بنك الاستقلال للاستثمار والتنمية الفلسطيني..لم يعمر طويلا...!
●
الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للاسرى..في ساحات الحرية في فلسطين
وفي لبنان...وفي ساحات الاسناد لفلسطين ..أينما وجدت..أن الفجر قادم بضوء الحرية..
ان شعلة الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني.لم
تنطفئ عبر أجيال الكبار والصغار..على مدى قرون. برغم التضحيات والالام...!
●
قبل أن نمضي في كتابة سطور منشورنا بالعنوان أعلاه، نشير الى أن اليوم، هو
ذكرى وعد بلفور (2-11-1917).. وهو الذي تعهد فيه وزير خارجية بريطانيا ( ارثر
بلفور) في رسالته التي اوردها تاليا الى اللورد روتشيلد ، أحد زعماء الحركة
الصهيونية ، باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين: عزيزي اللورد روتشيلد: " إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في
فلسطين، و تبذل غاية جهدها لتسهيل
تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق
المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا
الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".وسأكون
ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا
التصريح....المخلص : آرثر بلفور
●
ان الشعب الفلسطيني في كافة أرجاء المعمورة.ما زال يحمل شعلة وراية الحرية وحق العودة متقدة..وتزداد
وهجا وعمقا مع تعاقب الأجيال .... برغم
حرب الابادة والتدمير التي مورست وتمارس حتى الآن بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة
والضفة الغربية والقدس..وفي داخل الخط الأخضر وفي كافة دول الإقليم التي يتواجد
فيها لاجئون فلسطينيون او جاليات فلسطينية..حيث
وقفت بعض من دول الغرب مع الحركة
الصهيونية بشكل كان وعد بلفور إعلانا
رسميا بهذا الدعم ..وفي اغتصاب أراضي الفلسطينيين ، وطمس حقوقهم ، وطردهم من وطنهم...في عام 1948 حين قامت الأمم المتحدة
بإنشاء اسرائيل...وما زالت أمام أعيننا
وعلى مسامع العالم..تشارك وتساعد هذا الكيان بعد أكثر من 107 أعوام من وعد بلفور
المشؤوم..وللاسف..لم يستطع لورد عربي من النافذين لدى الغرب، أن يحصل على عطف من
ساسة الغرب..وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية التي تشارك في هذه الابادة
بعلانية ..وإنكار وجود
فلسطينيين..يذبحون حيث شككت بأرقام
الشهداء والجرحى والاسرى التي كانت مكاتب الإعلام الحكومية الفلسطينية في
غزة تنشرها وتوثقها للأمم المتحدة التي شهدت بصدق وصحة هذه الأرقام....لم يستطع
لورد عربي او شخصية عربية رغم العلاقات الوطيدة مع دول غربية..أن يحصل على تعهد
وعطف غربي...يوقف مذابح ترتكب بحق الشعب الفلسطيني لابادة هذا الشعب وتهجيره ..مرة
أخرى الى خارج وطنه..!
●
بنك الاستقلال للاستثمار والتنمية الفلسطيني..لم يعمر
طويلا...!
● لم يمض وقت كاف ليمارس بنك الاستقلال
للاستثمار والتنمية في فلسطين، نشاطاته
على الوجه الأكمل. من تاريخ تأسيسه في 10 شباط، عام 2021 ، بناءًا على (قرار بقانون رقم
(5) لسنة 2021 )، وحتى تمت تصفيته، حين أصدر الرئيس محمود عباس، قراراً بقانون رقم 14 لسنة 2024، بتاريخ
29-9-2024، بإلغاء قرار بقانون رقم 5 لسنة 2021 بشأن بنك الاستقلال للاستثمار
والتنمية، وفي هذا الشأن ، يراودني ترداد
المثل القائل : " ما إلَك بالقصر إلّا مبارح العصر" !
● هذا وقد أشار المحامي على أبو
حبلة، في مقاله بخصوص تصفية البنك، حين
تساءل عن التداعيات والمسؤوليات لتصفية البنك وفق القوانين المرعية....هذا وورد في
قرار تصفية البنك (قرار رقم 14 لعام 2024)، في المادة رقم 3 منه والمكون أصلا من 5
مواد، بأن وزارة المالية، وبالتعاون مع سلطة النقد، والجهات ذات العلاقة، حسب قرار التصفية ، عليها اتخاذ الإجراءات
اللازمة لتصفية الذمة المالية للبنك ، وأن تقوم وزارة المالية بحصر ما ترتب للبنك
من حقوق، وما ترتب عليه من التزامات، بما
يشمل الأصول، والموجودات الخاصة بالبنك، و
الإيرادات التي حققها البنك، نتيجة قيامه
بأعماله، والمخصصات المالية للبنك من الموازنة العامة، والمنح والهبات والقروض
التي حصل عليها البنك..الخ..، كما جاء في المادة رقم 4 منه، إلغاء
النظام المالي والمحاسبي لبنك الاستقلال للاستثمار والتنمية رقم 3 لسنة
2023!
