فكرة التنمية الاقتصاديه من أسفل، في فلسطين
Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية
- تاريخ النشر
- عُدّل
- مدة القراءة
- 15 دقائق قراءة

- نحن في فلسطين، بحاجه الى مشروع بنك، بقانون خاص، واعفاءات ضريبيه..يمتلك غالبيته المقترضون الصغار، لتقديم الائتمان اليهم بدون ضمانات ماليه ، ولكن بضمانات الالتزام الاجتماعي...! على غرار تجربة بنك جرامين (بنك القريه)، وفكرة التنمية الاقتصاديه من أسفل...!
- البنوك كافة لا تقرض الفقراء....! بالرغم من أن "الحصول على الائتمان حق من حقوق الانسان الثابته" ، وثبت حقيقة بأن " لا سلام دائم من دون أن يجد الناس سبيلا لكسر طوق الفقر...والقروض المتناهية الصغر هي أجدى تلك السبل، كما أن التنميه من أسفل ، تخدم في تحقيق التقدم على طريق الديموقراطيه وحقوق الانسان" ..! جاءت هذه الاقوال على لسان لجنة جائزة نوبل للسلام في النرويج..في عام 2006، في محضر احتفال بمنح جائزة نوبل للسلام للبروفيسور محمد يونس مؤسس بنك جرامين(بنك القريه) في عام 1983...!
- هل رأيت فقيرا يوما، يطرق أبواب البنوك ، ويحصل على تسهيلات وقروض، بدون أي ضمانات...وبفائدة مخفضه...وبدون أن يكون مالكا لعقار او لمال او لموجودات او رواتب، وبدون توقيع حجج قانونيه لضمان السداد....! بالطبع سيكون الجواب كلا...! ولكن البنوك بكافة انواعها وتصنيفاتها...لا تسجيب لاي طارق لابوابها، ما لم يكن مليئا ومالكا لاموال وعقارات وقدره ماليه للسداد.، وهو في الحقيقه صحيح، لانه يتماشى مع طبيعة كون البنوك شركات مساهمه ربحيه ، وليست قطاع عاما ، فمن حقها أن ترسم لنفسها طريق جني الربح، ورسم مسار مصلحتها الخاصه، التي تأتي في بداية أولوياتها...، ضمن أطر واشراف القطاع العام، الا انها أي البنوك، تقوم باختيار شريحة من المجتمع، تعتبر صغيرة وهي شريحة أصحاب رؤوس الاموال وذوي القدره الماليه الذي يشار اليهم في هذا المجال ب "الاغنياء"، والحائزه على موجودات، تؤهلها للظفر بالحصول على ائتمان من البنوك، ليتم اعتبارها الذراع الاقوى في تنمية الاقتصاد الوطني، ويقع على عاتقها حل مشاكل البلد الاقتصاديه من خلال أياديها الخفيه في السوق...، بالمقارنه مع الغالبيه من الشعب التي تتضمن الطبقه الفقيره، والطبقه الوسطى التي هي في طريقها الى الذوبان والانضمام الى الطبقه الفقيره، وفق معايير الدخل، واللتان لا تعتبران جهات ذات شأن لتنمية البلد، وقد تختلف معايير واسس تعاريف الفقر بين الدول، وبالتأكيد سيكون هناك اختلافا في التعريف في العديد من دول العالم...وهناك مستويات لخطوط الفقر لكل دوله، ووفق مستويات الدخول والمعيشة، والقوة الشرائيه وتكلفة المعيشة في ذلك البلد..عدا عن العاطلين عن العمل..!
- كما هو في النظريات الاقتصاديه أيضا، يتم الاعتماد على شرائح عليا في السوق كما أسلفنا، والقطاع الخاص في تحقيق التنميه ، من خلال تمكين هذه الشرائح، من الحصول على الاموال ، وتزويدها بالضمانات والاعفاءات والتسهيلات اللازمه، لتوفير مناخ مشجع لها....وهي أفعال بالتأكيد تؤدي الى تفاوت حاد في الدخول والثروات، فالاغنياء يزدادون غنى، حين يفرضون أسعارهم وجداولهم الماليه، مما يشكل أيادي خفيه، تسيطر على السوق، وتعمل على توازن التعاملات، ولكن لصالحها.... والفقراء يزدادون فقرا...اضافة الى نسب البطالة المرتفعه في العديد من المجتمعات في العالم، وهنا في فلسطين ، يكاد يقترب العدد الى نصف مليون شخص.... وتتسع الفوارق.بين الطبقة الصغرى الغنية ، وطبقات الغالبيه الفقيره حين تذوب الطبقه الوسطى ، والتي يشار اليها بالسفلى، والتي تشكل غالبية المجتمع..والتي لن تحصل على ائتمان من البنوك وفق قوانين السوق الرأسمالي .....!
