من يراقب عمالقة الاتصالات؟


 



·        ترخيص شركات الاتصالات والإيرادات المتأتية من اتفاقيات منح الرخص،  والعوائد السنوية (7%) لعام 2024

 

-         تعد وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي الجهة المسؤولة عن تنظيم وتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد، ووضع السياسات والتشريعات، ومتابعة الشركات المرخصة، وضمان وجود بيئة تنافسية عادلة وحماية حقوق المستهلكين.

-         إن قوة الدولة في قطاع الاتصالات لا تقاس فقط بعدد الشركات العاملة،  أو حجم الإيرادات المحصلة، بل بقدرتها على بناء مؤسسات تنظيمية قوية،  تجعل القانون هو الحاكم، والمنافسة عادلة، والمواطن هو المستفيد الأول!  حيث هناك رؤيا بخصوص وجود  قاعدة أساسية في إدارة القطاعات الاستراتيجية، حيث:   كلما زادت قوة الشركات العاملة في السوق، ازدادت الحاجة إلى جهاز تنظيمي مستقل وقوي وواضح الصلاحيات! تضمن أن تكون مصالح المستثمرين متوازنة،  مع حقوق المواطنين والمصلحة العامة!

 

-        إن قوة شركات الاتصالات ليست مشكلة بحد ذاتها؛ فالقطاع يحتاج إلى شركات قوية قادرة على الاستثمار والتطوير. لكن المشكلة تظهر عندما لا تقابل القوة الاقتصادية للشركات،  بقوة مؤسسية تنظيمية قادرة على وضع القواعد، ومتابعة الالتزام، وتطبيق القانون بعدالة على الجميع!

 

 

-         أجرى ديوان الرقابة المالية والإدارية تدقيقاً على أعمال وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي المتعلقة بمنح تراخيص شركات الاتصالات وتحصيل رسوم الرخص والعوائد السنوية بنسبة (7%) عن السنة المالية 2024، بهدف تقييم مدى التزام الوزارة بالقوانين والأنظمة واتفاقيات الترخيص، والتحقق من سلامة الإجراءات المالية والإدارية والرقابية.

 

-         وهذه الملاحظات لا تتعلق فقط بالإجراءات الإدارية، بل تمس جوهر العلاقة بين الدولة والسوق؛ فالرخصة ليست مجرد وثيقة تسمح للشركة بممارسة النشاط، وإنما هي عقد يحمل التزامات متبادلة: حقوق للشركة، وواجبات تجاه الدولة والمستهلك! ولهذا فإن تنفيذ توصيات ديوان الرقابة ، يجب ألا يُنظر إليه كإجراء تصحيحي محدود، بل كفرصة لإعادة بناء منظومة تنظيم قطاع الاتصالات على أسس حديثة!

 

·        الجوانب الإيجابية:

 

-         في الجانب الايجابي: أشار التقرير إلى عدد من الممارسات الإيجابية، من أبرزها شروع الوزارة في تعديل قانون الاتصالات بما يتلاءم مع اختصاصاتها الجديدة في مجال الاقتصاد الرقمي، وتحقيق تقدم في مراجعة الملفات المالية للشركات وإصدار المطالبات والتسويات، إضافة إلى تفعيل خدمة تناقل الأرقام التي تمنح المشتركين حرية الانتقال بين المشغلين وتعزز المنافسة.

 

·        الملاحظات الجوهرية لتقرير الديوان والتي تحتاج الى الانخراط الجاد لمعالجة وتصويب مثل هذه الملاحظات الهامة :

 

أولا:  الحوكمة :

-        كشف التقرير عن استمرار غياب تفعيل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات رغم صدور التشريعات اللازمة منذ عام 2009، الأمر الذي أدى إلى وجود فراغ تنظيمي وتداخل في الصلاحيات بين الوزارة والجهة التنظيمية المفترضة، وضعف الرقابة على جودة الخدمات والأسعار.

-        كما أشار الديوان إلى استمرار العمل بقانون الاتصالات القديم رغم التغيرات الهيكلية التي طرأت على الوزارة، وعدم اعتماد هيكل تنظيمي يتلاءم مع مهامها الجديدة، مما أدى إلى تداخل الاختصاصات.

-        وسجل التقرير ضعفاً في متابعة تنفيذ الخطط السنوية وعدم وجود تقييمات دورية دقيقة تقيس الإنجاز الفعلي مقارنة بالأهداف المحددة.

