زهدي شبيطه
English

صافي الاقراض....عندما يصبح الايراد العام.....دينا عاما في فلسطين

Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية

زهدي شبيطهمصرفي تنفيذي (سابقا)
تاريخ النشر
عُدّل
مدة القراءة
15 دقائق قراءة
صورة زهدي شبيطه

·       صافي الاقراض، يمكن وصفه بأنه ثقب، وهنا ليس ثقبا في طبقة الاوزون، وانما ثقب في ثنايا أموال المقاصه، يؤدي الى الدلف الدائم..على أسطح الموازنه السنويه العامه في فلسطين..!

-        حين تستعرض بنود الموازنه العامه الفلسطينيه، من خلال احصائيات وزارة الماليه والتخطيط في رام الله، ترى في جانب النفقات أو الانفاق العام السنوي أو الشهري، بند يسمى " صافي الاقراض"...تتراوح قيمته بمعدل مليار شيقل سنويا ( معادل لمبلغ 285 مليون دولار سنويا)، وبمعدل يبلغ 90 مليون شيقل شهريا ( معادل لمبلغ 25 مليون دولار شهريا)..

-        وقد تراوحت نسب قيمة "صافي الاقراض" الى مجموع قيمة صافي النفقات العامه السنويه، من نسبة 6% الى 22%، على مدار السنين من عام 2003 ولغاية منتصف عام 2020، حيث بلغت في سنة 2006، نسبة 22% بمبلغ وقدره 376 مليون دولار، ونسبة 19% بمبلغ 535 مليون دولار في عام 2007..وبشكل اجمالي، .بلغ المعدل العام لنسبة صافي الاقراض الى مجموع صافي النفقات العامه السنويه، في الموازنه العامه حوالي 11%، وهي نسبة تعتبر عاليه، ومربكه للتخطيط المالي الحكومي،نظرا لان المبالغ المقتطعه، كصافي اقراض، في ازدياد مستمر، برغم تعهدات الحكومه المتكرره، بتخفيض قيمة "صافي الاقراض" عند تقديراتها في اعداد الموازنه السنويه العامه..

-        هذا وقد قدرت الاموال المخصومه فعليا (الاساس النقدي) من اموال المقاصه، من قبل الجانب الاسرائيلي، وفق احصائيات وزارة الماليه والتخطيط ، تحت بند صافي الاقراض من عام 2003 ولغاية 31-7-2020، مبلغ 19,149 مليار شيقل المعادل لمبلغ 5.400 مليار دولار.(خمسة مليارات وأربعماية مليون دولار)، ومثل هذا المبلغ الكبير، طيلة 18 عاما، والتي كان من المفترض أن يظل ايرادا من ضمن اموال المقاصه، أثر بشكل كبير، وكان له تداعيات سلبيه على الاقتصاد الوطني في فلسطين، منها: زيادة المديونيه للسلطه الوطنيه، وأرغمت وبنود اخرى، السلطه الوطنيه الفلسطينيه، على زيادة الاقتراض الداخلي، بالاضافة الى زيادة طلب منح ومساعدات ماليه دوليه اضافيه، وقروض خارجيه، لتمويل سد العجز المتزايد، في الموازنه، وزيادة الفجوه التمويليه، نتيجة نقص الايرادات بزيادة أرصدة صافي الاقراض، المقتطعه من اموال المقاصه، كما تمت الاشارة اليه...بالاضافة الى تخفيض مشاريع التنميه في العديد من مدن وقرى فلسطين، نتيجة حجب مخصصات المشاريع، ومخصصات الضرائب من الاملاك والنقل والرسوم من قبل وزارة الماليه والتخطيط في رام الله، عن البلديات المنخرطه، في عدم السداد، للضغط عليها للامتثال للتعليمات، والتوجيهات بخصوص سداد مديونياتها وتراكماتها في تواريخ استحقاقاتها، كما ان مثل هذه المبالغ من صافي الاقراض الكبيره، ستؤثر على الاداء المالي للسلطه، واحتمالية تدني مدى وجود اموال كافيه لعمل المشاريع العامه، وتغطية النفقات العامه، التي تزداد بزيادة مبالغ صافي الاقراض..وعدم قدرتها على تغطية نفقات شراء السلع، والخدمات للقطاع العام، من القطاع الخاص، الامر الذي سيزيد من مبالغ المتاخرات للقطاع الخاص، والتي بلغت تراكماتها اكثر من مليارين ونصف المليار دولار.حتى منتصف عام 2020، وهذه المبالغ ستحد بشكل ملحوظ، من تنمية الاقتصاد وتؤثر بشكل حاد على نشاطات القطاع الخاص، في تنمية قطاعات الاقتصاد المختلفه، نظرا لوجود مبالغ كبيره ديونا له على السلطة الفلسطينيه، الامر الذي سيمس جوهر الاقتصاد وقطاعاته، ويبطئ من تنامي الدخل الاجمالي المحلي..!

