حين تغيب المرجعية القانونية... تضعف الحوكمة
أعمال هيئة التوجيه السياسي والوطني للاعوام
2023-2024
·
أظهر تقرير
تدقيق على أعمال هيئة التوجيه السياسي والوطني للاعوام
2023-2024..والوارد ضمن التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية والادارية للعام
2025، أن الهيئة تعاني من اختلالات جوهرية في الاطار القانوني والاداري والمالي ،
بما ينعكس على كفاءة الحوكمة وادارة المال
العام...برغم تنفيذ هذه الهيئة 5846
محاضرة، وندوة ، ولقاء، خلال العام 2023..!
·
وكان هناك ملاحظات
جوهرية رصدها التقرير المشار اليه أعلاه، ومن أبرز هذه الملاحظات :
1- غياب المرجعية القانونية..حيث لا وجود لقانون
ينظم انشائها أو يحدد صلاحياتها أو الية تعيين رئيسها..كما وأن هيكلها
التنظيمي..معتمد رغم انها ليست من وحدات الجهاز الاداري التي تدرج موازناتها ضمن
الموازنة العامة...كما اأن هذا الهيكل التنظيمي متضخم مقارنة بطبيعة المهام ولا
وجود لبطاقات الوصف الوظيفي للعديد من الوظائف التخصصية ..
2- ضعف واضح في منظومة الرقابة الداخلية..حيث لم تفعل وحدة
الرقابة والتفتيش ..لماذا؟ لا احد يعلم..في كثير من الوحدات والهيئات الادارية
..يتم تشكيل وحدة رقابة داخلية ..ويلحق بها موظفين..ولكن ..لا تفعيل ولا تشغيل
لمثل هذه الوحدات من الرقابة
الداخلية..حتى تكاد تقول انها فقط اسم بدون فعل..بالرغم من وجود مخصصات لها ، ورغم وجود خطة استراتيجية ..ولكن غابت مؤشرات
ومعايير قياس الاداء!
3- الجانب المالي: الجانب المالي في الهيئة ضعيف في نواحي عديدة
منها : اعداد موازنته ليس على أساس الاحتياجات
الفعلية، وعدم تسوية ذمم الموظفين، والقيود المحاسبية بشكل اصولي...وضعف الرقابة على استخدام المحروقات، والمركبات!
..وانشاء صناديق نثرية في المحافظات ..وعدم اجراء الجرد المفاجئ للصناديق، او حتى عمل مطابقات بنكية لبعض الحسابات..كما وان هناك ديون متراكمة على
الهيئة تتجاوز 299 الف شيكل، لصالح شركات
الاتصالات!
4-
غياب
معايير واضحة لمنح المساعدات الاجتماعية، ومهمات العمل الداخلية وبدلات الهواتف
5- وفي مجال الموارد البشرية، كشف التقرير
عن عدد من الممارسات التي تتعارض مع مبادئ الكفاءة والشفافية، من بينها وجود موظفين دون مسميات وظيفية واضحة، وإفراز
موظفين للعمل خارج الهيئة، واستمرار تخصيص مرافقين لبعض المتقاعدين خلافاً لقرار
رئاسي، والتعيين المباشر أو بالتبادل، والتعاقد مع خبير حكومي متقاعد دون
مراعاة الضوابط القانونية، إضافة إلى ضعف الرقابة على الدوام الإلكتروني، وعدم الالتزام الكامل بإثبات الحضور والانصراف.
6- مخالفات في إدارة اللوازم والمستودعات، تمثلت في غياب
سجلات الموجودات الثابتة والعهد الشخصية، وعدم إجراء الجرد السنوي، وضعف إجراءات
التخزين والحماية، الأمر الذي أدى إلى تلف بعض الموجودات، فضلاً عن وجود لجنة
مشتريات مشكلة بصورة مخالفة للقانون
7-
في إدارة المركبات
الحكومية، فقد أشار التقرير إلى استمرار وجود مركبات
بعهدة مسؤولين سابقين!، وعدم تركيب أنظمة رقابة إلكترونية على الاستهلاك،
وعدم تنظيم سجلات حركة المركبات، واستمرار استخدام
بعض المركبات الحكومية من قبل موظفين، يتقاضون في الوقت نفسه بدل مواصلات!
·
وانتهى التقرير إلى
مجموعة واسعة من التوصيات، في مقدمتها إصدار تشريع ينظم عمل الهيئة، وتصويب وضعها
القانوني، وتفعيل الرقابة الداخلية، وتعزيز الشفافية في التعيينات، وإصلاح إدارة
المال العام، وتطوير أنظمة الرقابة على المركبات واللوازم والموارد البشرية، بما يضمن
رفع كفاءة الأداء وترسيخ مبادئ الحوكمة والمساءلة.
·
وانوه هنا الى ملاحظة وردت في نهاية تقرير التدقيق
للهيئة..عبارة:" تم الرد من قبل هيئة التوجيه
السياسي والوطني وكان الرد ايجابيا "!! وأعتقد ان هذه العبارة ليست واضحة في عرف مفردات الرقابة..... من
الناحية المهنية ..اذ ان كلمة "ايجابي" لا توضح للقارئ ما اذا كانت
الجهة التي خضعت للتدقيق من قبل الديوان... .. قد اقرت بالملاحظات، وتعهدت بتنفيذ التوصيات...ام قدمت مبررات
واعتراضات. أم صححت بعض المخالفات بالفعل..!
·
وملاحظتي هذه ، ترد في ضوء تدني استجابة الجهات الخاضعة
لتنفيذ توصيات ديوان الرقابة المالية
والادارية ، والتي بلغت حسب تقرير الديوان (صفحة 23-24-25 ) في 37 جهة خاضعة..نسبة 52%! .....علما بأن هيئة
التوجيه السياسي والوطني هي هيئة تنبع من هيكل
تصنيف وحدات "الامن والحكم" والذي بلغت نسبة الاستجابة لتنفيذ
التوصيات في هذه الوحدات التابعة لتصنيف "الحكم والامن ".. 58% .....اما
نسبة غير المنفذ لدى هذه الوحدات، فكان
حسب ما شرح في التقرير نسبة 34% والمنفذ
لديها جزئيا 8% !
تعليقات
إرسال تعليق