مذكرات الدكتوره كوندوليزا رايس Condoleezza Rice : "
Englishاقرأ الترجمة الإنجليزية
- تاريخ النشر
- عُدّل
- مدة القراءة
- 27 دقائق قراءة

- ذكريات من سني حياتي في واشنطن.... أسمى مراتب الشرف "
- عملت كوندوليزا رايس، كبيرة مستشاري مجلس الامن القومي الامريكي من تاريخ 20-1-2001 ولغاية 26-1-2005، ثم شغلت منصب وزيرة للخارجيه الامريكيه من الفتره 26-1-2005 ولغاية 20-1-2009....كتاب مذكراتها الذي يقع في 849 صفحه تحت عنوان (ذكريات من سني حياتي في واشنطن أسمى مراتب الشرف)، تم طبعه في عام 2011، حيث تطرقت فيه الى كافة المسائل، والقضايا الساخنه في العالم، وكان على رأسها، قضية الشرق الاوسط....حيث احتوى الكتاب على 58 فصلا، وقد اخترت بعض هذه الفصول، والتي تخص القضية الفلسطينيه بشكل عام، والتي سوف انشر ملخص لها على أجزاء. كوندوليزا رايس ، والتي كانت تعرف باسم "كوندي" ، كما كان يطلق عليها جورج تنينت مدير الاستخبارات المركزيه الامريكيه - سي اي ايه - في الولايات المتحده، في نفس فترة الخدمة...قد وصلتكوندي في خدمتها ، أعلى مستويات الحكم، وبالرغم من تحيز معظم مسؤولي الاداره الامريكيه الى جانب وجهة النظر الاسرائيليه في تلك الفتره، الا انها كانت قد اظهرت بعض الاساسيات في السياسه الامريكيه على الصعيد الدولي، في كتابها المذكرات، وأظهرت أيضا، بعض القناعات المحظوره نوعا ما من اطلاقها أثناء فترة خدمة المسؤول في الوظيفه العامه، مثل وجهة نظرها التي دونتها في كتاب المذكرات، والقائل بأن اسرائيل تحتل أراضي فلسطينيه ، وتقيم مستوطنات، والتي لا يمكن للولايات المتحده الامريكيه شرعنتها.....الخ ، كما ستجدون صوره عامه عن محاورة مفاوضينا الفلسطينيين في جلسات المفاوضات التي تمت في تلك الفترات، وما جرى في دهاليز المؤتمرات المتعدده..بالاضافة الى ضرورة الالمام والاطلاع على ما وصلت اليه المفاوضات الفلسطينيه الاسرائيليه من مراحل، اذ من المفترض البناء عليها حتى في حال استئناف المفاوضات في المستقبل، وبالاخص ، رؤية رئيس وزراء اسرائيل السابق يهود أولمرت...والتي كانت حسب ما تروي كوندي، اختراقا مثيرا من قبل رئيس وزراء اسرائيلي على الاطلاق، وكان ذلك أيام حكم الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش...
- هيمنت على الاجنده الامنيه، أزمة الشرق الاوسط، تلك الحرب المنخفضة الشده، بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بل ان ذلك الانفجار الواقع في المنطقه، سبقنا زمنيا ، ففي عام 2000، قامت ادارة الرئيس كلينتون، بجمع الجانبين، معا في كامب ديفيد، في محاولة جاده، لحل النزاع الزمني، الذي امتد عقودا من الزمن، كان أيهود باراك، رئيس الوزراء، يريد اتفاقا، وبيلح عليه، لكن السجل غير مكتمل..حتى ذلك اليوم، انما يبدو في الظاهر ، أنه على استعداد للانسحاب من كل الاراضي الضفه الغربيه، وغزة تقريبا، وأن يسمح بعودة عدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل وأن بجد حلا للقدس، يعطي بطريقة ما السياده لاسرائيل على أجزاء من المدينه المقدسه...وبرغم ذلك كله، (لم يكن في عام 2000 اجماع في الراي داخل اسرائيل حول قيام دوله فلسطينيه)!!..في الصيف، وقبل فشل اجتماعات كامب ديفيد، شاهدت القلق بأم عيني، داخل اسرائيل، قمت برحلتي الاولى الى الاراضي المقدسه، في تموز من ذلك العام. واجتمعت ببعض الوزراء الى جانب رئيس الوزراء، ثم اجتمعت بارييل شارون زعيم حزب الليكود المحافظ، ومستشاريه ومن بينهم تسيفي ليفني، وكانوا في مرحلة التحضير لمنافسة باراك في الانتخابات. (لقد أوضح لي هذا اللقاء، بأن الاسرائيليين، كلهم ليسوا راغبين، بأنهاء الصراع على أساس اتفاق مماثل، لكامب ديفيد..)
- ارييل شارون ، كان دليل الرئيس جورج دبليو بوش حينما زار اسرائيل في عام 1998، عندما كان بوش حاكما لولاية تكساس، حيث حلق به بطائرة هليوكبتر، وشاهد بوش كما يروي، هشاشة الوضع الامني في اسرائيل...عرض شارون على كوندي، في لقائها معه خرائط تؤكد مطالبة جميع اراضي الضفه الغربيه وغزه والقدس، وكان جليا بأنه لن يؤيد تقسيم الارض واقامة دولة فلسطين. بذلت ادارة كلينتون طوال الصيف، والخريف مساع محمومه، للتوصل الى اتفاق، لكن اجتماعات كامب ديفيد فشلت..كان الزعيم الفلسطيني يؤكد وحتى وفاته، ان الاتفاق ليس جيدا ، وابلغ اددارة كلينتون ، أنه (سيقتل) اذا قبل به..
