صفقة القرن .....ودول الطوق...ونظرة الى ميسره
Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية
- تاريخ النشر
- عُدّل
- مدة القراءة
- 10 دقائق قراءة

أعلن لبنان قبل أيام، انه في وضع مالي عسير ، وانه لا يستطيع سداد
خدمة ديونه الخارجيه، والبالغه حوالي 33 مليار دولارتقريبا، وسيمتنع عن سدادها،
علما بأن ديونه الاجماليه الخارجيه، تربوعلى 92 مليار دولار، والتي تشكل نسبته الى
اجمالي الناتج المحلي حوالي 174% ، وبذلك يكون لبنان واحدا من أعلى الدول في
العالم في ارتفاع نسبة الدين الخارجي مقارنة باجمالي الناتج المحلي (والذي يقاس به
حجم اقتصاد البلد)، وذلك حسب احصائيات مجموعة البنك الدولي، ثم جرى تعديل هذه
التصريحات، والقول بأن لبنان سيطلب تجميد مطالبات الدائنين له أو تعليق سداد هذه
الديون، اذ صرح وزير الماليه اللبناني اخيرا، بان لبنان سيتخلف عن سداد الديون
وفوائدها فيما سماه عملية (التخلف المنظم)، حتى يسترد عافيته الاقتصاديه..!!
وفي ذات الوقت، أعلن حاكم مصرف لبنان المركزي أن احتياطي العملات الاجنبيه في نهاية الشهر الماضي كان حوالي 35 مليار دولار..بينما اعلن وزير الماليه اللبناني اخيرا ان الاحتياطي حوالي 20 مليار دولار..بعد ان صرف مبلغ 7 مليار في الاحداث الاخيرة، لادارة ومواجهة ازمة السيوله للبنوك في لبنان.
خلال
متابعتنا للبيانات الماليه للحكومات المدينه، من خلال وكالات التصنيف الائتماني
الدولي مثل ستاندرد أند بورز..أظهرت .ان نصيب الفرد اللبناني من الديون يقدر بمبلغ
11,661 دولار حسب احصائيات مجموعة البنك الدولي عام 2018 ( والتي تتضمن المركز
الدول لتسوية منازعات الاستثمار، الوكالة الدوليه لضمان الاستثمار ، مؤسسة التمويل
الدوليه ، المؤسسه الدوليه للتنميه، البنك الدولي للانشاء والتعمير) . وهي من اكبر
النسب في العالم !!.
في هذا المجال، فان لبنان وتونس والاردن من اكثر الدول العربيه في
اعلى نسب تحمل للفرد فيها بنصيب من الديون الخارجيه لبلادهم، فبالاضافة الى لبنان
، وفي نفس الاحصائيه ايضا، جاء الاردن، فقد تخطى النسبة 97%. باجمالي دين عام بلغ
حوالي 42 مليار دولار، .وكان نصيب الفرد الاردني من الدين العام في احصائيات عام
2018 حوالي 3,232 دولار للفرد الواحد، ، كذلك تونس، اذ بلغ دينها الخارجي كما تشير
احصائيات عام 2018 الى 34.663 مليار دولار...وقد بلغ حصة الفرد من هذا الدين
الخارجي مبلغ 3,014 دولار
اما ديون مصر(حسب احصائيات 2018)، فقد تجاوزت 109 مليار دولار كدين
خارجي ، بينما الدين المحلي حوالي 241 مليار دولار ، وقد بلغ نصيب الفرد في مصر من
الدين الخارجي مبلغ 100 دولار، وتعتبر مصر ونيجيريا من اقل معدلات نصيب الفرد من
الدين الخارجي في افريقيا، نظرا لكثرة عدد السكان..
في حين حققت دولتا المملكه العربيه السعوديه والامارات العربيه
المتحده نسبا هي الاقل بمعدل نسبة الدين الخارجي الى اجمالي الناتج المحلي في
الدول، فمثلا كان معدل النسبة للدين الخارجي لاجمالي الناتج المحلي في الممملكه
العربيه السعوديه، حوالي 21.8%، بينما الامارات العربيه المتحده، فقد كانت النسبة
حوالي 20%..أما تركيا فبلغت النسبة حوالي 35%.