-        هذا وتقدر أموال المقاصه الظاهرة في احصائيات وزارة الماليه والتخطيط سنويا وفي الاحوال الاعتياديه، بحوالي 8 مليار شيقل..بما يعادل 2.285 مليار دولار(اثنان مليار ومايتان وخمسه وثمانون مليون دولار سنويا)، أو بمعدل شهري وقدره 750 مليون شيقل، ما يعادل مبلغ 200 مليون دولار شهريا. ..وتبلغ نسبة الايرادات الناتجه عن اموال المقاصه نسبة الى اجمالي صافي الايرادات العامه تتراوح بين % 50- 65% وتمتنع السلطه الوطنيه الفلسطينيه حاليا، عن استلام اية اموال للمقاصه تخصم أو تحجز اسرائيل منها قيمة معادله لمخصصات اسر الشهداء والاسرى والجرحى..!

-        في ضوء ما تقدم ، فان "صافي الاقراض" يمثل مجموع المبالغ المقتطعه من ايرادات المقاصه، من قبل الجانب الاسرائيلي، لتغطية ديون مستحقه، للشركات الاسرائيليه المزوده للكهرباء والمياه والصرف الصحي، للبلديات والشركات وجهات التوزيع الفلسطينيه، وغيرها من البنود..(تقرير ائتلاف النزاهه والمساءله (أمان ) 2017...)

-        وتقع مسؤوليه وجزء من اللوم، هذه المره، ليست الحكومه الملامه لوحدها، وانما هناك درجة كبيره من اللوم، لبعض من وحدات الحكم المحلي (البلديات والمجالس المحليه)، وهيئات التوزيع الفلسطينيه، وأفراد تجار، يقومون بشراء مباشر، لسلع وخدمات مثل الكهرباء والمياه وخدمات الصرف الصحي بشكل رئيسي، من شركات ، ومؤسسات وهيئات اسرائيليه اخرى، واللذين لا يقومون بتسديد الفواتير الصادره من الشركات الاسرائيليه البائعه، في مواعيد استحقاقاتها، الامر الذي تستغله اسرائيل، عند التخلف عن السداد في مواعيد الاستحقاق، وتقوم تلقائيا، ، بخصم قيمة فواتير شركات لديها بائعه، من أصل قيمة أموال المقاصه، واقتطاع قيمة هذه الفواتير وبشكل شهري في جلسات المقاصه المعقوده بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي، قبل تسليم صافي أموال المقاصه.