- في 28-9-2000 ، عزم شارون على زيارة المسجد الاقصى(جبل الهيكل كما تروه في كتابها)، ليؤكد سيادة اسرائيل على المدينهه المقدسه، وابتدأت الانتفاضه الثانيه، وفرضت اسرائيل حصارا كاملا على الاراضي الفلسطينيه،
- عهد بوش استمر لثمانية أعوام، حاولنا احياء عملية السلام ، كان هدفنا اول استلامنا سدة الحكم، هو تهدئة المنطقه...الرئيس بوش يدعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها، ولكن كان هناك شرخ في داخل الاداره حيث ترى الخارجيه ان يكون هناك توازن ..الى حد ما بين الاسرائيليين والفلسطينيين...
- بدأنا نبحث عن مقاربه مختلفة لهذا مقاربه (تعتمد كثيرا على تغيير جذري بين الفلسطينيين يكون مفتاحا للسلام.)..!! بوش لم يكن يحب عرفات، اما وزارة الخارجيه فكان لها راي ضمن الاطار التقليدي... اذ يتحتم على الولايات المتحده ان تكون عادله وغير متحيزه، لكي تحقق السلام ، فاسرائيل تحتل اراضي فلسطينيه وتبني المستوطنات،! وينبغي متابعة عملية السلام حتى في مواجهة العنف، وياسر عرفات برغم كل عيوبه قائد للشعب الفلسطيني، وهو مفتاح أي سلام في المنطقه...!
· فصل "حل الدولتين"
- أواخر شهر اوكتوبر -10-2001، في المسودة الاولى للخطاب الذي كان ألقاه الرئيس جورج بوش الابن، والذي أرجئ شهرين بسبب هجمات 11-9، تم تجنب استعمال كلمة (دوله)، في معرض تنقيح وتدقيق مسودة الخطاب للرئيس، واستعيض عنها بالقول " يجب على الفلسطينيين أن يحكموا أنفسهم انسجاما مع ما كان انذاك سياسه أمريكيه!!، عندما عرض الخطاب على الرئيس بوش، سأل بدلالة مميزه، " هل يعني هذا أنهم سيكون لهم دوله"، أجابت الدكتوره كوندي .."نعم"...لكن الولايات المتحده كانت تتعامل دوما مع مسألة كيف يحكم الفلسطينيون أنفسهم على أنها قضيه في الوضع النهائي، وبالتالي ، فهي خاضعه للمفاوضات ..بعد عام من ولايته، تكون لدى الرئيس خبره هامه بالقضيه، أراد الرئيس أن يقول ما يعني بشكل مباشر ..واتفقنا على أن يدعو لأقامة "دوله فلسطينيه"..ثم سال الرئيس ، فيما اذا كانت هذه الدوله ، ستسمى "فلسطين"، وهذا موضوع دقيق يقتضي المزيد من البراعه، ذلك ان الاسرائيليين دوما يربطون أسم "فلسطين"، بمعنى تاريخي، عميق، وهم يعتبرون استخدام هذا الاسم حكما مسبقا لمسألة أي الاجزاء من "يهودا والسامره"، التي هي من الاسماء التوراتيه، في الضف هالغربيه، سوف تتنازل عنها اسرائيل، ان وجدت ما تتنازل عنه، واجابت كوندي، بأنها على الاغلب سوف تسمى "فلسطين"، ...وفعلت ما بوسعي لشرح المنطق الاسرائيلي الدائري، نوعا ما بخصوص هذه القضيه. ولم يقبل الرئيس بشئ من هذا، بل اراد أن يتحدث حول اقامة دولة فلسطين، وكيف ستعيش بسلام وحريه الى جانب دولة اسرائيل.!!
- اتصلت هاتفيا بالسيد داني أيالون – مستشار السياسه الخارجيه لرئيس الوزراء الاسرائيلي انذاك ارييل شارون، قلت له أن الرئيس سوف يلقي خطابا غدا يا داني ، لم يسبق أن دعا رئيس أمريكي لاقامة دولة فلسطينيه بمثل هذه الصراحه ، على أنها من سياسة أمريكا ، لذا كان هذا التصريح خروجا على السياسه...!
- ثم أضفت وهو سوف يسميها "فلسطين"، أجاب داني معترضا " لا يمكن أن يفعل ذلك، فلسطين هي يهودا والسامره، وهي الموطن الوتراتي للشعب اليهودي"، وقال داني، أنه سوف يتحدث مع رئيس الوزراء، ، فقلت له، ان الرئيس اتخذ قراره!!...ثم عاد داني واتصل ، وسألني ان كان ممكنا تسميتها " فلسطين الجديده".
- لقد جعل الرئيس مسألة اقامة دولة فلسطين هدفا من أهداف السياسه الخارجيه الامريكيه،. بعد تسعة أيام، ألقى كولن باول وكان وزيرا للخارجيه انذاك، خطابا في جامعه لويزفيل، أعاد التاكيد منه على رؤية الرئيس ، وعين الجنرال أنطوني زيني مبعوثا خاصا للشرق الاوسط...
- لم يكن طلب الرئيس هذا للصفحة الاولى في الصحافة العربيه، كانت مصر والاردن والسعوديه أكثر اهتماما بعملية السلام لذلك ، على ما يبدو، لم تلاحظ وعود رئيس الولايات المتحده الى اقامة "دولة فلسطين"، لكن العرب بعد سنتين، اعترفوا بأهمية ما فعله الرئيس ورأت في هذا الترددالاولي، على شكر الرئيس لموقفه، درسا له أهميته الكبرى أيضا، ألا وهو: "مهما يفعل المرء في سبيل السلام في الشرق الاوسط ، فهو ليس كافيا في نظر الاطراف العربيه"...!!
- تأزمت الامور ..لاحقا بعمليات انتحاريه، حيث كانت هناك عمليات انتحاريه في أوائل شهر ديسمبر -12- عام 2001، ردا على هذه العمليات ، قامت الطائرات العموديه الاسرائيليه، بمهاجمة مقر المرحوم ياسر عرفات في رام الله، وأعلن شارون في الحال، أن عرفات أصبح "خارج اللعبه"..!!
