How Democracies Die.؟..؟كيف تموت الديموقراطيه
Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية
- تاريخ النشر
- مدة القراءة
- 4 دقائق قراءة

كيف تموت الديموقراطيه عنوان
كتاب قرأته حديثا لمؤلفيه ستيفن ليفيتسكي ودانيال زيبلات..حيث انصب اهتمام
المؤلفين على الديموقراطيه الامريكيه في فترة الرئيس الامريكي ترامب، "الوضع
المأزوم للديموقراطيه الأمريكيه"... وكيف جرى ويجري في السنين القليله
الماضيه...تجريف مجموعة القيم الامريكيه التي توحد الشعب الامريكي، عن طريق بعض
الاجراءات التي قام بها الرئيس الامريكي ترامب مثل حمله على وسائل الاعلام
المعارضه والاغلاق الحكومي، وزرع بذور الفتنه بين الحزبين الحاكمين في الولايات
المتحده الامريكيه، والتفرد في اتخاذ القرارات الهامه ...عن طريق وسائل التواصل
الاجتماعي مثل تويتر...الخ.. من سلسلة الاجراءات التي تكاد تطيح بالمؤسسات
الدستوريه الامريكيه.....
وتطرق المؤلفان في كتابهما والواقع في مقدمه وتسعة فصول، الى مقاربه وصفيه وتحليليه للحظات الاخيره في سقوط عدد كبير من الديموقراطيات في اوروبا الغربيه وامريكا الجنوبيه وافريقيا وحتى العالم العربي....ومقارنة هذه التجارب مع الديموقراطيه الامريكيه وحالة الموت السريري الذي يهددها منذ دخول رونالد ترامب المشهد السياسي الامريكي..... الى اظهار طرق قتل الديموقراطيه في العالم...والتي تأتي كما اوضحا، اما عن طريق العسكر بانقلابات عسكريه كما كانت في القرن الماضي، أو عن طريق رجال السياسه بواسطة ضرب المؤسسات الدستوريه، التي تضمن ديمومة الشرط الديموقراطي...والهيمنه على الحياة السياسية من قبل الساسه المنتخبين، واغلاق وسائل الاعلام المعارضه...انهم يقتلون الديموقراطيه ولكن "بقفازات حريريه"..!
الكتاب يمثل دعوه للتأمل والتفكير في
مستقبل عالم تتهاوى فيه التجارب الديموقراطيه...ان صيغة العنوان حول موت
الديموقراطيه تمثل “ محاوله لمداهمة القناعات الاساسيه لرجل السياسه الامريكي”..
- وفي المقابل، يدعو المؤلفان الى تطويق
مثل هذا القتل للديموقراطيه عن طريق “جرعات من التسامح المتبادل والصبر
المؤسساتي”...الا أن المؤلفان قد اوضحا في كتابهما، ان الديموقراطيات عموما لا
تموت، لانها قيم انسانيه وسياسيه، والقيم قد تتعرض لانتكاسات في امريكا او
لمحاولات اغتيال في بلد اخر...الا انها تعود لتزدهر من جديد "بعدما يموت
اعداء الديموقراطيه"
....!!
أما
في عالمنا العربي، فقراءة الوضع الراهن على ضوء أهم الافكار المتضمنه في الكتاب،
تقودنا الى تاكيد أن البيئه العامه الغالبه في نظم الحكم العربي تتميز بلغة
"الحكم الفردي".فقد جرى تجريف كافة جذور الديموقراطيه في العالم
العربي....!! فوسائل الاعلام مسيطر عليها، او جرى تدجينها او اغلاق افواهها....كما
ان نظام المراقبه والمتابعه والتوازن ..يجري اضعافه ..او تعطيله ان وجد، تماما كما
في المجالس النيابيه الممثلة للشعب، واستشراء الفساد في معظم البلدان العربيه..
