اسرائيل.... والولايات المتحدة......شعرة معاوية !!
●
من المفهوم بأن الصداقات، والعلاقات بين الأفراد..تبقى دائمة عبر
السنين،....ولكن العرى السياسية ،
والعلاقات الاستراتيجية،
والشراكات بين الدول...... تذوب
عند تغيير معادلات، واستراتيجيات، ومصالح الدول ذات الصلة، وتغيير خوارزميات حساباتها ، حين تصبح إحدى الدول، عبئا على الأخرى..!
●
أمثلة كثيرة في عالم العلاقات الدولية ،
فعلى سبيل المثال ، الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الدولة الاقوى في العالم، اذ
يخطب ودها، والولاء لها ، والتباهي بأنها
حليفة له، وشريكة استراتيجية معها ،
ومحمية من قبلها، أنظمة كثيرة في هذا العالم... وعلى رأسها إسرائيل...... هذه الدولة العظمى ، تخلت عبر السنين ، عن
حلفاء كثر لها ...حين تغيرت المصالح،
والرؤى السياسية...ووقائع الأمور.!! حيث استبدلت الصداقة بالعداء، والعكس صحيح..!
●
المثال الأول هو : تايوان... فمن أجل الصين.. طردت
تايوان من الأمم المتحدة!
●
كانت الولايات المتحدة من
اكبر داعمين، الصين الوطنية (تايوان)،
...فقد كانت جمهورية الصين الوطنية ، ومنذ
تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، إحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن... حين شغل
مقعد الصين في الأصل، منذ عام 1945 ، من
قبل الحكومة القومية لجمهورية الصين.(الصين الوطنية)، التي كانت تعرف بتايوان.).—فرموزا (تشان كاي
شيك).بدعم ورعاية أمريكية...!
●
خسرت الصين الوطنية ، الحرب الأهلية الصينية ، وتراجعت إلى جزيرة تايوان في عام 1949، حين سيطر الحزب الشيوعي
الصيني، على معظم بر الصين ، وأسس جمهورية الصين الشعبية.!
●
منذ قيام جمهورية الصين الشعبية سنة 1949، رفضت الولايات
المتحدة الأميركية الاعتراف بنظام الزعيم الصيني، ماو تسي تونغ (Mao Zedong) واتجهت
بدلاً من ذلك للاعتراف بنظام شيانغ كاي شيك (Chiang Kai-shek) الذي فرّ
نحو جزيرة تايوان كممثل شرعي للشعب الصيني. واستمر رفض الأميركيين الاعتراف
بجمهورية الصين الشعبية لنحو 30 عاماً ، ضغطت خلالها الولايات المتحدة بقوة ، لمنح
مقعد الصين بالأمم المتحدة للحكومة المتمركزة بتايوان.
● استمرت حدّة العداء بين كل من واشنطن وبكين، طيلة فترة الخمسينيات ، والستينيات، قبل أن تبدأ الأزمة بالانفراج تدريجياً خلال
السبعينيات، أثناء فترة ريتشارد نيكسون
الرئاسية، الذي قيل إنه سعى لاستغلال بطاقة الصين الشعبية، للضغط على موسكو، وزيادة عزلتها في خضم الحرب الباردة.!
●
في عام 1971، مررت الأمم المتحدة، مشروع القرار رقم 2758 ، خلال اجتماعها يوم 25
تشرين الأول/أكتوبر 1971 ، ليتم بذلك إقصاء جمهورية الصين بشكل رسمي من المنظمة، ومنح مقعدها لجمهورية الصين الشعبية بقيادة ماو
تسي تونغ، حيث صوّتت 76 دولة لصالح هذا
القرار ، وعارضته 35 أخرى، بينما امتنعت 17 دولة عن التصويت، ففقدت بذلك جمهورية الصين(تايوان) الاعتراف
الأممي بها.!
●
أصدر الرئيس
الأميركي، جيمي كارتر، في منتصف شهر كانون الأول 1978، في إصدار بيان، أعلن من خلاله، أن بلاده ستعترف بحلول العام الجديد، بجمهورية الصين الشعبية، بشكل رسمي،
وستقطع من جهة أخرى علاقاتها بتايوان،
نزولاً
عند رغبة المسؤولين الصينيين، بالاضافة
الى إنهاء العمل باتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، (الموقعة بين البلدين عام 1954 )..من جانب
واحد!