- وتقول كوندي مضيفة بهذا الخصوص، رأيت أنه من الضروري، أن أعيد تذكير الاسرائيليين، بالتزام رئيس الوزراء الاسرائيلي، الذي تعهد أمام الرئيس بوش، بعدم قتل عرفات.. ثم وقع حادث في البحر الاحمر ، كان من شأنه أن وطد وجهة نظرنا الباهته، حول قيادة عرفات ، أنا لم أجتمع معه، ولا الرئيس اجتمع معه، ولكن كان واجبي ان ابين أنه لن يقود شعبه باتجاه السلام...وقد أنحى الرئيس باللائحه على عرفات لفشل مفاوضات كامب ديفيد...وكان يعتقد بأن عرفات غير راغب في اتخاذ الخيارات الصعبه لاجل السلام...(حسب ما ذكرته كوندوليزا رايس في كتاب مذكراتها)..
- في شهر كانون ثاني عام 2002،أضفنا "الارهابي الملتزم"، الى قائمة الجرائم...كان عرفات ظاهرا قد نبذ الارهاب عام 1988 وعام 1993 ثانية، عند التوقيع على اوسلو، ولكن عندما أوقفت البحريه الاسرائيليه، باسناد متواصل، من الولايات المتحده، بتاريخ 3-1-2002، سفينة "كارين A" التابعه للسلطه الفلسطينيه محملة بالاسلحه ومتوجهه الى غزة ، كشف امر ازدواجية عرفات...(حسب ما قالته كوندي)..
- عقد مجلس الامن القومي، اجتماعا بعد بضعة أيام لدراسة بيئات هذه الحادثه ، ولمناقشة تداعياتها على السياسه الامريكيه في الشرق الاوسط، والمزعج في الامر أن ثمة احتمالا بأن الاسلحه قادمه من ايران ، فللقياده الفلسطينيه، كفلاء ضامنون، يرعونها، لا نستطيع احتمالهم، والتسامح معهم...وعكفنا على دراسة بدائل لعرفات ، ولكن ينبغي أن نكون حذرين وخصوصا الاسرائيليين، في توضيح نيتنا في اجراء تغيير سلمي – وليس اغتيال عرفات-!
- على هذه الخلفيه، أصدر ولي العهد السعودي عبدالله في عام 2002، مبادرة السلام بعد مأدبة عشاء مع توماس فريدمان، الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز ، تحدث فريدمان في مقالته المشهوره في الصحيفه بتاريخ 17-2-2001، عن وجود هذه الخطه، وتقول المبادره ان العالم العربي الموحد، سوف ينهي الصراع مع اسرائيل، مقابل اقامة دولة فلسطين قائمه على حدود عام 1967..
- وبرغم ذلك، وعندما تصاعد العنف، اشتد الضغط من حلفائنا العرب، واصدقائنا الاوروبيون، لنفعل شيئا، قام نائب الرئيس بزيارة الشرق الاوسط، في الفتره من 12-19/3/2002، عارضا امكانبة الاجتماع بعرفات، اذا وافق الفلسطينيون على التنفيذ الكامل لخطة التعاون الامني التي وضعها جورج تنيت مدير ال سي اي ايه، وحيث ان الفلسطينيين لم ينفذوا خطة تنيت الامنية بحذافيرها، لم يجتمع نائب الرئيس مع عرفات، عندما عاد الى البيت الابيض، ورفع تقريره حول رحلته هذه، انتقلت مناقشاتنا مجددا الى الطريقه التي قد يعمل الفلسطينيون بها لايجاد قيادة لهم تجعل حل الدولتين ممكنا...ونحن بصريح القول كنا على استعداد لنقول للعالم (بأن هذا الحل لن يتحقق طالما ظل عرفات على رأس السلطه)...!! أعاد الاسرائيليون احتلال الضفه، لم نفجأ ولم ننتقد، لكن الاسرائيليون ذهبوا بعيدا...أكثر مما ينبغي، قرروا محاصرة المقر الرئاسي الفلسطيني في رام الله وعرفات بداخله...
- قرر الرئيس بوش في 4-4-2002 القاء خطاب يحث فيه اسرائيل ، على ايقاف بناء المستوطنات ووقف عملية الدرع الدفاعي، ..سافر كولن باول الى الشرق الاوسط، والتقى بعرفات في المقاطعه برام الله، والدبابات الاسرائيليه في الخارج...وقال لعرفات أنه سيكون اخر مسؤول أمريكي يجتمع به، ان لم يفعل على لجم الارهاب..!!، وعلم أيضا، أن الحكومه الاسرائيليه قررت بناء جدار أمني عازل بين اسرائيل والضفه الغربيه.. عاد كولن باول دون أية اتفاقات..كان الرئيس يقول أن تنسحب اسرائيل "دون تأخير" ولكن اسرائيل فسرتها "دون تأخير عندما تنهي عملياتها..."
- في 25-4-2002، استضاف الرئيس بوش ولي العهد السعودي، انذاك الامير عبد الله، في مزرعته في تكساس، وقال المترجم للرئيس ، ان السعوديون يهددون بالعودة الى بلادهم فورا...ان لم يعمل الرئيس على وقف الاسرائيليي،ن وجعلهم ينسحبون في ذلك اليوم، ..قال الرئيس باسلوب منمق: "هل لمغادرتهم أهميه" !!، فقلت له "سيكون كارثة" وأومأ كولن باول وزير الخارجيه الامريكي في ذلك الوقت، موافقا، فقال الرئيس "اذهب وأصلح الامر" لم يستطع..الا أن الرئيس دعا ضيفه السعودي، لجوله في المزرعه والتحدث عن الدين، الا ان ذلك لم يخفف، التوتر مع السعوديين، وأن اصرارهم واضح، بأن على الولايات المتحده الامريكيه، أن تتعامل مع اسرائيل ...اتصلت بداني ، وتوسلت اليه!! بأن يعملوا على الاقل لانهاء حصارهم، لمجمع المقاطعه، وقلت له: عرفات يتحدث على قناة ال سي أن أن، على ضوء الشموع، وانتم تجعلونه يبدو كالام تيريزا، أضيئوا له النور"..أجاب داني "لديهم الكهرباء، وهو يفعل ذلك لاستدرار العطف"...!
