غرامات التأخير وآلية احتسابها والمخالصات مع المقاولين (2018–2023)
·
حلقة (25)
·
الرأي: أرى أن هناك تقصيرًا في بعض مراكز المسؤولية العامة، مثل وزارات، في موضوع بعض المخالصات مع المقاولين، وتوابعها
من غرامات التأخير، والية احتسابها، وصرف
المستحقات، دون وجود اجراءات فعالة من قبل
القطاع الحكومي ذي الصلة، وفق تقرير الديوان!
·
يستعرض التقرير الصادر
عن ديوان الرقابة المالية والإدارية للفترة 2018–2023 واقع غرامات التأخير، وآلية احتسابها، والمخالصات المالية مع المقاولين، مبرزًا وجود
تقصير من بعض الجهات الحكومية في إدارة هذا الملف، سواء في متابعة التأخيرات، أو
احتساب الغرامات، أو صرف المستحقات، أو اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة. ويشير
التقرير إلى أن هذا التقصير ينعكس سلبًا على سير المشاريع العامة وجودتها، ويؤدي
إلى تفاوت كبير في القرارات، والإجراءات
بين الوزارات، والجهات المختلفة!
·
ورغم وجود إطار قانوني
ينظم هذه العملية—مثل قرار مجلس الوزراء رقم (5) لسنة 2014 وتعديلاته، والنظام
العام رقم (7) لسنة 2021، والمادة (8/14) من عقود المقاولين، وتعليمات وزارة
المالية لعام 2021—إلا أن التطبيق العملي يعاني من غياب معايير موحدة وممارسات
واضحة. فقد تبين وجود اضطراب في احتساب غرامات التأخير، وعدم وجود تعليمات تنفيذية
لتفعيل خصم الأضرار الناتجة عن تأخر الجهات الحكومية في صرف الدفعات، إضافة إلى
غياب آلية رسمية لتقييم حجم الضرر عند تأخر المقاولين في التنفيذ!
·
أدرج تاليا أبرز
المخالفات والملاحظات الجوهرية الواردة في التقرير:
1- عدم وضوح معايير تحديد المسؤولية عن
التأخير: لا يحدد النظام رقم (5) لسنة 2014 وتعديلاته ، معايير واضحة لتحديد ما إذا كان التأخير مبررًا أو غير
مبرر! ، بالاضافة الى غياب معايير موحدة،
يؤدي لاختلاف التقديرات بين الجهات الحكومية.!
2- عدم وجود إجراءات معتمدة لتفعيل خصم
الأضرار: لا توجد تعليمات تنفيذية واضحة،
لآلية خصم الضرر، أو التعويض
الناتج عن تأخر الجهات الحكومية في صرف الدفعات. كما لم تقم وزارة الأشغال، ووزارة المالية بإصدار تعليمات مشتركة لتحديد:
حالات الخصم، ومعايير تطبيقه، والأنظمة والسجلات الواجب الرجوع إليها!
3- غياب معايير لتقييم الخسائر الناتجة عن
تأخر التسليم: لا توجد آلية رسمية
ومعتمدة ، لتقييم حجم الضرر الناتج عن تأخر المقاول في تسليم الأعمال، كما تحتسب
الغرامات في بعض المشاريع ، بينما في مشاريع أخرى، يُكتفى بتقرير المهندس أو المشرف فقط دون
معايير ثابتة!
4- عدم وجود آلية لتحديد نسب الغرامات بين
المقاولين : تختلف نسب الغرامات بين المشاريع، دون وجود معيار ثابت، أو تعليمات موحدة، اضافة الى أن ذلك يؤدي
لتفاوت كبير بين مشاريع لها نفس طبيعة التأخير!
5- وجود تأخير كبير في صرف الدفعات
للمقاولين: سُجّلت حالات تأخير
طويلة، في صرف الدفعات، رغم أن المقاولين قدموا مستنداتهم، وقد وصلت في
حالات لأكثر من سنتين...، وقد تصل بعض الدفعات المتأخرة، لفترات طويلة تتجاوز القيم المالية المسموح
بها، وتؤثر على سير المشاريع!
