زهدي شبيطه
English

الفلسطينيون والاقتصاد الأزرق ......!

Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية

زهدي شبيطهمصرفي تنفيذي (سابقا)
تاريخ النشر
عُدّل
مدة القراءة
6 دقائق قراءة
صورة زهدي شبيطه

-        بدأت الدول في الآونة الأخيرة...في البحث عن توفير وتنمية مواردها باستكشاف موارد اضافية، من أجل تنمية اقتصادية مستدامة، خاصة مع محدودية الموارد الطبيعية، مقابل تزايد معدلات الاستهلاك، واستمرارها بنفس الوتيرة ، والذي أدى إلى التأثير على احتياجات الأجيال المستقبلية، وأدى هذا الاستهلاك المتواصل أيضا ، الى نضوب الموارد على اليابسة، مع ما صاحبه من متغيرات عديدة، مثل: الزيادة في عدد السكان، وشح الموارد الطبيعية، وقلة الإنتاج الزراعي، وتلوث البيئة ، وكثافة التصنيع، الأمر الذي أدى الى ندرة في هذه الموارد...

-        ان الاقتصاد الأزرق هام ، خاصة ، حين تزايدت أهميته في الاونة الاخيرة، لتلبية الطلب العالمي المتزايد على المزيد من الطاقة ، وزيادة الكفاءة ، وسلاسل التوريد المرنة ، وأصبح مستقبل الاقتصاد الأزرق، أمرا بالغ الأهمية، وبدأ الاهتمام بثروات المحيطات، والبحار والأنهار يتصاعد حديثا، حيث شاهدنا في الفترة الاخيرة ، كيف أوشك نزاع بين تركيا واليونان ومصر، على حدود المنطقة الاقتصادية البحرية، والمياه الإقليمية..وعلى حقوق الدول في توسيع هذه المناطق..وكاد هذا النزاع أن يؤدي الى صدام مسلح...بين الاطراف .. للاستئثار بالموارد الوفيرة التي تغمرها مياه المحيطات والبحار....ومنها النفط والغاز..!

-        يعود ابتكار مصطلح "الاقتصاد الأزرق" إلى رجل الأعمال البلجيكي جانتر بولي (Gunter Pauli ) ، في كتابه المعنون بـ:"الاقتصاد الأزرق:10 سنوات، 100 ابتكار 100 مليون وظيفة" الصادر سنة 2010 ، ، وذلك في أعقاب مؤتمر "ريو 20+" عام 2012، وما عقبه من مؤتمرات لغاية الان.

-        إن مصطلح "الاقتصاد الأزرق" المنبثق عن مفهوم " التنمية المستدامة" جرى تعريفه من جهات عديدة، ...باعتبار نهج ونمط تنموي جديد......بأنه عبارة عن “مجموعة الأنشطة البشرية التي تعتمد على البحر و/ أو المدعومة بالتفاعلات البرية والبحرية في سياق التنمية المستدامة، ولا سيما القطاعات الصناعية والخدمية، مثل تربية الأحياء المائية، ومصايد الأسماك، والتكنولوجيات الحيوية الزرقاء، والسياحة الساحلية والبحرية، والشحن، وبناء و إصلاح السفن، والموانئ، وطاقة المحيطات، والطاقة البحرية المتجددة، بما في ذلك الرياح البحرية..... ويتم الاستناد في عملية ادارة الانشطة البشريه في المياه المحيطة باليابس في هذا النوع من الاقتصاد، الى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982..... التي جاءت نصوصها في أكثر من 400 مادة، والعديد من الملاحق، والتي وقعت في مدينة مونتيغو باي في دولة جامايكا، في البحر الكاريبي......بتاريخ 10-12-1984..وبدأ نفاذها في عام 1994.. هذه الاتفاقية أطلق عليها مسمى "دستور المحيطات" ..حيث وقعت عليها غالبية الدول...وقد وقعت دولة فلسطين كدولة " مراقب" في الأمم المتحدة، حيث انضمت الى هذه الاتفاقية بتاريخ 1-2-2015 ، وفق ما تشير اليه قائمة الاتفاقيات الدولية الموقعة من قبل فلسطين، ظاهرة على صفحة وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينيه.....

