زهدي شبيطه
English

عملية توزيع لقاحات كورونا في فلسطين

Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية

زهدي شبيطهمصرفي تنفيذي (سابقا)
تاريخ النشر
عُدّل
مدة القراءة
4 دقائق قراءة
صورة زهدي شبيطه

-        يقفز في الذهن بشكل عام، في ضوء عنوان هذا المنشور، ما نعرفه عن وجود بروتوكول متعارف عليه، ينص على أن ربان السفينة، أو الطائره، هو اخر من يغادرها....!، في حال حدوث الغرق او التحطم او الحريق، بعد أن يؤدي مسؤوليته بامانه ومسؤولية من توزيع أطواق النجاة ، وتأمين قوارب لهذه النجاة.....!

-        ونستذكر بهذه المناسبة، ما قرأناه في صفحات كتب التاريخ، عن حادثة سفينة بحرية بريطانية، غرقت قبالة سواحل افريقيا، في عام 1852، وقبيل حدوث مؤشرات بقرب غرق السفينة، قام قبطان السفينة على الفور، بأمر جميع النساء والاطفال على متن السفينه، بالاستعداد لمغادرة السفينة وركوب قوارب النجاه ، ولحين تأكد القبطان من وصولهم الى بر الامان، ظل هو وبعض من جنوده على ظهر السفينة حتى غرقت ، وهلك معها.!..

-        هذه الاخلاقيات وقواعد السلوك، والعرف التي أصبحت التزاما اخلاقيا واجب التنفيذ في حال حدوث كوارث، .. راينا مثل هذا السلوك.. في فيلم سفينة تايتانك الشهير، التي غرقت كما هو معروف، في عام 1012، وكيف راينا في احداث الفيلم، الذي قيل عن أحداثها بانها كانت حقيقيه..!، كيف تصرف القبطان والرجال قبيل وقوع الغرق، من حيث تقديم اولوية انقاذ النساء والاطفال وكبار السن، في قوارب النجاة ، قبل ان يتاح للرجال ذلك .وقد شاهدنا كيف ان هناك من اعترض من الرجال على اولوية صعود النساء، على قوارب النجاة ، ورفضوا تنفيذ التعليمات هذه، فما كان من القبطان ومساعديه ، الا بأن اطلقوا النار عليهم !

-        ومثل ذلك يحدث في حوادث الطائرات، ففي حادثة على سبيل المثال حدثت مع رحلة جوية ، من مطار نيويورك الى مطار تشارلوت في ولاية كارولينا الشمالية، في يناير كانون ثاني عام 2009، حيث سقطت الطائرة التي كانت تقوم بهذه الرحلة الجويه ، قرب نهر هاديسون، وكان على متن الطائره مئات من المسافرين الذين نجوا، قام الكابتن ومساعدوه وملاحو الطائره، بافراغ الطيارة من الركاب بنظام ، وعندما تم ذلك، قام الكابتن بتفتيش الطائرة مرتين، ليتأكد من عدم بقاء احد على متنها، وليكون هو اخر من يغادر حطام جسم الطائرة..!

-        هل يا ترى.؟.. فكر قبطان السفينه الغارقه، أو ربان الطائره المحطمة، بتوزيع أطواق النجاة ، وتأمين قوارب النجاة، لانفسهم ولعائلاتهم واصدقائهم ومعارفهم.!...قبل تأمين النساء والاطفال وكبار السن..! بالتأكيد لم يحدث هذا....بل قاموا باعطاء الاولية للنساء وكبار السن..والاطفال....قبل ان يفكروا بأنفسهم.!!.

