قراءة في تطور الودائع والتسهيلات المصرفية خلال النصف الأول من 2026


 

 


تشير البيانات الإحصائية الأولية الصادرة عن سلطة النقد الفلسطينية إلى استمرار نمو النشاط المصرفي الفلسطيني خلال النصف الأول من عام 2026، رغم استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني، ولا سيما تداعيات الحرب على قطاع غزة وتراجع النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات الإنتاجية.

وقد ارتفع إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك العاملة في فلسطين إلى 23.179 مليار دولار في نهاية الربع الثاني من عام 2026، مقارنة مع 21.862 مليار دولار في نهاية عام 2025، وبزيادة سنوية بلغت 2.232 مليار دولار مقارنة بالربع الثاني من عام 2025. كما ارتفع إجمالي التسهيلات الائتمانية إلى 13.296 مليار دولار، مع استمرار التركز الجغرافي للنشاط المصرفي في الضفة الغربية، وخاصة في محافظة رام الله والبيرة. وفي المقابل، برزت مؤشرات على تغير في هيكل الائتمان المصرفي، تمثلت في زيادة التمويل الموجه للقطاع العام وتباطؤ نمو التمويل الموجه للقطاع الخاص!

أولاً: تطور ودائع العملاء

1-       النمو الإجمالي للودائع

بلغ إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك العاملة في فلسطين في 30/6/2026 نحو 23.179 مليار دولار، مقارنة مع 21.862 مليار دولار في نهاية عام 2025، أي بزيادة بلغت 1.317 مليار دولار وبنسبة نمو تقارب 6%. كما ارتفعت الودائع مقارنة بالربع الثاني من عام 2025، الذي بلغ فيه إجمالي الودائع 20.947 مليار دولار، وبزيادة مقدارها 2.232 مليار دولار، أي بنسبة نمو بلغت نحو 11%.

وتعكس هذه الزيادة استمرار قدرة الجهاز المصرفي الفلسطيني على استقطاب المدخرات والسيولة، رغم الظروف الاقتصادية الاستثنائية، كما تشير إلى ارتفاع الميل نحو الاحتفاظ بالأموال داخل القطاع المصرفي، سواء لأغراض الادخار أو بسبب محدودية فرص الاستثمار البديلة.

2-      التوزيع الجغرافي للودائع بين الضفة الغربية وقطاع غزة

بلغت ودائع العملاء في الضفة الغربية في نهاية الربع الثاني من عام 2026 نحو 17.551 مليار دولار، مشكلة ما نسبته 76% من إجمالي الودائع في فلسطين، فيما بلغت ودائع قطاع غزة 5.628 مليار دولار، أي ما نسبته 24% من الإجمالي.

وخلال المقارنة السنوية، ارتفعت ودائع الضفة الغربية بمقدار 1.113 مليار دولار، بنسبة 6.8%، بينما ارتفعت ودائع قطاع غزة بمقدار 1.119 مليار دولار، وبنسبة نمو مرتفعة بلغت نحو 25%.

وتشير هذه النتائج إلى أن النمو النسبي في ودائع قطاع غزة كان أعلى من الضفة الغربية، رغم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة، الأمر الذي قد يعكس تدفق مساعدات مالية، أو زيادة الميل للاحتفاظ بالسيولة داخل الجهاز المصرفي، أو تغيرات في أنماط الإنفاق والاستهلاك.

 

ثانياً: التوزيع الجغرافي للودائع في الضفة الغربية

تكشف البيانات عن وجود تركز واضح للودائع المصرفية في عدد محدود من المحافظات، حيث استحوذت محافظة رام الله والبيرة على المرتبة الأولى بقيمة ودائع بلغت 6.948 مليار دولار، تمثل 40% من إجمالي ودائع الضفة الغربية. وجاءت محافظة نابلس في المرتبة الثانية بقيمة 2.431 مليار دولار (14%)، ثم محافظة الخليل بقيمة 1.957 مليار دولار (11%)، تلتها محافظة جنين بقيمة 1.293 مليار دولار (7%)، ثم بيت لحم بقيمة 1.280 مليار دولار.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار التركز الاقتصادي والمالي في محافظة رام الله والبيرة، باعتبارها المركز الإداري والمالي الرئيسي في فلسطين، حيث تتمركز المؤسسات الحكومية والمصارف والشركات الكبرى.

كما أظهرت البيانات انخفاض ودائع محافظة طولكرم بمقدار 57 مليون دولار مقارنة بنهاية عام 2025، لتكون المحافظة الوحيدة التي سجلت تراجعاً في الودائع خلال الفترة محل الدراسة.

 

ثالثاً: تطور التسهيلات الائتمانية

بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة في فلسطين في نهاية الربع الثاني من عام 2026 نحو 13.296 مليار دولار، مقارنة مع 12.680 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2025، بزيادة بلغت 616 مليون دولار.

واستحوذت الضفة الغربية على 96% من إجمالي التسهيلات بقيمة 12.738 مليار دولار، مقابل 555 مليون دولار فقط لقطاع غزة، أي بنسبة 4% من إجمالي التسهيلات. كما انخفضت التسهيلات المقدمة لغزة بمقدار 402 مليون دولار مقارنة بالربع الثاني من عام 2025.

