المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

حين تسبق الحاجة بناء المنظومة...!

  بنك البريد وصرف مخصصات الأسرى وأسر الشهداء استحدثت وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي دائرة بنك البريد مطلع عام 2021 لمعالجة أزمة صرف مخصصات الأسرى المحررين وأسر الشهداء والجرحى بعد توقف قنوات الصرف السابقة. وأجرى ديوان الرقابة المالية والإدارية تدقيقاً على أعمال الإدارة العامة للبريد خلال عام 2021 في المحافظات الشمالية، بهدف تقييم سلامة الإجراءات المالية والإدارية والرقابية المرتبطة بعمليات الصرف . ادرج تاليا بعض من أهم الملاحظات الجوهرية   التي رصدها الديوان : ·          الملاحظات المالية : -          خلص الديوان إلى أنه لا يمتلك تأكيدات رقابية كافية حول دقة واكتمال وصحة عمليات الصرف، نتيجة ضعف منظومة الرقابة الداخلية ، وعدم توفر تقارير محوسبة كافية، وغياب حسابات ذمم مستقلة لكل مستفيد، الأمر الذي يحد من إمكانية التحقق من سلامة العمليات المالية . كما رصد التقرير ضعف خبرة الإدارة في توزيع السيولة على الفروع بسبب غياب بيانات دقيقة حول احتياجات كل مكتب بريد، وهو ما أثر في كفاءة إدارة النق...

حين تتحول الاستثناءات إلى قاعدة!

    قراءة في تقرير ديوان الرقابة حول أعمال الهيئة العامة للمعابر والحدود ! يعد تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية حول أعمال الهيئة العامة للمعابر والحدود لعام 2024 من أكثر التقارير إثارة للقلق ضمن تقارير الديوان السنوية لعام 2025، ليس بسبب كثرة المخالفات فحسب، وإنما لأنه يكشف عن اختلالات مؤسسية وهيكلية واسعة تمس منظومة الإدارة والحوكمة والرقابة وإدارة المال العام . وتبدأ الملاحظة الأخطر بما كشفه التقرير من تعطيل فعلي لوحدة الرقابة الداخلية ، وهي الجهة التي يفترض أن تشكل خط الدفاع الأول لحماية المال العام وضمان الالتزام بالقوانين والأنظمة. إن غياب هذه الوحدة عن أداء دورها لا يمثل مجرد خلل إداري، بل يفتح المجال لتمدد المخالفات دون اكتشافها أو معالجتها في الوقت المناسب . ورصد التقرير غياب الإطار القانوني والتنظيمي الناظم لعمل الهيئة، إذ استمرت في ممارسة أعمالها دون نظام تنفيذي أو هيكل تنظيمي معتمد أو وصف وظيفي واضح أو تحديد للصلاحيات ، والعلاقة مع الجهات الحكومية والأمنية، الأمر الذي أضعف المساءلة وصعّب تحديد المسؤوليات! . وفي الجانب المالي ، كشف التقرير عن مخالفا...

حين تغيب المرجعية القانونية... تضعف الحوكمة

  أعمال   هيئة التوجيه السياسي والوطني للاعوام 2023-2024   ·         أظهر تقرير تدقيق   على أعمال   هيئة التوجيه السياسي والوطني للاعوام 2023-2024..والوارد ضمن التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية والادارية للعام 2025، أن الهيئة تعاني من اختلالات جوهرية في الاطار القانوني والاداري والمالي ، بما ينعكس على كفاءة   الحوكمة وادارة المال العام...برغم تنفيذ   هذه الهيئة 5846 محاضرة،   وندوة ، ولقاء،   خلال العام 2023..! ·         وكان هناك ملاحظات جوهرية رصدها التقرير المشار اليه أعلاه، ومن أبرز هذه الملاحظات : 1-      غياب المرجعية القانونية ..حيث لا وجود لقانون ينظم انشائها أو يحدد صلاحياتها أو الية تعيين رئيسها..كما وأن هيكلها التنظيمي..معتمد رغم انها ليست من وحدات الجهاز الاداري التي تدرج موازناتها ضمن الموازنة العامة...كما اأن هذا الهيكل التنظيمي متضخم مقارنة بطبيعة المهام ولا وجود لبطاقات الوصف الوظيفي للعديد من الوظائف التخصصية .. 2-  ...

تقارير ديوان الرقابة... لماذا تتكرر الأخطاء ولا يتغير الواقع؟

  كفاءة الادارة العامة للدولة بعد سنوات طويلة من متابعة تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية،   وتلخيصها،   وعرض أبرز ما جاء فيها للرأي العام، بدأ يراودني سؤال يصعب تجاهله: هل ما زال نشر هذه التقارير يحدث الأثر الذي أنشئ الديوان من أجله؟ يرفع الديوان شعار " إحداث الفارق في حياة المواطنين " ، ويبذل جهداً رقابياً كبيراً؛ فهو يشرف على آلاف الجهات الخاضعة لرقابته، ويصدر عشرات التقارير سنوياً، ويتابع الشكاوى، ويقيس مدى تنفيذ توصياته. لكن الأرقام الواردة في التقرير السنوي لعام 2025 تثير القلق أكثر مما تبعث على الاطمئنان! فمن أصل (1,084) توصية تابع الديوان تنفيذها، لم يُنفذ سوى (559) توصية، أي ما نسبته (52%) فقط، فيما بقيت (406) توصيات دون تنفيذ، ونُفذ (119) منها جزئياً. والأخطر أن بعض القطاعات الحيوية، مثل قطاع البنية التحتية، لم تتجاوز نسبة استجابتها (14%)، وهو مؤشر يطرح تساؤلات جدية حول فاعلية منظومة المتابعة والمساءلة! المشكلة، في تقديري، لا تكمن في جودة العمل الرقابي، بل في محدودية أثره. فتوصيات الديوان تبقى، في معظم الحالات، غير ملزمة قانونياً ، الأمر الذي يجعل...

حين يحتاج الجهاز الرقابي إلى رقابة

  جهاز الضابطة الجمركية في الدول الحديثة، لا تُقاس قوة المؤسسات بعدد أفرادها ، أو حجم صلاحياتها، وإنما بمدى خضوعها للمساءلة والرقابة والشفافية. فلا توجد مؤسسة فوق الرقابة، بل إن الأجهزة التي تمارس سلطات الضبط والتفتيش والرقابة،   هي الأكثر حاجة إلى أن تخضع هي نفسها لرقابة مستقلة، حفاظاً على المال العام وحمايته ، وصون حقوق الخزينة ، وضماناً لسيادة القانون، وترسيخاً لثقة المواطنين في أجهزة إنفاذ القانون! أن تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية السنوي للعام 2025، حول أعمال جهاز الضابطة الجمركية للسنة المالية 2024، له أهمية خاصة، ليس لأنه يرصد مخالفات في مؤسسة حكومية فحسب، بل لأنه يتناول جهازاً أمنياً رقابياً يمثل أحد خطوط الدفاع الأولى عن الاقتصاد الوطني، ويتولى مكافحة التهريب، وضبط البضائع المخالفة، وحماية الإيرادات العامة، وإنفاذ القوانين الاقتصادية . وقد   شمل هذا التدقيق الجوانب المالية والإدارية، وإدارة المركبات والمحروقات، والمستودعات واللوازم، إضافة إلى إجراءات الضبط،   وفك الحجز،   وإدارة المضبوطات! قدم تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية السنوي...