·       هل نحن بخير؟؟  في هذا المضمار، فاننا نشعر بالاسى والحزن والالم والغضب، من ورود معلومات عبر منظمات المجتمع المدني ، وبعض الافراد في فلسطين، تفيد بقيام مسؤولين، بالسماح بتوزيع بعض اللقاحات الموجوده لدى وزارة الصحة الفلسطينية، على بعض المؤسسات، والهيئات، وبعض كبار الموظفين فيها، وبعض المتنفذين وعائلاتهم واصدقائهم ..!!..وبذا ان صحت مثل هذه المعلومات التي يؤكدها ناقلوها،..فانه سيكون عملا غير مسؤول، وبسئ الى المجتمع الفلسطيني والمسؤولية العامه فيه، خاصة أن هناك تعليمات من منظمة الصحة العالمية ، ومن المسؤولين لدى وزارة الصحة الفلسطينيه، بخصوص قواعد السلوك في توزيع مثل هذه اللقاحات ، بحيث يتم تطعيم الطواقم الطبيه، التي تعمل في حقن المرضى ومعالجتهم، ثم كبار السن والمرضى ذوي الامراض المزمنه....كأولوية اولى... وفق معايير الاولويات، والدور لكل شخص بغض النظر عن وظيفته او نفوذه..او عائلته..اذ ان المواطنين في فلسطين ، هم سواسيه،...خاصة في ظل انتشار الوباء ...!

·       الاضطلاع بالمسؤولية العامه، يجب أن يتسم بكامل العداله والشفافيه، ،ان العبث بأرواح الناس وصحتهم وسلامتهم، أمر حساس وخطير...!

·       ان عدم اتخاذ القرار الرشيد، في توزيع اللقاحات، ان تأكدت معلومات حدوث تسريب لبعض اللقاحات من وزارة الصحه، لبعض الوزارات البعيده عن المسرح الطبي والتمريض...وحصول بعض العائلات وبعض الافراد المتنفذين لكميات من اللقاحات، واعتبار اللقاحات امتيازات، وحكرا لطبقة معينه، واظهار الانا والاستفراد والمباهاة بالقدرة على الحصول على اللقاحات بشكل حصري...يعتبر امرا مشينا وغير مسؤول ، ويجب التحقيق في مثل هذه الامور الخطيره ومحاسبة الفاعلين...!

·       ان اللقاحات ليست امتيازات توزع لحفنة من الناس، هذه معركة عالمية مع المرض، وهناك معايير واسس لمعالجة المرض..!

·       ان حدوث مثل ذلك ، يفكك اواصر التكافل، وزعزعة الثقه في نسيج المجتمع المحلي، والمسؤولية العامه، واضعاف الالتفاف، حول اؤلئك المسؤولين العامين، الذين يقومون بأعمالهم بشكل مسؤول وعادل، ويستحقون الثناء.وهم كثر..!

·       في رأيي، فان هناك طرفان، يجب توجيه اللوم لهما، ومحاسبتهما، في حال تأكيد حدوث تجاوزات في توزيع اللقاحات...! وهما المواطن الذي حصل على اللقاح بغير وجه حق، وسمح لنفسه بان يتعدى على دور الاخرين، وضغط بواسطة نفوذه بكافة الاشكال، على المسؤول عن اللقاحات، (وهو الطرف الملام الثاني) ، وصنع من هذا المسؤول مقصرا وفاسدا....!، فالمواطن هو الذي عبد طريق مثل هذا النوع من الفساد...في مثل هذه الاحوال، حيث تجوب الجوائح والكوارث الصحية...!

·       وبذا، يجب علينا كمواطنين، أن لا نساعد على خلق بيئة يترعرع فيها الفساد، وان تكون ثقافتنا متجانسة ومتوافقه على سيادة القانون والنظام وفق قواعد الشفافيه والعدل والمصلحه العامه للمجتمع، بحيث لا تنمو ولا تتكاثر خلايا الفساد في العمل العام، ولا تجد من يغذيها...!

·       التاريخ:  5-3-2021

شارك أو استشهد

فيسبوكواتساب
صيغة الاستشهاد

زهدي شبيطه، «عملية توزيع لقاحات كورونا في فلسطين»، 12 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_86.html

مكان هذا المقال في «الرقابة والمساءلة»

كل المقالات (221) ←

المقال رقم 51 من 221 في هذا الموضوع، منذ 2022.

0%