة في محافظات الوطن لمكاتب التسوية المنتشرة فيها،  بلغ نحو 1%  من إجمالي القضايا المنظورة!... مما يشير الى  تدني نسبة الفصل في قضايا محاكم التسوية إلى حدود متواضعة للغاية(1%)!، يعكس وجود اختناقات إدارية وقضائية،  تؤخر تثبيت الحقوق وتطيل أمد النزاعات!

ولم يقتصر الأمر على بطء الإنجاز، بل كشف التقرير عن غياب التخطيط المؤسسي، حيث لا توجد خطط تشغيلية،  أو سنوية تحدد أولويات التسوية وفق معايير واضحة، وإنما يجري اختيار المناطق في كثير من الأحيان،  بناءً على طلبات الهيئات المحلية، بما يضعف التخطيط الاستراتيجي للمشروع!

ومن الملاحظات اللافتة أيضاً ، أن الهيئة لا تنفذ أعمال المساحة بنفسها كما نص القانون، وإنما تعتمد على شركات خاصة يتم التعاقد معها من خلال الهيئات المحلية، وأشار التقرير إلى استمرار عمل  65   مكتب تسوية في تجمعات سكنية منذ عام 2016 دون استكمال أعمالها حتى تاريخ التدقيق، بما يعكس طول أمد إنجاز ملفات التسوية في عدد كبير من المناطق!

ويضاف إلى ذلك غياب التقارير الرقابية الداخلية الخاصة بمتابعة أعمال التسوية، وعدم وجود منهجية واضحة لتوزيع الموظفين بين المحافظات وفق حجم العمل، بما يشير إلى حاجة ملحة لتعزيز الحوكمة والرقابة والإدارة المؤسسية.

ويُحسب للهيئة أن ردها على التقرير جاء إيجابياً، وأعلنت التزامها بتنفيذ توصيات ديوان الرقابة، وهي خطوة مهمة، ..... إذا ما تُرجمت إلى إجراءات عملية وجداول زمنية قابلة للقياس!

إن مشروع تسوية الأراضي،  ليس مجرد إجراء إداري لتسجيل الملكيات، بل هو أحد أدوات حماية الأرض الفلسطينية،  وتعزيز سيادة القانون،  وترسيخ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي! ولذلك فإن نجاحه يتطلب تخطيطاً علمياً، وإدارة كفؤة، ورقابة فعالة، وتسريعاً ملموساً في الإنجاز، حتى تتحول توصيات ديوان الرقابة من ملاحظات على الورق إلى إصلاحات حقيقية على أرض الواقع!

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

لجان الزكاة في الضفة الغربية 2025 ، بين الثقة الاجتماعية، وفجوات الحوكمة!