زهدي شبيطه
English

وسائل الاعلام (السلطه الرابعه) في المجتمعات

Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية

زهدي شبيطهمصرفي تنفيذي (سابقا)
تاريخ النشر
عُدّل
مدة القراءة
5 دقائق قراءة
صورة زهدي شبيطه

-        مرحى لذلك الصحفي الامريكي (Matt Lee) -( Mathew Lee) ، مراسل الاسوشيتد برس، لدى وزارة الخارجيه الامريكيه منذ أكثر من 13 عام، حين سأل المتحدث بلسان وزارة الخارجيه الامريكيه ( Ned Price )، في معرض ايجاز صحفي لوزارة الخارجيه، في يوم الاربعاء 3-3-2021 ، حول رفض حكومة الولايات المتحده لقرار المحكمه الجنائيه الدوليه، ممثلة في رئيسة الادعاء العام ، السيده (Fatou Bensouda)، والقاضي بالمباشرة باجراء تحقيقات في الاراضي الفلسطينيه المحتله عام 1967، في امكانية وجود جرائم حرب من مسؤولين اسرائيليين عسكريين ومدنيين، في هذه المناطق التي تحتلها اسرائيل، حين وجه (Matt Lee) سؤالا للناطق الصحفي لوزارة الخارجيه Ned Price قائلا: اذا كنتم ترفضون ان يقدم الفلسطينيون شكاوي سواء كدولة (والتي شككت الولايات المتحده في تأهل الفلسطينيين لمستوى دوله) او افراد...الى المحكمه الجنائيه الدوليه... الى أين يتجه الفلسطينيون برأيك لعرض قضاياهم بحثا عن العداله

-         اذا كنت تعارض ذهابهم الى المحكمه الجنائيه الدوليه.....!، هل يذهبون الى المحاكم الاسرائيليه....(“Where should the Palestinian go for justice and accountability if they couldn’t rely on the ICC?” ) ، أي المحكمه الجنائية الدوليه، ولم يجب الناطق بلسان الخارجيه الامريكيه على السؤال، وحاول اعلان دعم الولايات المتحده لحقوق الانسان (للقفز عن الاجابة المباشره) ، ودعم حل الدولتين دولة يهوديه، واخرى فلسطينيه، وحين لم يحصل مات لي (Matt Lee) ، على اجابة ، كرر سؤاله 12 مره على مسامع الصحفيين والناطق الصحفي...تخللها جلبة بين الصحفيين مستغربين عدم الاجابة..!..ولكن بدون اجابه..وقد اذيع فيديو لفحوى الايجاز الصحفي المشار اليه.....يوم 4-3-2021 – في اليوم التالي للمؤتمر الصحفي لوزارة الخارجيه...وقد تفاعل عشرات الالوف من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الفيديو...، والتي اطلعت بنفسي على فحوى عشرات الاجابات، وعلى تغريداتهم على تويتر، ومعظمهم من الاجانب، يصبون جام غضبهم على عدم الاجابة، وعلى احقية الصحفي في الحصول على اجابة لسؤاله المنطقي..( الى اين يذهب الفلسطينيون للشكوى؟)، ويتعاطفون في معظم ملاحظاتهم مع الفلسطينيين الذين يعانون من الاحتلال الاسرائيلي...منذ عام 1967.!

-        سؤال صحفي منطقي وشجاع..ولا جديد في ذلك، فقد قال احد الناطقين بلسان اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحده( ايباك)، في وصفه لهذا الصحفي الجرئ ، في مناظره له سابقه مع ناطق الخارجيه الامريكيه، بانه (بلدوزر)...وقد كان حوار الصحفي الامريكي مات لي في مناظرة سابقه صحفية..عن الفلسطينيين أيضا، بان البيت الابيض لن يسمح للفلسطينيين في عضوية الملكيه الفكريه في منظمة اليونسكو كدولة. مهددا بان الولايات المتحده الامريكيه، ستنسحب من هذه المنظمه ..فيما اذا تم قبول الفلسطينيين كدولة عضو ..وهم غير مؤهلون –حسب زعم الناطق)، فرد عليه الصحفي مات لي، بانه ليس من المنطق ان لا يتم قبول الفلسطينيين في المنظمه اليونسكو للثقافه والعلوم في الملكيه الفرديه.. ، واستمرار هذه المعارضه من الولايات المتحده، ستقضي بأن تنسحب مثل هذه المعارضه، الى معارضتها لعضوية الفلسطينيين مثلا في منظمه الطقس والمناخ..ومنظمه الطيران المدني.الخ...وهذا ليس عدلا...!!