- في 2-5-2002، بعد خمسة أسابيع من تاريخ فرض الحصار، على المقاطعه، انسحبت القوات الاسرائيليه، وسمحت لياسر عرفات المبتسم أن يخرج ليستقبله الفلسطينيون استقبال الابطال..
- في 10-6-2002، قام شارون بزيارة البيت الابيض ..والتي كانت تقريبا الزياره السادسه له للبيت الابيض، وأخبره أن الولايات المتحده، سوف تصر على السلطه الفلسطينيه، القيام باصلاحات قبل مفاوضات السلام، يجب أن يكون ثمة سلطه فلسطينيه جديده، بقياده جديده..!!...فكان لهذا القول وقع جميل في أذن شارون، ثم استدرك الرئيس ، وقال لشارون، "وهذا لا يعني أنكم تستطيعون قتل عرفات"..!!وأومأ شارون برأسه موافقا..
- كان الرئيس بوش ، يسأل أسئله عن الفلسطينيين ، والسؤال الذي كان يشغل فكره أكثر من أي سؤال اخر، هو لماذا لا تستطيع السلطه الفلسطينيه أن تجد لها قياده لائقه، ومقبوله، كان يعرف فلسطينيين كثر، يعيش أكثرهم في الولايات المتحده الامريكيه، وكانوا ناجحين في أعمالهم، وهو لم يفهم (لم لم يجدوا نيلسون منديلا الفلسطيني...!!حتى في ظل الاحتلال..)..!!
- دعا الرئيس الى انتخابات في الاراضي الفلسطينيه، اجتمعنا في 21-6-2002، لاجراء مراجعه نهائيه لخطاب للرئيس ، وفي اثناء عملية مراجعة مسودة الخطاب للرئيس، تحدث نائب الرئيس مصرا ومؤكدا اصراره بأن الخطاب يجب أن لا يلقى ما دامت الانتفاضة مستمره..!!
- الا أن كولن باول ، أعرب عن خشيته، بأن الولايات المتحده، من خلال خطاب يدين عرفات، سوف تبدو أنها تحاول انتقاد القياده الفلسطينيه ، لكن الرئيس ما انفك يقول .."انه يريج أن يتكلم ويرفع صوته دعما لحق الفلسطينيين في حياة لائقة وحكم لائق...وسأل: ألن يكون مدهشا لو أن الديموقراطيه في الشرق الاوسط انبثقت من التربه الصخريه في الضفه الغربيه"....
- ثم قال الرئيس بأنه سيلقي الخطاب...وكان أمام حشد من الصحفيين ::قال "أدعو الشعب الفلسطيني لانتخاب قاده جدد، قاده لا يقبلون بتسويه مع الارهاب، وأدعوهم لبناء ممارسة ديموقراطيه قائمة على التسامح والحريه، اذا سعى الفلسطينيون لهذه الاهداف بنشاط ، فسوف تدعم أمريكا والعالم كله جهودهم"...
- بعد انتهائه من الخطاب، عدنا ادراجنا الى المكتب البيضاوي ، شعر الرئيس بالرضا والسعاده لما فعل، وكذلك أنا، كان خطابا رائعا ويختلف عن الدعوات المتوقعه لمفاوضات بين الجانبين ، كانت تتسم بالافكار الباليه الناظمه للسياسه نحو الشرق الاوسط..
- وليم بيرنز مساعد وزير الخارجيه لشؤون الشرق الانيى ، قال عن ردود الفعل، في العالم العربي كانت فظه، وذلك بعني "أبواب حهنم قد فتحت"، ولم يستطع كولن باول تهدئة المياه في العالم العربي...وزاد الطين بله ان الرئيس المصري مبارك كان قبيل اعلان الخطاب في ضيافة الرئيس الامريكي، والذي لم يتحدث احد معه شيئا عن الخطاب ومضامينه، ولكن مبارك شعر بانه قد ارتكبت بحقه خيانه، نظرا للقرب الزمني بين زيارته وموعد القاء الخطاب...اذ ساور الرئيس المصري القلق بان بعض الناس سيظنون انه مؤيد لدعوة الرئيس الامريكي المثيرة للجدل، بخصوص اقصاء عرفات...!!ةكان هناك حديث هاتفي مرتب مسبقا مع قيادة الجاليه اليهوديه في ذلك المساء كان مناسبة للغزل، حين قيلت العبارات "نشكرك ، اشكري الرئيس، قولي له لم يحدث من قبل ان سمعنا خطابا أكثر اهمية من خطابه بخصوص الشرق الاوسط...وخرجت عناوين الصحف في اليو مالتالي، " بوش يطالب بخلع عرفات"
- وكان الرئيس يرى انه بهذا الخطاب قد فعل الصواب ، "عرفات يجب ان يذهب، اذا كنا نريد سلاما في الشرق الاوسط " وافقته الرأي...
- بالرغم من ان الاوروبيون يعتقدون ان عرفات مهم جدا للسلام ، وقد التقيت مع طوني بلير .............حيث كنا نجتمع مع قمة الثماني، في كندا، وقال بلير باسلوبه البعيد عن المغالاه" حسن لقد أثار جورج ضجه" قال بلير انه يستطيع مد العون للرئيس في المؤتمر الصحغ=في بعد الاجتماع ، وهو يعتقد ان عرفات اصبح قوة مستهلكه، والمسالة فقط ان العرب والاوروبيون الذين يدركون هذه الحقيقه، جيدا، لا يرغبون بالطعن في الرأي القائل انه هو القائد الشرعي للشعب الفلسطينين...