-        ومن الجدير بالذكر، أن المبالغ المقتطعه من اموال المقاصه والتي تخص البلديات وشركات التوزيع الفلسطينيه، وبالرغم من أنها ليست المبالغ الوحيده المقتطعه من قبل الجانب الاسرائيلي، الا انها تعتبر واجبة السداد في مواعيد استحقاقاتها من قبل البلديات، وشركات التوزيع الاخرى الفلسطينيه الى الشركات الاسرائيليه البائعه والمزوده، والسداد يجب أن يتم من واقع تحصيلات أثمان فواتير الاستهلاك من المستفيدين من الخدمات والسلع التي تم شراؤها من الجانب الاسرائيلي، وانه من غير المقبول، أن يتم ابقاء يد الجانب الاسرائيلي، حرة في الاقتطاع من المنبع من أموال المقاصه التي تعتبر الرافد الاكبر للسلطه الوطنيه الفلسطينيه في موازناتها السنويه...، لأسباب نحن نخلق بعضا منها، بتخلفنا عن سداد فواتير الاستهلاك للخدمات المقدمه من البلديات....! الا أنه من الملاحظ، وجود تقاعس من قبل البلديات وشركات التوزيع، لسداد فواتيرها المستحقه، مبررة ذلك، بعدم دفع المستفيدين من المواطنين والمؤسسات فواتير استهلاكاتهم...الا انه لوحظ أن هناك تراخي واضح في عملية الجديه في عملية تحصيل مبالغ الاستهلاك من المستفيدين، ولا يوجد لدى هذه المجالس والشركات أي سياسة واضحه، بترتيبات معتمده، في حال التخلف عن الدفع من قبل المواطنين ، علما بأنه هناك طيف من ثقافة يشعر فيها بعض المواطنين، وبعض وحدات من الحكم المحلي، بأن على الحكومة أن تدفع من جيبها، وعلى عاتقها....!!.وهذه روح سلبيه، تتنافى مع ضرورة التحلي بروح بالمواطنه الحقيقية، وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع، وخاصه ان الاحتلال الاسرائيلي جاثم على ألارض الفلسطينيه منذ عقود طويلة... هذا وتشير تقارير ديوان الرقابه الماليه والاداريه السنويه، واخرها التقرير السنوي لعام 2018، بأن وحدات الحكم المحلي، من بلديات ومجالس محليه ومشتركه، نالت أكبر نصيب من تقارير الديوان، اذ بلغت 71 تقرير من اصل 131 تقرير لعموم تقارير الديوان الصادره لعام 2018، وبنسبة 51% من مجمل التقارير السنويه، وقد طغت بعض الملاحظات وتكررت في السنين المتلاحقه من التقارير ، من وجود تهاون من العديد من الهيئات المحليه في ادارة المال العام ، ولا يوجد اجراءات فعاله، تقوم بها الهيئات المحليه لتحصيل الديون المتراكمه على المواطنين. الا ان الحكومه وبالتعاون مع وزارة الحكم المحلي ووزارة الماليه والتخطيط ووزارة الطاقه، أقاموا بعض البرامج والمشاريع لتخفيض التهرب من السداد من قبل المواطنين، وضبط عملية تحصيل الاموال من المواطنين ، مثل نظام الدفع المسبق وانشاء شركات لتوزيع الكهرباء..الا ان بعض البلديات ، مع كل ذلك، تقوم بتحصيل بعض المستحقات من المواطنين، ولكنها لا تقوم بسداد مديونياتها تجاه الشركات الاسرائيليه، وانما تقيم بعض المشاريع الانمائيه في البلد..، ونظرا لذلك، فقد قامت الحكومه ايضا، بالطلب من البلديات ، أن تقوم بفتح حساب عام لتسديد الفواتير الخاصه بالكهرباء، على ان يتم الاشراف عليه من قبل مراقب عام ..