● هذا ويعتبر بنك الاستقلال للاستثمار والتنمية، بنكا حكوميا فلسطينيا
، وكان الهدف الرئيسي من تأسيسه ، هو دفع عملية الاستثمار والتنمية، نحو التقدم
الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني ، وإيجاد آليات
فاعلة لإدارة حسابات المشاريع، والصناديق الحكومية، وأي مشاريع أو صناديق أخرى يقرر
مجلس الوزراء إنشائها، وتكليف البنك بإدارتها، بالإضافة إلى المساهمة في تحسين
رقمنة وجباية الإيرادات الحكومية، وغيرها.
● تولى إدارة البنك، والإشراف عليه مجلس إدارة، يتكون من أحد عشر عضواً يتم
تعيينهم جميعًا بقرار من مجلس الوزراء الفلسطيني، بحيث يكون سبعة أعضاء منهم، بما
فيهم رئيس المجلس، ممثلين عن القطاع العام، وأربعة ممثلين، كأعضاء مستقلين، لمدة
ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط، كما ينتخب المجلس من بين أعضائه، نائباً
لرئيس المجلس من ذوي الاختصاص.
● تشكل أول مجلس إدارة، عند تأسيس البنك، من رئيس الوزراء
الفلسطيني (في ذلك الحين) ، الدكتور محمد اشتية، في منصب رئيس مجلس إدارة البنك،
واعتبارًا من 20 تشرين أول 2022، أصبح وزير التنمية الاجتماعية الفلسطيني ( في ذلك
الحين) أحمد مجدلاني نائبا لرئيس مجلس إدارة البنك، بعدما تم انتخابه خلال اجتماع
مجلس الإدارة الثالث للبنك، كما يشغل مهدي حمدان منصب مدير عام البنك، وضم مجلس
إدارة البنك (في ذلك الوقت) ، كلّ من وزير العمل ( في ذلك الحين) نصري أبو جيش،
ووزير الزراعة ( في ذلك الحين) رياض عطاري، ووزير الاقتصاد الوطني ( في ذلك الحين)
خالد العسيلي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ( في ذلك الحين) محمود أبو
مويس، ورئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية ( في ذلك الحين)
عمر هاشم، ولوحظ خلو مجلس إدارة بنك الاستقلال للاستثمار والتنمية، ( في ذلك
الحين) ، من أي تمثيل للمرأة!....
● هذا وقد حاولت العثور على أسماء
أعضاء مجلس الإدارة الحالي – وقت كتابة منشوري على الفيسبوك- ، إن كان قد جرى أي تغيير عما ذكر أعلاه، من
صفحة البنك الالكترونية ، فلم أجد أي أسم، الا أسم المدير العام للبنك..!
● وبالحقيقة، قمت بتاريخ 29-7-2024 ، بكتابة منشور على صفحتي الفيسبوك، ومدونتي، أوردت فيه تقريرا عن هذا البنك عن عام
2022...أوضحت فيها بعد التقدمة عن البنك الواردة أعلاه، الملاحظات والمخالفات التي وردت في تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية
السنوي لعام 2023، خلال نشأة
، ومراحل عمل بنك الاستقلال للعام 2022، علما بأن بنك الاستقلال
للاستثمار والتنمية الحكومي، قد أعلن
بتاريخ 16-1-2024 ، بدء نشاطه الفعلي، بإطلاق أداة تمويل للمشاريع الصغيرة
والمتوسطة.
● أورد مختصرا ، بعض الملاحظات والمخالفات الواردة في تقرير الديوان المشار
اليه اعلاه، منذ نشأة البنك، وخلال مراحل
تشكيله(منشورة على صفحتي الفيسبوك ومدونتي):
●
الافصاح والشفافية لدى البنك:
1- ترخيص البنك: تم الحصول على ترخيص نشاط الإقراض التمويلي النهائي للبنك، من قبل سلطة
النقد الفلسطينية، بتاريخ 5-3-2023، قبل قيام وزارة المالية بتسديد رأس مال البنك حسب القانون..!
