الجزء الاول
·
في حين تنتظر معظم دول العالم ،
نشرة البيانات والمؤشرات المالية الأمريكية الدورية ،..أو ايجازات أو قرارات البنك الفيدرالي ,The Fed بخصوص المؤشرات المالية والاقتصادية الامريكية، تقوم بعدها هذه الدول ،
تسعير خدماتها المالية ،
وصفقاتها التجارية، على ضوء ما يجري في بورصة سوق نيويورك للأوراق المالية،...نجد أن فلسطين، أسيرة احتلال عسكري
اسرائيلي، منذ أكثر
من خمسة وسبعين عاما..،
وأسيرة اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة مع الاسرائيليين في عام 1994، .وما نتج
عنها من تكبيل الاقتصاد الفلسطيني، و
تبعيته للاقتصاد الإسرائيلي، وجعله أسيرا لغلافها الجمركي، كما أن فلسطين لا تملك عملة وطنية ، إلا أنه يتم تداول ثلاثة ، عملات بشكل رئيسي فيها، لتستخدم في تسوية المعاملات المالية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي الشيقل الإسرائيلي، والدولار الأمريكي، والدينار الاردني، اضافة الى عملة اليورو بشكل فرعي.
· في ضوء ذلك، فإن أي تغيير على سعر فائدة الدولار الأمريكي، برفعها أو تخفيضها، ستتأثر به كل معاملات الاقراض المالية، التي تقوم بها المصارف والمؤسسات المالية العاملة في فلسطين، وقد قامت بتعديلها بالفعل ، وفق معايير وحسابات ترتبط بما جرى للفائدة الامريكية، التي تم تعديلها ورفعها من قبل الفيدرالي الأمريكي للمرة العاشرة في 3 مايو أيار
هذا العام 2023، ليصبح سعر الفائدة 5.25% ، علما بان اول مرة قام بها الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة ، كان بتاريخ 17- مارس آذار عام 2022.، منذ أعوام، والتي كانت فيه فائدة الإقراض قبله، تصل الى مستوى الصفر.
·
قامت البنوك العاملة في فلسطين ، بإشعار عملائها، وخاصة بواسطة الرسائل القصيرة SMSs، تعلمهم فيها بتعديل الفائدة على قروضهم، سواء السكنية العقارية والاستهلاكية، القائمة والجديدة بالدولار الأمريكي، و في بعض الأحيان بالشيكل الاسرائيلي او بالدينار الاردني، هذه العملات، تأثرت هي الأخرى برفع سعر الفائدة الأمريكية، وسارعت البنوك المركزية في بلدانها ، الى تعديل أسعار الفوائد الدائنة والمدينة.
·
هذا وقد تم رفع أسعار الفائدة على التعاملات المالية لدى البنوك العاملة في فلسطين بالدولار الأمريكي، بحدود 1%، في بعض الأحيان ، وتعديل الأقساط المترتبة عليهم ، اضافة الى ذلك، تأثر كامل المواطنين الفلسطينيين، بتبعات تعديل سعر الفائدة الأمريكية، من حيث اسعار المواد الاولية و المستوردات من الخارج، حتى ولو عبر
وسطاء اسرائيليين، وأسعار الطاقة المرتبطة كافة بعملة الدولار الامريكية.، اضافة الى تأثر الحكومة الفلسطينية التي ترزح تحت عبء الديون الخارجية، ومعظمها بعملة الدولار الأمريكي... علما بأن خدمة الديون الخارجية..في فلسطين، قد ارتفعت تكلفتها، نتيجة رفع أسعار الفائدة الأمريكية...كما أنه وفي وجود عبء الديون المشار اليه، فان المشاريع الحكومية ستكون شحيحة، نظرا لعدم وجود مخصصات مالية، وذلك لادخار الأموال لخدمة الدين الخارجي، وبالتالي فان نسبة البطالة، ستظل مرتفعة..وتعاني الأسر من عدم تشغيل ابنائها الخريجين.....كما شرعت بعض مؤسسات وشركات في القطاع الخاص، بإعادة هيكلة الموظفين ، وسرحت عشرات بل مئات منهم ، بغية ضغط النفقات..بسبب عدم قدرة هذه الشركات، على تنمية استثماراتها ، وارتفاع تكلفة التمويل المصرفي، نتيجة رفع سعر الفائدة الامريكية، اضافة الى ازمة الحكومة المستعصية، والخاصة بعدم وجود اموال، كما تعلن باستمرار، وبالتالي ، فان رواتب القطاع العام ، والعسكريين الذين يتقاضون نسبة من راتبهم الشهري (حوالي 80% ) منذ أكثر من سنة ، يبدو أنها ستستمر على حالها، في ضوء التطورات المالية العالمية، والضيق المالي الذي تعلنه السلطة الفلسطينية، والتي أثرت في ذلك، على نشاط القطاع الخاص فيها، وهو الذي يورد للحكومة، سلع وخدمات لاستخدام مؤسسات القطاع العام، الذي تراكمت ديونه من مبالغ المستحقات "والمتأخرات" بمبالغ وصلت بمليارات الشواكل..بدون تسديد من قبل الحكومة، .الأمر الذي دعا هذا القطاع الخاص، للتقليل من نشاطاته واستثماراته وتعاقداته مع الحكومة، مما أدى الى التأثير على تقديم الخدمات العامة في فلسطين، كما ونوعا..!