●
في عام 1978، اعتبرت الصين نفسها عبارة عن جبهة متحدة
مع الولايات المتحدة ، واليابان، وأوروبا الغربية ،
ضد السوفييت، ولذلك أسست علاقات
دبلوماسية مع الولايات المتحدة في عام 1979، ودعمت العمليات الأمريكية في
أفغانستان الشيوعية..!
●
الا ان
الولايات المتحدة أصدرت قانون العلاقات مع تايوان في 10 أبريل،
1979، . حدد القانون، منذ الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية، العلاقات الأساسية، ولكن غير الدبلوماسية بين الشعب الأمريكي
والشعب التايواني.، وقد وقعت إدارة
كارتر، قانون العلاقات مع تايوان، بهدف الحفاظ على العلاقات الثقافية، والتجارية،
والعلاقات الأخرى من خلال العلاقات غير الرسمية، وذلك بدون تمثيل حكومي رسمي، وبدون علاقات دبلوماسية رسمية!
●
المثال الثاني لتخلي الولايات المتحدة عن حلفائها هو : شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، الذي حول بلاده ، منذ توليه الحكم عام 1949، إلى تابع مسلوب الإرادة، للولايات المتحدة، ووظف كل إمكانيات
إيران، بما فيها جهاز السافاك، و مواردها في خدمة سياسة واشنطن، وأهدافها الإقليمية، والدولية،
قبل أن تتركه يواجه بمفرده مصير السقوط المحتوم.!!
●
في تلك الازمان.. أغمضت كل الإدارات
الأميركية، التي تعامل معها الشاه، عينيها عن ممارسات "شرطي الخليج" بحق
شعبه طوال 38 عاما قضاها في السلطة ، ولكن
عند اندلاع الثورة الإيرانية، طالب الأمريكيون
الشاه بهلوي، بالتخلي عن عرشه، ومغادرة إيران!!
●
وقد وصل الحد في التخلي عن الشاة، حين سدت
الولايات المتحدة أبوابها، في وجه حليفه
السابق، الذي لم يجد مكانا يعالج فيه من
داء السرطان، إلا في بنما، قبل أن يستضيفه
الرئيس المصري الراحل أنور السادات في القاهرة ، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة طريدا
وحيدا.(المصدر الجزيرة)!
● المثال الثالث هو :
الرئيس الفلبيني المخلوع فرديناند ماركوس ، حيث ساهمت الولايات المتحدة ، في وصوله إلى السلطة عام 1965، وسعى ماركوس
طوال سنوات حكمه، لرد جميل واشنطن، فجعل بلاده وكيلا لها ، جنوب شرق آسيا، وملأ الأراضي الفلبينية بالقواعد الأميركية.!!
●
ولم يشفع كل ذلك
لماركوس، عندما ثار الشعب ضده عام 1986 ،
بقيادة كورازون أكينو، ليرضخ في النهاية لطلب السفير الأميركي في مانيلا ، بمغادرة
البلاد، وهرب مع زوجته إيميلدا ، إلى هايتي حيث مات هناك!!
●
المثال الرابع: الرئيس السوداني جعفر النميري، حيث رفضت الولايات المتحدة في عام 1986 ، استقباله على أراضيها ، ليكون
لاجئا سياسيا بعد ثورة السودانيين عليه، وتناسى الأميركيون ما أسداه لهم
النميري من خدمات، لا سيما دفنه المزعوم لنفاياتهم
النووية في بلاده، ومساعدته في ترحيل يهود
الفلاشا من إثيوبيا ، إلى فلسطين المحتلة.!!
●
المثال الرابع:
الرئيس البنمي السابق مانويل نورييغا
: تكرر نفس
السيناريو الأميركي مع نورييغا، -الذي يقضي
الآن عقوبة السجن 19 عاما في السجون الفرنسية، بعد قضائه سنوات بالسجون
الأميركية، بتهمة اغتيال معارضين سياسيين-
بعد تحريضه من قبل الولايات المتحدة عام 1983 ، على القيام بانقلاب، تخلص فيه من الرئيس عمر توريخوس، الذي أنهى النفوذ الأميركي في بنما، وأمم قناتها!!