- من هنا بدأ البروفيسور محمد يونس ، بطرح حلول لمشاكل الفقر التي كانت تعاني منها بلده بنغلاديش، في غالبية سكانها، الذين يفوق عددهم ال 160 مليون نسمه...وأسس بنكا في عام 1983، سمي جرامين ، اي بالبنغاليه "بنك القريه".... وهو بذلك أول مصرف في العالم، يقوم بتوفير رؤوس الأموال للفقراء فقط، في صورة قروض، بدون ضمانات مالية؛ ليقوموا بتأسيس مشاريعهم الخاصة المدرّة للدخل، وذلك تأسيسًا على الضمان الجماعي المنتظم، في صورة مجموعات مكونة من خمسة أفراد، ومراكز مكونة من ست إلى ثماني مجموعات....!
- ولد البروفيسور يونس في عام 1940 في بنغلاديش ، التي كانت تسمى قبل 1971 - وهو يوم استقلالها- ، "باكستان الشرقيه" حيث انفصلت عن باكستان الغربيه المعروفه الان باكستان...وقد كان البروفيسور محمد يونس من أنصار الاستقلال، وولادة دولة بنغلاديش، والتي تعتبر من أكثر الدول فقرا في العالم، ذات ال 160 مليون نسمه (حسب احصاء 2018)، وكان والد الدكتور محمد يونس ميسور الحال، حيث استطاع الدكتور يونس الدراسه في مدارس وجامعات مرموقه بشكل مريح، الى ان تمكن من الحصول على منحة "فولبيرايت" لاكمال درجة الدكتوراه في الاقتصاد في ولاية تينيسي الامريكيه في جامعة Vanderbilt ، وعاد في عام 1972 بعد اكماله الدكتوراه ليرأس قسم الاقتصاد في جامعة شيتاجونج الشهيره في بنغلاديش...الا أن البروفيسور يونس، وبرغم يسر حاله المادي، فقد ظلت عينه تشاهد كوارث المجاعات والفقرفي ما حوله تزداد عمقا، حيث حدثت مجاعة في بنغلاديش في عام 1974 ، راح ضحيتها حوالي مليون ونصف المليون شخص..قضوا نحبهم جوعا، اثر على نفسه وبالتعاون مع طلابه في قسم الاقتصاد، وهم يشاهدون باعينهم فظاعة هذه الكوارث فيما حولهم، الا أن ينطلقوا الى القرى المحيطه ، ليتعرفوا على جذور هذه الكوارث، فالتقى الدكتور يونس في قريه (جوبرا ) الواقعه بجانب الجامعه، بسيدة تصنع كراسي من البامبو ..الذي يوجد بكثره هناك، وسالها عن عملها، ومن أي مصدر تصرف على عملها..فاجابته بانها تحصل على قروض صغيره من المرابين في البلده ، لتشتري المواد الخام لصناعتها (البامبو)، وتبيع انتاجها ، لتسدد القروض وفوائدها الفاحشه، والتي لا يتبقى لديها الا الكفاف الذي لا يكاد يفي بالحاجات الاساسيه،( يتبقى لها يوميا ما يكفي فقط لوجبتين طعام لاسرتها )..ويبقى الفقر.....بل يتعمق.. ويتراكم..! حينها، عرف الدكتور يونس وطلابه ، ان أساس المشكله هي حاجة مثل هؤلاء الفقراء الاساسيه لرأس المال...!!