·
هذا وقد تأثر الفلسطينيون ايضا، من تسريح عدد من أبنائهم المتخصصين بتكنولوجيا المعلومات، والذين كانوا يعملون مع الشركات الامريكية، والاجنبية الاخرى، في مجال البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، حيث قامت هذه الشركات، بتسريح آلاف من موظفيها، ومنهم موظفين فلسطينيين،(Outsourcing) ،
نتيجة تبعات رفع اسعار الفائدة الامريكية، والتي ادت لاحقا قبل اشهر، حتى الى انهيار بنوك امريكية واخرى اجنبية كبيرة!
·
اما الافراد، وبالذات
الموظفين الحكوميين، والعسكريين، الذين يتقاضون رواتبهم بالشيكل الاسرائيلي، فقد هبطت قيمة رواتبهم الشيكل،
أمام الدولار في الأيام الماضية، لعدة أسباب منها ارتفاع قيمة الدولار، بعد رفع الفائدة الأمريكية..وانخفاض قيمة الشيقل السوقية ..بالإضافة الى معاناة هؤلاء الموظفين والذين حصلوا على تسهيلات مصرفية، وقروض استهلاكية او عقارية بالدولار..فهؤلاء
الموظفين، سيخسرون مرة اخرى ، حين يحاول الموظف
المدين ، تحويل جزء من راتبهم بالشيقل الى ما يعادله بالدولار،
لتسديد قيمة الأقساط والفوائد على قروضه بالدولار(،
بالتالي،
فسوف يدفعون كمية من الشواقل، ، لنفس مبلغ القسط ، أكثر مما كان سابقا، قبل رفع سعر الفائدة الأمريكية..إذ أن القيمة الشرائية للشيكل، قد انخفضت في ضوء التطورات الخاصة بالدولار والفائدة الأمريكية وعوامل أخرى..!
·
ومن المفهوم أن الفيدرالي الأمريكي، قد اضطر لرفع سعر الفائدة الأمريكية على الإقراض ، والتشديد على منحه..في محاولة
لضبط معدلات
التضخم، التي عصفت
بالاقتصاد الأمريكي ، وارتفاع الأسعار..في الربع
الأول من
عام 2022،
تزامنا أو بعيد نشوب
الحرب الروسية
الاوكرانية،
والتي كانت
احدى المؤثرات
الحادة..على
الاسعار، وخاصة اسعار
الطاقة والمواد
الغذائية والأسمدة..والتي تنتجها روسيا
وأوكرانيا بشكل
رئيسي، فعلى
سبيل
المثال، ووفق بعض المصادر، فإن روسيا وأوكرانيا
تنتج 30 في المئة من إمدادات القمح في العالم، حيث في روسيا أكبر المصدرين عالميا، وأوكرانيا ضمن أكبر 5 دول مصدرة، بحسب بيانات "إس آند بي غلوبال بلاتس"
·
اضافة الى ذلك، فان فرض العقوبات الأمريكية، وما
تبعها من دول الغرب، على روسيا واقتصادها..ألقى بثقله على الاقتصاد العالمي، بما فيه الاقتصاد الأمريكي، وما ازمة الديون في الولايات المتحدة، والجدل الذي حصل على الساحة الأمريكية، بخصوص رفع سقف الدين الأمريكي أكثر من 31.5 تريليون دولار.الا احد تداعيات هذه العقوبات والحرب بين روسيا وأوكرانيا، التي أوضحت أن الولايات المتحدة، وهي أكثر الدول مديونية في العالم، تعاني من بعض هذه التبعات....والتي بالتالي ستؤثر على عملتها الدولار الأمريكي، الذي تتضاءل هيمنته
عالميا، اذ اصبحت نسبة مشاركة عملة الدولار، في الاحتياطيات النقدية العالمية نسبة
58% ، حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي في عام 2022 ، بعد أن كانت هذه