وتشير هذه البيانات إلى اتساع الفجوة الائتمانية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وإلى ارتفاع درجة الحذر المصرفي تجاه التمويل في غزة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية القائمة.

 

رابعاً: التوزيع الجغرافي للتسهيلات في الضفة الغربية

تظهر البيانات وجود تركز كبير للتسهيلات المصرفية في محافظة رام الله والبيرة، التي استحوذت على 8.359 مليار دولار، أي ما نسبته 63% من إجمالي التسهيلات في الضفة الغربية. وجاءت نابلس في المرتبة الثانية بنسبة 10%، ثم الخليل بنسبة 6%، وبيت لحم بنسبة 4%، وجنين بنسبة 3%.

ويشير هذا التركز إلى أن النشاط الاقتصادي والتمويلي ما زال متمركزاً في عدد محدود من المحافظات، الأمر الذي يستدعي العمل على تحقيق توزيع أكثر توازناً للائتمان المصرفي بين المحافظات.

 

خامساً: التوزيع القطاعي للتسهيلات الائتمانية

بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية في الربع الأول من عام 2026 نحو 12.695 مليار دولار، منها 3.442 مليار دولار للقطاع العام بنسبة 27%، و9.252 مليار دولار للقطاع الخاص بنسبة 73%. وقد ارتفعت التسهيلات الممنوحة للقطاع العام بمقدار 731 مليون دولار، في حين لم تتجاوز الزيادة في تمويل القطاع الخاص 20 مليون دولار فقط!

وتشير هذه البيانات إلى تحول نسبي في هيكل الائتمان المصرفي نحو زيادة تمويل القطاع العام على حساب تباطؤ تمويل القطاع الخاص!

أما على مستوى القطاعات الاقتصادية، فقد سجلت بعض الأنشطة تراجعاً في التسهيلات الممنوحة لها، أبرزها: خدمات رجال الأعمال: انخفاض بمقدار 84 مليون دولار،  أما تطوير الأراضي: فهناك انخفاض بمقدار 62 مليون دولار. كما العقارات: انخفاض بمقدار 39 مليون دولار. بالاضافة الى تمويل المركبات: انخفاض بمقدار 18 مليون دولار، أما الاستثمار في الأسهم: فقد لوحظ أيضا انخفاض بمقدار 13 مليون دولار!

في المقابل، ارتفعت التسهيلات الممنوحة للقروض الاستهلاكية بمقدار 124 مليون دولار، وللتجارة الداخلية والخارجية بمقدار 49 مليون دولار، علماً بأن الزيادة تركزت في التجارة الداخلية، بينما انخفض التمويل الموجه للتجارة الخارجية بمقدار 46 مليون دولار!

وبذا  تؤشر الاستنتاجات الرئيسية الى ما يلي:

  1. استمرار نمو ودائع العملاء بمعدلات تفوق نمو التسهيلات الائتمانية.
  2. استمرار التركز المالي والمصرفي في محافظة رام الله والبيرة.
  3. ارتفاع نسبة الودائع في قطاع غزة مقابل استمرار تراجع التسهيلات الائتمانية الممنوحة له.
  4. زيادة اعتماد الجهاز المصرفي على تمويل القطاع العام.
  5. تباطؤ نمو التمويل الموجه للقطاعات الإنتاجية والعقارية.
  6. ارتفاع التمويل الاستهلاكي مقارنة بالتمويل الإنتاجي.
  7. استمرار التفاوت الجغرافي في توزيع الائتمان المصرفي.

 

  • ويظهر التقرير بصورة عامة أن القطاع المصرفي الفلسطيني حافظ على متانته وقدرته على استقطاب الودائع خلال النصف الأول من عام 2026، إلا أن هيكل الائتمان يشير إلى تحديات تتعلق بتركيز التمويل جغرافياً وقطاعياً، وبالحاجة إلى توجيه أكبر للموارد المالية نحو القطاعات الإنتاجية والتنموية، ومن مؤشرات هذه التقارير الاحصائية،  أن  الجهاز المصرفي ما زال قوياً.، والسيولة مرتفعة.، والتوظيف الائتماني أصبح أكثر تحفظاً. ، القطاع العام أصبح أكبر مقترض. ، القطاع الخاص بدأ يفقد زخمه. ، النشاط الاقتصادي يتركز بصورة متزايدة في رام الله. وغزة أصبحت تعتمد على الودائع أكثر من الائتمان
  • ومن التوصيات التي يمكن الاخذ بها لتعديل المؤشرات والنتائج الى الأفضل :  ضرورة تعزيز التمويل الموجه للقطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية، وتشجيع التوزيع الجغرافي الأكثر عدالة للتسهيلات المصرفية، وتطوير أدوات تمويل خاصة بقطاع غزة لدعم التعافي الاقتصادي، والحد من التوسع المفرط في التمويل الاستهلاكي لصالح التمويل التنموي، وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة!

 

 

 

ِ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

لجان الزكاة في الضفة الغربية 2025 ، بين الثقة الاجتماعية، وفجوات الحوكمة!