- وعندما وجه الصحافيون سؤالهم الى طوني بلير ، وجد طريقه باسلوبه الرائع ليدعم صديقه، حيث قال : " لقد حاولت جاهدا كما فعل اخرون ، لجعل عرفات يقوم بالاصلاح موضحا انه التقى بعرفات اكثر من ثلاثين مرة في السنوات الاخيره، لكننا وصلنا الى حالة لم نستطع عندها ان ان نحرز أي تقدم وكان ثمة حالة تتجه نحو الارهاب وهذا شئ لا ينسجم مع فكرة أمن اسرائيل"
- بعد انتهائه من الخطاب، عدنا ادراجنا الى المكتب البيضاوي ، شعر بالرضا والسعاده لما فعل، وكذلك أنا، كان خطابا رائعا، ويختلف عن الدعوات المتوقعه لمفاوضات الجانبين ، كانت تتسم بالافكار الباليه الناظمه للسياسه نحو الشرق الاوسط.
- وليم بيرنز مساعد وزير الخارجيه لشؤون الشرق الادنى، عن : ما رد الفعل؟ فقال ان ردود الفعل في العالم العربي ، كانت "فظه"..قثلت ان ذلك يعني "أبواب حهنم قد فتحت"، ولم يستطع كولن باول تهدئة المياه في العالم العربي...وزاد الطين بله، أن الرئيس المصري، كان في ضيافة الرئيس بوش، الامريكي، في مرحلة سابقه وتحديدا في 8-6-2002، لم يقل أحدا شي لمبارك حول خطاب الرئيس المنتظر، وبالطبع لا شئ عن مضمونه، ولكن مبارك شعر ان خيانه ارتكبت بحقه، نظرا للقرب الزمني بين زيارته وموعد القاء الخطاب، وقد ساوره القلق بأن بعض الناس قد يظنون أنه مؤيد لدعوة الرئيس المثيره للجدل بخصوص لاقصاء عرفات ..وكان هناك حديث هاتفي مرتب مسبقا مع قيادة الجاليه اليهوديه، في ذلك المساء مانت مناسبة للغزل، حيث قيلت العبارات "نشكرك ، اشكري الرئيس قولي له لم يحدث من قبل أن سمعنا خطاب أكثر أهمية من خطابه بخصوص الشرق الاوسط..
- وخرجت عناوين الصحف، في اليوم التالي تحت عناوين "بوش يطالب بخلع عرفات"...وكان الرئيس يرى أنه بهذا الخطاب قد فعل الصواب "عرفات يجب أن يذهب" اذا كنا نريد سلاما...في الشرق الاوسط ووافقته الرأي...!! بالرغم من أن الاوروبيون يعتقدون أن عرفات مهم جدا للسلام .. وقد التقيت مع طوني بلير في اجتماع مجموعة الثماني في كندا ، قال باسلوبه البريطاني البعيد عن المغالاه، "حسنا ، لقد أثار جورج ضجه"، وقال بلير أنه يستطيع مد يد العون في المؤتمر الصحفي بعد الاجتماع ، وهو يعتقد أن عرفات صار قوة مستهلكه، والمسأله فقط ان العرب والاوروبيون الذين يدركون هذه الحقيقه، جيدا، لا يرغبون بالطعن في الرأي القائل أن عرفات هو القائد الشرعي الفلسطيني. عندما وجه الصحفيون سؤالهم الى طوني بلير، وجد طرقه باسلوبه الرائع ليدعم صديقه، حيث قال: لقد حاولت جاهدا كما فعل اخرون لجعل عرفات يقوم بالاصلاح موضحا أنه التقى بعرفات أكثر من ثلاثين مرهن في السنوات الاخيره، لكننا وصلنا الى حاله لم نستطع أن نحرز تقدما ، وكان ثمة حالة تتجه نحو الارهاب وهذا شي لا ينسجم مع فكرة أمن اسرائيل... "سوف تهدأ ضجة العرب عما قريب" ونجح باول في حشد الدعم لؤية الرئيس بوش ازاء دولة فلسطين الديموقراطيه..وفي مطلع شهر 7-2002، قام وزراء خارجية كل من الاردن والسعوديه مصر، بزيارة الرئيس بوش، ليناقشوا معه كيفية تحقيق الاهداف الوارده، في خطاب الرئيس ، وقد تقدم وزير خارجية الاردن، اقتراحا ، أعاد التاكيد عليه الملك الاردني عند زيارته واشنطن في الشهر التالي، يقضي بترجمة خطاب الرئيس الى خطة مكتوبه لها نقاط محدده، استنادا للاداء، وقد انبثق عن اقتراحه هذا وثيقه " خارطة الطريق الى السلام". لقد كان بلير مصيبا في قوله أن العرب يعرفون أن عرفات لن يصنع السلام ، مع انهم لا يريدون الاعتراف بذلك جهارا، كما أنهم لم يرتاحوا الى التأكيد على الديموقراطيه الفلسطينيه... لا بد من القول ، أن الرئيس قد حطم محظورا كان ينبغي أن يحطم ، أحب الاسرائيليون هذا الخطاب كثيرا، لكنهم سرعان ما أدركوا ، أن الرئيس ينتظر منهم أن يدعموا ويشاركوا في تغيير القياده الفلسطينيه...!! وذلك الادعاء الاسرائيلي القديم بأنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام ، سيفقد سمات بروزه، ايضا، وستكون الولايات المتحده قادره على مقاربة مسالة سلام الشرق الاوسط على اساس مختلف جذريا الا وهو حل الدولتين، الذي من خلاله سوف تعيش دولة فلسطين الديموقراطيه ودولة اسرائيل الديموقراطيه جنبا الى جنب..!!!
