ثقوب سوداء في مجرة العمل العام في استخدامات المال العام - وزارة المالية والتخطيط في فلسطين
حلقة رقم
(2)
●
تؤكد تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية في فلسطين، على
وجود "ثقوب سوداء" في إدارة المال العام، تتمثل في آليات مالية غير
سليمة، ونقص في الشفافية والإفصاح، واستمرار استنزاف الموارد العامة دون معالجة
جذرية. إن استمرار هذه الممارسات يفاقم أزمة المالية العامة، ويضعف قدرة الحكومة على إدارة الموارد بفاعلية.
●
من خلال
اطلاعي على تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية السنوية للعام 2024 وما قبلها
من تقارير سنوية، لوحظ تكرار العديد من التحفظات والملاحظات على اداء وزارة
المالية في إصدار البيانات المالية للدولة، وتنفيذ الموازنة العامة للدولة (الحساب
الختامي)، والتي تتضمن نفقات وإيرادات الدولة ..وكان آخر اصدار تدقق من قبل الديوان هو في عام 2023..وهذه التحفظات والملاحظات
تلقتها وزارة المالية في تقارير رقابية للديوان ، وردت نفس الملاحظات والتحفظات
تقريبا في تقارير رقابية في سنين عديدة سابقة، نورد بعضا منها تاليا:
●
أولا: تكرار التحفظ على السياسات المحاسبية المتبعة
من قبل وزارة المالية في تنفيذ عملية شراء المحروقات من الجانب الاسرائيلي :
تقوم وزارة المالية، بالإفصاح عن مكوس
المحروقات، وضريبة القيمة المضافة، على
شراء المحروقات من الشركات الموردة من الجانب الإسرائيلي : يتم الاعتراف في
وزارة المالية والتخطيط خلال إعداد البيانات
الختامية المالية السنوية للدولة (الحساب الجاري) – للعام 2023 ..مثلا..المبالغ المقبوضة من مكوس المحروقات وضريبة القيمة المضافة على
مشتريات المحروقات والغاز، كايرادات ضمن المقاصة، علما بأن هذه المبالغ هي مبالغ مدفوعة للشركات الموردة من قبل
الهيئة العامة للبترول، ويتم استرجاع 98.5% منها ضمن إيرادات المقاصة ، ولا ينطبق عليها تعريف الإيرادات التي تجبى
عبر المقاصة. حيث أن شراء هيئة البترول للمحروقات، والغاز شامل المكوس وضريبة القيمة المضافة، يكبد الخزينة فواتير بمبالغ كبيرة نتيجة
الاقتراض من البنوك لتسديد الشركات الموردة ، ويضعف السيولة لدى الخزينة ، كما يتم
اقتطاع 1.5%، من المكوس وضريبة القيمة المضافة من الجانب الإسرائيلي كرسوم تحصيل، علما بان
وزارة المالية تقوم بالاعتراف بنتائج أعمال الهيئة العامة للبترول عن مبالغ المدفوعات للمشتريات
والمقبوضات عن المبيعات بشأن صافي التدفقات النقدية للهيئة العامة للبترول!
●
وبالتالي ، هذا يؤدي الى ارباك
السيولة النقدية للجانب الفلسطيني(وزارة المالية)، وبالتالي تضطر وزارة المالية للاقتراض من البنوك اضافة الى تحمل عمولة
التحصيل للجانب الإسرائيلي من 1.5% -3%
سنويا، بدون وجه حق، اضافة الى الفوائد
التي تترتب على الهيئة العامة للبترول للبنوك
نتيجة الاقتراض من البنوك ، لتوفير السيولة لدفع أثمان المشتريات من المحروقات سنويا.اضافة الى اقتراضها من صناديق عامة مثل صندوق النفقة العامة، و
مؤسسات مثل مؤسسة الأيتام ....وهي مبالغ طائلة ، ولم يتم حل مثل هذه الأمور مع الجانب الاسرائيلي خلال السنين السابقة، وما تزال تستنزف المال العام،
و مثال للبيانات المالية بخصوص شراء المحروقات والضرائب والمكوس للعام 2023
، ،
فقد بلغت ضريبة المكوس على مشتريات المحروقات لسنة 2023 مبلغ
3,699,032,606 شيقل، بخصوص ضريبة
القيمة المضافة على مشتريات المحروقات 2023 ، فقد بلغت 1,261,653,996 شيكل ، اضافة الى عمولة تحصيل للجانب الإسرائيلي
بلغت قيمتها 75,543,450 شيقل(1.5%) عمولة تحصيل ، اما مصاريف
الفوائد التي تحملتها الهيئة العامة للبترول تجاه البنوك ، نتيجة الاقتراض من البنوك والمؤسسات المالية
فقد بلغت 68,494,438 شيكل في العام
نفسه 2023.
