الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024

 

 


 

"لم نغادر المكان"

 

       هذه العبارة من تقديم رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية،  للتقرير السنوي لعام 2024...." الاستاذة  أمل فرج...حيث أكملت في تقديمها للتقرير ...أنه " لم يكن مجرد شعار رفعناه،  بل واقعا عمليا طبقناه،  خلال العام 2024 ، رغم كل الصعوبات،  والتحديات التي تواجه شعبنا الفلسطيني"

       برغم امتناعي عن الكتابة على صفحات الفيس بوك بشكل عام،  طيلة أحداث النكبة الجديدة الكبيرة،  التي ما زالت مستمرة ، من الابادة الجماعية،  و التجويع والتعطيش،  والحصار .... تقتل الفلسطينيين،  لمحو قضيتهم، ووجودهم،  وحقوقهم..في وطنهم فلسطين..إلا أن نفسي قد راودتني أن أعود للكتابة في مواضيع معينة ..وكان أحد هذه المواضيع،  هو تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية..السنوي للعام 2024 الذي أصبح متاحا للجمهور على صفحة الديوان الالكترونية...بتاريخ 29-7-2025..ويعنيني في هذا التقرير للعام 2024 ، وفي ضوء أحداث النكبة  المستمرة ..الاطلاع،  ومعرفة  كيف كان عمل المؤسسات الحكومية،  واستخدام المال العام في عام 2024 ، وما هي التحفظات للديوان على الجهات الخاضعة لرقابته..والبالغة أكثر من 4,000 جهة..من حيث الشفافية والمساءلة ومستويات الفساد ، وهل كان هناك عمل عام ، بأداء عام بشكل مسؤول، و حرص على المال العام.. في جو هذه الاحداث والالام،  في ضوء انشغال الناس والعالم بأكمله بها!

       وأقول إن حالة القهر لدى الشعب الفلسطيني،  من الحصار، والتهجير،  والتنكيل، و التجويع، والتعطيش،  والابادة الجماعية لجيش الاحتلال الاسرائيلي.. التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة،  منذ سنين طويلة ، بالتزامن مع ما يقوم به هذا الجيش المحتل، والمستوطنون من تدمير،  وقتل ، وحرق،  وتهجير ، وهدم بيوت وبنية تحتية، ومداهمة واعتقال، وتنكيل ، .ومصادرة الأراضي،..وتسريع وتوسيع  حركة الاستيطان ، وحواجز تفتيش في أنحاء الضفة الغربية، شارفت بعددها الى ألف حاجز،  في الضفة الغربية.والقدس.كل ذلك ..ووجود حالة من الصمت الظالم، لا يتم توصيفها فقط بأنها صعوبات وتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني.بشكل عام..لان النكبة والابادة واضحة المعالم ... الا أن كل هذه الاحداث،  والالام،  والخذلان، والابادة اليومية.. وضيق ذات اليد ، ماديا ومعنويا،  لم تمنع عيون رقابة الديوان،   من   متابعة العمل العام، وكيفية استخدامات المال العام... وتقييم أداء العمل المؤسسي ..لتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد...وهذا ما قام به ديوان الرقابة المالية والادارية في تقريره للعام 2024..حسب تقديم رئيس الديوان ..للتقرير الذي تم نشره للجمهور بتاريخ 29-7-2025.كما أشرنا أعلاه.... وبعدد صفحات بلغت 254 صفحة

       ان ديوان الرقابة المالية والإدارية في فلسطين ..جسم رقابي يكاد يكون  وحيدا  (باستثناء بعض الهيئات الأهلية)...وبرغم تحديد صلاحياته ، وعدم شمولها كل العمل العام،  وعدم إطلاقها..وعدم رفع (إلزامية ) تقاريره للهيئات الخاضعة لرقابته،  واعتبارها لا تتجاوز  مصطلح " توصيات" ، حيث الديوان  "يعمل على التجاوب في حدود اختصاصه" !....ناهيك عن  الغياب الطويل للهيئة التشريعية..االحاضنة ولعائد إليها مسؤولية مباشرة لعمل الديوان بأكمله. وبرغم الصعاب المشار اليها اعلاه،  التي مر ويمر بها الشعب الفلسطيني ....الا ان الديوان أصدر 95 تقريرا رقابيا في  العام 2024  ، بالإضافة الى 50 تقرير لمتابعة التوصيات في العام نفسه!