- قام البروفيسور يونس وبمبادرة شخصيه منه، باقراض السيده المشار اليها، مبلغا يسيرا من جيبه الخاص.و42 شخصا اخر في القريه، وكان كل ما يحتاجه الفرد منهم، مبلغا زهيدا يقدر ب 30 دولار لكل فرد، لينشئوا عملهم الخاص...ومثال ذلك تقشير الرز، وتعبئته في أكياس..الخ.....بدون أية فوائد وبدون تحديد السداد .! وزار وطلابه الكثير من القرى ، وحاول البروفيسور عبثا، اقناع البنك المركزي في البلاد، لتبني فكرة منح مثل هؤلاء الفقراء قروضا صغيره، بل ومتناهية الصغر، ليبدأوا بها اعمالهم، ولتحسين ظروف معيشتهم الحياتيه، وحاول أيضا اقناع البنوك التجاريه في بلده بمثل هذه الفكره، الا انهم رفضوها وسخروا منها..!.وهم الذين لا يمنحون التسهيلات والقروض الا لذوي الملكيه ارضا واموالا وعقارات وموجودات..!..الا ان البروفيسور يونس لم ييأس . بل مضى في متابعة ودراسة في محاولة لاثبات وجهة نظره من عام 1976-1979، ، وبأن الفقراء جديرون بالاقتراض، وقد نجح مشروعه نجاحا باهرا، وغير حياة 500 أسرة من الفقراء، وفي عام 1979، اقتنع البنك المركزي بنجاح الفكره، وتبني مشروع جرامين أي (مشروع القريه)...!
- تأكدت فعالية نظام القروض المتناهيه الصغر في عام 1981 في بنغلاديش، عندما زاد البروفيسور يونس، من حجم مشروعه، ليشمل 5 مقاطعات اخرى من بنغلاديش، حينها أعلن البروفيسور عن انشاء بنك، يديره ويمتلكه الفقراء وغالبيتهم من النساء...التي كان ينظر لها الدكتور يونس كقوة عامله رئيسيه في بنغلاديش، ولكنها معطلة !..وكان اعتماد اختيار النساء بشكل أساسي في تنفيذ هذه الفكره، منبعه ان النساء أكثر حرصا على العمل باخلاص..ومن الخبره في المصرف، فان المرأة تضع أسرتها وأولادها في قمة سلم أولوياتها، بينما الرجل لديه سلم مختلف للأولويات.!
- حصل بنك الفقراء ، الذي سمي بنك جرامين (أي بنك القريه)...والدكتور محمد يونس على جائزة نوبل للسلام في عام 2006 ، نظرا لانشاء وخلق تنمية اقتصاديه واجتماعيه من أسفل...
- أورد الدكتور مجدي سعيد في كتابه "تجربة بنك الفقراء " في طبعته عام 2007، بعض المعلومات الاضافيه عن مثل هذه التجربه، ووصفها بانها تجربة ابداعيه ، وهي تجربة مؤسسيه قائمة على الشورى، وتجربه تنمويه لتنمية الاقتصاد، ولتحسين نوعية الحياه ، وتنمية اجتماعيه ، وتجربة لتحسين نوعية الانسان.. وكانت ملامح النظام الاقتصادي في البنك (جرامين)، منح قروض بدون ضمانات ، عبر مجموعات (حيث تتضمن كل مجموع خمسة أعضاء)، ومراكز (حيث يتضمن كل مركز حوالي من 6-8 مجموعات) ، وعبر رقابة ماليه ...ثم الفروع الذي يشرف كل فلاع على 60 مركز، وبالتالي يتكون الفرع من 360-480 مجموعه ، وبذا يكون عدد العملاء الفرع المقترضين من 1800-2400 عميل.لكل فرع.ويعمل في الفرع 9 موظفين منهم 6 ميدانينيين ، كل موظف ميداني يشرف على 10 مراكز ، بواقع مركزين كل يوم (اجتماعات المراكز)، ثم هناك وحدة اسمها مكتب القطاع الذي يشرف على متوسط 9 مناطق، ثم المكتب الرئيسي الذي يشرف على 11 قطاع....وهكذا ........من تفاصيل النظام في بنك جرامين (بنك القريه أو بنك الفقراء)....
- ينظم بنك جرامين قانون خاص، ويخضع لاعفاءات حكوميه من ضريبة الارباح التجاريه....وهذا البنك يملكه الفقراء المقترضون، ويعمل حصريا من اجلهم، هذا البنك يمتلك المقترضون 94% من اسهمه ، وتمتلك الحكومه ال 6% الباقيه.!
- لا يطلب من المقترضين توقيع اي حجج قانونيه، ولا يطلب من المجموعه تقديم اي ضمانات للسداد، والضمان هو ضمان " رأس المال الاجتماعي" المتمثل في شبكات التساند، والرقابه الاجتماعيه، والمتجسده فيما يعرف بالمجموعه والمركز- كما أشرنا سابقا-، وتبقى المسؤوليه للسداد حصرا على عاتق الفرد المقترض، وتنحصر مهمة المجموعه والمركز في مراقبة العضو المقترض، ضمانا لتصرفه بشكل مسؤول، لا يفضي به الى مشكله في السداد. ولا يقع مسؤولية سداد القروض المتاخره على عاتق بقية أفراد المجموعه.!
- بلغ عدد المقترضين من البنك في عام 2006، عدد 6.61 مليون مقترض، 97% منهم من النساء. وبنك جرامين له 2226 فرع تعمل، في 71,371 قريه، ويعمل فيها 18,795 موظف، ( احصائيات وردت في كتاب "تجربة بنك الفقراء" لمؤلفه الدكتور مجدي علي سعيد، في طبعته الثانيه في عام 2007).
- أما اجمالي القروض التي وزعها بنك جرامين منذ انشائه في 1983، ولغاية 2006، فقد بلغت مبلغ 5.7 مليار دولار، تم رد مبلغ 5.07 مليار دولار، وبلغت نسبة السداد 98.85%.!
- تمول 100% من اجمالي القروض، من ايداعات البنك، 63% من تلك الايداعات التي تأتي من المقترضين، انفسهم،.
- تعد فوائد القروض لدى جرامين بنك ، من ادنى نسب الفوائد في بنغلاديش، وتتراوح قيمة القروض في البدايه بين 10 دولار لغاية 300 دولار.كما ويعطي البنك أعلى الارباح على الايداعات ، وتتراوح نسبتها بين 8.5%-12% في ذلك الوقت من النشر الاحصائي(2006).
- يتم اعطاء منح دراسيه لاكثر أبناء المقترضن تفوقا، مع اعطاء أولويه للبنات،
- كما يتم منح الطلاب الذين اجتازوا المرحلة الثالثه من التعليم قروضا لاستكمال تعليمهم الجامعي، تغطي المصروفات الدراسيه والاعاشه والمصروفات المدرسيه الاخرى...
- يقوم البنك بتغطية الديون المعدومه من خلال صندوق احتياطي القروض.
- كما ولدى البنك سياسة جيدة للتقاعد ، اذ يمكن لاي موظف أن يتقاعد بعد 10سنوات أو أكثر، ليحصل على مبلغ متوسط بمعدل 9,772 دولار، وقد بلغ اجمالي معاشات المتقاعدين حوالي 59 مليون دولار، بعد ان تقاعد حوالي 6,057 موظف.
- يشجع البنك سياسة فتح الفروع الجديده، ولكن من المفترض ،أن يمول كل فرع جديد نفسه، بدون اعتماده على المركز الرئيسي، والتمويل يأتي من ايداعات المقترضين..
- في حال وفاة المقترض، يتم سداد كل القروض الجاريه من صندوق تامين القروض، الذي تم تكوينه من فوائد صندوق المدخرات التي تم ايداعها من قبل المقترضين..لصالح برنامج تأمين القروض.
- كما تم انشاء برنامج صندوق معاشات للمقترضين، يطلب من المقترض ان يودع مبلغا زهيدا شهريا على مدى 10 أعوام، يحصل بعدها المقترض على ضعف المبلغ الذي أودعه...وقد وصل رصيد هذا الصندوق في عام 2006 مبلغ 172 مليون دولار...
- وفي هذا الشأن، وأثناء عملي كمدير تنفيذي لينك الاردن في نابلس (سابقا)، فقد قمنا وعدد من زملائي من مدراء بنك الاردن في فلسطين، بزيارة دولة تشيلي، في اواخر العقد الاخير من القرن الماضي، وأمضينا فترة 10 ايام ، اطلعنا فيها على تجربة تشيلي الرائده ، في مضمار مثل هذه القروض الصغيره، وشاهدنا وزملاء لنا من مسؤولي مضيفنا ، أحد البنوك العملاقه في تشيلي، الورش الصغيره، في أحياء العاصمة سنتياغو...وكيفية العمل ...في برنامج كان هدفة تحسين الحاله الاقتصادية ، وتوفير رؤوس أموال بمبالغ بسيطه، ليتمكن المقترضون من بناء عملهم الخاص على مراحل....!
- نحن في فلسطين ..في أمس الحاجة الى مثل بنك جرامين.. صحيح أن وضعنا في فلسطين مختلف في كثير من الفوارق، فنحن تحت احتلال بغيض، لا تملك الحكومه السيطره فيها على معظم مناطق في فلسطين والتي جرى تصنيفها من قبل الاحتلال ووفق معاهدة أوسلو..."ج"، و"ب"، و"أ"، فبالتالي، القدره على صنع تغيير بخصوص تنمية مثل هذه المناطق بانشاء بنك القريه مثلا ، على غرار بنك جرامين، ليس في مقدور الحكومه بالتمام والكمال، لان السيطره الامنيه والاداريه والاقتصاديه، هي للاحتلال العسكري الاسرائيلي، الا اذا تمت التنمية من خلال هذا البنك، في مراكز المحافظات والمدن، ويتم تمرير المتابعه والرقابه ، وادارة المشاريع من خلال العمل الميداني في المناطق "ج" ، بشكل او باخر، لان طبيعة مثل هذه المفاهيم : اللامركزيه ..حيث هناك استقلال في اتخاذ القرارات .. اضافة الى هذه المعيقات، يظهر موضوع الانقسام الفلسطيني ، الذي ما زال قائما ، وبالتالي يظل العمل منقوصا الى درجة كبيره، لان العمل سيكون ممكنا فقط ، في مراكز المدن والمحافظات.في بعض من أجزاء من الصفه الغربيه،..وبالتالي، الريف سيبقى مهملا..الا اذا تم حل كافة المشاكل، بانهاء الانقسام الفلسطيني، وكف يد الاحتلال العسكري عن كافة مناطق الريف...!
- في نفس الوقت، فان البنوك في فلسطين، ووفق جغرافية تسهيلاتها المصرفيه، وكما أسلفنا في منشور سابق، في الضفه الغربيه منها، أظهرت احصائيات سلطة النقد الفلسطينيه ، في احصائياتها للربع الثاني من عام 2020، ومقارنتها ببيانات البنوك في نفس الربع من العام السابق 2019، أن تركيز البنوك العامله فيها، في منح الائتمان ، كان منصبا في محافظة رام الله والبيره، كما أشرنا في المقال الاول وبنسبة 60% تقريبا من مجموع التسهيلات الممنوحه من البنوك في الضفه الغربيه....وعلى سبيل المثال، في الربع الثاني من عام 2020 ، مقارنة بنفس الربع من عام 2019، أوضحت احصائيات سلطة النقد الفلسطينيه، أن ودائع محافظة رام الله والبيره ، اصبحت بتاريخ 30-6-2020 مبلغ 4,913 مليون دولار، بينما أصبحت تسهيلاتها بتاريخ 30-6-2020 بمبلغ 5,194 مليون دولار ، بزياده بمبلغ 742 مليون دولار عن نفس الربع من عام 2019...حيث حازت محافظة رام الله على زيادة في تسهيلاتها بنسبة 104% ..،حيث بلغت نسبة التسهيلات الممنوحة الى مجموع الودائع في محافظة رام الله نسبة 106%... برغم أن نسبة عدد سكانها، الى سكان محافظات الضفه الغربيه، حوالي 11%، ومساحتها كمحافظة، بالنسبة الى مجموع مساحات المحافظات الاداريه في الضفه الغربيه...حوالي 14%..ومن الواضح ان هناك محافظات وهي في غالبيتها محافظات شماليه، وهي التي تمثل جزء من الريف غالبا، قد انخفضت تسهيلاتها، فقد انخفضت تسهيلات محافظة قلقيليه بمبلغ 4 مليون دولار، في الربع الثاني من عام 2020 مقارنة بنفس الربع من عام 2019، بالرغم من زيادة ودائعها في الربع الثاني من عام 2020 مقارنة بنفس الربع من عام 2019 بمبلغ 24 مليون دولار زياده ، علما بان نسبة التسهيلات الممنوحة نسبة الى ودائع المحافظه قد بلغت 45%...، وهذا وقد بلغ عدد سكان المحافظة (احصائيات 2017)، 112,000 نسمه،...كما وانخفضت تسهيلات محافظة جنين بمبلغ 18 مليون دولار، بالرغم من زيادة ودائع المحافظة بمبلغ 76 مليون دولار ، وقد بلغت نسبة التسهيلات الى اجمالي ودائع المحافظة نسبة 39%، علما بأن عدد سكان المحافظة بلغ 314,000 نسمة،......