زهدي شبيطه
English

سعر الفائدة ما بين تحجيم التضخم وتحفيزه.

Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية

زهدي شبيطهمصرفي تنفيذي (سابقا)
تاريخ النشر
عُدّل
مدة القراءة
6 دقائق قراءة
صورة زهدي شبيطه

-        بالرغم من ان رفع الفائدة الامريكية الاخير والذي بلغ 0.75%..بتاريخ 15-6-2022، وما سيليه كما هو متوقعا، قصد منه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي..احتواء التضخم المرتفع...وتخفيض الاسعار المرتفعه في الاسواق الامريكيه، فان هناك دولا اخرى مثل الصين، قلقه للغاية من اخطار هذه الاجراءات من جانب الاحتياطي الفيدراليي الامريكي، ..... فالصينيون يتوجسون خيفة ، من نزوح او هجرة أصحاب رؤوس المال الصينيين، الى السوق المالي الامريكي، للاستثمار في سندات الخزينة الامريكية، التي سيرتفع عائدها برفع اسعار فائدة الاقتراض..بينما في الاسواق الصينية ، هناك قيود على الاقراض والتسهيلات الائتمانية ، ورفع قيمة عملة اليوان..واقفال بعض المدن الصينية الرئيسية، نظرا لعودة جائحة كوفيد- 19بشكل جزئي.

-        وقد كانت الصين قد حثت الغرب على عدم الإسراع في رفع الفائدة، وحذرت من "تداعيات خطيرة"..بالرغم من أن ديونها على الولايات المتحدة والمقدره 1.2 تريليون دولار ، وهي تلي اليابان في ديونها للولايات المتحدة والبالغه 1.8 تريليون دولار، ، هي مستثمرة بالغالب في السندات الامريكية..ولكن ، يبدو ان جزءا من هذه السندات، تستحق لاجال طويلة (30 سنه) بعوائد متدنية..

-        وبالرغم من ان الصين قلقة من رفع الفائدة الامريكية، فان هناك من الدول النامية من سيستفيد منه، في مواضيع رئيسية متعددة، ..فعلى سبيل المثال، سيفتح ذلك الدفع بالفائدة الامريكية الى الاعلى، لهذه الدول النامية، سوقا قويا لصادرات هذه الدول......ففي حالة إذا ارتفع الدولار واليورو، فهذا يعني أن صادرات أمريكا ، ومنطقة اليورو أصبحت أغلى، وبالتالي سيبحث المستوردون عن أسواق بديلة (أرخص)، كما أن عائدات المصدرين في الاقتصادات الناشئة من الدولار واليورو ستكون أكبر عند تحويلها إلى العملة المحلية....!

-        بالرغم من ذلك، فان تشديد السياسة في بنك الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية الرئيسية، يمكن أن يجعل وضع الدول النامية سيئا....- حيث هناك خطر هروب رأس المال، وإضعاف العملات، وجعل خدمة الديون أكثر صعوبة.!! وقد حذر صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي من هذا السيناريو بالفعل. وكذلك فعل الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطاب "غير تقليدي" أمام المنتدى الاقتصادي العالم في دافوس.

-        وقال: "إذا ضغطت الاقتصادات الكبرى على الفرامل، أو اتخذت منعطفا في سياساتها النقدية، فستكون هناك تحديات للاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وستتحمل البلدان النامية العبء الأكبر منه".

-        بالرغم من ان الصين ، وحسب ما يتوقعه بعض الاقتصاديون، فان نسبة حدوث تضخم في الصين بشكل عال، قد بلغت 50% أقل من الولايات المتحدة – 58%- ، الا انهم ايضا يتوقعون، انخفاض في مستويات التضخم في الصين ، حيث بلغت نسبة توقعهم 25%.... ، بينما لم يتوقع الاقتصاديون انخفاض للتضخم في الولايات المتحدة في عام 2022 (دراسات صندوق النقد الدولي ونشرة النيوييورك تايمز بتاريخ 16-6-2022)..!.

-        أما بخصوص سياسات الفائدة السلبية : ،فان بنوكا مركزية لدول وتجمعات اقتصادية كبرى ، قد لجات خلال السنوات الأخيرة، إلى ما يسمى ب "الفائدة السلبية"، حيث هناك من ينظر الى عملية رفع نسب الفائدة ..بانها الادارة الرئيسية لكبح جماح التضخم..وزيادة الاسعار....فان هناك دولا .اخرى .قامت بتحريك نسبة الفائدة سلبا..فاليابان مثلا ...وفي يناير/كانون الأول 2016، قرر المصرف المركزي الياباني اعتماد سياسة الفائدة السلبية في ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بدءا من 16 فبراير/شباط من العام ذاته، بهدف تحفيز الإقراض، ورفع معدل التضخم، وإنعاش اقتصاد يعاني من صعوبات، في إجراء استثنائي مبرر بالتقلبات التي تشهدها الأسواق في ذلك الوقت، ويعني ذلك أن المودع، ربما لن يحصل على عائد مقابل أمواله، كما أن البنوك لن تحصل على عائد مقابل ما تضعه في البنك المركزي، بل ستدفع مقابل ذلك، وهو ما يعني أن استمرار وجودها، يعني تآكل قيمتها مع الزمن، ليس بسبب التضخم، ولكن بفعل الخصم الفعلي منها...!