-        ومع كل ذلك، فأن مبالغ صافي الاقراض، تزداد باستمرار عبر السنين، وصافي الاقراض أصبح وعاء لكافة الخصومات من اموال المقاصه، مثل فواتير التحاويل الصحيه، وفواتير هيئات توزيع المحروقات، وفواتير اثمان المحروقات الى غزة، .حتى فواتير تقوم بدفعها الحكومه المصريه الى شركة المحروقات المصريه ، لتسديد اثمان المحروقات المرسله الى محطة كهرباء غزة..فتقوم السلطه الفلسطينيه بتسديد مثل هذه الفواتير من حسابها في صندوق فلسطين في الجامعه العربيه، كما تشمل مبالغ صافي الاقراض قيمة مبلغ 3% من اجمالي ايرادات المقاصه تخصم من اموال المقاصه لصالح الجانب الاسرائيلي، وهي تمثل تكاليف اداريه لتحصيل ضرائب الاستيراد والضرائب الاخرى غير المباشره، والمرتجعات الضريبه من وقود واخرى، والتي تبلغ في بعض من مبالغها أكثر من 150-200 مليون شيقل سنويا، واغلب المرتجعات هو بخصوص الوقود، كما تقوم اسرائيل، بخصم قيمة فواتير اخرى خاصه بالعلاجات والخدمات الصحيه المقدمه لمواطنيين فلسطينيين يحملون اوامر تحاويل طبيه، بالاضافه الى مبالغ تسويات المحاكم في اسرائيل، لاشخاص ومؤسسات حصلوا على قرارات لصالحهم من المحاكم بخصوص دعاويهم ضد اشخاص فلسطينيين..وفروقات فواتير P (المقاصه الفلسطينيه) ، وفروقات فواتير أ (المقاصه الاسرائيليه)، وخصم فوائد تأخير بواقع 11% ، التي يتم تحميلها لفاتورة المياه لبلديات وافراد فلسطينيين، الذين تخلفوا عن الدفع، وهذه الفائده بلغت قيمتها على سبيل المثال خلال عام 2013 مبلغ 982,397 شيقل، بالاضافة الى خصم مبلغ 8,267,906 شيقل والتي تمثل رواتب موظفي الاداره المدنيه العاملين في دائرة مياه الضفه الغربيه خلال عام 2013، من أموال المقاصه، (ورد في تقرير ملاحظات ديوان الرقابه الماليه والاداريه) .بالاضافة الى ما يجري الان ومنذ الاشهر الماضيه، والخاص بتجميد مبالغ من أموال المقاصه الفلسطينيه، تماثل مبالغ خصصت من قبل الجانب الفلسطيني، للدفع لأسر شهداء وجرحى وأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيليه، وترفض السلطه الوطنيه الفلسطينيه مثل هذا الابتزاز وترفض استلام اي مبلغ من أموال المقاصه، في ضوء مثل هذا الاجراء من قبل سلطات الاحتلال التي تحاول فرض أوجه الصرف من هذه الاموال للمقاصه، وفق تبويبها لأوجه الصرف من وجهة نظرها....نضيف الى هذه الخصومات ، الاموال التي تدفعها الدول المانحه لبعض شركات توزيع المحروقات في اسرائيل، فانها تنضوي تحت بند "صافي الاقراض"، لانها سوف تستقطع ما تدفعه هذه الدول في هذا الشان، وتخصم من المبالغ المرصوده من قبل الدول المانحه ، لدعم الموازنات العامه الفلسطينيه ، لتغطية العجز والفجوات التمويليه في هذه الموازنات.سنويا..

-        كل هذه الحسومات والاقتطاعات من أموال المقاصه، من قبل الجانب الاسرائيلي، تخفض بالتاكيد، قيمة صافي الاموال المستلمه من المقاصه، والتي هي في جوهرها ، أموال فلسطينيه كما هو معلوم ، ولكن لا سيطره للفلسطينيين عليها نهائيا...!

-        هذا وقد بدأ الخصم من واقع اموال المقاصه، من قبل الجانب الاسرائيلي، بعد ان قامت وزارة الماليه والتخطيط في رام الله في عام 1997 -1998 بتفويض وزير الماليه الاسرائيلي، بخصم مبالغ فواتير كهرباء مستحقه على قطاع غزه عام 1997، وبخصم فواتير مياه مستحقه في الضفه الغربيه وغزه..بتفويض من سلطة المياه ووزارة الماليه والتخطيط...في رام الله في عام 1998.(تقرير ائتلاف النزاهه والمساءله (أمان ) 2017)

-        اسرائيل ليست دوله مانحه، حتى لا تخضع للمساءله.والتدقيق في خصمياتها من أموال المقاصه الفلسطينيه!!

-        فحص وتدقيق الفواتير المخصومه في بند "صافي الاقراض" من أموال المقاصه، متطلب وطني ومهني لحماية المال العام للشعب الفلسطيني..!

