الوكالات التجاريه بين غياب المنافسه.وظهورالاحتكار
Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية
- تاريخ النشر
- عُدّل
- مدة القراءة
- 6 دقائق قراءة

- جاء في تعريف الوكالات التجاريه في الفصل الاول (تعاريف)، مادة رقم (1) من قانون رقم (2) لسنة 2000 بشأن تنظيم أعمال الوكلاء التجاريين، بأنها هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري، والذي له الحق بموجب اتفاق، في بيع أو توزيع أو ترويج السلع والمنتجات، أو توفير الخدمات في فلسطين، لحساب منتج، أو مورد مقابل عموله، أو هامش ربح....!
- الوكالات التجاريه لها فوائد، بالنسبة للمنتج الاجنبي ، من حيث تسهيل اموره، وتجنيبه عناء الترويج لمنتجاته، وتوزيعها في مناطق لا تتوافر امكانيات تقدير، ودراسة السوق فيها، ومعرفة حاجات، ورغبات المستهلكين، لان الوكيل سيكون في الغالب، تاجرا له خبرته وسمعته في السوق المحليه ، فيقوم يتقديم خدماته بمقابل مبالغ أقل بكثير من قيام المنشاة الاجنبيه بذلك.!
- تقدم الوكالات التجاريه للوكيل المحلي، فرص السيطره على السوق المحلي، في نطاق السلعه التي يقوم ببيعها، او توزيعها، فيظهر التاجر بانه الوحيد الذي يحتكرها
- توفر الوكالات للمستهلكين ، خدمات ما بعد البيع بيسر وسهوله، خاصة اذا كانت سيارات مثلا او الات او معدات . الخ...
- توفر للدولة فرصة السيطره على أسواقها، من خلال وكلاء تجاريين مواطنين ، مما يجنب الدوله مشاكل سيطرة الشركات الاجنبيه الكبرى، وتحكمها فيها..!
- ايجاد فرص عمل لافراد المجتمع، والمساهمه في رفع مستوى المعيشه .
· الا أن مخاطر الوكالات التجاريه، عديده منها:
· احتكار الوكيل المحلي للسوق ، والتأثير في رغبات المستهلكين، واذواقهم ...بحيث يتم ترسيخ ثقافة الماركات العالميه في طلباتهم الاستهلاكيه..!
· تساعد الوكالات التجاريه، على سرعة انتشار السلع والمنتجات الاجنبيه في الاسواق المحليه، مما يؤثر سلبا في الصناعات المحليه، والمنتجات الوطنيه، نظرا لمنافسة السلع الاجنبيه لها في الجودة والسعر..!
· لجوء الوكالات التجاريه، الى نوع من الاحتكار للاسواق المحليه من قبل بعض الوكلاء التجاريين ، فالوكالات الحصريه، تمنح لوكيل تجاري واحد، في منطقة جغرافيه محدده. بحيث لا يجوز لغيره ان يتولى ابرام الصفقات التجاريه، وتوزيع المنتج فيها..أو حتى وكلاء فرعيين له..!
· غياب مبدأ المنافسه التي هي جوهر حركة السوق...والتي تنص عليها اتفاقيات التجاره الدوليه، فمبدأ المنافسه قد يكون مشروعا، في ضوء القوانين المعمول بها في الدوله، بهدف تقديم السلع للمستهلكين بجودة وسعر مناسبين...!
· اما الوكالات التجاريه، فانها تخل اخلالا صريحا، بمبدا المنافسه، المشروعه، مما يؤثر سلبا في حقوق المستهلكين، الذين يجبرون على التعامل مع وكيل واحد محدد، فكافة السلع الرئيسيه، لها وكلاء حصريون، محميون من المنافسه، مما يمكنهم من تحقيق ارباح خياليه من هذه الوكالات التجاريه، بسبب حالة الاحتكار وتحكمهم بالاسعار..فمثلا، اذا زادت قيمة عملة البلد، الموجود فيها الوكاله التجاريه، مقابل عملات رئيسيه اخرى دوليه، من المفترض، ان تنعكس بالتالي على اسعار السلع المستورده، بالانخفاض، الا ان الوكلاء التجاريون، لا يخفضون السعر، ما دام هو المحتكر..!
· عندما تجد اكثر السلع التي تستهلك في اسواقنا سلع مستورده، فان ذلك يجعل الممارسات الاحتكاريه في الاسواق، خطرة التأثير على المستهلكين.
- قد يكون الغاء الوكالات التجاريه (تحريرها) لدينا صعب، بسبب وجود الوكيل الاسرائيلي كبديل في تسويق وتوزيع منتوجات المنتج ، بالتالي، علينا تشجيع المستهلكين الافراد، بشراء البضاعه التي يعرضها الوكلاء التجاريون من الاسواق الخارجيه مباشرة بدون اخذ الاذن من الوكيل، على اساس استيراد للاستعمال الشخصي، او تعزيز دور الجمعيات التعاونيه الاستهلاكيه..بالاضافة الى ضرورة العمل على تغيير ثقافة الاستهلاك لدى المستهلكين المحليين، وترويضهم وايصالهم الى ضرورة رفض الاستغلال والاحتكار، او الامتناع عن الشراء، والابتعاد عن الترديد المبالغ فيه ، بأن ماركات السلع العالميه، الظاهرة لدى الوكيل التجاري في الاسواق، لا مفر من شرائها...!