ثانيا: الجانب المالي والايرادات :

-         رصد الديوان وجود فرق يقارب 223 مليون شيكل بين النفقات والإيرادات في ميزان المراجعة لعام 2024، مما يشير إلى وجود إشكاليات محاسبية تحتاج إلى المعالجة!

-         كما سجل انخفاض إيرادات رسوم التراخيص والعوائد السنوية بنسبة (18%) مقارنة بعام 2023 نتيجة ضعف التحصيل وتأخر بعض الشركات في السداد.

-         وأشار التقرير إلى صدور إعفاءات مالية بأثر رجعي للفترة (2010-2018) دون وجود معايير واضحة أو تقييم للأثر الاقتصادي، إضافة إلى عدم تحديث تعريف الإيرادات التشغيلية في اتفاقيات الرخص بما يشمل التطورات الرقمية الحديثة.

-         كما لم تستكمل الوزارة تدقيق رسوم (7%) على بعض الشركات الكبرى للفترات اللاحقة لعام 2021.

ثالثا:  التراخيص والرقابة على الشركات

-         أوضح التقرير عدم وجود إجراءات مكتوبة ومعتمدة لتنظيم عمليات الترخيص والتجديد والإلغاء، ووجود 486  جهة لم تجدد تراخيصها لعام 2024 دون وجود آليات رقابية واضحة لضمان الالتزام.

-         كما أشار إلى عدم التزام بعض الشركات بتقديم التقارير الفنية والمالية المطلوبة وفق اتفاقيات الترخيص، مما يضعف قدرة الوزارة على الرقابة والتقييم.

رابعا : جودة الخدمات وشكاوى المواطنين

-         بلغ عدد الشكاوى المقدمة ضد الشركات المرخصة 895 شكوى، وكانت نسبة كبيرة منها مرتبطة بجودة الخدمات، مع وجود ضعف في الإجراءات التصحيحية بحق الشركات التي تتكرر ضدها الشكاوى.

-         وأكد الديوان ضرورة ربط أداء الشركات بمؤشرات واضحة لجودة الخدمة واتخاذ إجراءات رقابية أكثر فاعلية.

خامسا :  الالتزام باتفاقيات الرخص

-         كشف التقرير عن عدم قيام بعض المشغلين بسداد كامل الرسوم المستحقة من رسوم الترخيص، والتي بلغت 214 مليون دولار، إضافة إلى عدم التزام بعض الشركات بخطة الترقيم الوطنية!

-         كما أشار إلى عدم استكمال تطبيق خدمة تناقل الأرقام، وعدم إصدار قائمة رسمية بالخدمات التنافسية، وعدم اعتماد قواعد واضحة لتسعير خدمات الاتصالات!

-         وسجل التقرير أيضاً عدم التزام بعض المشغلين بتقديم اتفاقيات مكتوبة للربط البيني، وعدم اعتماد نموذج موحد لعقود الاشتراك للمشتركين.!

 

·        أهم توصيات الديوان

 

-         أوصى الديوان الكثير من التوصيات التي على الجهات المعنية ضرورة  الامتثال لها،  لتصويب بنود الملاحظات  المشار اليها أعلاه :

-         تفعيل الإطار التنظيمي الواضح لقطاع الاتصالات وإنهاء التداخل في الصلاحيات.

-         اعتماد هيكل تنظيمي حديث للوزارة يتناسب مع مهامها.

-         تطوير نظام إلكتروني مركزي لمتابعة الإيرادات والتحصيلات.

-         إلزام الشركات بتقديم التقارير المالية والفنية الدورية.

-         تحديث اتفاقيات الرخص بما ينسجم مع الاقتصاد الرقمي.

-         ربط تجديد الرخص بتسوية الالتزامات المالية.

-         وضع معايير شفافة للإعفاءات المالية.

-         إنشاء قاعدة بيانات مركزية للشركات المرخصة وغير المجددة.

-         تعزيز التفتيش والرقابة على الشركات.

-         وضع قواعد واضحة لتسعير الخدمات وتحسين جودة الاتصالات.

-         تطبيق خدمة تناقل الأرقام وتعزيز المنافسة بين المشغلين.

 

·        هذا وقد أكدت الوزارة في ردها كجهة مسؤولة ، أنها ستأخذ بتوصيات الديوان والعمل على تنفيذها.!

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

لجان الزكاة في الضفة الغربية 2025 ، بين الثقة الاجتماعية، وفجوات الحوكمة!