· نتابع كتابة ..فقرات من مذكرات الدكتوره كوندوليزا رايس" Condoleezza Rice "كوندي"
- وبدأ عباس يفاوضني من فوره، وقال لا استطيع ان اقول ل 4 ملايين لاجئ فلسطيني، بان 5 آلاف فرد منهم فقط يستطيعون العودة الى ديارهم"...!
- كانت تسيفي ليفني رئيسة الوفد الإسرائيلي للمفاوضات، و أبو علاء رئيس فريق التفاوض الفلسطيني، في زمن اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي...كان الوفد الفلسطيني أكثر خبرة ولديه تجربة بعد 15 سنة مفاوضات، ويعلم المفاوضون الفلسطينيون الخرائط ودقة التعبير، وتاريخ الصراع، كما يعرفون ظاهر اياديهم..بينما ليست بتلك الجودة، لدى فريق تسيفي ليفني..ولكنها قالت إنها جاءت لتسريع المفاوضات..قامت "كوندي" بجولة في المنطقه، تعقد اجتماعات مع كل جانب، كان التقدم بطيئا، ولكنه مستمر ومطرد، وقد قامت بزيارة مستوطنة أرييل، الاسرائيليه.. !
- طلب مني اولمرت ان اتي للعشاء معه وحده، بدون مستشارين او مرافقين، بدأ الحديث بإعلان ثقته بتسيبي ليفني، وقال ان المشكلة مع ابو علاء، لن يوصلنا الى اي نتيجة، في الوقت المحدد، ان اسرائيل بحاجة الى التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين قبل انتهاء مدة ولايتهم.
- وأضاف أريد أن افعل ذلك بشكل مباشر، مع أبو مازن، مشيرا الى محمود عباس، سوف تجتمعين به، غدا ، قولي له بأنني أريد أن أعين شخصا، في ذهني شخص ما، وهو قاضي متقاعد، أثق به، واريد من ابو مازن ان يعين مندوبا له يثق به، أيضا، نحن نكتب الاتفاقية، في بضع صفحات، ثم نعطيها للمفاوضين ليضعوا اللمسات الأخيرة، ثم بدات اسال، عن الصلةبين ما الذي يقترحه، وتسيفي ليفني، احسست بشيء من الارتباك، ذلك أنه اتضح من كلامه، انه لم يخبرها بما يقوله لي، ولكن عندما فتحت فمي أكاد أنطق، استأنف اولمرت كلامه..
- أنا أعرف ما يحتاجه، يريد شيئا بخصوص اللاجئين والقدس، سوف أعطيه ما يكفي من الأرض، ربما نحو 94%، مع بعض المقايضات، لدي فكره، بخصوص القدس، سيكون ثمة عاصمتان، واحدة لنا في القدس الغربية، وواحدة لهم في القدس الشرقية، وتماختيار مجلس المدينه المشترك، وفق النسبة المئويه لعدد السكان..وهذا يعني رئيس بلدية إسرائيلي، يكون نائبه فلسطينيا، وسوف نستمر بتزويد الامن للمواقع المقدسة، لاننا نضمن حرية الوصول إليها.
- قلت في نفسي ، لعل هذا الاقتراح غير مقبول، ولكن ركزي ركزي ...فهذا شئ لا يصدق، وتابع كلامه، سوف اقبل بعض الفلسطينيين، داخل اسرائيل، ربما 5,000 شخص، لا أريد تسمية ذلك لم شمل العائلات، وذلك لان لهم أولاد عمومه، كثر، ولن يكون بمقدورنا السيطرة، عليهم، وكنت أفكر بكيفية ادارة المدينة القديمة، يجب ان يكون لجنة من الأشخاص، ليسوا اشخاص مسؤولين، بل من الحكماء، من الأردن والسعودية الفلسطينيين واسرائيل والولايات المتحدة...سوف يشرفون على المدينة، وإنما ليس من خلال دور سياسي، وتساءلت في نفسي ثانية، هل حقا اسمع هذا القول، هل يقول رئيس وزراء اسرائيل، بانه سوف يقسم القدس، ويضع هيئة دولية، تكون مسؤولة عن المواقع المقدسة، ..ركزي ..اكتبي..هذا فورا ..كلا لا تكتبي، وماذا لو تسربت، لا... لا يمكن ان تتسرب...لا يوجد غيرنا نحن الاثنين، ولم يتوقف اولمرت عن الكلام، سوف احتاج الى مساعدتكم، في الشأن الأمني، لدى جيش الدفاع قائمة بالمطالب، بعضها، لا بأس به، لكن الفلسطينيين لن يقبلوا بها جميعا...!
- احتاج لان تقوم الولايات المتحدة، بإنجاز ذلك، بما يرضي المؤسسه العسكريه، وسوف يتعاون معك باراك، استطيع تسويق هذا، الاتفاق، لكنني لا استطيع اذا قال جيش الدفاع، بأن ذلك يضعف امن إسرائيل، وهو أمر لا يضمن بقاء أي رئيس وزراء اسرائيلي. وهناك امر اخر اريد ان اعرف، بانك لن تفاجئني، بطرح افكار اخرى، قبل ان تتاح لنا فرصة الحديث عنها...إننيأقوم بمجازفة كبرى، هنا، ولا استطيع ان اقبل مفاجاه غير متوقعه، من الولايات المتحدة، كان اولمرت يتكلم وهو مائل للأمام، ولم يلمس الطعام أي منا، وعندما دخلت المضيفه، أشار إليها بالخروج فورا، والان اعتدل في جلسته، كان متعبا جراء هذا السرد الطويل لتفاصيل استثنائيه في الاتفاق كما يراها.
