زعامة القرود
Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية
- تاريخ النشر
- عُدّل
- مدة القراءة
- 4 دقائق قراءة

· قرأت في فصول أحد كتب الكاتب الشهير "أنيس منصور" بعنوان ..." الخبز والقبلات".مواضيع تكاد تؤكد، بان الانسان في قواعد حكمه السياسي...يكاد يشبه القرود في الكيفية التي تحكم بها جمهورها من القردة..! ولاحظت من فحوى فصوله...الاولى..ونقلا عن دراسات العلماء وملاحظاتهم ايضا، أن هناك تطابق في الدهاء..وفي فن السيطره على جمهور كل منهم. ففي داخل "جبلاية القرود" كما أطلق المؤلف على أقفاص القرود في حديقة الحيوان... حيث القرود بالمئات.."زحام شديد حول زعامة القبيلة"....حيث تشهد تزاحما بالايدي والذيول...على من الذي يكون زعيما ....ومن الذي يكون من الحاشية ..وفي القتال على السلالم ، ومن اجل القمة ، تضيع الصغار ..وتجد أن الذكور الذين لديهم طموح ..يدوسون قلوبهم وصغارهم.... من اجل درجة واحدة على السلم الصاعد ..او من اجل موقع افضل ...او خطوة اقرب من الزعيم..! ..وأوضح الكاتب أن هناك قواعد ذهبية لتكوين الزعامة بين القرود ..يتبعونها دون ان يعرفوا ذلك..وأضاف قائلا.. " ان اختيار القرود ...ليس معناه ان الانسان اصله قرد.".....ولكن معناه ان اجداد اجدادنا كانوا يعيشون في الغابات الشاسعة، وان الحضارة نقلتهم الى " المدن التي هي اقفاص انيقة" ..وكل ما حدث ويحدث لهم . يشبة ما يجري للقرود في اقفاصها ..ولا بد ان يكون سلوك القرود اوضح اذا اردنا ان نفهم الانسان أيضا...! وأظهر ان بعض العلماء، يرى انه لا داعي لان نبحث عن اصل الانسان....وانما نستعين بالحيوانات الاخرى على فهمه...ففي داخل الانسان ..كل ما حوله من حيوانات اخرى ..فهو ثعلب عند اللزوم !..وهو ذئب..وهو ثعبان ..وهو حمامة سلام..الخ ...ولكن لا يزال القرد بالذات ، هو اقرب الحيوانات الينا ، ولكي نفهم الانسان..يجب ان نتجه الى القرد ..فهو " استاذنا." .... والذي يفعله القرد.... وبغير عقل ..هو الذي نخفيه نحن بمنتهى العقل..! ولذلك ، اذا اردنا ان نرى صورنا الخفية ، فعلينا ان نذهب الى حديقة الحيوان ..وان نتفرج على انفسنا ..في حديقة الحيوان..حيث توجد القرود في تجمعاتها واقفاصها...!
· ويقول الكاتب في أحد الفصول...أن على الزعيم "زعيم القرود" أن يهدد معاونيه من حين لاخر ، حتى يكونوا على حذر، أو في حالات خوف..اذ نظرة واحدة تكفي ..مثل رفع اليد ....او تحريك الذيل !..وبذلك تشعر الحاشية أنها حاشيته ..وانها ليست الزعامة نفسها، فزعيم القرود يفعل ذلك كثيرا...و بالغريزة وهو موقف حكيم..فالقرود كالناس لا تخاف الا بالعين ..بشرط ان يكون الزعيم قادرا على التخويف..دون أن يظهر عليه أي تأثر..!.الغريزة هي التي علمت " زعيم القرود" أن يبدأ بالقضاء على الخلافات بين معاونيه ، ومن الغريب أن يفتعل "زعيم القرود" معركة تافهة ..بين معاونيه وهنا فقط، يدخل أفراد الحاشية في معارك فرعية ..وقد يقتل واحدا منهم الاخر، ويظل الزعيم يتفرج .....فإذا طالت المعركة، فإنه يحسمها فورا بالقضاء على أقوى الذكور في حاشيته، وخصوصا اذا كان شابا....فزعيم القرود حريص على أن يؤكد للشباب انه القوي، وهو حريص على أن يغرس فيهم الخوف في سن مبكرة..وفي نفس الوقت حريص على بقاء القبيلة ..لأنه لا بقاء لها بغير شباب من القرود وأهم من ذلك كله ، أن الزعيم يريد ان يحدد نشاطهم، وأن يجردها من اية رغبة في القيام بمعارك بعيدا عنه... أو قريبا منه ...او ضده..!
· كما أظهر الكاتب ووفق دراسات العلماء وملاحظاتهم.....أن " زعيم القرود " يكافئ معاونيه وحاشيته من حين الى حين....، أي أنه يؤكد لهم أن الوجود بالقرب منه يفيد..!..وانهم يستحقون الامتياز عن غيرهم ..من القرود ، والموقف يحتاج الى براعة ويقظة ، فإن أعطاهم كثيرا، اعتادوا على ذلك ..وأحسوا أنهم ياخذون ما يستحقون، وانه لا يتفضل عليهم بذلك....وان منعهم احسوا بالمرارة ..والضيق..ولذلك فالموقف يحتاج الى براعة من زعيم القرود..." يجب أن يمنح بحساب وأن يمنع بحساب"..وان تكون هناك مسافة بينه وبين أقرب الذكور إليه ..ولذلك فالزعيم عادة بلا اصدقاء.... وهو يفضل أن يكون بلا اصدقاء من أن يكون له أصدقاء يتربصون به..!..فزعيم القبيلة هو الذي يقرر ما يراه مناسبا لأفراد قبيلته... اذا وقف وقفوا ...وإذا أكل أكلوا... واذا نام ناموا...! ...تماما كما انحناء الناس للحكام ..هذا الانحناء معناه.... إن الناس حريصون على أن يبدو أقل طولا ..وان يظل هو أكثر طولا...!
· كثيرا ما تجد "زعيم القرود" ... يصادق أحد الذكور من معاونية بعض الوقت، ثم يتركه ويتجه الى ذكر آخر ..هذه الحركة سياسيا ودبلوماسيا بارعة ..أنه يثير الغيرة بين الذكور ويقربهم إليه ويبعدهم عنه ويجعل الطمع في ارضائه..اعز امانيهم..
· انها ادارة لبطانات الحكم لدى القرود ...ولدى الإنسان ..فنحن نراها ونقرأ ونسمع قصصها.....فزعيم القرود ....كما رأينا يشبه في مفاهيمه واساليبه...بعض من مفاهيم وقواعد الحاكم من بني البشر وعلاقته مع حاشيته...إذ يمنح بحساب.... ويمنع بحساب …. ليبقى زعيما دائما...!
شارك أو استشهد
زهدي شبيطه، «زعامة القرود»، 11 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_87.html
مكان هذا المقال في «الشأن العام والسياسة»
كل المقالات (316) ←المقال رقم 17 من 316 في هذا الموضوع، منذ 2022.