الحال العام للمال العام في فلسطين
حلقة رقم
(1)
●
بعد الاطلاع على تقارير ديوان
الرقابة المالية والإدارية السنوية وآخرها للعام
2024، لوحظ أن سمة الاسترخاء الإداري...والضعف في الاستجابة لتوصيات ديوان الرقابة المالية والإدارية في بعض من الجهات الخاضعة لرقابة الديوان ،.يلحقان
الضرر بقدرة الحفاظ على المال العام
مصونا...!
●
من المعلوم ان ديوان الرقابة
المالية والادارية في فلسطين..تخضع لرقابته حوالي 4,643 جهة من مراكز المسؤولية والهيئات العامة
والمنظمات غير الحكومية، علما بأن تقارير ديوان الرقابة، غير
ملزمة، وإنما يتم
قبولها، توصيات أو ملاحظات او تحفظات..من الجهات الخاضعة لرقابته..ناهيك عن
أن هناك بعض مراكز المسؤولية العامة..غير
مشمولة برقابة الديوان!
●
يقوم ديوان الرقابة المالية
والادارية، بتحسس مكامن الخلل، ونقاط
الضعف لدى الجهات الخاضعة، وبالتالي، ومن أجل التأكد بأن الجهات الخاضعة
للرقابة تتعامل بطريقة صحيحة ، مع ملاحظات وتوصيات الديوان، فمن الضروري إيلاء تقارير
الديوان، ومخرجاته الرقابية، الاهمية اللازمة، والأخذ بتوصيات ، واتخاذ ما
يلزم من إجراءات تصحيحية، في صون المال العام والمحافظة عليه.
-
إلا أنه ومن خلال استعراض عشرات التقارير السنوية لديوان الرقابة،
لاحظت ان مدى الاستجابة لتوصيات، وملاحظات
الديوان الواردة في تقاريرها السنوية، حسب
التقرير السنوي لعام 2024 على سبيل
المثال، تصل لحدود نسبة 67% (خلال المدة
القانونية)- - .وهي نسبة مقبولة، ولكنها
ليست جيدة ، خاصة في بلد يحاول ان يشق طريقه لإرساء دعائم دولته بشكل جاد، وفي هذا الصدد،
لوحظ أنه حتى ضمن هذه النسبة(67%)،
لاحظنا ردود العديد من الجهات
الخاضعة..على توصيات الديوان ..بعبارات تفيد أن
الجهة الخاضعة " قد تبنت معظم
التوصيات الواردة في التقرير..وأنها ستعمل على
معالجة ذلك" ...إلا أنه وبعد متابعة تنفيذ توصيات وملاحظات الديوان، ، وجدنا أن
هذه الردود لم تترجم الى اتخاذ اجراءات وتدابير لمعالجة مواطن الخلل لدى الجهة
الخاضعة، حيث لاحظنا تكرار نفس الملاحظات
والتوصيات من قبل الديوان على بعض من هذه الجهات الخاضعة له، سنويا وعلى مدار سنين
متوالية!
●
الهيئة
العامة للبترول هي إحدى الجهات التي تتكرر معها ملاحظات الديوان، وتوصياته،
وتحفظاته.. سنويا،
ضمن التقارير السنوية العديدة المتتالية، علما بأن الهيئة العامة للبترول،
هي جهة مدرة بالأساس للدخل..إلا أن مركزها المالي
مثقل بالديون من مؤسسات عامة، ومن مؤسسات
مالية، ومن صناديق عامة ..ومن موردي
خدماتها (شركات النقل)..