       نوجز تاليا بعض من ما جاء في ملخص التقرير السنوي لعام 2024:

       أصدر الديوان 95 تقريرا رقابيا للعام 2024 – كما أشرنا أعلاه- للجهات الخاضعة للديوان، والبالغة 4,643 جهة، موزعة على القطاعات التالية:

1-     قطاع الاقتصاد:  فيه  13 جهة خاضعة، أما نسبة نسبة عدد التقارير الموجهة لهذا القطاع ، فقد بلغت 6%!(تعتبر نسبة منخفضة)

2-     قطاع الخدمات  الاجتماعية والثقافية فيه  45 جهة، نسبة عدد التقارير الموجهة لهذا القطاع 19%

3-     قطاع الحكم المحلي فيه  450 جهة، بنسبة عدد تقارير موجهة بلغت 16%!(تعتبر نسبة منخفضة)

4-     قطاع البنية التحتية  فيه 67 جهة، بنسبة عدد تقارير موجهة بلغت 22%

5-     قطاع الحكم (مدني وأمن) فيه 58  جهة، بنسبة عدد التقارير بلغت  12%!(تعتبر نسبة منخفضة)

6-     أما قطاع المؤسسات غير الحكومية NGOs   فيه 4,010  جهة.. بنسبة عدد التقارير بلغت 11%!(تعتبر نسبة منخفضة)

       كما أصدر الديوان 50 تقريرا ، لمتابعة التوصيات في عام 2024 ـ كان من نصيب قطاع الحكم المحلي 25 تقرير  متابعة، قطاع الاقتصاد 4 تقرير متابعة، قطاع الحكم (مدني وأمن) 7 تقرير متابعة، قطاع المنظمات غير الحكومية NGOs، 5 تقارير متابعة..الخ!

        لوحظ في ما ورد أعلاه، ان نسبة الاستجابة لتوصيات الديوان كانت 63% خلال الفترة القانونية الممنوحة للرد،  وهذه النسبة المنخفضة للاستجابة،  تتكرر باستمرار خلال التقارير السنوية السابقة للديوان،  مما يثير القلق من وجود عدم مبالاة في بعض الجهات الخاضعة للديوان،  في الاستجابة لتوصيات، وتحفظات ديوان الرقابة!

       بلغ عدد الشكاوى الواردة لديوان الرقابة 378 شكوى، فقد صنف التقرير الشكاوى الواردة في عام 2024 ، من حيث الصحة من عدمها..أن هناك 233 شكوى منها فقط صحيحة،..الخ..وقد ورد أن الشكاوى الواردة للديوان خلال عام 2024 ، قد جاءت  من  عدة مصادر منها : من المواطنين 116 شكوى، أما الشكاوى الواردة من موظفي المؤسسات العامة فقد كانت  59 شكوى ، وبلغت الشكاوي من هيئة مكافحة الفساد فقد بلغت 11 شكوى،  و3 شكاوى من المنظمات غير الحكومية..ان عدد الشكاوى من الافراد طيلة عام 2024 ، لا تبدو كافية ومناسبة ..اذ يبدو ان نسبة الانخراط من المواطنين،  في متابعة وتقييم الوظيفة العامة،  واستخدامات المال العام،  ليست مشجعة..!

       سأبدأ في المقالات اللاحقة ، إعطاء المتابعين ، ايجازا  للتقارير الرقابية لبعض الجهات الخاضعة،  في بعض من القطاعات، وبعض من تحفظات الديوان المتكررة،  لبعض الجهات الخاضعة له، مبينا  فيه حالات عدم المبالاة ..وعدم الاهتمام في العمل العام، مثل بعض البنود في الحساب الجاري للدولة..للعام 2023، ملاحظات الديوان حول الإيضاحات المرفقة في بيانات وزارة المالية للعام 2023...وتحفظات عن أداء بعض مراكز المسؤولية مثل وزارة الصحة،  ووزارة المالية في موضوع متكرر منذ عدة سنين ، بخصوص عدم محاسبة الجهات الاسرائيلية في موضوع التقاص،  من مبالغ المقاصة شهريا ، بخصوص فاتورة  المعالجة الطبية..المحالة الى إسرائيل.على سبيل المثال ...إذ يتم خصم مبلغ إجمالي للفاتورة من أموال المقاصة من قبل الإسرائيليين.!(هكذا وبدون وجود أي محاسبة او نقاش من فبل الطرف الفلسطيني مع الجانب الاسرائيلي)..طيلة سنين طويلة سابقة ،  وما زالت!....وغيرها من المسائل الاخرى التي لها علاقة بالمال العام !

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة