الايادي الخفيه في اقتصاد السوق ..بين تدخل الدوله وحرية النشاط
Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية
- تاريخ النشر
- مدة القراءة
- 7 دقائق قراءة

يقولون ان "الايادي الخفيه" التي
تعمل في اقتصاد السوق..هي سلوكيات تلقائيه للافراد والمؤسسات من المنتجين
والمستهلكين ..الذين يعملون على تبادل السلع والخدمات وفق مصالحهم الشخصيه، ولكن
هذه الايادي الخفيه تعمل على توازن الاسواق الاقتصاديه، وبالتالي تؤول هذه
السلوكيات في سعيها للمصالح الخاصه، الى عامل توازن ايجابي، ولصالح المصلحه
العامه.!! وهي نزعات وليست اليات منظمه ومرسومه من خارج هذه الاسواق..فالمنتجون
يعرضون سلعهم وخدماتهم بمقدار ما هو مطلوب من قبل المستهلكين بشتى مكوناتهم، وفق
أسعارمحكومه بعوامل السوق المتنافسه بشكل طوعي...!!
وقد قيل في نفس المسار "دعه يعمل دعه
يسير" ...في دعوة الى عدم التدخل في هذه القوى المتنافسه في السوق...فهي تعرف
مصلحتها ..التي تؤدي في النهاية الى المصلحه العامه والنفع العام...!!.ما لم تتدخل
الحكومه والقطاع العام في توازن السوق . الذي حذرت منه هذه النظريات.الليبراليه
الراسماليه..بل طالبت، بان يتخلى القطاع العام عن كثير من مسؤولياته العامه لقطاع
اقتصاد السوق وفق اليات مثل الخصخصه وغيرها...التي ينادي بها اصحاب هذه النظريات
كون القطاع الخاص كفيل وله القدره الكامله على جلب الخير العام من خلال تعاملاته
في اقتصاد السوق الحر...هكذا قال "ادم سميث" عالم الاقتصاد الشهير في
عام 1776 في كتابه "ثروة الامم" .عن الايادي الخفيه !!...على الرغم من
قوله ايضا أي "ادم سميث" في وصف اخر لقوى السوق...."نحن لا نتوقع
الحصول على عشائنا بفضل نزعة الخير لدى اللحام أو الساقي أو الخباز، بل من
اهتمامهم بمصلحتهم الخاصه"!!
نعم ..انها مصلحتهم الخاصه، ولكن وبالتاكيد
ومن خلال كل التجارب والملاحظات.والاراء .فان هذه المصلحه الخاصه لقوى السوق، تقع
في سلبيات وانانيات تعصف فيها بمسار المصلحه العامه....بل تفشل فيه هذه القوى في
تحقيق المصلحه العامه للبلد..فالاسعار الموقوته والاحتكار المتوالده في اقتصاد
السوق ..هي ظواهرسلبيه تعطب بصحة الاقتصاد العام...وتستولي على مقدراته..في سعي
هذه القوى لجني الارباح...والسيطره.....والذي يؤدي الى اتساع رقعة الفقر ...وعدم
عدالة في توزيع الثروة...والى الفساد..فكثيرا ما تلجا هذه القوى الى عرض منتوجات
غير صالحه للاستهلاك البشري ...من اجل تحقيق ارباح على حساب صحة المجتمع
العام...وبالاضافة الى تلويثها للبيئه في بعض من انتاجيات بعض الاسواق...والى
تهربها من دفع الضرائب او التحايل، لعدم اظهار الارقام الحقيقيه لارباح هذه القوى...
كما وفي التهريب وصنع الاسواق السوداء...من اجل المصلحه الخاصه لهم...ظواهر مصاحبه
لهذه الايادي الخفيه...!!
في الحقيقه، ليس هناك دوله في العالم لا
تتدخل ولو بدرجات متفاوته في اقتصاد السوق، فالولايات المتحده الامريكيه.وهي ام
الراسماليه واقتصاد السوق..سنت قوانين ولوائح منذ أمد طويل تقضي بالتدخل ومعاقبة
قوى الاحتكار والسيطره.في السوق.....بحيث تحتكر هذه القوى بعد ان تتشكل بطرق عديده
ومنها الاندماج... وبالتالي تخرج عن مسالة المنافسه العادله...هذه المنافسه تعمل
للصالح العام في تحسين المنتجات ومستوى الخدمات باسعار عادله..
كما انها تقوم بمعاقبة قوى السوق اذا خرجت
عن اللوائح والقوانين الناظمه بخصوص حملاتها التسويقيه مثلا ، بان تنشر دعاية
لمنتج لاحد قوى السوق وتصف هذا المنتج يالكمال وتعدد الميزات بالرغم من عدم صحة
ذلك بعد الفحص والتاكد من الجوده وفق المعايير العامه للدوله ..فعدم التقيد
بمعايير الانتاج والمواصفات الصحيحه..تعاقب عليه..وهو تدخل من الدوله لحماية
المواطنين وحماية صحة العمل وفق قواعد السوق...بشكل صحيح ويخدم المجتمع....
ان القوى العامله في السوق ، في سعيها
لمصالحها وزيادة ارباحها..تقدم مصلحتها الخاصه على مصلحة المجتمع والدوله..فتقوم
مثلا بتخفيض تكاليف الانتاج واحد وسائله تقليص عدد القوى العامله، الامر الذي
سيخلق اعدادا جديده من العاطلين عن العمل..وبالتالي تتضرر المصلحة العامه..!! حتى
عندما تتدخل الدوله مثلا في تحديد الحد الادنى للاجور..فان هذه القوى العامله في
السوق..تنزع الى مقاومة مثل هذا التصرف العام من الدوله ..بان لا تستخدم عمالا جدد
وفق سياسة تحديد الحد الادنى للاجور... او سوف توكل للقوى العاملة الحاليه معها
الى اضافة ساعات عمل لها بدلا من توظيف جديد، والتقيد بالحد الادنى للاجور....ان
هذه القوى التي قيل انها بسعيها لمصلحتها الخاصه تستفيد المصلحه العامه...وفي
الحقيقه، .اذا ما تم اعطاؤها الحرية الكامله، فانها لا تولي اهتماما ..يذكر
للمصلحه العامه امام مصالحها الخاصه...انها اولويات....فمثلا انتاج هذه القوى
للاسلحه، تقوم بخلق صراعات وتورط المصلحه العامه في كوارث نتيجة سعي هذه القوى
لمصلحتها لتحقيق ارباح. طائله..بينما تقوم بتدمير المجتمعات بما فيها مجتمعها
..وهذه القوى تطالب بخصخصة وظائف عامه وسلع عامه مثل الصحه والتعليم
والدفاع...والتي لو اوكلت لها لاصبح حال المجتمع بعيدا عن العداله، وعاملا لتوسيع
الفجوه بين الاغنياء والفقراء...
ان هذه القوى تفضل وتسعى في بحوثها
وتكنولوجياتها على استخدام الروبوتات والادوات الاليه..للتقليل من النفقات لزيادة
ارباحها..فالروبوت ليس له تعويضا لنهاية الخدمه...وبالتالي...تخسر المصلحه
العامه...من ذلك..بخروج العمالة البشريه وخلق بطاله اضافيه...
كما وفي حالات اخرى مثل بيع السلاح
للمواطنين في دول رأسماليه كالولايات المتحده الامريكيه..فقوى السوق ومصلحتها
الخاصه تقضي ببيع كميات كبيره من الاسلحه الفرديه ..وتسعى لتسويقها ومحاولة الضغط
على الحكومات لعدم سن قوانين للحد من حمل السلاح وتحاول بكل نفوذها وجماعات الضغط
التي تقوم بصنعها، للابقاء على عجلة الانتاج والبيع لتحقيق ارباح طائلة، بينما
يقوم بعض الافراد ونظرا لحملهم او اقتنائهم اسلحه..بالقتل .وازهاق
الارواح.!!..فهذا التعارض بين المصلحه الخاصه لقوى السوق والمصلحه العامه
للمجتمع..أليس واضحا. !!
ان القول بأن الايادي الخفيه هي ايادي تجلب النفع العام في سعيها لتحقيق مصالحها الخاصه ثبت فشله في بعض الحالات.....كيف اذن وعندما تدرك بعض قوى السوق ان وجودها في بلدها ككل، ومن خلال سعيها لمصلحتها الخاصه لتحقيق ارباح طائله...بتكاليف منخفضه.غير مربح..فتقوم بتحريك رؤوس اموالها ومصانعها وموجوداتها عبر الحدود...الى الخارج للعمل في سوق اخرى وفي بلد اخر واعدا أكثر. فهل في هذا خير للمصلحه العامه...!! وهل في خروج المستثمر من سوقه الوطني الى سوق خارجي اكثر ربحا.له شخصيا..واكتساب هذا المستثمر جنسية بلد السوق الجديده..يصب في الصالح العام لبلد المستثمر الاصلي....وهل يمنع على هذا البلد الاصلي ان يفرض قيودا على هذا المستثمر نظرا لضروة اعطاء الحريه لقوى السوق وعدم تدخل السلطات العامه..لكي لا يهدم النسيج المتوازن الذي تعمل فيه الايادي الخفيه للصالح العام.!!
كيف تكون رسوم التعليم في سوق التعليم الخاص باهظة ومكلفه ....حيث
تقوم قوى سوق التعليم الخاص برفع رسوم التعليم ...بشكل كبير لان مصلحتهم الخاصه
تقضي بذلك...لجني الارباح..بشكل متعاظم..ولكن ذلك في غير المصلحة العامه..
حالات وامثله عديده.....تكون فيه بعض قوى السوق واياديها الخفيه ..غير
ابهة بالصالح العام اذا ما حققت مصالحها الخاصه!!
اننا لا نطالب بالغاء اقتصاد السوق في دولنا الصغيره، ولكن نطالب
بتنظيم تدخل الدوله في هذا السوق عن طريق قوانين وانظمه ولوائح تنظم عمل السوق من
اجل المصلحه العامه التي ليس لها من يمثلها في عمل قوى السوق..التي تعمل لمصلحتها،
وبالتالي ستكون مثل هذه القوانين واللوائح بمثابة ممثل للمجتمع العام في السوق..ان
رفع اسعار بعض المنتجات بشكل غير عادل..لا يظهر اهتماما حقيقيا بالمصلحه
العامه....وخاصه عندما تكون بعض السلع والخدمات منخفضة المرونه مقابل تغير السعر،
نظرا لضروريتها في الحياه للمجتمع اذ يضطر المواطن لشرائها مهما تغير السعر
ارتفاعا!!..انه من العدل ان تتدخل الدوله باحد ادواتها مثل الضرائب او التشريع او
انفاذ القانون أو الانفاق العام..وتفرض معدلات من الضرائب تعالج فيها عطب السوق..!!
ان الاسعار في بعض من اسواقنا التي تعمل فيها قوى السوق ...تهلك
جيوب المواطنين المستهلكين...وخاصه لمثل السلع والخدمات التي تكون فيها حرية
الافلات من غواية شرائها محدوده نظرا لضرورتها ....وهناك امثله كثيره على غلو
اسعار العقارات والمباني ..والخلوات...واسعار السيارات...واسعار المحروقات وهذه
على سبيل المثال وفي مجتمع يقبع فيه أكثر من نصف مليون عاطل عن العمل.....لماذا
الاسعار التي نراها في الاسواق...تعمل بموجب الرياضيات المركبه..فتكون نسبة
الارباح عالية...لماذا نبقي على احتكار خطوط ووسائل نقل منذ عقود...ولا نخضعها
للتنافس . واداء الخدمه بالشكل الامثل ، لماذا تقوم بعض قوى السوق بحيازة امتياز
استيراد سلع معينه..وتحتكر في مجموعتها هذه الميزات..وتضغط على الدوله ، لسن
قوانين تمنع اخرين من استيراد سلع اخرى مثيله او بديله.!!
لماذا يحتكر الاباء الان الوكالات .الحصريه..وياتي الابناء
والاحفاد ليخضعوا لفكر استغلالي حدث في زمان ابائهم واجدادهم الفاسد!!..انها موانع
محميه لمنع حركة مكونات المجتمع للعمل بحريه وابداع.....
ان على الدوله مسؤوليه تامه في ان لا تنحاز الى قصة الايادي الخفيه
الخيره....بشكلها المطلق..وان لا تقف هذه الدوله مكتوفة الايادي المسؤوله امام
نفوذ هذه الايادي.الخفيه..بينما يتزايد الفقر ويتعاظم الغنى في المجتمع...انها
عدالة مفقوده...على الدولة اعادة ترتيب اوراقها ومهامها للتغيير في قواعد
السوق.والمحافظة على شعرة معاويه...!!
شارك أو استشهد
زهدي شبيطه، «الايادي الخفيه في اقتصاد السوق ..بين تدخل الدوله وحرية النشاط»، 15 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_474.html
مكان هذا المقال في «الاقتصاد العالمي»
كل المقالات (47) ←المقال رقم 11 من 47 في هذا الموضوع، منذ 2022.