اما
مسببات ما حصل في لبنان، فهي كثيره ومتداخله ، فهناك احتمالات منها ما هو داخلي
كما ورد من الاتهامات المتبادله بين الاحزاب والفئات السياسيه والمظاهرات، أو من
جماعات متنفذه وطبقات متعاونه مع الخارج وفاسده، اذ يجري التخريب من داخل البلد،
في الوقت الذي يجد فيه الدائنون ممرا امنا لتنفيذ مخططاتهم عبر عناوين التنمية
المستدامه، والعدالة وتمكين المرأه..ومنظمات غير حكوميه تقوم بعمل الاستبيانات
المعدله رقميا، لتخدم مارب مموليها، فيكفي ان يتم نشر استبيان صادر من منظمه أهليه
مموله من الخارج، بخصوص قطاع معين من النشاط ، لان يتم التدخل العالمي..انه زمن
العولمه.، أو قد تكون الاسباب أيضا من اطراف خارجيه تستهدف بلادا معينه مثل لبنان،
ذات موارد معينه...فتخلق فيه ازمات لتجد حلولا من صنعها عبر البنك الدولي، على
سبيل المثال. في هذا السياق، يمكن ان تقوم دوله مثل الولايات المتحده مثلا، واذا
كان لا يروق لها سياسة بلد مثل لبنان، ان يصنع فيها أزمة اقتصادية او يقوم بخلق
حالة من الحصار لفئات من المجتمع المستهدف، انهم ينصبون فخاخا، مثل فخ الصراع
الداخلي، أو قد يدرج أو يستكمل ادراج بعض المجموعات كمنظمات ارهابية او مؤسسات
ماليه تمول الارهاب..ومن الصعب ازالة مفعول هذا الزر المتحكم في مصائر غالبية دول
العالم...، كما حدث مع السودان حين كان مصنفا ارهابيا ..ثم زين له وسيق به الى
التطبيع مع اسرائيل، حين اجتمع احد من قادة المجلس الرئاسي العسكري في السودان، مع
نتنياهو والتي احدثت جدلا وخلقت مفاهيم جديده في التعامل السياسي في الشرق الاوسط،
ثم بعد ايام ، تم رفع اسم السودان من قائمة الدول الارهابية او التي ترعى
الارهاب.!!...وكل شيئ بثمن..والثمن ، سيادة الدوله مرورا الى اقتصادها وشعبها.!!
هناك اربع فخاخ، يتم نصبها للدول الناميه، والمنخفضة الدخل والتي تزيد عن 120 بلدا في
العالم، لتطلب مساعدتها في علاج اقتصادها، وهذه الفخاخ هي عناوين الحملات
التدخليه: فخ التنميه المستدامه،......وفخ الصراع ،.... وفخ الموارد الطبيعيه،
..... وفخ الحكم السيئ...كما قال مؤلف كتاب The Bottom Billion
by PAUL COLLIER ) ، لماذا تفشل الدول الفقيره في العالم والتي تعد
بمليار نسمه في النمو، وماذا يمكن عمله لهم لينجحوا؟)، فهل تهدف العولمه الى
الانقاذ حقيقة؟..
هذا
وقد ذكرت احصائيات مجموعة البنك الدولي، ان دول العالم منخفضة الدخل بلغت في
احصائيات عام 2018 للبنك الدولي 29 دوله في العالم، منها في العالم العربي: اليمن
وسوريا والصومال..أما الدول متوسطة الدخل فقد بلغت 91 بلدا، منها في عالمنا
العربي: الاردن الجزائر مصر لبنان موريتانيا السودان وتونس.
هذا
وأفادت احصائيات البنك الدولي عام 2018 ، ان مديونيات العالم تجاوزت في نهاية
ايلول عام 2019 حوالي 253 تريليون دولار.أما بخصوص الديون الخارجيه لدول العالم
منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل فقد بلغت 7.8 تريليون دولار..أما منطقة الشرق الاوسط
وشمال افريقيا فقد بلغت 321 مليار دولار..وهي ديون في غالبيتها طويلة
الاجل..والدائنون فيها غالبيتهم مؤسسات مالية دوليه مثل صندوق النقد الدولي والبنك
الدولي ونادي باريس...
ومن
الجدير بالذكر ان احد الاحصائيات المختصه ببيانات الديون الخارجيه للدول، اظهرت ان
احصائيات الدين الخارجي للدول لا يشمل حقيقة الدين الخارجي العسكري، والذي عادة
يكون بموجب اتفاقيات ثنائية، بالاضافة الى عدم ادراج الديون الخارجيه غير المضمونه
من الحكومه ، فانها تستبعد ايضا من الاحصائيات...!