-        تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لأعالي البحار، إطارا قانونيا شاملا، ومتكاملا، ومقبولة على نطاق واسع " لحوكمة المحيطات" ، حيث تحدد هذه الاتفاقية، حقوق وواجبات الدول المطلة على البحر، بجملة من الأمور: البحث العلمي البحري، واكتشاف الموارد واستغلالها.....الخ .

-        يبلغ قيمة انشطة "الاقتصاد الازرق" الحالية ، حوالي 1.5 تريليون دولار.. حيث ان اقتصاد المحيطات والبحار والأنهار - مليء بمصادر وفيرة ، ويجعل التنمية المستدامة ، واقعا ملموسا.....فقد تم لهذا الخصوص توقيع اتفاقية أعالي البحار بين الدول في عام 1982..كما أشرنا أعلاه.... ..إدارة استخدام المياه من قبل الدول المطلة على المحيطات والبحار..ولذلك تم الاتفاق على تحديد أبعاد المناطق البحرية القابلة للاستغلال من أي دولة تطل على البحار والمحيطات، وقد تم تحديد المياه الاقليمية لكل دولة مطلة على البحر ، مسافة 12 ميل بحري(الميل البحري يساوي 1.2 ميل عادي، أو 1.9 كم)، كمياه تمارس فيها الدولة المحيطة بالبحر سيادتها المطلقة على هذه المناطق، بالاضافة الى استغلالها المنفرد للثروة في هذه المساحة البحرية..وما فوق المياه من أجواء ، وما في قاع هذه المياه من تعدين، ثم "المناطق الاقتصادية" التي يحق لكل دولة فيها استغلال الثروات في هذه المناطق بمفردها، وقد تم تحديد أبعادها بمسافة 200 ميل بحري..ولكن هذه المساحة البحرية الاقتصادية لا تخضع لسيادة الدول، ثم تأتي بعد ذلك مناطق أعالي البحار...

-        هذا ومن المعلوم أن نسبة اليابسة من مجمل مساحة الأرض ، تبلغ ٢٩ % ، وباقي النسبة 71% لمياه المحيطات والبحار. وتشمل اليابسة كل القارات والجزر في المياه ، اذ تشكل مئة وتسعة وأربعين مليون كم مربع تقريبا ، من اجمالي مساحة الارض الكلية والبالغه خمسمائة وعشرة مليون كم مربع.

-        أما في فلسطين ، فإن مناطقنا الساحلية في (حدود الرابع من حزيران 1967) ، تقع قبالة قطاع غزة ، بطول الشريط الساحلي، الذي يصل طوله حوالي 43 كم تقريباً ، من منطقة بيت لاهيا شمالاً حتى مدينة رفح جنوباً ، بالإضافة الى البحر الميت.(كمياه داخليه)..حيث لنا حقوق بحرية، ليس فقط مع اسرائيل...بل مع كل من مصر وقبرص والأردن .ويجب ضمان حقوقنا لاستغلال المصادر الطبيعية فيها. بالرغم من ان الاسرائيليين حسب مصادر فلسطينية ، لم يعترفوا بهذه المساحة المقررة للدول في اتفاقية الأمم المتحدة لأعالي البحار(12 ميل بحري)... وانما فقط ، تسمح أحيانا بمساحة للصيادين صغيرة ، قد تصل الى 3-4 ميل بحري..ولم أعثر على أية مصادر رسمية او اممية ...لتبيان مثل هذه المعلومات.أو لوجود أية منطقة اقتصادية بحرية للفلسطينيين بحدود أراضي عام 1967.... ولا حتى معلومات عن حقوقنا المائية في البحر الميت.!.