●
علما بأن
إدارة الرئيس رونالد ريغان، وجورج
بوش الأب، غضت الطرف عن ضلوع نورييغا طوال
فترة حكمه، في تجارة المخدرات، لكن بوش
الأب، ما لبث أن أدرك أن حاكم بنما، قد تحول إلى عبء على واشنطن، فأرسل عام 1989 وحدة عسكرية أميركية، اعتقلت نوريغا ، وجلبته إلى سجن أميركي.!!
● المثال الخامس: الرئيس
الباكستاني برويز مشرف ففي عام 2008 ، ترك الرئيس
الأميركي السابق جورج بوش، أحد أبرز
حلفائه الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف ، وهو يسقط تحت وقع غليان الشارع
الباكستاني، ليغادر مشرف السلطة، دون أن يتحرك للأميركيين جفن، وهو الذي حول باكستان، إلى مركز متقدم للولايات المتحدة في العمل
العسكري، والاستخباري، في حربها على ما يسمى الإرهاب.!!
●
المثال السادس : الرئيس التونسي
المخلوع زين العابدين بن علي : تخلت
أميركا عن زين العابدين ، بالرغم من أنه
هو صاحب السجل الحافل في خدمتها داخل وخارج بلاده،... وذكرت تقارير صحفية، أن فرار الرئيس التونسي السابق، جاء عقب إيعاز واشنطن لقائد الجيش رشيد عمار ،
بترك بن علي يسقط!!
●
وأمثلة اخرى، تخلى
الأميركيون عن حكام حلفاء، مغضوب
عليهم شعبيا، من أبرزهم التشيلي:
أوغستو بينوشيه، ، الجورجي إدوارد شيفردنادزه،
الخ..!
●
اسرائيل....الان تحظى
بدعم واحتضان امريكي خاص، منذ تأسيسها
في عام 1948..إلا أننا لا ننسى ..في خضم أحداث سبقت...أن البيت الأبيض، حين كان
الرئيس أيزنهاور في الحكم ، وجه انذارا
الى اسرائيل وفرنسا وبريطانيا، بعد
عدوانهم الثلاثي على مصر بتاريخ
29-10-1956 ، ، لوقف العدوان،
والانسحاب فورا من مصر..بعيد إنذار
من الرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف،
الذي كان قد وجه إنذارا بهذا الخصوص، للدول المعتدية لوقف العدوان والانسحاب..، ولكن الإنذار الأمريكي كان صارما وكافيا
لانسحاب بريطانيا وفرنسا بتاريخ 22-12-1956، وانسحاب اسرائيل بتاريخ آذار
1957... بعد مقاومة شرسة من المصريين..، وذكر عن الرئيس الأمريكي قد قال للسفير الفرنسي لديه، " يجب أن تنسحبوا من مصر،
لا سبيل أمامنا
إلا أن
تلتزم بميثاق الأمم
المتحدة" ، وجاءت الكلمة الأخيرة من واشنطن على شكل خطاب من الرئيس الأمريكي،
الى بن غوريون قال فيه: أنه لو صحت التقارير التي تصلنا عن رفضكم الانسحاب ، سوف
يكون من دواعي أسفي
أن يضطرنا سياسة إسرائيل، الى اتخاذ موقف يؤثر في التعاون الودي القائم
بيننا"
●
وفي
هذا الصدد، يمكن تفسير هذا الموقف الأمريكي، بأنه كان يخفي أسباب حقيقية للتحفظ الأمريكي، حيث قال سفير أمريكا جون بادو في مصر في تلك الايام...:"
لم يعد في وسع أي دولة غربية أن تنفذ سياستها في الوطن العربي بنجاح، إذا ما تعارضت مع سياسة أمريكا، فقد أصبحت السياسة الأوروبية هي الإضافة، والسياسة أمريكا هي الأساس" .
●
ليس هناك أي عجب إذا ما رأينا
يوما...ابتعاد الولايات المتحدة أو دول الغرب عن اسرائيل خطوات... أبعد الى
الوراء... من حدود سور الحماية التي يطوقها به الغرب..! انها ..شعرة دقيقة هي كما
قيل " شعرة معاوية" .....أمام تغيير خوارزميات المصالح..!
تعليقات
إرسال تعليق