ولذلك فأنه من المتوقع ان تفاوض لبنان الدائنين عبر البنك الدولي كأحد الاحتمالات القائمه، والمثول امام نادي باريس للدائنين..والذي يضم ممثلين ماليين من اكبراقتصاد دول في العالم وهم اكثر من 19 دوله.حسب معلوماتي، والتي تبحث عن وسائل بديله وحلول لأزمة مديونيه الدول المعسره..وقد يتراوح تجاوب نادي باريس بين الايجاب والسلب، ويعتمد ذلك ان كانت الدوله المدينه، قد نفذت برامج اصلاحيه لاقتصادها بواسطة برامج البنك الدولي وبشروطه !!.أم لا ، ومن الطبيعي ان يبحث المفاوضون في نادي باريس اسباب الازمه التي يواجهها البلد بالرغم من معرفتهم في الاسباب عبر تقارير المؤسسات الماليه الدوليه، ان كان من سوء الاداره، او وجود اختلالات اقتصاديه كبيره لدى الدوله المدينه، كما ويتم التطرق الى دين الدوله المحلي، والانفاق العام، والواردات والصادرات في البلد ، واحتياطي العملات الاجنبيه، والمؤسسات الماليه في البلد وحوالات المغتربين....الخ ، هذا وقد تتعثر المفاوضات لجدولة الدين ، فيلجا الدائنون الى تجميد ارصدة الحكومات المدينه في البنوك الاجنبيه..والى كثير من الاجراءات القاسيه والتي قد تواجهها الدول المدينه..في نفس الوقت، قد تلجا بعض الدول الى المطالبه بشطب الديون او جزء منها بسبب عدم الاقتدار المالي الحالي للدوله..، ويتوقف بحث مثل تللك الطلبات، غالبا على الموقف والرضا السياسي للدول الدائنه عن الحكومات المتفاوضه معها...وقد يفرض نادي باريس عبر البنك الدولي خططا اصلاحيه، ستعيد لبنان الى مستويات من العوز والفقر بين فئات شعبه حيث سيواجهون برامج تقشفيه ، وبطاله اذ من المحتمل تسريح كثير من القوى العامله، وشطب برامج المساعدات الاجتماعيه...بالاضافة الى ضرورة التماهي السياسي مع ما ترضاه الدول الدائنه!!
أما
بخصوص تجارب خيار اعلان افلاس الدوله، فقد تلجا الدول المعسره الى تعليق دفع جزء
من ديونها الخارجيه ، كما تم مع فنزويلا بداية عام 2018، حين كان دينها الخارجي
حوالي 150 مليار دولار ، حيث تم اعلان عدم قدرتها على الوفاء بجزء من ديونها،.وقد
تلجا الدول في بعض من مراحل الاعسار الى اعلان افلاس الدوله بالكامل..مثل ما حصل
مع مجموعة دول امريكا اللاتينيه ، مثل الارجنتين عام 2001 حيث تم اعلان افلاسها
وتم تخفيض عملتها حوال 65%.وقد حاولت البرازيل المشي بهذا الطريق، الا انها تراجعت
.كذلك تم اعلان افلاس اليونان والاكوادور ، اما المكسيك فقد تم اعلان افلاسها
مرتين، احداها في عام 1982، حيث كان دينها الخارجي حوالي 86 مليار دولار وقد
ساعدتها الولايات المتحده في وقت لاحق للنهوض باقتصدها مع بعض الدول
الصناعيه....اما روسيا فقد تم اعلان افلاسها في عام 1998 حين كان دينها الخارجي
حوالي 141 مليار دولار وانخفضت عملتها سريعا..اما دينها الداخلي فقد كان 51 مليار
دولار..