-        أما بخصوص اقتصادنا الأزرق في فلسطين، فاننا نشير الى انه قد تم اكتشاف كميات من مخزون الغاز على سواحل غزة (بئر مارين 2)..وتقول المصادر الامريكية ان هناك احتياطي للغاز لهذا الحقل، يتراوح طاقته بحدود 1.5 تريليون متر مكعب من الغاز..وكان ذلك عام 1999. ولم يتمكن الفلسطينيون من استخراج الغاز في هذا البئر...نظرا لممانعة الاحتلال الاسرائيلي..بفرض قيودا على حدود المياه الإقليمية، والاقتصادية للفلسطينيين على شواطئ قطاع غزة ، على البحر الأبيض المتوسط...معتبرا أن حدود المياه الإقليمية المتفق عليها دوليا هي بين دول..! وقد حازت شركة بريطانية " بريتش غاز" على حقوق امتياز الحفر، والاستغلال في عام 1999 ، إلا أنها رحلت عن البئر عام 2008..نظرا لخلافها مع سلطات الاحتلال الاسرائيلية، بخصوص استخراج الغاز وتسويقه..ثم جاءت شركة اخرى اجنبية اخرى، التي ما لبثت ان رحلت هي الأخرى في عام 2018...وتعرقل إسرائيل استغلال هذه الثروة من قبل الفلسطينيين... والحقل الفلسطيني للغاز هو الآن بحوزة صندوق الاستثمار الفلسطيني ، وشركة المقاولين الذين وقعوا اتفاقية لاستثمار الحقل " مارين 2" مع الشركة المصرية للغاز.....في عام 2021....وفق مصادر فلسطينية.

-        إن فلسطين بحدود عام 1967 ..شحيحة بالموارد الطبيعية على اليابسة حسب ماهو معلن ومسموح، إلا أن شواطئ قطاع غزة على البحر الأبيض المتوسط، وحسب تقدير الخبراء، تختزن احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، ويتوجب على الفلسطينيين ، بالتالي مواصلة المطالبة دوليا، بالمحافظة على حقوقهم المائية.....وحصصهم من مياه البحار، وفق القانون الدولي.....خاصة وهم أعضاء في "منتدى شرق المتوسط للغاز.

-        إن اتفاقية أوسلو عام ، 1993،  واتفاقية باريس الاقتصادية عام 1994...لم تدرج تفاصيل الحقوق المائية للفلسطينيين كدولة .....فوقع الاقتصاد الفلسطيني ببحوره وسمائه ويابسته، رهن التبعية للاقتصاد الإسرائيلي .... ولم تنجح محاولات ومناشدات فلسطينية..فيما بينهم لتغيير او تعديل الحال ..حيث بدت أصوات خافتة ....في فضاء فلسطين المحتل.... بدون أية حيلة..! .وزاد الطين بله..استمرار جرح الانقسام بين الفلسطينيين ..الذي أصبح واقعا مريرا..يلقي بظلاله ، ويثقل كاهل الحالة الفلسطينية ، التي لا تحتمل مثل هذا الانقسام البغيض...!

·       يبدو ان مشوارنا مع الاقتصاد الفلسطيني، ليضيف ذراعا أخرى لاقتصاده ..باستخدام الاقتصاد الأزرق..ما زال بعيد المنال..!....واخاف ان ينطبق علينا المثل الفلسطيني القائل في حث العمال على الذهاب مبكرا للقيام بأعمالهم....…"وين سارحين والناس مروّحة"... بمعنى ...ان نسرح (نذهب) الى ساحة المطالبة بالحقوق…بعد أن يكون قد قضي أمر ثرواتنا من الآخرين ..بعد ان يشفطوا الثروات..….ويعودوا ...من سرحتهم اللئيمة……ونحن غافلون…!

شارك أو استشهد

فيسبوكواتساب
صيغة الاستشهاد

زهدي شبيطه، «الفلسطينيون والاقتصاد الأزرق ......!»، 10 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_6.html

مكان هذا المقال في «الاقتصاد الفلسطيني بالأرقام»

كل المقالات (95) ←

المقال رقم 5 من 95 في هذا الموضوع، منذ 2022.

0%