حرية الحصول على المعلومات... حق مكفول للمواطن
Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية
- تاريخ النشر
- عُدّل
- مدة القراءة
- 6 دقائق قراءة

- "حرية التعبير لا تقتصر على حرية نقل المعلومات والأفكار بشتى أنواعها، ولكن أيضا السعي وراءها، والحصول عليها ، بغض النظر عن الحواجز وبأي وسيلة“. (..من مذكرة توجيهية للأمم المتحدة بخصوص الحصول على المعلومة...).
- أحاول منذ بضعة أسابيع الدخول الى صفحة "وزارة المالية والتخطيط" الرسمية ، للاطلاع على بعض التقارير الإحصائية الشهرية أو الربعية والسنوية...، إلا أنني لم أوفق في الدخول، والحصول عليها، علما بأنه في سنين مضت، كان الدخول الى مثل هذه التقارير المالية متاحا.. ولو بالحد الادنى..وكنا نستطيع الكتابة حول بعض التقارير المالية والاحصائيات للتوضيح الى الجمهور والمهتمين، وإشراكهم في "ثقافة الرقابة على إدارة المال العام".
- إن نشر المعلومات واطلاع المواطن عليها ..هي حجر الزاوية للحقوق التي يتمتع بها المواطن، والتي ينبع منها "حرية الرأي والتعبير"...ويجب ان لا تفرض قيود خانقة أمام الحصول على هذه المعلومات بدعوى السرية والمصلحة العامة.. ..ومن ملاحظاتي أثناء محاولات الوصول الى صفحة وزارة المالية والتخطيط الرسمية، أن هناك حجب للمعلومات بطريقة او باخرى بشكل واضح....إذ حاولت الدخول والإطلاع على قانون الموازنة المالية العامة لعام 2022..والتي صودق عليها رسميا من السيد الرئيس، ونشرت بتاريخ 1-4-2022..لم يتسنى لي الوصول الى أي من هذه المعلومات بخصوص الموازنة لعام 2022. وقد واجهت عبارات في مرات سابقة..كمبرر لعدم نشر الإحصائيات والتقارير المالية، "عبارة قانون الطوارئ...والعراقيل الإسرائيلية التي حجبت أموال المقاصة لعدة شهور...ورفضت السلطة الفلسطينية استلامها منقوصة..في حينها....في الوقت الذي كانت تمتنع إسرائيل في بعض الأشهر من توريد أموال المقاصة الفلسطينية بشكل شهري كما جرت عبر سنين ...وبالتالي، أخذت وزارة المالية مثل هذه المبررات لعدم نشر الاحصائيات والبيانات المالية العامة ..في ذلك الحين وعلى مدى عدة شهور...
- هذا وقد ظهرت "موازنة المواطن " لعام 2021، في 4 صفحات فقط . بينما ظهرت في موازنة عام 2018 في 25 صفحة..علما بأنها كانت تظهر في موازنات سابقة في أكثر من هذا العدد من الصفحات بكثير..وتعتبر "موازنة المواطن" التفصيلية مهمة ، لتشرح للمواطن بالتفصيل عن الديون العامة والإيرادات والوظائف والنفقات..الخ، ومن المعلوم بأن الرقابة على إدارة المال العام، ليست سرا ، ولا يجب أن يعامل بشكل سري...للمواطن..وان كان لا بد من حماية بعض المعلومات للمصلحة العامة..فإنه يتم وضع إجراءات وعمل ترتيبات..للقضايا الحساسة..حفاظا على المصلحة العامة لكشف الاسرار..ولكن التقارير المالية والإحصائيات الشهرية التي يتوجب على وزارة المالية والتخطيط على صفحتها ..هي معلومات تخص المواطن اولا واخرا..ليستطيع المشاركة في ارتقاء البلاد الى مستوى اكثر نموا..ويتابع مراكز المسؤولية الكثيرة والتي تربو عن 80 مركز مسؤولية...في تنفيذها لسياسة الحكومة.ومدى تقيدها بالأهداف المعلنة في الموازنة العامة.....كما ان المواطن يحمل هما عاما، عندما يرى الدين العام المحلي والخارجي..يتراكم..كل ذلك ليس عملا سريا يجب اخفاءه..فمثلا ..تسرب بعض أموال المقاصة الفلسطينية وهي أموال الفلسطينيين... الى ايدي الاسرائيليين عبر الخصومات التي يقوم بها..مندوبيهم في اجتماع لجنة المقاصة الشهرية ..والتي تسمى " صافي الإقراض"..والتي تقوم الحكومه في كل موازنة سنوية عامة بالتعهد بتخفيض رصيد هذا التسرب..الى أرقام معقولة..ولكنها تفشل في ذلك بل يزيد الرقم ويصل الى أكثر من مليار شيقل سنويا وأكثر.. التسرب هذا، كانت الحكومة تلقي باللائمة على البلديات وهيئات الحكم المحلي، بالتقصير من قبلهم في تسديد مديونية الكهرباء، والماء للشركات الإسرائيلية، ولكن ثبت بتحليل التقارير المالية، مثل تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، أنه ليست الهيئات المحلية الملامه وحدها في هذا الشأن، وإنما هناك خصومات لا يعلم بها المواطن، ولا حتى يقوم احد من الجانب الفلسطيني، بمراجعة الاسرائيليين في بعض الفواتير المخصومة..من أموال المقاصة شهريا..فمثلا قد خصمت مبالغ من مقاصة الفلسطينيين .تحت بند "الصرف الصحي"..وتبين أنه يتم خصم مصاريف الصرف الصحي لبعض المستوطنات الواقعة قرب القرى والبلدات الفلسطينية من أموال المقاصة الفلسطينية– كما جاء في أحد تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية- حيث لم يتم مساءلة الإسرائيليين من قبل الموظفين الفلسطينيين، والوزارات ذات العلاقة عن صحة الأرقام ودقتها والمعايير التي اتبعها الإسرائيليون في تلك الخصومات الإجمالية.وشموليتها..!...اضف الى ذلك، هناك ديون متراكمة للشركات الناقلة للمحروقات الإسرائيلية التي تنقل المحروقات من مصفاة حيفا وايصالها الى محطات الوقود الفلسطينية ، أو في مخازن للبترول للفلسطينيين.وبالتالي، من المفترض ان تقوم الهيئة العامة للبترول بتسديد أجور ومستحقات نقل هذه الشركات الإسرائيلية..ويبدو أن هناك تراكم ديون لدى الهيئة العامة للبترول، وبالتالي يهرع الاسرائيليون الى الخصم من المنبع ..وهو الاسهل و شهريا من أموال المقاصة..وبالتالي ..نزيف التسرب يستمر...ولا ينخفض..(صافي الإقراض).....ان المواطن باطلاعه على هذه المعلومات المالية ، باستطاعته أن يساهم في الحلول وفي أداء دور في تحقيق النزاهة والشفافية والمساءلة...!..من أجل نمو الاقتصاد وازدهاره..والذي يعود أولا وأخيرا ....على على المواطنين.