- تشديد الرقابة على الاسعارفي الاسواق ، فقد اتضح ان موردي السلع الغذائيه، يقودون مؤشر الاسعار في السوق بما يتناسب مع مصالحهم..!! برغم مفهوم ضرورة عدم تدخل الحكومه في أمور السوق ، الا اننا نرى ان هناك تراخيا واضحا بالنسبه للعقوبات والتشريعات ، حيث وبالرغم من حملات التفتيش، فالاسعار الباهظه تجتاح الاسواق، فيجب أن يكون هناك ملاحقة ومتابعه ملموسه، ونرى في كبرى الدول الرأسماليه، كيف يقومون بمراقبة الاسواق، ويصدرون القوانين الصارمه لمحاربة الاحتكار ، وحتى مراقبة المواد الدعائية في التسويق ومدى تمثيلها لحقيقة المنتوجات، بالاضافة الى الحد الادنى للاجور..وما الى ذلك من قضايا اخرى، تعتبر في واقعها تدخلا في السوق.ولصالح المجتمع..!
- اسناد دور الى الاعلام الالكتروني، بان يتم اعلام المستهلكين، عن قوائم الاسعار الاسبوعيه مثلا على صفحة وزارة الاقتصاد الوطني، ليكون المستهلك على دراية بالاسعار السوقيه.!
- تنضم مسالة الوكالات التجاريه، الى قضايا عديده منها، مستويات الدين العام المرتفع الذي بلغته البلاد في الوقت الحاضر، والتي نعاني منهما في حياتنا اليوميه، يتم تمريرها ، لتحكم الطوق على الاجيال القادمه، والذين هم ابناؤنا وأحفادنا، حيث يتم تقليص فرص الخيارات أمامهم ، في كيفية العيش وفق أمانيهم وتطلعاتهم، ووفق قراراتهم في زمنهم ، هذا الطوق من اعباء الديون، واحتكار البعض لقطاعات التجاره الخارجيه ، يتم توريثها الى الاجيال اللاحقه، ، والتي قد تسبب في زيادة الضرائب لديهم، لتمويل سداد الاقساط، وخدمة الديون الموروثه منا، وبالتالي نكون سببا رئيسيا في شقاء الاجيال القادمه، نظرا لفشل رؤيتنا في العمل العام في الوقت الحالي...برغم ان معظم الدول تنشئ صناديق سياده وتدخر للاجيال القادمه....!
- وهناك الكثير من الوقائع الحاليه في زمننا تثقل كاهلنا ، عدا الدين العام، وفرض مجموعه من الوكلاء التجاريين الذين تمتد عقود وكالاتهم الى عشرات السنين اللاحقه ، سيتم الزام الاجيال اللاحقه بها ، امثله كثيره تمثل ظواهر الاحتكار وعدم المنافسه، مثل تمليك أو تأجير حقوق النقل لشخص أو لاشخاص ما .(حقوق الامتياز لخطوط النقل بين القرى والمدن )..وابقائها في عهدتهم ولذريتهم مدة قد تطول وتتعاقب عليها اجيال، بدون اي تغيير او مراجعه او استبدال ، فلا منافسة في مثل هذه الوقائع...
- ومثال اخر على الاحتكار وغياب المنافسه، حق الامتياز لمتعهد من ذوي العلاقه، في ضمان تسيير باصات من والى الاستراحه في أريحا، وتقاضي العمولات والرسوم عليها ، وتقديم الخدمات من قبل هذا المتعهد وفق طريقته، في تسيير النقل والمركبات من والى الاستراحه في اريحا حصرا لنفسه..وذريته..!..هذا ياتي تحت مسمى الاحتكار..حيث يقوم بفرض الرسوم والاسعار التي يراها مناسبه، لانه مطمئن بان احدا لن يشكو..ولا احد سيراجع أو سيقرا.أو سينافس..!!
- ومثال اخرمن امثلة الاحتكار أيضا، صرف أرقام سيارات للنقل العمومي، حيث صرفت وزارة النقل والمواصلات، ارقاما لاشخاص ليس لهم علاقة بمهنة النقل والسياقه، بل يعملون في مهن اخرى ، هذه في عداد المنح والهبات والحظوات الاحتكاريه، حيث يقوم أغلبيتهم ببيعها بمبالغ ذات ربح فاحش.! أو تأجيرها شهريا بمبالغ وافره، وقد كان الصرف في البداية أرقام تأجير، ثم أصبحت تمليك، وحدد سعرها بعد سنين لاحقه بحوالي 90,000 شيقل، أو 15,000 دينار، بدون اظهار سعر صرف الدينار، ولا تعريف من هم الاشخاص الذين تصرف لهم مثل هذه الارقام للشراء...!
· كل هذه الامثله التي تمثل ظاهرة الاحتكار وغياب المنافسه، والماثلة أمامنا، مثقلة كاهلنا، سيتم توريثها الى الاجيال اللاحقه لتصادر حقوقهم في اتخاذ قراراتهم بأنفسهم.في عصرهم .....!!
- بتاريخ 27-1-2021
شارك أو استشهد
زهدي شبيطه، «الوكالات التجاريه بين غياب المنافسه.وظهورالاحتكار»، 12 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_52.html
مكان هذا المقال في «الاقتصاد الفلسطيني بالأرقام»
كل المقالات (95) ←المقال رقم 18 من 95 في هذا الموضوع، منذ 2022.