زهدي شبيطه
English

المصانع التي أنتجت أسلحه الحرب العالميه الثانيه، هي التي أنهت الكساد الكبير عام 1929

Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية

زهدي شبيطهمصرفي تنفيذي (سابقا)
تاريخ النشر
عُدّل
مدة القراءة
6 دقائق قراءة
صورة زهدي شبيطه

-         زيادة الانفاق الحكومي...كان وما زال، احد الوسائل الرئيسيه، لعملية انعاش السوق اثناء الازمات والركود والكساد الاقتصادي...وهو مبدأ تبنا ه الرئيس روزفلت في فترة الكساد العظيم عام 1929 وفقا لنظرية جون ماينارد كينز..فقام بخلق مشاريع اشغال عامه..واسعه ..للحد من البطاله..ودعم اسعار المزروعات، وفتح اسواق الرهونات العقاريه، وخفض من ساعات وايام العمل، و دعا الى استعادة التجاره العالميه..واعادة تشحير الريف، والتامين ضد الشيخوخه والبطاله، وقد تم في عهده سن قانون الضمان الاجتماعي الامريكي عام 1935..حيث انشئ..في ضوء هذه المفاهيم .الى جانب حزمة مشاريع اخرى ... هذا البرنامج للرئيس روزفلت والذي اطلق عليه في ذلك الوقت The New Deal، ساعد ولكنه لم يحل تبعات الكساد الكبير بشكل واسع، ولم تنته مظاهر الكساد الكبير الا في بداية الاربعينات، حينما دخلت الولايات المتحده الحرب مع الحلفاء في الحرب العالميه الثانيه، حيث بدأ ت مصانع الطائرات والدبابات وكافة انواع الاسلحه الاخرى، لتعبئة الجيش الامريكي ، و لامداد الحلفاء بالكثير من الاسلحه والذخائر، قامت هذه الحرب بتشغيل ملايين العمال والموظفين، وانهت ذلك الكساد، وانتهى بانتعاش اقتصادي أمريكي..انعكس على معظم الدول الحليفه...!! فكانت الحرب هي العلاج الشافي لانهاء الكساد، وتشغيل كافة مفاصل قطاعات الاقتصاد..في الولايات المتحده الامريكيه...هكذا كان التفكير الرأسمالي...صنع الحروب تنعش الاقتصاد...!!

-        في تلك الايام قبل أقل من قرن من الزمان..اهتزت صورة الرأسماليه ونظرية الاقتصادي الشهير ادم سميث، صاحب كتاب ثروة الامم في عام 1776 ، .الذي اعلن ان هناك قوى خفيه في السوق هي التي تعمل على التوازن بين الانتاج والاستهلاك..ويجب على الحكومات ان تبتعد عن قوى هذا السوق...وتدعها تعمل ..بدون تدخل حكومي..الا ان حصول الكساد الكبير في عام 1929 زعزع المعتقدات في جدوى اعتناق الراسماليه ..في ضوء سقوطها في امتحان الكساد.بينما كانت الاشتراكيه في صعود.!

-         الا أن عالم الاقتصاد الشهير جون ماينرد كينز(اللورد كينز)، وهو احد مهندسي صندوق النقد الدولي، قدم نظريته في ثلاثينيات القرن الماضي، طالب فيها بضرورة تدخل الدوله في الاقتصاد، عبر ادوات سياستها الاقتصاديه وهما السياسه الماليه وفيها الضرائب والانفاق الحكومي وهما من مكوناتها الرئيسيه، والسياسه النقديه حيث معدلات الفوائد والنقد في الاسواق ادوات اخرى فاعله..فكان من الرئيس روزفلت ان تبنى نظرية كينز الخاصه بتدخل الدوله بزيادة الانفاق الحكومي واقامة المشاريع.كما أشرنا أعلاه، .ومع ذلك لم يتم كبح جماح هذا الكساد الا بدخول الولايات المتحده الامريكيه الحرب العالمية الثانيه ....!

-        وقد حاول مجموعة من علماء الاقتصاد ، مثل الدكتور فريدمان وزملاؤه (جماعة شيكاغو)، والذي شاهدوا تردد الناس في قبول الراسماليه كنظرية نقيه للاقتصاد ..حيث بدا على الناس عدم الاقتناع من ان الراسماليه تقدم حلولا مثلى لهم في الازمات الاقتصاديه والحياة الاقتصاديه العاديه..فقامت جماعة شيكاغو هذه ، بتغيير المسمى للراسماليه الى الرأسماليه الليبراليه والتي ترى بعض من أفكارها في الكوارث فرصا واسعه للاستثمار، الا انها احدثت الدمار في شعوب واقتصاديات دول امريكا اللاتينيه في سبعينيات القرن الماضي، فزادت هذه الاحداث قساوة واستغلال مفهوم هذه الليبراليه...والتي ترى كما أسلفنا ان في أي كارثة سواء طبيعيه ، او حروب او وباء...هي فرص يجب استغلالها للاستثمار..والفوز بالسيطره.على مقدرات الاقتصاد ومنع الدوله من التدخل في قوى السوق.. وجاءت بعدها ازمات كانت احداها الرئيسيه ازمة الاسواق الماليه العالميه في عام 2008 وما تبع ذلك من تداعيات على اقتصاد العالم. بشكل سلبي...!!
 وها هو الان فيروس الكورونا يهاجم معظم دول العالم..في زمن العولمه حتى في الوباء، وتتداعى اقتصاديات هذه الدول ..وتظهر معالم الركود الاقتصادي ..ويحاول السياسيون في العالم ومعهم خبراء الاقتصاد، ادارة هذه الازمة، سواء الصحيه أوتبعاتها الاقتصاديه ... فقد أعلن صندوق النقد الدولي امس الاثنين، ان العالم مقبل هذا العام على ركود اقتصادي، وفي نفس السياق، اعلنت وكالة ستاندرد اند بورز جلوبال – للتصنيف الائتماني ان عام 2020 عام ركود اقتصادي..مع تصاعد وباء كورونا ، وتراجع النمو الاقتصادي العالمي بشكل حاد..