2-
جلسات مجلس الإدارة: تم عقد أربع جلسات
لمجلس الإدارة فقط، خلال عام 2022، خلافا للمادة
(6 ) فقرة (1) من قرار بقانون رقم (5) لسنة 2021، بشأن بنك الاستقلال للاستثمار
والتنمية، و خلافا للتعليمات الصادرة عن سلطة النقد بهذا الخصوص، بشأن دليل
القواعد والممارسات الفضلى لحوكمة المصارف، والذي يقتضي، حسب قانون بنك الاستقلال
، بعقد جلسة كل شهر على الأقل مرة واحدة..
3-
لم يقم مجلس ادارة البنك ، باعتماد سياسات، وإجراءات لمنع تضارب المصالح بين
أعضائه!
4-
لم يقم مجلس الادارة، بتعيين نواب، او نائب للمدير العام للبنك، أو
مستشارين، أو خبراء، للمساعدة في ادارة شؤون المصرف ، خلافا لمبادئ الحوكمة الخاصة بالمصارف الصادرة عن سلطة النقد!
5-
لم يتم دفع رأسمال البنك، امتثالا لقوانين وأنظمة سلطة النقد ، لغاية الانتهاء من عملية التدقيق ، وباعتباره، أحد أهم شروط ومتطلبات الترخيص!
6-
إيجار المقر الرئيسي للبنك : تمت عملية إيجار المقر الرئيسي للبنك، بناء على توصية من الأمانة العامة
لمجلس الوزراء ، للجنة الإيجارات المركزية، وليس بناء على دراسات فنية لاحتياجات
البنك وعروض الاسعار ، كما هو معمول به لدى اللجنة في عمليات الاستئجار المماثلة.. حيث تمت
الموافقة على عملية الاستئجار الصادرة عن مجلس الوزراء ، بناء على توصية من
الأمانة العامة لمجلس الوزراء، للجنة الإيجارات المركزية !
7-
كلفة استخدام المبنى، أعلى من قيمة الإيجار المصادق عليه! (بالرجوع
للاتفاقية المبرمة، مع الشركة المؤجرة)!
8-
تحميل تكاليف التشطيبات الداخلية للبنك، (المستاجر)،
مقسمة على أربعة دفعات، بناء على الاتفاقية الموقعة، من قبل وزارة المالية ، حيث
لا يوجد اعتماد لهذا البنك من قبل مجلس الوزراء ، ولا لجنة الإيجارات المركزية،
وعدم خصمها من الايجار السنوي كما هو معمول في عمليات الاستثمار المماثلة!
9-
الموازنة والحاجة للخبراء: لم يتم مراعاة الحاجة
الفعلية، عند إعداد الموازنة العامة للبنك، لوجود فجوة كبيرة بين الموازنة وتنفيذ
الموازنة!
10-
لم يقم بنك الاستقلال للتنمية والاستثمار في عام 2021، بتقديم قائمة بحاجته
السنوية من الخبراء المحليين، والأجانب، والوظائف التي يحتاجها!
11-
اللوازم العامة: لم يتم تفريغ اللوازم العامة،
على سجل اللوازم والموجودات ، وتم الاكتفاء بسجل اكسل لتسجيل
اللوازم..!
-
هل كانت هذه المخالفات الواردة
اعلاه، احد أسباب التصفية..؟
● كم كنا نتمنى كمواطنين ومتابعين ومتخصصين، ، أن
يكون تأسيس مثل هذا البنك الحكومي، نواة وطاقة جديدة، للنهوض بالاقتصاد الوطني، في
كافة قطاعاته، امتثالا للقوانين والتشريعات ، مراعيا للعدالة، والشفافية، ومبادئ
الحوكمة ، وبعيدا عن أية مخالفات ...ولكننا دهشنا، من وجود بعض المخالفات وفق
تقرير ديوان الرقابة ، وكنا نأمل أن يتم تصويب ما يمكن تصويبه..ومحاسبة المخالفين، وفق الأصول والتشريعات
الناظمة..، وتعزيز مبادئ الحوكمة، إلا أن القرار الصادر
بتصفية البنك، الذي لم نعرف دوافعه
ومسبباته لمثل هذه الخطوة، أصاب
آمالنا التي كنا نتوخى من وجود بنك تنمية
واستثمار حكومي في البلد.بخيبة أمل...! الا اننا نأمل ان يقوم ديوان الرقابة
المالية والادارية..كونه احدى الجهات الرقابية التي تشرف على هذا البنك
الحكومي..من اطلاعنا على مسببات هذه التصفية..ومدى مساءلة مجلس ادارة البنك، وادارته عن مدى قصورهم، ومدى المسؤولية التي يمكن أن تتحملها
الأطراف ذات العلاقة التي يمكن أن تكون
السبب في انهيار هذا الصرح.الوطني!
تعليقات
إرسال تعليق