-        عندما تمعن الرؤيه في تقارير ديوان الرقابه الماليه والاداريه، وخاصة الملاحظات والتوصيات التي تنصب على مواضيع ذات صلة، بالايرادات والنفقات بالموازنة السنويه العامه في فلسطين، تجد أن هناك تنبيهات متعاقبه، من قبل الديوان في العديد من تقاريره وملاحظاته على الدوام، لبعض مراكز المسؤوليه، لما تظهره من قصور واضح، في متابعة وتدقيق كافة الخصميات، والفواتير المتعلقه بأموال المقاصه، والتي تقوم بحسمها اسرائيل ، في اجتماعات المقاصه الشهريه بين الجانب الفلسطيني والجانب الاسرائيلي، لتسليم صافي الاموال من المقاصه، والتي هي أموال فلسطينيه بالكامل،...أما الخصميات وهو موضوعنا في هذا المقال، والتي تخصم من اموال المقاصه، تحت بند "صافي الاقراض" الذي كتبنا عنه في مقال سابق - الجزء الاول - ، فاننا نلاحظ، وبناء على تدقيق وفحص مدققي ديوان الرقابه الماليه والاداريه لجلسات الاجتماعات المشتركه للمقاصه، ان الجانب الفلسطيني، يستلم صافي اموال المقاصه ، بدون تدقيق او مراجعه مقبوله، لمطابقة بعض الارقام الفلسطينيه، والارقام الاسرائيليه، بخصوص قيم بعض الفواتير المخصومه، بالرغم من أن الاسرائيليين، لا يزودون الفلسطينيين بتفاصيل بنود الخصميات، والحسابات مثل قيمة فواتير التحاويل الطبيه، واثمان الكهرباء والمياه والمحروقات..الخ ، الا ان الجانب الفلسطيني، يقبل بهذه الفواتير ، أو ببعضها، كانها غير خاضعه للاستفسار والتدقيق، ويتساءل المرء فينا، هل ينظر الى اسرائيل، كأنها دوله مانحه...!، وبحيث لا يجب الكلام ، فيما تقدمه من بيانات وخصميات من مال الشعب الفلسطيني..!!....قد يختلق احدهم من مراكز المسؤوليه عذرا، بان ليس له مندوب في جلسات المقاصه المشتركه...، كما ظهر في احدى ملاحظات ديوان الرقابه، ان هذا ليس عذرا مقبولا في التعامل مع حسابات تخص الشعب الفلسطيني، لدى دولة احتلال، التي لا تدفع مالا من جيبها وانما تأخذ مالنا الى جيبها، وانما نحن الفلسطينيون نمول حياتنا وقطاعاتنا الاقتصاديه من أنفسنا ونحن تحت الاحتلال..الا ان اسرائيل، تحاول وما زالت تحاول فرض اوجه الصرف للاموال الفلسطينيه في وطنها، وهذا ما حدا بالسلطة الوطنيه الفلسطينيه، ان تقاطع استلام الاموال الخاصه بالمقاصه، وفق مفاهيم الاحتلال البغيضه ، الا أن مطابقة وتدقيق الفواتير الخاصه بصافي الاقراض ، أمر يتحتم على المختصين العمل عليه، فان التدقيق ضروري، حتى في أي حسابات متبادلة بين أي طرفين.!..

