-
قبل مائة
عام....وفي مثل هذا اليوم من عام 1923، يمكن القول بأن الإمبراطورية العثمانية، قد
انهارت... وتأسست الجمهورية التركية..!
-
تعود تلك الاحداث، بعد ان دخلت
تركيا، العثمانية، الحرب العالمية الأولى في العام 1914، إلى جانب ألمانيا ضد دول الحلف الثلاثي
(بريطانيا وروسيا وفرنسا)، وبعد العديد من
المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، أعلن
العثمانيون هزيمتهم أمام الحلفاء، وإثر انتهاء الحرب العالمية الأولى عام ، 1918 أبرمت الدول المتحالفة المنتصرة فيها ، "معاهدة سيفر"
يوم 10
أغسطس/آب
1920 ، التي وقعتها الحكومة العثمانية في
إسطنبول. وتقاسمت بموجبها أراضي الدولة العثمانية، وأعطت معظم القوميات غير التركية،
في الدولة العثمانية استقلالها، ولكن الأتراك، وعلى راسهم كمال اتاتورك، رفضوا تلك المعاهدة، حيث قام أتاتورك،
بتشكيل حكومة جديدة في أنقرة، ودخل بالجيش التركي، فيما يعرف بحرب الاستقلال التركية اليونانية،
والتي انتهت بانتصار الأتراك في 11 أكتوبر 1922 (بعد أن
كانت القوات اليونانية قد هاجمت قبل الانتصار التركي، الخط الغربي من الأناضول في 3 مارس 1920، بينما
احتل الحلفاء العاصمة العثمانية إسطنبول في 19 مارس).
-
جعل الانتصار في حرب الاستقلال من
مصطفى كمال بطلًا قوميًا، وأعلن كمال أتاتورك في الأول من نوفمبر 1922، إلغاء السلطنة العثمانية وحل حكومة إسطنبول،
مؤكدا أن وفد حكومة أنقرة الذي أرسله برئاسة عصمت إينونو الى مؤتمر لوزان الثاني
1923، هو الممثل الوحيد للأتراك في لوزان. بعد رفض مصطفى كمال ورفاقه من
القوميين الأتراك «معاهدة سيفر»التي وقعتها الحكومة العثمانية في استانبول مع
القوى الاستعمارية.
-
وفي أعقاب ذلك عُقد
"مؤتمر لوزان"
الثاني ، بعد ضغط دولي على الأتراك، الذي استمرت أعماله ثلاثة أشهر، وتمخض عن توقيع
"معاهدة لوزان" يوم 24
يوليو/تموز عام
1923 في فندق
"بوريفاج بالاس"
بمدينة لوزان جنوبي سويسرا. وكانت أطراف المعاهدة القوى الاستعمارية المنتصرة بعد الحرب العالمية الأولى (خاصة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا)، والإمبراطورية العثمانية التي ترأس وفدها إلى المؤتمر عصمت إينونو(وزير خارجية تركيا). وقد سُميت
"معاهدة لوزان الثانية"
تمييزا لها عن اتفاقية لوزان الأولى (معاهدة أوشي) الموقعة في 18
أكتوبر/تشرين الأول عام
1912 بين إيطاليا والدولة العثمانية، والتي نتج عنها انسحاب الأخيرة من ليبيا لصالح إيطاليا.
-
وضعت هذه المعاهدة حدا لإمبراطورية الخلافة العثمانية التي كانت الدول الغربية تسميها آنذاك
"الرجل المريض"، وأسست لقيام الدولة التركية القومية الحديثة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك وعاصمتها أنقرة.
-
اما بخصوص هيكل الاتفاقية، فقد انقسمت الاتفاقية إلى ديباجة عامة عن الغرض منها ومفوضي الأطراف المُوقعة عليها، ثم خمسة أجزاء أساسية تضم
143 مادة، توزعت بين 16
قسمًا،
ومقدمة و4 فصول-أقسام-، دخلت حيّز
التنفيذ يوم 23 أغسطس/آب 1923، بعدما صادق عليها البرلمان التركي. و
بموجبها، أعلن مصطفى كمال أتاتورك، تأسيس الجمهورية التركية الحديثة يوم 29
أكتوبر/تشرين الأول 1923.!
-
الطرف الأول في معاهدة لوزان 2، هو كل من الإمبراطورية البريطانية، فرنسا، إيطاليا، اليابان، اليونان، رومانيا، صربيا، كرواتيا، وسلوفينيا (من جانب) ، اما الطرف الثاني فقد كانت تركيا، حيث كان غاية المعاهدة،
هو انهاء حالة الحرب بينهما التي كانت موجودة في الشرق منذ عام 1914، وقررا إبرام معاهدة لهذا الغرض، وعيّنا مفوضين لهما لإتمام ذلك، وقد تضمّن وفد تركيا كلًّا من السادة عصمت باشا وزير الخارجية نائب أدرنه، والدكتور رضا نور بك وزير الصحة نائب سينوب، وحسن بك الوزير السابق نائب طرابزون، مفوَّضين عن حكومة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا.
-
جاء الهيكل العام للاتفاقية من حيث الأجزاء والأقسام والمواد على النحو التالي: (المعلومات مستقاة من عدة مصادر بما فيها الجزيرة):
-
الجزء الأول: البنود السياسية (45 مادة)، والذي شكّل
31.5% من إجمالي عدد مواد الاتفاقية وشمل قسمين، القسم الأول، البنود المتعلقة بالأراضي (من المادة 2 إلى المادة 29)، والقسم الثاني، الجنسية (من 30
إلى 36)، والقسم الثالث، حماية الأقليات (من 37
إلى
45)
-
الجزء الثاني: البنود المالية (18 مادة)، وتوزع بين قسمين، القسم الأول، الدَّين العام العثماني (من 46
إلى 57)، والقسم الثاني، بنود متنوعة (من 58
إلى
63).
