حين تسبق الحاجة بناء المنظومة...!

 


بنك البريد وصرف مخصصات الأسرى وأسر الشهداء

استحدثت وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي دائرة بنك البريد مطلع عام 2021 لمعالجة أزمة صرف مخصصات الأسرى المحررين وأسر الشهداء والجرحى بعد توقف قنوات الصرف السابقة. وأجرى ديوان الرقابة المالية والإدارية تدقيقاً على أعمال الإدارة العامة للبريد خلال عام 2021 في المحافظات الشمالية، بهدف تقييم سلامة الإجراءات المالية والإدارية والرقابية المرتبطة بعمليات الصرف.

ادرج تاليا بعض من أهم الملاحظات الجوهرية  التي رصدها الديوان :

·         الملاحظات المالية :

-         خلص الديوان إلى أنه لا يمتلك تأكيدات رقابية كافية حول دقة واكتمال وصحة عمليات الصرف، نتيجة ضعف منظومة الرقابة الداخلية، وعدم توفر تقارير محوسبة كافية، وغياب حسابات ذمم مستقلة لكل مستفيد، الأمر الذي يحد من إمكانية التحقق من سلامة العمليات المالية. كما رصد التقرير ضعف خبرة الإدارة في توزيع السيولة على الفروع بسبب غياب بيانات دقيقة حول احتياجات كل مكتب بريد، وهو ما أثر في كفاءة إدارة النقد!

-         هذا وقد سجل التقرير حالات لصرف المخصصات من فروع تختلف عن أماكن إقامة المستفيدين، إضافة إلى صرف مخصصات لأشخاص خارج فلسطين من خلال مقر الوزارة، فضلاً عن تراكم مخصصات بعض المستفيدين لأكثر من شهر قبل صرفها من مقر الوزارة أو فرع رام الله، وهو ما يعكس قصوراً في آليات المتابعة!

-         كما أشار التقرير إلى أن الوزارة لا تمتلك نظاماً مصرفياً متكاملاً يربط مكاتب البريد على غرار البنوك، الأمر الذي أعاق تحويل الأموال بين الفروع،  وأدى في بعض الحالات إلى تأخير عمليات الصرف وحدوث ازدحام وفوضى.!

-         ومن أبرز المخالفات المالية قيام  الوزارة بتسجيل هذه المخصصات ضمن بند السلف المالية بدلاً من إدراجها كنفقات جارية وفق النظام المالي الفلسطيني، مع استمرار بقاء السلف مفتوحة دون تسويتها منذ بدء العمل ببنك البريد، وهو ما يعقد متابعة الأموال وضبط الحسابات!

 

·          ضعف الرقابة على التحويلات المالية :

-         كشف التقرير عن تحويل مبلغ 320,700 شيكل إلى شركة صرافة في قطاع غزة ثم إعادته إلى حساب بريد رام الله على دفعتين، دون وجود أدلة تؤكد أن الأموال حُولت فعلاً إلى قطاع غزة، بما يعكس ضعف الرقابة على عمليات التحويل.!

-         كما رصد تحويلات مالية إلى المملكة الأردنية الهاشمية،  وقطاع غزة بقيمة 273,763 شيكل،  دون توفر بيانات توضح مصدر هذه الحوالات أو الفروع التي صدرت عنها!

-         وأشار الديوان كذلك إلى استخدام الحسابات البنكية المخصصة لصرف المخصصات في أغراض أخرى، مثل حوالات لجنة الانتخابات المركزية والمصاريف التشغيلية وصناديق النثرية، الأمر الذي أضعف شفافية العمليات وزاد من صعوبة الرقابة المالي

 

·          قصور إدارة النقد:

-          لاحظ الديوان عدم توثيق عمليات الجرد النقدي بصورة رسمية، وغياب سياسات واضحة لتنظيم نقل الأموال النقدية بين مكاتب البريد، إضافة إلى تنفيذ عمليات نقل نقدي دون مبررات أو وثائق رسمية، مع عدم وجود كفالات عدلية للمكلفين بنقل الأموال، بما يرفع مستوى المخاطر المالية.

·          أوجه القصور في صرف المخصصات بقطاع غزة:

-           أكد التقرير أن صرف المخصصات في قطاع غزة لا يتم عبر بنك البريد،  وإنما بواسطة شركة صرافة، وهو ما يقلل من قدرة الوزارة على الرقابة والتدقيق! كما أشار الديوان إلى غياب نظام رقابي يضمن وصول الأموال إلى المستفيدين، وعدم توفر بيانات من شركة الصرافة تمكن من التحقق من صحة عمليات الصرف، ولذلك تحفظ الديوان على صحة تلك العمليات لعدم وجود أدلة رقابية كافية!

 

·          ضعف أمن الصرافات الآلية:

-         رصد التقرير عدم امتثال الصرافات الآلية لمتطلبات الأمن والسلامة، حيث لم تُجهز بغرف محصنة، ولم تربط بأنظمة إنذار أو بالشرطة، كما لم تُفعّل أنظمة الحماية من سرقة بيانات البطاقات (Anti-Skimming)، بما يزيد من المخاطر الأمنية!

 

·          قصور النظام الإلكتروني:

-         تبين للديوان أن النظام المستخدم في بنك البريد لا يلبي متطلبات إدارة العمليات المالية الحديثة، إذ لا يدعم الرقابة الثنائية على العمليات، ويتم تحميل بيانات المخصصات عبر ملفات Excel، بما يمنح الموظف المختص صلاحيات واسعة لتعديل البيانات دون رقابة كافية. كما لا توجد قاعدة بيانات مستقلة لكل مكتب بريد، الأمر الذي يحد من إمكانية تتبع العمليات المالية بدقة!

 

·          غياب الفصل بين الصلاحيات:

-         لاحظ التقرير منح موظفي "التلر" صلاحيات واسعة تشمل تغيير الأرقام السرية للبطاقات، وتصفير محاولات الإدخال، وتفعيل وإيقاف البطاقات دون رقابة مناسبة!.

-         كما تركزت صلاحيات النظام وقاعدة البيانات لدى موظف واحد، وهو ما يزيد من المخاطر التشغيلية ويخالف مبادئ الحوكمة والرقابة الداخلية!

 

·         أهم توصيات الديوان:

-         أوصى الديوان بإعادة تصنيف المخصصات كنفقات جارية،  وفق النظام المالي الفلسطيني، وتعزيز الرقابة المالية والإدارية على عمليات الصرف وإدارة النقد، وتطوير نظام إلكتروني متكامل يربط العمليات المالية بالحسابات البنكية، وتحسين إجراءات الجرد والتسويات البنكية، وتوفير متطلبات أمن الصرافات الآلية، وتطبيق مبدأ الفصل بين الصلاحيات، وإعادة تقييم اتفاقية شركة الصرافة في قطاع غزة مع إنشاء آليات رقابية تضمن وصول الأموال إلى المستحقين بشفافية وكفاءة. وأشار التقرير إلى أن وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي أبدت استجابة إيجابية، وأكدت التزامها بالأخذ بتوصيات ديوان الرقابة والعمل على تنفيذها!

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

لجان الزكاة في الضفة الغربية 2025 ، بين الثقة الاجتماعية، وفجوات الحوكمة!