-        ونضيف الى ذلك ما أشرنا اليه سابقا، بأن المطالبات الاسرائيليه بخصوص مبالغ الاقتطاعات كافة ، تقدم من قبل الجانب الاسرائيلي، بدون تفاصيل، وبدون بنود واضحه لتدقيق وحصر المبالغ وتصنيفها ، ومقارنتها بالارقام الفلسطينيه، الا أنه وللأسف العميق، وهنا أيضا ملامه على بعض المؤسسات والوزارات العامه، فانه مثلا لا وزارة الماليه، ولا وزارة الصحه، ولا سلطة المياه الفلسطينيه، تقوم بتدقيق اية مطالبات اسرائيليه تقدم للخصم ، سواء فواتير المقاصه ، او مطالبات اسرائيليه بخصوص اثمان الكهرباء المستحقه والمتراكمه.والتي لا يوجد معززات رسميه لعمليات الخصم من ايرادات المقاصه، ..والتي بلغت وعلى سبيل المثال أيضا، مبلغ 1,026,275,360 شيقل (مليار وسته وعشرون مليونا ومايتان وخمسه وسبعون ألفا وثلاثماية وستون شيقل)..بدل كهرباء، كما ظهر في الحساب الجاري لعام 2015، والذي جاء في تقرير الرأي الصادر عن ديوان الرقابه الماليه والاداريه حول القوائم الماليه الموحده، "الحساب الختامي" للسنه الماليه 2015، الصادر عن وزارة الماليه والتخطيط بتاريخ تشرين الاول – اوكتوبر عام 2019....حسب تأكيدات سلطة الطاقه والشركة الوطنيه لنقل الكهرباء..ولا تقوم أيضا بالتدقيق بخصوص نفقات المعالجة الطبيه للفلسطينيين المحولين من السلطه الفلسطينيه الى مشافي اسرائيليه، والتي بلغت مثلا خلال عام 2013 مبلغ 240,659,835 شيقل( مايتان وأربعون مليونا وستماية وتسعه وخمسون ألفا،وثمانمايه وخمسه وثلاثون شيقل)، والتي خلت من اية مطالبات ماليه بهذه المبالغ من وزارة الصحه، ودون وجود اجراءات مراجعه، وتدقيق لفاتورة العلاج من قبل أي طرف فلسطيني..!! بالاضافة الى عدم وجود متابعه من قبل دائرة مياه الضفه الغربيه، ووزارة الماليه، لمديونية الهيئات المحليه والمشتركين الافراد بدل مشتريات مياه والبالغ رصيدها مبلغ 571,785,176 شيقل (خمسماية وواحد وسبعون مليونا وسبعماية وخمسه وثمانون ألفا وماية وسته وسبعون شيقل)، حسب سجلات دائرة مياه الضفه الغربيه، حتى تاريخ 31-12-2013، مما ادى الى حرمان خزينة الدوله، من مواردها الماليه الناتجه عن تحصيل بيع المياه الى الهيئات المحليه والافراد المشتركين (مكرر). أو حتى مطالبات الاسرائيليين بخصوص نفقات معالجة الصرف الصحي في الضفه الغربيه، والتي تتضمن نفقات الصرف الصحي للمستوطنات المقامه على اراضي في الضفه الغربيه في اجمالي المطالبات، والتي بلغت مبلغ 67,706,623 شيقل(سبعة وستون مليونا وسبعماية وسته الاف وستمايه وثلاثه وعشرون شيقل)، بسبب عدم وجود اي اساس واضح لاحتساب خصميات المقاصه، عن بدل معالجة مياه الصرف الصحي، وعدم متابعة هذه الخصميات من قبل سلطة المياه، ووزارة الماليه ، وهذا ما أشار اليه ديوان الرقابه الماليه والاداريه في ملاحظاته وتوصياته في تقاريره السنويه، واخرها التقرير السنوي لعام 2018..، بالاضافة الى مراجعات وتوصيات الديوان على الحسابات الختاميه لوزارة الماليه، واخرها كان بالتقرير وملاحظات الديوان على الحسابات الجاريه لعامي 2014و2015 والتي صدر بتاريخ شهر اكتوبر لعام 2019....

-        ان عدم مراجعة الاسرائيليين ، وفحص مطالباتهم ، ومقارنتها بالسجلات والبيانات الفلسطينيه ، وتكوين لجان او خبراء لهذه المراجعه الشهريه في جلسات المقاصه، أو خلال الفترات الزمنيه في السنه، وعدم الاصرار على ضرورة التدقيق اللازم والمناسب ، لهذه المطالبات...يزيد من عملية هدر المال العام، من ايرادات السلطه الفلسطينيه من اموال المقاصه... والتي تشكل الجزء الاكبر في ايرادات السلطه الوطنيه الفلسطينيه العام ( معدل نسبتها 50-60% من اجمالي صافي الايرادات ) .