- وقلت السيد رئيس الوزراء ، هذا كلام رائع، وسأحاول المساعدة،، سوف اتحدث مع أبو مازن، في الغد، فقال كوني حريصه حين تكلميه فقد يستمع بعضهم اليكما..!
- اسرعت في العودة الى الفندق، بعد العشاء وتحدثت بهذه التفاصيل مع ديفيد واليوت فقط ، ولا احد سواهما...فيما عدا ذلك، الاقتراح الخاص بلجنة دولية للاشراف على الأماكن المقدسة ، أنا أثق بمستشاري، لكن زلة لسان قد تضر أولمرت، وقلت لهما بحزم واصرار، وانا اعلم انهما لن يفعلا، لا تحدثا احد بهذا الامر، ثم اتصلت بـ ستيف هادلي – مستشار الأمن القومي الأمريكي، قائلة له لدي اخبار استثنائيه، ومع ذلك لم اكن مرتاحه حتى على الهاتف الامن، وانا اكرر له ما سمعته من اولمرت، اولا واخيرا ، انا اتكلم من فندق اسرائيلي ، ولا احد يدري من يستمع، وقلت له أخبر الرئيس، بانه كان صائبا في ما قاله عن اولمرت، فهو يريد اتفاقا، ولا أخفي شيئا انه متلهف للحصول عليه...
- وتذكرت بان اسحق رابين قد قتل بعد ان قدم أقل من ذلك بكثير، أعدت سماعة الهاتف مكانها، ونظرت من النافذة الى المدينة المقدسة وقلت ربما .....؟؟
- ذهبت في اليوم التالي، للقاء عباس، وطلبت الاجتماع في غرفة الطعام الصغيرة المجاورة، لمكتبه، حدثته بتفاصيل الاقتراح الذي قدمه، اولمرت، واخبرته بالطريقة التي يريد رئيس الوزراء السير بها...وبدأ عباس يفاوضني من فوره، وقال لا استطيع ان اقول ل 4 ملايين لاجئ فلسطيني، بان 5 آلاف فرد منهم فقط يستطيعون العودة الى ديارهم..اعترضت على ذلك قائلة، ان عليه ان يعرض مخاوفه على رئيس الوزراء، وسالته، هل انت على استعداد للتحدث معه ، قال نعم مستعد، ولكن لن يعين مندوبا عنه يثق به...اراد ان يفعل ذلك شخصيا، واحسست ان السياسة الداخلية لحركة فتح، لا تسمح له بتجاوز ابو علاء، وهو قوة لها شانها، واحيانا هو منافس له في الحركة، وادركت ان هذه مشكلة، ولكن تجمعهما معا، ونرى ما يحدث خطوة واحدة في كل مره، وتحدثت مع رئيس الوزراء قبل مغادرتي، وقلت له ان عباس على استعداد للحديث، ولكن يريد القيام بذلك شخصيا..وقال سيرتب لهذا لعقد هذا الاجتماع، وقلت له ما اللغة التي ستستعملها، فقال الانجليزيه..وقلت له لا تنسى، انت تتقنها اكثر منه، ولذلك سيكون في وضع ضعيف..فاجاب ليس في نيتي أن أضعه في موقف ضعيف، وقلت في نفسي، اعتقد انه يقصد ذلك فعلا..ثم خاطبته قائلة سوف أظل على اتصال يا سيدي رئيس الوزراء، وسوف اخبر الرئيس بما دار بيننا من مناقشات. انهى اولمرت الاجتماع بقوله، ذكري الرئيس بلقائنا الأول عندما قلت بانني اريد اتفاقا..!
- عندما رجعت الى واشنطن، كان لدي فكرة جيدة، عما يتعين علينا في الولايات المتحدة، ان يفعله تولى الجنرال ويل فريزر، مهمة تنسيق خارطة الطريق ، طلبت إليه تسريع عمله، وتولى الجنرال جيمس جونز، دور المبعوث الخاص، وطلبت اليه ان يفكر بطريقة لمقاربة جيش الدفاع الاسرائيلي، بخصوص الترتيبات الأمنية، لاجل الدولة الفلسطينية الجديدة، وتبادر لذهني، بأن بعض المطالب الإسرائيلية، مثلا وجود جيش دفاع دائم داخل الدولة الفلسطينية، لحراسة وادي الأردن، يمكن معالجتها من خلال حل اقليمي، ربما احاول اقناع الملك الاردني بوضع قواته الى جانب قوات اخرى، وحتى من الناتو على تلك الحدود، طرحت هذه الفكرة ، مع امين عام الحلف، وقلت له بأن عليه ألا يفعل شيئا، ولا يحدث أحدا بهذا الخصوص حاليا. ربما نقنع الاسرائيليين بقبول قوات أردنية لانهم يثقون بها..وبالتأكيد قد يقبل الاردنيون مساعدة الولايات المتحدة،
- اما المخاوف الاخرى، مثل التحكم بالمجال الجوي وأمن الحدود ، فقد يكون لها حلول اخرى، كانت وجهة نظري، بأنه لن يكون ثمة اتفاق دون ترتيبات أمنية موثوقة مقبوله لاسرائيل، وعلى الدولة الفلسطينية، الجديدة أن تظهر للوجود بطريقة من شأنها تعزيز الأمن الإقليمي، والاسرائيلي وليس ان تنتقص منه..
- واريد ان اطمئن بان الجهات العربية الهامة، يجب ان تكون على علم بما يجري، علما بانني متاكد بان عباس، يخبرهم اولا باول..كان السفير السعودي في الولايات المتحدة، عادل الجبير المستشار الأكثر ثقةلدى الملك ، اخبرت عادل بما سمعته، من اولمرت، وعرضت بعض الأفكار الخاصة، بالقدس، وكانها افكاري انا، وذلك بهدف حماية المسؤول الاسرائيلي..وعدني بأنه سينقل هذه الأفكار الى الملك فقط ولا أحدسواه، وافترضت أنه سيخبر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، وهذا جيد، والشيء الجيد في السعوديين أنهملا يسربون الأخبار.!!
