لجان الزكاة في الضفة الغربية 2025 ، بين الثقة الاجتماعية، وفجوات الحوكمة!
أن إدارة أموال الزكاة تُعد من القضايا
ذات البعد الديني والاجتماعي والمالي العام، لما لها من أثر مباشر على الفئات
الفقيرة والهشة، وعلى الثقة المجتمعية بالمؤسسات القائمة على إدارتها. وقد شهدت
لجان الزكاة في فلسطين تطورًا تاريخيًا؛ إذ بدأت كلجان طوعية غير رسمية، ثم جرى
تنظيمها تدريجيًا تحت إشراف وزارة الأوقاف، وصولًا إلى إعادة هيكلتها بعد عام 2007
عبر حل كل لجان الزكاة المركزية و الفرعية
التي وصل عددها حينها أكثر من 92 لجنة منتشرة في المدن والقرى، ودمجها في
لجان زكاة مركزية(11) على مستوى
المحافظات، وإنشـاء صنـدوق الـزكاة الفلسـطيني، في إطـار وزارة الأوقـاف والشـؤون الدينيـة
ليتولـى الإشـراف علـى تلـك اللجـان المركزيـة ومتابعـة عملهـا
اطلعت على تقرير صادر من : " الائتـاف
مـن اجـل النزاهـة والمسـاءلة (أمـان).
.2025النزاهـة والشـفافية
والمسـاءلة فـي عمـل لجـان الـزكاة المركزيـة فـي الضفـة الغربيـة وفعاليـة
دورهـا. رام اللـه- فلسـطين" وفيه يقدّم التقرير،
قراءة معمّقة لواقع عمل لجان الزكاة، ويخلص إلى نتيجة مزدوجة: من جهة، هناك إدراك
مرتفع لدى اللجان نفسها لأهمية النزاهة والحياد، ومن جهة أخرى، ما تزال فجوات
الحوكمة قائمة على المستوى القانوني والتطبيقي.
في هذا السياق، يسعى التقرير إلى فحص
مدى التزام لجان الزكاة المركزية في الضفة الغربية بقيم النزاهة والشفافية
والمساءلة والحيادية، إضافة إلى تقييم فعالية دورها، في ظل إدارة أموال ذات طبيعة
عامة وحساسة، ويهدف التقرير بشكل عام إلى تحسين بيئة الحوكمة في عمل لجان
الزكاة المركزية، وتحسين قدرتها على تحصين نفسها من مخاطر الفساد. أما الأهداف
الخاصة فتتمثل في: فحص نزاهة القائمين على عمل اللجان، وتقييم مستوى الشفافية، وإتاحة المعلومات للجمهور. وتحليل نظم المساءلة والرقابة
الداخلية والخارجية. بالاضافة الى قياس الحيادية والفعالية في توزيع
المساعدات، وتنفيذ البرامج من أجل الخروج بتوصيات عملية
لتعزيز الاستقلالية والحوكمة الرشيدة.
كما يُظهر التقرير أن الإطار القانوني لعمل لجان الزكاة يستند
أساسًا إلى تشريعات أردنية سارية، أبرزها قانون فريضة الزكاة لسنة 1944 وقانون
الأوقاف لسنة 1966 وتعديلاته، إضافة إلى النظام الداخلي وتعليمات عمل لجان الزكاة
الصادرة عام 2011 عن وزارة الأوقاف الفلسطينية، ورغم احتواء هذه النصوص على مبادئ عامة تعزز
النزاهة والرقابة، إلا أن التقرير يسجل ثغرات بنيوية مهمة، أبرزها:
·
عدم إقرار النظام
الداخلي وتعليماته من مجلس الوزراء وعدم نشرها في الجريدة الرسمية، ما يضعف قوتها
القانونية.
- غياب سياسات
واضحة لمنع تضارب المصالح والإفصاح عن الذمم المالية.
- عدم وجود مدونات
سلوك خاصة برؤساء وأعضاء اللجان.
- ضعف النصوص
المتعلقة بالإبلاغ عن شبهات الفساد وحماية المبلّغين.
- محدودية مواءمة
تعليمات الشراء الخاصة باللجان مع قانون الشراء العام.
أما من الناحية
المؤسسية، فتعمل لجان الزكاة المركزية تحت مظلة وزارة الأوقاف،
لكنها لا تُعد جهات حكومية بالمعنى الوظيفي، ولا جمعيات خيرية خاضعة لقانون
الجمعيات، ما يخلق وضعًا قانونيًا خاصًا يفتقر أحيانًا إلى الوضوح والضبط.