6-
وجود تأخيرات كبيرة في تنفيذ مشاريع عن مددها المحددة: هناك العديد من المشاريع ،
تجاوزت المدد التعاقدية المحددة للتنفيذ ، ولوحظ أن بعض التأخيرات امتدت
لأشهر عديدة، دون تفعيل الغرامات بالشكل
المطلوب!
7-
منح بعض المقاولين فترات تمديد غير مبررة: لوحظ أنه قد تم منح تمديدات
زمنية، بعد انتهاء مدة التنفيذ المتفق
عليها، وقد تمتد فترات التمديد لأشهر في بعض الحالات، دون وجود مبررات واضحة!
8- ضعف الرقابة على كشوفات الغرامات: لا توجد رقابة داخلية
فعّالة، على الكشوفات التي تُعدّ لحساب
الغرامات.....كما ان وحدة الرقابة الداخلية في الوزارة، لا تشارك في مراجعة الملفات، ولا تُدقق الكشوف قبل اعتمادها.!!
9- هناك عدد من المشاريع الممولة من
جهات مانحة، لم يتم الانتهاء منها، رغم أن التنفيذ مستمر منذ سنوات.
حيث وُجد ثلاثة مشاريع ، لم يبدأ
تنفيذها إطلاقًا ، حتى تاريخ 31/12/2023، مع نسبة إنجاز 0% ، رغم إدراجها ضمن خطة الجهة العامة!
·
وينتهي التقرير إلى
ادراج بعض من ابرز التوصيات التي يجب أن يتم الاخذ بها ، من خلال اطلاعي على تقرير
الديوان، لتصويب الوضع في موضوع التعامل
مع المقاولين، وهي كما يلي:
1- إصدار تعليمات واضحة لتفعيل الخصومات: من الضروري وجود قرار وتعليمات تنظّم: كيفية تطبيق الخصم على
المقاولين والجهات الحكومية، والحالات التي يُسمح فيها بالخصم، والمستندات،
والسجلات الواجب الرجوع إليها!
2-
وضع آلية لتحديد التأخير غير المبرر: يجب تحديد معايير واضحة، تساعد اللجان على معرفة: ما هو التأخير الذي يتم قبول
تبريره؟ وما هو التأخير الذي يستوجب فرض غرامات؟
3-
تحويل جميع ملفات التأخير للجان مختصة : يجب تحويل جميع
المشاريع التي يوجد فيها تأخير، إلى لجان مختصة لتحديد: مقدار الغرامة، أو التعويض، أو
الإجراءات النظامية الواجب اتخاذها، علما بأن
هذا الأمر غير معمول به حاليًا!
4-
إعداد معايير موحدة لتحديد نسب الغرامات: يجب وضع دليل، أو تعليمات محددة لتحديد: نسب الغرامات، ومعايير فرضها،
والحالات التي يجوز فيها التمديد أو الإعفاء!
5- تسديد دفعات المقاولين في مواعيدها: التأخير في صرف دفعات
المقاولين هو أحد أسباب تعطل المشاريع! لذلك يجب: تسريع الإجراءات المالية، وعدم
ترك الدفعات معلّقة لأشهر وسنين طويلة!
6-
متابعة المشاريع وتنفيذ الخطط الزمنية: ضرورة المتابعة
الحثيثة ، والالتزام بالمخططات الزمنية لضمان: تسليم المشاريع في موعدها، وعدم
تراكم المشاريع المتعثرة!
7-
احتساب فترات ما بعد
التسليم الابتدائي: يجب احتساب الفترة الإضافية التي تُمنح
للمقاول لأعمال الصيانة أو التعديل ، كـ تأخير عندما تتجاوز الحدود المسموح
بها!
8- تفعيل المساءلة على التأخير: ضرورة اتخاذ إجراءات
بحق المقاولين الذين يثبت تأخرهم دون مبررات: ويمكن أن تتضمن هذه الاجرءات
أدوات مثل: إنذار، أو غرامات، أو وقف التعاقدات، أو إجراءات نظامية أخرى!
9- إشراك وحدة الرقابة الداخلية : يجب إشراك وحدة
الرقابة الداخلية في: مراجعة ملفات الغرامات، ومراجعة عقود المقاولين، وضرورة المشاركة كمراقب في لجان العطاءات ،
وذلك لضمان النزاهة والدقة!
تعليقات
إرسال تعليق