انه
من غير المستبعد في وضع دولة مثل لبنان ، ان يتم استغلال وضعه الاقتصادي المنهار،
بعد اعلانه عدم قدرته على تسديد وخدمة الدين الخارجي، من المحتمل الضغط عليه
لتغيير المواقف السياسيه الخارجيه والمواقف الداخليه لقطاعات الشعب، ليتم المقايضه
بمساعدة لبنان ، مقابل تفاعله مع شروط منها ضبط سيادة الدوله اللبنانيه بمفهومهم،
وتوطين اللاجئين الفلسطينيين ، بقبول صفقة القرن بهدوء، والتي سيتم اقامة مشاريع
تعم بالخير على شعب لبنان ... ومن الممكن شطب..ديون..وهذا ينقفلنا الى الشق الاخر
من منشوري هذا ، وهو ورود اسم لبنان في مشاريع السلام الاقتصادي الوارد في صفقة
القرن....وهذا يشكل احتمال..وحقيقة لكافة الدول العربيه المحيطه باسرائيل.والتي
وردت اسماؤها في خطة القرن..ستكون في نفس الوضع ان لم يكن اكثرسوءا..سيجري تجويع
شعوبها، اذا بدر منها معارضه...!!
حين
اطلعنا على الاطار الاقتصادي في صفقة القرن والذي جرى تداوله في مؤتمر المنامه في
البحرين قبل أشهر تحت مسمى رؤية ترامب – السلام من أجل الازدهار- ، ووجدت أن هناك
اشارات اقتصاديه من الاطار السياسي ، والاطار الاقتصادي وبيانات لمخصصات ماليه
لدول الاقليم والتي تم تسميتها بالاسم وهي الاردن مصر ثم لبنان...، وحين أشارت
نصوص الاطار الاقتصادي للصفقة، بأن دول الاقليم ضروري الاستثمار بها لتحسين الافاق
الاقتصاديه للمنطقه ككل، فانه يجب تكريس الاهتمام لنمو القطاعات الخاصه، بالدول
المجاوره...والتي تخلق عشرات الالوف من الوظائف المباشره وغير المباشره لمواطنيها..ان
التكامل الاقليمي والتعاون لديه القدره على خلق فرص اقتصاديه جديده مهمه للشعب
الفلسطيني...ففي بناء بنية تحتيه جديده في هذه الدول ، لتسهيل التجاره والتنقل عبر
الضفه الغربيه وغزة والاردن ومصر واسرائيل ولبنان...من تحسين المطارات والموانئ في
الدول المجاوره ، الى تطوير مركز اقليمي لتجارة الغاز الطبيعي في مصر .فقد بلغت
قيمة الاموال في صفقة القرن التي خطط لانفاقها في صفقة القرن مبلغ 50,670 مليار
دولار، منها مبلغ 27,813 مليار دولار للضفه الغربيه وغزه ، ومنها 22,857 مليار
لدول المنطقه، حيث كان نصيب مصر مبلغ 9,167 مليار دولار، والاردن مبلغ 7,365 مليار
دولار ، ولبنان مبلغ 6,325 مليار دولار..
وقد
رأت صفقة القرن من خلال نصوص اطارها الاقتصادي، أن مصر والاردن ولبنان ، هي صاحبة
مديونيات خارجيه كبيره – وهي أسواق مهمه للفلسطينيين، تواجه تحديات اقتصاديه
واضحه، وسيستند هذا المشروع الى خطط التنميه الوطنيه لهذه البلدان لمساعدتها على
التغلب على العقبات، التي تعترض نموها الاقتصادي من خلال دعم الجهود المبذوله
لتوليد الكهرباء المحليه وتحسين توصيل المياه ودغم اعمال القطاع الخاص، تعزيز
المؤسسات الماليه ، تحديث خدمات القطاع العام ، ستقلل هذه الاستثمارات من مخاطر
غدم الاستقرار الاقتصادي في المنطقه وخلق فرصه كبيره للفلسطينيين لزيادة الصادرات
..وتنميةة الاستثمارات الاجنبيه المباشره وبناء شراكات في المنطقه،
من
الواضح أن الدول المحيطه باسرائيل مباشرة، والتي يوجد بها لاجئون فلسطينيون..يجري
استهدافها، و تهيئة مجتمعاتها، واقتصادها لتنفيذ مراحل صفقة القرن
الاقتصاديه...فانه من غير المستبعد ان يجري خلق اعسارات ماليه واقتصاديه وتعميق
الاختلالات في اقتصاد هذه الدول حتى يتم تطويعها ... !!
شارك أو استشهد
زهدي شبيطه، «صفقة القرن .....ودول الطوق...ونظرة الى ميسره»، 14 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_970.html
مكان هذا المقال في «الاقتصاد الفلسطيني بالأرقام»
كل المقالات (95) ←المقال رقم 31 من 95 في هذا الموضوع، منذ 2022.