-        ان عدم قبام المواطنيين بسداد الفواتير المستحقه عليهم للبلديات ، وعدم متابعة هذه البلديات لضمان السداد، واتخاذ اجراءات مناسبه للقضاء على مثل هذه الظواهر السلبيه، وعدم قيام بعض وحدات من الحكم المحلي، بسداد ديونها المتراكمه وفق النظام والتوجيهات من وزارة الحكم المحلي، تربك العمل في استخدام المال العام....وبالتالي، فان مبالغ صافي الاقراض، تستمر وتزيد في بعض السنين، وأن رصيد صافي الاقراض سيبقى يشكل العقبه الاولى لدى السلطه الوطنيه الفلسطينيه في عملية توفير الاموال للانفاق العام، والتي نفاجأ بالارقام اخذه بالازدياد ....ان تراخي بعض من الهيئات المحليه، في جباية ديونها سواء المتراكمه سابقا او الحاليه، والمستحقه على المواطنين، بالطرق المناسبه، واتخاذ اجراءات حاسمه لتحصيل هذه الحقوق، ومعالجة الهدر والفاقد المتواصل في استهلاك الكهرباء والمياه من قبل بعض المواطنين ...وضعف متابعة تدقيق ومطابقة خصميات صافي الاقراض، وقيم الفواتير التي يقدمها الجانب الاسرائيلي..من اموال المقاصه،الى الجانب الفلسطيني، يعتبر تقصيرا واضحا في أداء بعض الهيئات المحليه والعامه، وواجباتها للمحافظة على المال العام...

-        قد يقول قارئ، انني أكتب عن بيانات سابقه، ومن المحتمل ان يكون ما كتبنا عنه غير موجود في السنين الحاليه، واتمنى ذلك حقيقة، ولكن ما كتبنا عنه هو تكرار لهذه الملاحظات والتوصيات من قبل الهيئه الرقابيه الوحيده لدينا، عبر عشرات السنين السابقه، مما يعني أن ه ما زال هناك تكرارا لكافة الملاحظات...! ، كما وانوه هنا ايضا، ان تقديم الحسابات الختاميه من قبل وزارة الماليه والتخطيط ، وبيانات المقبوضات والمصروفات الحكوميه لديوان الرقابه الماليه والاداريه، يتاخر عن ميعاد التقديم الاصولي، وحسب النظام بضع سنين تاليه، وكذلك الموازنات السنويه العامه... فمثلا قدمت وزارة الماليه والتخطيط ، حساباتها الختاميه لاعوام 2014 و2015 بتاريخ اوكتوبر 2019..لديوان الرقابه، والتي استطعنا الاطلاع عليها في العام الحالي 2020...!

-        ان استمرار عدم انخفاض رصيد صافي الاقراض في الموازنات السنويه العامه، بؤدي الى تفاقم الازمه الماليه للسلطه،.وزيادة مديونية الدوله ، والذي سوف ينعكس على احتمالات عديده، ومنه احتمالية زياد ة الضرائب من اجل تمويل النفقات العامه، في ضوء ارتفاع مستوى أرقام الدين العام لدى فلسطين، وفي ضوء الوضع السياسي والصحي لدى الاقليم....

-        المصادر: الائتلاف من اجل النزاهه والمساءله –امان 2017، بند صافي الاقراض، واثره على عجز الموازنه وهدر المال العام، واحصائيات وزارة الماليه والتخطيط – رام الله، احصائيات سلطة النقد الفلسطينيه ، تقارير ديوان الرقابه الماليه والاداريه لعام 2018 ، وتقارير الديوان عن الحسابات الجاريه لاعوام 2014 و2015، تقرير البنك الدولي عام 2016.

-        بتاريخ 7-10-2020

شارك أو استشهد

فيسبوكواتساب
صيغة الاستشهاد

زهدي شبيطه، «صافي الاقراض....عندما يصبح الايراد العام.....دينا عاما في فلسطين»، 13 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_82.html

مكان هذا المقال في «الرقابة والمساءلة»

كل المقالات (221) ←

المقال رقم 84 من 221 في هذا الموضوع، منذ 2022.

0%