-        ان ردود هذا الصحفي في عدة مشاهد في الايجازات الصحفيه للناطق بلسان وزارة الخارجيه الامريكيه، قد خلق وعيا، ورأيا عاما، وتنويرا بواقع الظلم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني المحتل، وصنع أسئله بما يجري.......، هذا الحشد التنويري، الذي خلقه سؤال هذا الصحفي الامريكي الشجاع..... تعجز الجامعه العربيه..! على البوح بمثله، أو خلق توعية... ورأي عام عالمي، وذي فائده جوهريه للقضية الفلسطينيه........!

-        وفي هذا الخصوص، اشاد الدكتور محمد اشتيه رئيس الوزراء الفلسطيني، بشجاعة هذا الصحفي الامريكي.

-        الدور المؤثر الذي تلعبه وسائل الاعلام ، وخاصة الصحافه ، في تعميم المعرفه، والتوعية، والتنوير، وفي تشكيل الراي، وتوجيه الراي العام، وخلق القضايا، وتمثيل الشعب يوضح ان اطلاق لقب السلطه الرابعه على الصحافة هو حقيقة واقعه، وهي القوة التي تؤثر في الشعب، وتعادل أو تفوق قوة الحكومه.في دفاعها وحمايتها للشعب ودستوره ..!

-        نضرب مثلا هنا بمدى قوة تاثير الصحافة في مجتمع مثل المجتمع الامريكي، قضية الرئيس ريتشارد نيكسون ..الرئيس الذي عصفت به "فضيحة ووتر غيت"، والتي كانت صحيفة الواشنطن بوست عراب الحملة التي قادها صحفيان من الصحيفة الواسعة الانتشار ، الصحفي بوب وود ورد، وكارل برنشتاين سنة 1971.وقد استقال الرئيس الامريكي نيكسون حينها، بعد ان حوصر بالتحقيقات المتواصلة وتوسيع دوائر هذه التحقيقات..والتي كان الاتهام في اساسه هو التنصت والتجسس من البيت الابيض ايام رئاستة على مقار ومكالمات اعضاء الحزب الديموقراطي...بينما كان نيكسون من الحزب الجمهوري. وقد حاول الرئيس الامريكي التملص من تسليم اشرطه متعلقة بالادلة على موضوع التنصت ، الا انه قام بتسليم هذه الاشرطة، حاذفا منها لقطات حساسه، مدعيا انها حذفت بالخطا. الا ان الصحيفة(الواشنطن بوست)، واصلت عبر تزويد المعلومات التي تحصل عليها من مصادرها الموثوقه كما تبين....لوكالات فيدراليه، حتى اعلن الرئيس استقالته في 8-8-1974..ثم حوكم بعدها ..الا ان الرئيس التالي جيرالد فورد، قد اصدر عفوا عنه لاسباب صحيه...!!

-        اننا نتوق الى ان تكون لنا وسائل اعلام وصحافة ذات تأثير وصوت مستقل ، لا صحافة تقوم بترديد وتبني الرواية والصوت الرسمي، بشكل ممل، ان الصحافة الحرة، هي قوة هائلة لحماية الحريه والديموقراطيه، وحماية الدستور، وتنفيذ القانون، وكبح جماح الفساد في الوظيفة العامه، بدون فزع من هنا أو هناك في أي مجتمع!

-        علينا ان نساند ونكافح في خلق بيئة مواتية لصحافة حرة تشارك كافة الفعاليات في المجتمع، في رفع مستوى الحريه وحماية حقوق الشعب وبث الديموقراطيه الحقه......وعلى الصحافة ان لا تظل مكممة الافواه ..مكررة النسخ الرسمية لرواية الاحداث....وفي نفس الوقت على الحكومة ترسيخ حرية الصحافة بشكل حقيقي، وتسندها وتبعد عنها دور الرقيب ، الذي يرغم الصحافة على أن تتكلم مع نفسها، وليس مع الشعب، أو مع القول الفصل، في مثل هذه الاجواء من الرقابه..وان تبتعد الصحافة عن ترديد مقولة "حاضر يا افندم"...!!

-        التاريخ:  11-3-2021

شارك أو استشهد

فيسبوكواتساب
صيغة الاستشهاد

زهدي شبيطه، «وسائل الاعلام (السلطه الرابعه) في المجتمعات»، 12 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/blog-post_98.html

مكان هذا المقال في «الشأن العام والسياسة»

كل المقالات (316) ←

المقال رقم 27 من 316 في هذا الموضوع، منذ 2022.

0%