●
ثانيا: تكرار ملاحظات وتحفظات على الية احتساب المبالغ التي تم خصمها من قبل
الجانب الإسرائيلي، في بند الصحة
الوارد في إيضاح رقم 3 (ايرادات المقاصة)
للعام 2023 ، حيث تحفظ
ديوان الرقابة على صحة المبالغ المقتطعة من قبل الجانب الاسرائيلي تحت
بند الصحة حيث بلغت قيمة
المبلغ المقتطع تحت بند الصحة 180 مليون
شيقل خلال السنة المالية 2023 ، والسبب في التحفظ المتكرر منذ سنوات، هو عدم قيام
وزارة المالية بالتنسيق مع وزارة الصحة بتدقيق ومراجعة صحة المبالغ التي تم خصمها
بشكل شهري والتحقق من صحة الفواتير والمطالبات المالية الصادرة عن المستشفيات الاسرائيلية ، وعدم قيام وزارة الصحة بمتابعة
الحالات التي يتم تحويلها الى المستشفيات الاسرائيلية بهدف تحديد الاحتياجات الطبي
اللازمة للمرضى في المستشفيات الإسرائيلية مما يؤثر
بشكل مباشر على استنزاف الموارد المالية للخزينة العامة الفلسطينية
●
ثالثا: تكرار التحفظات على إيضاحات وزارة
المالية المتعلقة بالدين العام
·
لم يتم الإفصاح عن المديونية المستحقة لصالح بعض الهيئات والمؤسسات في
التقارير الشهرية المفصح عنها في الحساب الختامي
للسنة المالية 2023 والمنشورة على الموقع الالكتروني الخاص بوزارة المالية وعلى
سبيل المثال، عدم إفصاح وزارة المالية عن
المديونية المستحقة لهيئة التقاعد الفلسطينية ضمن المبالغ المستحقة على
الخزينة، والناتجة عن عدم تحويل بعض
المبالغ المقتطعة من رواتب الموظفين العموميين،
ومساهمة الحكومة في نظامي المساهمات، والمنافع لهيئة التقاعد خلال سنة 2023،
كما لم تقم وزارة المالية بالإفصاح عن رصيد ذمة
شركة توليد كهرباء غزة ضمن تقارير الدين العام
في الحساب الختامي للسنة المالية 2023 واختلاف الرصيد بين سجلات وزارة المالية
والبيانات المالية المدققة للشركة ، اضافة
الى انه لم يتم الإفصاح عن المبلغ المستحق لصالح
صندوق الاستثمار الفلسطيني ، والذمة المالية المترتبة لصالح المؤسسة الفلسطينية لضمان الودائع على
وزارة المالية ، وهي مبالغ مساهمات الحكومة غير المسددة في تقارير الدين العام
الشهرية، وغرامات التأخير، كما لم تقم وزارة المالية
بالإفصاح عن رصيد المبالغ المستحقة على الهيئة العامة للبترول لصالح
الشركات الموردة للمحروقات ضمن تقارير الدين العام في الحساب الختامي للسنة
المالية 2023
·
ان عدم الإفصاح عن هذه الاتفاقيات، والتزاماتها، وأثرها الجوهري على البيانات المالية ،يؤثر على معرفة طبيعة مبالغ الالتزامات والخطط المالية الحكومية.
تعليقات
إرسال تعليق