-        وحدد البنك المركزي الياباني معدل فائدته على الودائع بـ0.1-%، وما زال حتى الان، ، ومعها سويسرا، بفائدة سلبية وقدرها -0.25%، والدنمارك بفائدة سلبية وقدرها.. -0.60% وهي – أي الفائدة السلبية- أداة تهدف الى تغريم المصارف التي تحتفظ بالسيولة في خزائنها، بدلا من إقراضها، وفرض المركزي القرار على بعض الاحتياطيات الفائضة، التي تحتفظ بها المؤسسات المالية لدى البنك المركزي بلا تغيير عند 0.1- بالمئة.

-        وقد قال محافظ البنك المركزي الياباني في عام 2017، ، إن البنك سيعمق أسعار الفائدة السلبية، أو يتوسع في شراء السندات، إذا واجه الاقتصاد صدمات خارجية تفرض حاجة "كبيرة" إلى مزيد من التيسير النقدي، وهو مصطلح يعني..طباعة النقود .!!. وأكد بنك اليابان استعداده لمزيد من التيسير من أجل استباق المخاطر، التي من شأنها أن تضع ضغوطًا سلبية على التضخم المستهدف البالغ 2٪ علما بان نسبة التضخم المتوقع في اليابان لعام 2022 هو 1%..حسب دراسة صحيفة النيويورك تايمز بتاريخ 16-6-2022.

-        ان الدول التي نفذت تلك السياسة (الفائدة السلبية)، وهي من الاقتصادات الكبرى، بررت تلك السياسة بأنها تدفع البنوك للإقراض، وتواجه الركود ، بإيجاد سيولة نقدية تساهم في انتعاش الأسواق. ويعد النموذج الأوروبي هو الأبرز في ذلك، لأنه يمثل في مجموعه الاقتصاد الثاني عالميا بناتج محلي يقدر بـ18.7 تريليون دولار سنويا بعد الاقتصاد الأميركي. ، حيث كانت التجربة الأوروبية سباقة لمثل هذه السياسات بالتخفيض، فقد أعلن البنك المركزي الأوروبي، كأول مصرف مركزي كبير في العالم، يختبر في يونيو/حزيران 2014 معدل الفائدة السلبي، متبعا بذلك سياسة مصارف مركزية أصغر حجما مثل بنوك السويد، الدنمارك، وسويسرا...!

-        وفي كانون الثاني لعام 2017 ، أعلن المركزي الأوروبي عن دفعة تدابير جديدة في سياسته النقدية، لإنعاش الأسواق في منطقة اليورو، حيث خفّض المصرف معدلات الفائدة بحيث أصبح المعدل الرئيسي، وهو مقياس الاقتراض في منطقة اليورو، صفرا وما زال حتى الان....بعد أن كان 0,5%. وذلك للمرة الأولى في تاريخ هذه الكتلة النقدية، ما يعني أن بإمكان البنوك تلقي تمويلا من المصرف المركزي الأوروبي، من دون أكلاف..!. وبالتالي، يجب أن تخفض البنوك معدلات الفائدة التي تتقاضاها من زبائنها المدينين..!. كما يعني هذا، أن الودائع في البنوك لن تحقق شيئا، الأمر الذي يجب أن يحفز المودعين على الاستهلاك أكثر من ادخار الأموال....!

-        ذكرت البنوك المركزية التي تتبني سياسة "الفائدة السلبية" إيجابيات هذه السياسة، خاصة في مواجهة الركود، ورغبتها في وصول التضخم إلى 2% كحد لرفع أسعار الفائدة، لكن خبراء ورؤساء بنوك مركزية كبرى، رفضوا هذه السياسة النقدية. عدد من قادة الدول دائما ما يصرحون بأهمية تخفيض الفائدة، مثل دونالد ترامب في الولايات المتحدة ، باعتبار أن الفائدة العالية ، لاتحمي وحدها من التضخم، ولكنها بالتأكيد تؤدي لانكماش الاستثمارات المحلية وزيادة ديون البلاد....!

-        وتسببت أسعار الفائدة المنخفضة وبرامج المركزي الأوروبي لطبع النقود، والتي تعرف بالتيسير الكمي، في تشويه أسعار الأصول، وانخفاض أرباح شركات التأمين من الاستثمارات، وغالبيتها في السندات.

-        أما وزير الخزانة الأميركي ستيفن مينوتشن، فقد عقب على قرار المركزي الأوروبي،  بخفض سعر الفائدة على الإيداع في حينه ، قائلا إنني " لم أتفاجأ بقرار المركزي الأوروبي، ولكن معدلات الفائدة على الإيداع السلبية في أوروبا مثيرة للقلق، لأنها تجعل من الصعب على الاقتصاد الأميركي أن ينمو".....!!

شارك أو استشهد

فيسبوكواتساب
صيغة الاستشهاد

زهدي شبيطه، «سعر الفائدة ما بين تحجيم التضخم وتحفيزه.»، 11 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_27.html

مكان هذا المقال في «الاقتصاد الفلسطيني بالأرقام»

كل المقالات (95) ←

المقال رقم 6 من 95 في هذا الموضوع، منذ 2022.

0%