- وقبل مغادرتي المنطقة، تحدثت مع ملك الأردن، لم اطلب منه اي التزامات محددة، فقد كنت اعلم بانه سيكون الى جانبنا عندما يكون الاتفاق وشيكا اذا حصل...، اما المصريين، فكانوا محاورين اكثر تعقيدا، ذلك أنهم يسربون الأخبار، ومع ذلك سررت بهذه الأخبار الى وزير الخارجية والى عمر سليمان ، ويبدو ان الرئيس مبارك اخبار مستشاريه، باننا لن ننجح ! وبأنني سيفشل فشلا ذريعا...ولكن لم يقل لي ذلك مباشرة، والحقيقة أن مبارك، لم يغفر لي كلمتي التي ألقيتها في القاهرة، في حزيران عام 2006، التي استعملت فيها لغة غير مسبوقه، اذ طالبت بإصلاح سياسي، في مصر والمنطقة، كنت أدرك ذلك، ولكنني بحاجة لمصر لإبرام الاتفاق...
- وقال الرئيس الأمريكي، يبدو ان اولمرت جاد، الا ان معمل الإشاعات ، بدأينتج اشاعات ضد أولمرت، تحقيقات تجري حول مزاعم فساد ممثلة بما في ذلك اتهامات بانه، حول مساهمات سياسية لاستعماله الشخصي، وصارت كلمة اتهامات قيد التداول بشكل منتظم..، واتفقنا انه علينا ان نتجاهل السحب النذيرة بالعاصفة...ونتعاون مع رئيس الوزراء ، حتى نصل الى نقطة يستحيل عندها الاستمرار..وسوف أكثف تعاوني مع ابو علاء وتسيفي ليفني، ونرى اذا كان ذلك ممكنا، تحقيق التزامن بين المسارين المفاوضين..عندما رجعنا الى إسرائيل في أيار لمناسبة ذكرى الستين لتأسيسدولة اسرائيل، ألقى الرئيس كلمة ، وتاكد ان الاسرائيليين يعتقدون انه لا يوجد لهم صديق افضل من جورج بوش ، كانت كلمة مشوبة بالعواطف، ..كان يجب أنيكون هناك بعض الجمل في خطاب الرئيس مثل دعوة الإسرائيليين الى اتخاذ قرارات صعبة، حتى انه لم يرد ذكر لعملية السلام...
- لقد كان الخطاب فرصة ضائعه للدبلوماسية، ومع ذلك لعل دعوة الاسرائيليين علنا وجهارا امام الملا، للقيام بتحرك شجاع ليست صائبه، ولا مناسبة، بالنظر للحاجة الى دعم اولمرت ومساندته في مواجهة سحب عاصفة متزايدة ينذر بمتاعب قانونية وسياسية ، وقد قال الرئيس في مناسبة لاحقه، ان مشاهدة اعضاء الكنيست جالسين الى جانب رئيس الوزراء، ذكرني بأسماك القرش، وهي تحيط بفريستها ..وفي الوقت عينه، تنظر بارتياب اليه والى بعضهم بعضا ، تلك هي الحالة على وجه الدقة، أيام رئيس الوزراء باتت معدودة....!!
- بدأت الصحافة –ومنها رويترز، تسالني على وقع الزيارات المتلاحقه للمنطقه ، يسالون عما نحاول إنجازه...لم اجب الا ان الطرفين "جديين "..تشير بذلك الى مؤتمر "أنابوليس الذي عقد بتاريخ 27-11-2007، والذي كان يقصد به الرئيس بوش، إنجاح عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، بعد فشل مؤتمر كامب ديفيد للسلام في الشرق الأوسط...في عام 2000...
- بقي الكثير مما يجب إنجازه في هذه السنه الاخيره من ولايتي، وحيث انني لا استطيع الوفاء بكل الوعود التي قطعتها على نفسي، ان اقوم بزيارة واحدة اخيرة الى انحاء اخرى في العالم.. كان كل تركيزي منصب على عملية سلام الشرق الأوسط حيث قد تحقق اختراقا....!!
- أدرج تاليا نص الكلمة التي قالها الرئيس محمود عباس ، والتي لم تاتي في سياق مذكرات كوندي، ولكني نقلتها من "مجلة شؤون فلسطينية" ، الصادرة من "مركز الأبحاث" التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية.(.أكد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في كلمته أمام مؤتمر أنابوليس: أن “طريق السلام هو طريق لا خيار غيره ولا رجعة فيه، وطريق التفاوض حول السلام، ومن أجل إنجاز السلام هو الطريق الصحيح… فإن الفرصة الاستثنائية الكبرى التي يوفرها اليوم الموقف العربي والإسلامي والدولي، والدعم الكاسح من الرأي العام في المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي لضرورة اغتنام مناسبة هذا المؤتمر الذي يطلق عملية المفاوضات، وعدم التفريط بالإمكانيات التي يحملها معه، إن مثل هذه الفرصة لن تتكرر مرة أخرى، ولن يتوفر لها لو تكررت ذات الإجماع ونفس الزخم… فلا يجب أن نضيع هذه الفرصة التي ربما لن تتكرر مرة أخرى، دعونا نصنع سلام الشجعان ونحميه من أجل مستقبل أطفالنا وأطفالكم”)....
- التاريخ 24-9-2020
شارك أو استشهد
زهدي شبيطه، «مذكرات الدكتوره كوندوليزا رايس Condoleezza Rice : "»، 13 سبتمبر 2022، https://www.zuhdish.co/2022/09/condoleezza-rice.html
مكان هذا المقال في «الشأن العام والسياسة»
كل المقالات (316) ←المقال رقم 51 من 316 في هذا الموضوع، منذ 2022.