النسبة تتراوح بين 70-80% في عقود سابقة..، علما بأن نسبة مشاركة الدولار في احتياطي العملات الأجنبية في العالم ، كانت 62% في الربع الأول من عام 2020، حسب إحصائيات صندوق النقد الأجنبي..يليه اليورو بنسبة 20%...كما ان الدولار الامريكي، كان لا يملك هذه الهيمنة عند سكه لأول مرة في عام 1792 ، الا ان الدولار بشكله الحالي تم اصداره في عام 1914..بعد إنشاء الفيدرالي الأمريكي...وكان في ذلك الحين يساوي الدولار الاسباني المدعوم بالفضة، ثم تلاها الدعم بالذهب..ثم تلا الدولار الاسباني الجنيه الاسترليني..وبدأت سمات هيمنة الدولار الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية، نتيجة انعقاد مؤتمر في بريتون وودز في ولاية نيوهامبشير في الولايات المتحدة في عام 1945 ، وبعد أن ألقت الحرب أوزارها بانتصار الحلفاء، حيث اجتمعت 44 دولة ، وكانت الولايات المتحدة أقوى دولة خرجت بعد الحرب العالمية الثانية، قوة واقتصادا..فقاموا في ذلك التاريخ بتتويج الدولار الأمريكي واعتباره العملة الاحتياطية الأولى في العالم مغطى بالذهب ، الأمر الذي استمر حتى عام 1971..حين تم تحريره من شرط التغطية بالذهب..اضافة الى ذلك، فان غالبية المعاملات التجارية كانت تجري بالدولار في السابق ، كما ربطت أكثر من 65 دولة عملاتها الوطنية بالدولار الأمريكي، وأنشأوا في وقت الاجتماع في عام 1945، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي...إلا أن الدولار الأمريكي، كما اشرنا سابقا..بدا يفقد جزءا من بريقه، وتحاول دولا عديدة الاستعاضة عن الدولار الامريكي اما بعملات الدول الوطنية ، او بانشاء عملة جديدة قد تكون رقمية، للابتعاد عن الدولار الامريكي وتجنب عقوباته..لمعظم دول العالم,,ومنها دول البريكس تدريجيا ، إلا أن الدولار الأمريكي لا يزال قويا..وترتبط به عملات كثير من الدول، كما أن اقتصاد بلاده ..يعتبر أقوى اقتصاد في العالم حتى الان...!
·
كان يتم اتمام المعاملات المالية، وخاصة الإقراض في المصارف في فلسطين بالدولار الأمريكي، بحيث كانت فائدة الليبور المتغيرة ، مضافا إليها هامش فهو نسبة
مئوية تسمى
هامش Margin، .وعادة ما
يكون بين 1-5% (حسب العملاء)..وهو ثابت ..إلا أن
سعر
الليبور قد
تم
استبداله بسعر
ومعدل يسمى SOFR (السعر
المرجعي) SOFR
(Secured Overnight Financing Rate) ، الذي ترعاه
الولايات المتحدة
الأمريكية..والتي
بدأت الدول
باستخدامه في
بداية عام 2022.. بعد ان
توقف استخدام
معدل الليبور..هذا وقد
بلغ هذا
المعدل للمعاملات
المالية بالدولار
الأمريكي، لمدة شهر، بنسبة 5.1225%،
بينما لمدة 3 شهور بنسبة 5.2259%...هذه الاسعار بتاريخ 7-6-2023.....
·
يتبع الجزء الثاني عن إحصائيات سلطة النقد الفلسطينية في شهر
4-2023 ، تبين فيه تداعيات رفع سعر الفائدة الأمريكية على سوق الإقراض والإيداع في فلسطين.....
تعليقات
إرسال تعليق