-        في هذا الواقع، وفي اختتام مؤتمر لوزراء الماليه ومحافظي البنوك المركزيه لمجموعة العشرين ، في اجتماع عقد بالفيديو كونفرانس (اجتماع افتراضي)، برئاسة المملكه العربيه السعوديه، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي ، السيد دافيد مالباس، اليوم 24-3-2020، ان البنك سيسخر موارد - هي عباره عن حزمة مساعدات وتسهيلات - تصل الى 150 مليار دولار على مدى الخمسة عشر شهرا القادمه. لمساعدة الدول الناميه على محاربة وباء فيروس كورونا والتعافي منها. ودعا مالبوس في بيان اصدره البنك الدولي الدول الدائنه في المجموعه، الى السماح للبلدان الاشد فقرا (منخفضة الدخل)، بتعليق مدفوعات الديون الثنائيه بينما تحارب الفيروس ، وأضاف السيد مالبوس ان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يجرون تقييم شامل لحاجات هذه الدول الاشد فقرا على صعيد اعادة البناء والتمويل، كما أشار الى ان البنك الدولي يجهز حاليا مشاريع ل 49 دوله للمساعده في محاربة الفيروس بموجب تسهيل ائتماني...ومن المتوقع اتخاذ قرارات هذا الاسبوع بشان ما يصل الى 16 مشروع.. وفي هذا الشان اضاف ان البنك تشاور مع الصين ودول رئيسه اخرى، للحصول على المساعده من أجل التصنيع السريع للعديد من الامدادات الطبيه البي تحتاجها الدول وتوصيلها..

-        ان الاثار الاقتصاديه لوباء فيروس الكورونا وتداعياته على العالم باجمعه، يجب الترتيب له والاعداد لكيفية معالجة انتشاره ووقفه وكيفية رسم نهج دولي، لاحياء الاقتصاد العالمي..وقد وردت ملاحظات الخبراء بخصوص تكهنات حول أسباب ملامح الركود القادم، بانها القيود المتزايده على التواصل بين الناس التي قد تؤدي الى تدهور الطلب في مختلف القطاعات مما قد يؤدي الى انهيار الاسواق العالميه..

-        من ناحيه اخرى ، اتخذت البنوك المركزيه في العديد من الدول وعلى رأسها الولايات المتحده الامريكيه، صاحبة اقوى اقتصاد في العالم...اجراءات متعدده، منها خفض كبير على اسعار الفائده وضخ السيوله النقديه..حيث الانظار متجهه بالاساس الى الولايات المتحده ، وما ستتخذه من اجراءات وهي دولة الدولار العملة الرئيسيه والطاغيه في الاسواق العالميه...

-         هناك ذعر في العالم ، من نتائج انتشار وباء كورونا ...وما سيترتب على الركود من نتائج، في سوق عالمي يئن من استدامة الديون.لمعظم دول العالم....سواء الديون الداخليه او الخارجيه.
انه من الواضح أنه لن تنجو دولة في هذا العالم من اثار هذا الفيروس وتبعاته الاقتصاديه، بالرغم بأنه وحتى الان، لم يفلح الائتمان الذي قدمته البنوك الرئيسيه في العالم، بمعدلات فائدة منخفضه..في اغراء المستهلكين بالاقتراض، في وقت تظهر فيه الانظار مسلطة بشكل كلي على محاولة معالجة ووقف زحف هذا الوباء ومعالجة الاصابات الصادمة لكل البشر..وتكاد تتوقف الحياة الاقتصادية عن العمل في ضوء حمى اجراءات وخطط وتدابير الاطاحة بهذا الوباء...
ان التفكيرالان ...وفي خضم هذه الحرب ضد تفشي الوباء .هو ماذا بعد هذه الحرب على الوباء؟..هل ستأتي حرب اخرى لعلاج نتائج حرب فرضت سواء كانت بالطبيعه أو مصطنعه في الخفاء...يجب ان نعد انفسنا شعوبا ودول، لقسوة ما هو ات، .ببرامج وخطط وتدابير ومشاريع يشترك فيها كافة قطاعات المجتمع بالتضامن والتعاون مع الدوله والامم المتحدة .بالرغم من اننا في عالمنا العربي كما يبدو ..لا نعد برامجنا من أنفسنا..في ضوء ما نرى ونسمع...فكل دولة عربيه..تقول اللهم اني أسألك نفسي...فلم تعد نصوص ميثاق جامعة الدول العربيه ملزمه....لا حبرا ولا ورقا !.

شارك أو استشهد

فيسبوكواتساب
صيغة الاستشهاد

زهدي شبيطه، «المصانع التي أنتجت أسلحه الحرب العالميه الثانيه، هي التي أنهت الكساد الكبير عام 1929»، 14 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/1929.html

مكان هذا المقال في «المال والمصارف»

كل المقالات (117) ←

المقال رقم 41 من 117 في هذا الموضوع، منذ 2022.

0%