●
ندرج باختصار بعض الملاحظات المتكررة، لتقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية السنوية
التي تخص الهيئة العامة للبترول على سبيل المثال...خلال الفترة من عام 2020 ولغاية 2024 ، بعد جرد لجنة
لمستودعات الهيئة العامة للبترول في نهاية كل عام ، حيث يشارك ديوان الرقابة بصفة عضو مراقب – مثال على
ذلك : ( لجنة جرد مستودعات المحروقات التابعة للهيئة العامة للبترول في نهاية عام
2023 حيث وردت في تقرير الديوان السنوي
للعام 2024) :
1- استمرار وجود فروقات (فاقد)،
في كميات أصناف البنزين والسولار،
هذا الفارق ارتفع في عام 2023 عنه في العام2022،(على سبيل المثال):
ولوحظ انخفاض كميات الفاقد في نهاية العام 2022 ، عما كانت عليه في عام
2021، بالرغم من ارتفاع المشتريات في العام 2022، (الفاقد من السولار في مستودع
نعلين 158,550 لتر بينما كان في عام 2021
449,755 ليتر)، وتظهر نتائج أعمال الديوان (جرد
عام 2023)، وجود فروقات (فاقد) في كميات صنف البنزين 95 بواقع 560,907 لتر، وصنف السولار بواقع 220,080 لتر، بالاضافة الى
بعض الفروقات الموجبة (فائض) ، لصنفي الكاز ، والوقود الخفيف، ووفق
اطلاعنا، يستمر وجود فاقد في كمية
المحروقات لدى مستودعات الهيئة في نهاية كل عام (من الأعوام 2019 و لغاية 2023
والتي جرى الدراسة عليها كمثال).. بالإضافة الى وجود
فروق في رصيد مخزون المحروقات من مختلف الأصناف في نعلين ونقاط التوزيع المتمثلة
(ترقوميا وغزة وبرطعة) ، وقد تبين أثناء جرد مستودع الغاز في نعلين والمكون من 5 صهاريج بتاريخ
31-12-2020، وجود تعطل العدادات فيها ، بالإضافة
الى وجود أرصدة دفترية للمحروقات والغاز في نقاط التفريغ،
على الرغم من عدم وجود مستودع على أرض
الواقع ، كما أن هناك رصيد نقطة مستودع غزة على برنامج بيسان، على الرغم من عدم وجود مستودعات للهيئة في غزة
، حيث ان هذه الارصدة تعود لسنوات سابقة مما يشير الى عدم صحة أرصدة المخزون، مما يتطلب من الهيئة توضيح اسباب هذه الفروقات
واسباب تكرارها على مدى سنين سابقة، ومعالجة الخلل!
2- عدم وجود عدادات لدى الهيئة العامة للبترول ، من أجل قياس كميات المحروقات
المدخلة ، عند استلام الكميات المشتراة ، و عدم وجود معايرة منتظمة لعدادات نقاط البيع، أو انسكاب كميات! واي اسباب اخرى قد تؤدي الى فاقد...على الرغم من إشارة الديوان في تقاريره
السابقة الى ضرورة تركيب هذه العدادات، إلا أنه وحتى تاريخ اعداد هذا التقرير الصادر بشهر أيار 2024، لم يتم الاعتماد في كميات المحروقات المدخلة
للمستودعات من خلال عدادات خاصة بالهيئة!
3-
عدم دقة قراءة العدادات ، مما
يؤدي الى خسارة الهيئة العامة للبترول ، كميات من المحروقات ناشئة عن ان الكمية الفعلية اعلى
من قراءة كمبيوتر التحميل، اي ان الكميات
المباعة اعلى من قراءة العداد، والكميات المفوترة،
وهذه تمثل خسارة كميات محروقات للهيئة(جرد عام 2023)
4-
لم تقم لجنة جرد المستودعات المحروقات التابعة للهيئة العامة للبترول ، بجرد مستودعات الغاز ، الامر الذي ادى الى عدم معرفة
الرصيد الفعلي لكميات الغاز في المستودعات ، (جرد عام 2023) على سبيل المثال.
5-
لم يتم تعديل الفروقات بين الرصيد
الفعلي للمحروقات، في بعض المستودعات
ورصيد المحروقات المثبت على برنامج بيسان
(الرصيد الدفتري)، اولا باول ، مما ترتب عليه عدم صحة
الارصدة الدفترية للمحروقات، وبالتالي وجود
فروق تراكمية تؤثر على صحة الرصيد في السنوات اللاحقة على دقة البيانات
المالية للهيئة
6-
تبين وجود فروقات بين كميات المشتريات لبعض اصناف المحروقات المسجلة على
برنامج بيسان والكميات المفصح عنها في الكتاب الوارد من شركة الباز بالكميات
الموردة لهيئة البترول وفقا للجدول (جرد عام 2019)، ولاحظ الديوان
وجود تاخر في ترحيل فواتير المشتريات من شركة باز في بعض الفترات.
·
من
التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية والادارية للعام 2024
تعليقات
إرسال تعليق