- ان موازنة المواطن لعام 2022 لم احصل عليها وغير منشورة على صفحة وزارة المالية..والتخطيط..حسبما تقتضي القوانين المرعية.
- إن المواطن يستطيع رؤية الوظائف المستحدثة من قراءة الموازنة المالية العامة..وخطط عمل المشاريع وتمويلها...وسياسات الحكومة وأهدافها التي تصبو لتحقيقها...انها المساءلة .!..وهي ظاهرة ضرورية تصب في صالح المصلحة العامة.للبلد....وليس عبئا عليها..!
- هذا وقد اطلعت على تقرير لائتلاف أمان- التقرير السنوي الرابع عشر بعنوان " واقع النزاهة ومكافحة الفساد -فلسطين 2021..والذي صدر بتاريخ 2022 وهو من إعداد " الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) 2021..والذي يقع في 89 صفحة..أما ملخصه التنفيذي..لهذا التقرير السنوي الرابع عشر فبلغت عدد صفحاته 13 صفحة.وهو يبعث على القلق وعدم الاطمئنان..بخصوص الشفافية في فلسطين كما في عام 2021....ورد فيه في عملية رصد من قبل الائتلاف للتطورات والجهود المبذولة لمكافحة الفساد والتحديات التي تواجه نزاهة الحكم والحوكمة في إدارة المال العام ..وبشكل خاص شفافية إعداد وإقرار وتنفيذ الموازنة العامة، وعدالة توزيع النفقات وتحصيل الإيرادات.والتقرير يتحدث بشكل واسع عن مستويات ، السياسات الحكومية ، وعلى صعيد النزاهة وعلى مستوى شفافية العمل العام ..حيث من الضروري على وزارة المالية الالتزام بنشر الوثائق والمعلومات المالية دون تعقيد..ودون اتخاذ مبررات ..
- ان ديوان الرقابة المالية والادارية ، يقوم بدور هام وأساسي..في الرقابة على إدارة المال العام ..وبالرغم من غياب المجلس التشريعي..فان الديوان يقوم بنشر تقاريره السنوية على صفحته الالكترونية لاطلاع الجمهور ..وإشراك المواطن وتثقيفه في رقابة العمل العام ..وكان آخر تقرير سنوي صادر للديوان، هو التقرير السنوي لعام 2020..كما أن الديوان يتبنى سياسة دقيقة، وفي حدود الصلاحيات الموكلة له..حيث الغاية من نشر تقاريره ..هو "إحداث فارق في حياة المواطن"..كما جاء في رسالة الديوان : أنهم يبذلون جهدا مميزا و يوظفون مهاراتهم المهنية بشكل ملتزم لتدقيق اعمال إدارة المال العام..بالرغم من محدودية صلاحيات الديوان ..المخول بها وفق القانون.!
- ان اطلاع الجمهور والخبراء منهم على الاحصائيات الشهرية، والتي تظهر فيها نفقات وإيرادات الدولة ..بكافة تفرعاتها من الديون، المنح ، والمشاريع والمتأخرات ، وديون الدولة المحلية والأجنبية..الخ ...، والتي من المفترض نشرها ، شهريا وربعيا وسنويا على صفحة وزارة المالية والتخطيط..الرسمية..هو إجراء يجب التزام وزارة المالية والتخطيط به.. ويجب تسهيل حصول المواطن على الاحصائيات والمعلومات والتقارير والمعلومات المالية ..وليس حجبها تحت ذرائع ..لا ترقى الى مستوى الإقناع..اننا في قارب واحد ..هو خدمة البلد...لانهاض اقتصادها ، وزيادة نموها، وتقديم خدمات للجمهور فيها، على الاقل للبعض ...من مدققين أو محاسبين، خبراء او طلاب جامعات..وباحثين ..ومهتمين، جهات اعلامية وصحفية، ..الخ ... والتي تحتاج الى معلومات مالية واقتصادية لخدمة مهنة الصحافة وتقديم أخبارها بشكل صحيح..وواضح، بعد أن نقوم بالتحقق من صحتها وصلتها بالمواضيع ذات الاهتمام لدى الجمهور الفلسطيني.!
· التاريخ 27-5-2022
شارك أو استشهد
زهدي شبيطه، «حرية الحصول على المعلومات... حق مكفول للمواطن»، 11 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_73.html
مكان هذا المقال في «الرقابة والمساءلة»
كل المقالات (221) ←المقال رقم 24 من 221 في هذا الموضوع، منذ 2022.