فمكانة هذه الدول تندرج في أسفل ذيل قوائم تصنيف الدول في وجود اسس
ديموقراطيه،...كما ويجري التعيين في الوظائف على اساس الولاء للنظام.قبل
الكفاءه.في عمليات مسوح أمنيه جارفه وظالمه..وتتم عملية تطويع القوانين لخدمة
النوازع الفرديه للحكام!!..ناهيك عن انظمة الاحكام العرفيه التي تجري في بعض الدول
العربيه باستمرار، وفي صيغة اخرى تمديد مستمر لقوانين الطوارئ في بعض منها!!..ومن
الواضح ان "حارس بوابة الديموقراطيه" والذي يتمثل في الدستور، لا يتم
اللجوء اليه، بل الالتفاف عليه او تعطيله أو سن قوانين تعديليه او قوانين
بقرارات.... أو الى ما يمكن تسميته "خارج النص"...وليس هناك نزاهه
مضمونه في انتخابات او استفتاءات تجرى... ناهيك عن الاستمرار في الحكم فترات
مفتوحه حتى انقضاء الاجل...! ، اضافة الى التوريث وحكم العائلات غير القابل
للتغيير...وكثير من الحكام يتبوأون أو يحتلون اكثر من منصب..في اكثر من موقع
مسئوليه...فمراكزهم المشغوله، هي قصة احتلال، كما تفيد بذلك الكلمة الانجليزيه..(Occupy)...بينما الشعب قد انهكت قواه، فقد تم
بعثرة اية جهود لمأسسة هذه المحاولات، عن طريق الافقار والبطش.وحصر المتاح امامهم
في لقمة العيش...فقط...فلم تعد هناك حيويه أو طاقة للعمل الموحد في بعض البلدان في
العالم العربي...!!
الا ان ما حدث أخيرا في تونس من الانتخابات
الرئاسيه..يعطي بارقة أمل بأن الليل قد ينجلي. وان القيد قد ينكسر!.وان الفجر قد
يبزع، فهو ات ات..!!
وكخاتمة ...وبالرغم من كل ذلك، فان
الشعب عليه مسئوليه لانبات الديموقراطيه وتشتيلها وخلق مناخ وثقافة للحريه
والديموقراطيه بالجهد الجماعي والفردي ، فليس الحكام فقط هم المولومون لوحدهم في
قتل الديموقراطيه..وخنق الحريات، وانما نحن الشعب ملومون ايضا وبدرجة أكبر عن حرف
بوصلة انظمة الحكم عن العدل والديموقراطيه، فعلى سبيل المثال،هناك من في الشعب من
هو فاسد في وظيفته سواء العامه او الخاصه، او محفز للفساد، ومنا من هو أناني لا
يعر اهتماما لوجود اية صله مع مجتمعه المحيط. ومنا من هو ظالم في الاسره والمدرسه
والحقل والمصنع....ومنا من هو ظالم في تسعيرة سلعته او ملكيته في السوق..ومنا من
يعطي صوته في اية انتخابات أما مجاملة او اجابة لنداء عشائري او قبلي أو حتى حزبي
او فصائلي.فالنتيجة مجلس منتخب سيكون عاجزا عن تلبية المطالب بالسير نحو العداله
والحريه والديموقراطيه ..نتيجة التصويت في انتخابات بلدية او نيابيه او نقابيه..أو
اي نوع من الانتخابات ...في المجتمعات العربيه.. لا نتكلم الصدق في بعض
الاحيان..حين يؤخذ رأينا في مسؤول ما..فغالبية الاجابات ستكون غير صريحة وتحيد عن
المصداقيه..اما فزعا او مجاملة او استجابة لوشائج الصلات العائليه او القبليه....!
ومنا من لا يبذل جهده في عمله العام..ولا يحترم زمن العمل..عندما يكون مسنودا من
أحدهم في العمل أو مجموعة من المتنفذين....ومنا.... ومنا ..كثير من الحالات...
وبالتالي، الشعب يجب أن يعي أن الحريه والديموقراطيه والتغيير أساسها في معظمها
لديه.... وبين يديه...وعلى يديه تحيا
....!!
شارك أو استشهد
زهدي شبيطه، «How Democracies Die.؟..؟كيف تموت الديموقراطيه»، 15 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/how-democracies-die.html
مكان هذا المقال في «الشأن العام والسياسة»
كل المقالات (316) ←المقال رقم 93 من 316 في هذا الموضوع، منذ 2022.