ومحافظة سلفيت ، انخفضت تسهيلاتها بمبلغ 40 مليون دولار.!.بينما زادت ودائعها 16 مليون دولار ، وقد بلغت نسبة التسهيلات الى مجموع الودائع في المحافظة 43%، علما بان عدد سكان محافظة سلفيت يبلغ 75,999 نسمة ، اضافة الى محافظة طوباس ، التي انخفضت تسهيلاتها بمبلغ 10 مليون دولار ، بينما زادت ودائعها بمبلغ 9 مليون دولار.، وقد بلغت نسبة التسهيلات الى مجموع الودائع في المحافظة نسبة 42% ، وعدد سكانها بلغ 60,000 نسمه ، وهذه المحافظات الشماليه تمثل في الغالب قطاع الريف ...! وبالتالي، فانه من الصعوبة ارغام البنوك على توزيع تسهيلاتها على كافة مناطق فلسطين بشكل أكثر عدلا، لان مثل هذه الشركات لها برنامجها الربحي، ويحتل الاولويه الاولى ..وهم يبحثون عن الشريحه التي لديها القدره الماليه للسداد في حال منحها تسهيلات ، ولا ينظر لمفهوم العداله في هذا الشان فهذه شركات مساهمه..وبالتالي من الصعب على البنوك، وضع اقدامها هناك، لعدم وجود مشاريع، وعدم ربحيتها كمشاريع الزراعه مثلا، كما أنه من غير السهل متابعة المقترضين...ولذلك، ليس هناك ملاذا امنا سوى بنك القريه بقانون خاص
- ان القطاعات التي تغطيها تسهيلات البنوك (احصائية الربع الثاني من عام 2020)، هي في القروض الاستهلاكيه (مبلغ 1.501 مليار دولار)، وقروض السيارات (374 مليون دولار)، وقروض الخدمات الاستهلاكيه (1.227 مليار دولار)...والخدمات الاخرى (1.130 مليار دولار) ، وقطاعات اخرى ، وبالرغم من زيادة الناتج المحلي الاجمالي في ذلك، كاحد معاييرومؤشرات النمو الاقتصادي في البلد، الا ان مثل هذه القطاعات الاستهلاكيه والخدمات ، لا تحل مشاكل البطالة الخطيره، .والتي يزداد أعداد العاطلين عن العمل ، بتخرج من الجامعات سنويا حوالي 40 ألف خريج.....واعداد العاطلين عن العمل تقترب من نصف مليون شخص في فلسطين..مقابل قليل من فرص العمل..!!..ولا في زيادة نسبة التوظيف، ....وبالتالي، لم تتحسن مستويات معيشة الكثير من الاسر..! وانما زاد الانفاق الاستهلاكي للافراد ...وزادت الفوارق بين الاغنياء والفقراء..
- ان تركز التسهيلات المصرفيه على محافظة رام الله والبيره، يحفز الهجره الداخليه من المحافظات الاخرى، كما أن هوامش الفائده الربحيه لدى البنوك ومؤسسات الاقراض المتخصصه، يعتبر مرتفعا (الفرق بين سعر الفائده الدائنه والمدينه)،بالاضافة الى أن تكلفة الاقراض للبنوك تعتبر عاليه، اذا ما اخذ بعين الاعتبار، مخصصات الاحتياطيات الالزاميه لدى سلطة النقد الفلسطينيه.
- وبالتالي، فعلى الحكومه ان تتبنى انشاء بنك مثل مفهومبنك جرامين، برغم الكثير من الاختلافات، من ناحية مستويات المعيشه، ومبالغ القروض الصغيره بحجمها ، والتشريح الطبقي ، والتعداد السكاني...الخ..
· ندعو الى تقليل الفوارق بين شرائح المجتمع الفلسطيني، الى الحدود الدنيا وأكثر عداله ، في تنمية اقتصاديه واجتماعيه، تشمل الجميع ومستدامة الامد.
· بتاريخ 6-12-2020
شارك أو استشهد
زهدي شبيطه، «فكرة التنمية الاقتصاديه من أسفل، في فلسطين»، 12 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_99.html
مكان هذا المقال في «الاقتصاد الفلسطيني بالأرقام»
كل المقالات (95) ←المقال رقم 21 من 95 في هذا الموضوع، منذ 2022.