هذا واعتمد التقرير على تحليل نتائج
الاستبانة لقياس خمسة محاور: النزاهة، الشفافية، المساءلة والرقابة، الحيادية،
والفعالية. وأظهرت النتائج الكلية تقييمًا مرتفعًا نسبيًا من وجهة نظر ممثلي
اللجان أنفسهم، حيث حصلت الحيادية على أعلى متوسط (نحو 78.6%)، أما الفعالية فقد جاءت في المرتبة الأدنى
(نحو 64.6%)، علما بأن تقدير مستوى النزاهة والشفافية والمساءلة عمومًا جاء
مرتفعا.
غير أن التقرير ، يؤكد أن هذه النتائج
تعكس تصورات داخلية، ولا تلغي وجود فجوات جوهرية عند مقارنتها بالمعايير
الوطنية والدولية للحوكمة، فالنزاهة مثلا، سجلت بعض المؤشرات نسبًا
مرتفعة، مثل وجود تشريعات تنظم العمل، وإجراءات تعيين، وتعليمات للشراء. لكن في
المقابل، برزت اختلالات واضحة، أهمها:
- ضعف تطبيق
إجراءات التعيين فعليًا، ووجود موظفين دون عقود أو هياكل تنظيمية معتمدة.
- غياب الالتزام
العملي بنظم منع تضارب المصالح.
- عدم وجود نظام
فعّال للإفصاح عن الذمم المالية.
- محدودية التدريب
والتوعية بمخاطر الفساد.
أما بخصوص الشفافية، يشير التقرير إلى قصور
واضح في سياسات نشر المعلومات، إذ لا توجد آليات منتظمة لنشر الموازنات أو
التقارير المالية والرقابية، ولا سياسات واضحة للتعامل مع طلبات الجمهور للحصول
على المعلومات، ما يضعف ثقة المجتمع المحلي، ويحد من الرقابة المجتمعية.
وحول نظم المساءلة والرقابة ، فأنه ورغم خضوع اللجان
نظريًا لرقابة صندوق الزكاة، وديوان
الرقابة المالية والإدارية، إلا أن نظم المساءلة الداخلية لا تزال محدودة، مع ضعف
آليات تلقي الشكاوى، والتعامل معها، وغياب
قنوات واضحة للمساءلة المجتمعية.
أما صفة الحيادية، فقد أظهرت النتائج إدراكًا عاليًا لدى
اللجان لأهمية الحياد وعدم التسييس، وتؤكد التعليمات الرسمية على منع الارتباط
الحزبي أو الطائفي. إلا أن التقرير يشدد على ضرورة تعزيز هذه الحيادية عبر أدوات
مؤسسية واضحة، وليس الاكتفاء بالنصوص العامة.
أما بخصوص الفعالية ، فقد أظهر التقرير أنها المحور الأضعف نسبيًا، وذلك بسبب مواجهة اللجان تحديات تتعلق بتفاوت الموارد، وضعف
التخطيط الاستراتيجي، ومحدودية تقييم الأثر الاجتماعي لبرامجها، إضافة إلى
الاعتماد الكبير على التبرعات الموسمية.
ويخلص التقرير إلى أن لجان الزكاة
المركزية ، تلعب دورًا اجتماعيًا مهمًا، لكنها تعمل ضمن إطار قانوني ومؤسسي غير
مكتمل، يعاني من ثغرات تؤثر على مستوى النزاهة والشفافية والمساءلة. كما أن
التقييمات الإيجابية الذاتية، لا تعكس
بالضرورة واقع الممارسة، خاصة في ظل ضعف الإفصاح والرقابة المجتمعية.
ومن أهم التوصيات التي
طرحها التقرير ما يلي:
- إقرار نظام
قانوني محدث وملزم لعمل لجان الزكاة ونشره رسميًا.
- تطوير سياسات
واضحة، لمنع تضارب المصالح والإفصاح
المالي.
- إعداد واعتماد
مدونات سلوك لرؤساء وأعضاء اللجان.
- تعزيز الشفافية
عبر نشر الموازنات والتقارير الدورية.
- تفعيل آليات
الشكاوى والمساءلة المجتمعية.
- رفع كفاءة
العاملين عبر التدريب وبناء القدرات.
- تحسين التخطيط
والتقييم لضمان فعالية أعلى في استخدام أموال الزكاة.
تعليقات
إرسال تعليق