-
الجزء الثالث: البنود الاقتصادية (37 مادة)، والذي شكّل نحو
25.8% من إجمالي المواد،
وتوزع بين ستة أقسام، القسم الأول، ممتلكات وحقوق ومصالح (من 64
إلى 72)، القسم الثاني، العقود والدعاوى والأحكام (من 73
الى 83)، القسم الثالث، الديون (المادتان 84
و85)، القسم الرابع، الملكية الصناعية والأدبية والفنية (من 86
إلى 91)، القسم الخامس، محكمة التحكيم المختلطة (من 92
إلى 98)، القسم السادس، المعاهدات (المادتان 99
و100)....
-
الجزء الرابع: الاتصالات والمسائل الصحية (18 مادة)، وضم قسمين، القسم الأول، مجال الاتصالات (من
101 إلى 113)، القسم الثاني، المسائل الصحية (من
114 إلى 118)، بينما تناول الجزء الخامس أحكامًا متنوعةً (25 مادة)، على ثلاثة أقسام، القسم الأول، أسرى الحرب (من
119 إلى 123)، القسم الثاني، المقابر (من
124 إلى 136)، القسم الثالث، الأحكام العامة (من
137 إلى
143).
●
نصت المادة الأولى من اتفاقية لوزان 1923 على أنه “بمجرد دخول المعاهدة الحالية حيز التنفيذ، سيتم بكل تأكيد إعادة تأسيس حالة السلام بين الإمبراطورية البريطانية وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا والدولة الصربية الكرواتية السلوفينية من جانب، وتركيا من الجانب الآخر، وكذلك بين رعاياهما
● ومع هذه البداية التأسيسية، جاءت باقي النصوص، تتناول كل القضايا والإشكاليات التي تضبط العلاقات بين هذه الأطراف، مع مراعاة أن بعض هذه الأطراف شهد تحولات جذرية خلال المائة عام التالية لتوقيع الاتفاقية،
●
كما نظمت استخدام المضايق المائية التركية وقواعد المرور والملاحة فيها زمن الحرب والسلم، واحتوت نصوصا تحدد شروط الإقامة والتجارة والقضاء في تركيا، وإعادة النظر في وضعية الدولة العثمانية،
ومآل الأراضي التي كانت تابعة لها قبل هزيمتها في الحرب العالمية الأولى خلال
1914-1918
●
فقد أبطلت المعاهدة العمل بـ"معاهدة سيفر" وبنودها المجحفة بحق الدولة العثمانية، وأسست لما عُرف لاحقا بـ"الجمهورية التركية"
العلمانية بعد إلغاء نظام الخلافة الإسلامية، ورسّمت حدود اليونان وبلغاريا مع الدولة التركية التي حافظت على ضم إسطنبول و تراقيا الغربية، وتضمنت بنودا تتعلق بتقسيط ديون الدولة العثمانية.
●
وقضت تخلي تركيا عن السيادة على وقبرص وليبيا ومصر والسودان (حيث أشارت المادة رقم 17 من المعاهدة ...الى ذلك، بأن انه يسري تنازل تركيا عن جميع
الحقوق والامتيازات على مصر والسودان اعتبارا من 5 نوفمبر 1914)
، والعراق وبلاد الشام، باستثناء مدن كانت تقع في سوريا مثل أورفا وأضنة وغازي عنتاب وكلس ومرعش،
●
ونصت معاهدة لوزان على حماية الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا، والأقلية المسلمة باليونان، وألزمت الحكومة التركية بالمحافظة على حياة وحقوق وحرية جميع المواطنين ضمن أراضيها، ومساواتهم أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللغة والدين.
●
كما ألزمتها بعدم وضع أي قيود على المواطنين في استخدام أي لغة يختارونها مهما كانت، سواء أكان ذلك في العلاقات الخاصة أم في الاجتماعات العامة أم في مجالات الدين والتجارة والإعلام والنشر. مع التأكيد على حقوق السيادة السياسية والاقتصادية للدولة التركية وإلغاء تطبيق نظام الامتيازات الأجنبية على أراضيها.
● ومن أهم الآثار السياسية المترتبة على
"معاهدة لوزان"
الثانية -حسب السياسيين الأكراد- أنها كرست تناسي الكرد وحقوقهم حين تجاهلت منحهم الاستقلال بدولة قومية خاصة بهم، كما نصت عليه "معاهدة سيفر".
●
كذلك نصّت معاهدة لوزان على الاعتراف
بحدود اليونان كما وردت في معاهدة مودانيا (أكتوبر 1922)، فيما تنازلت
اليونان عن منطقة قره
آغاج لصالح
تركيا، كتعويض عن الحرب.أما الحدود بين تركيا الجمهورية الجديدة وإيطاليا، فقد
تنازلت لها تركيا عن بعض الجزر من ضمنها
جزيرة رودس....!
●
وفي العموم، يرى البعض، أن معاهدة
لوزان لها إيجابياتها وسلبياتها، كأي اتفاق يجري في التاريخ،
●
بالرغم من أنه
لا توجد أي مواد في المعاهدة تحدد فترة سريانها،
أو تتحدث عن تاريخ انتهائها، إلا أنه سرت شائعات في الأوساط
التركية، تقول بوجود بنود سرية في معاهدة
لوزان، تسمح لأنقرة بالتخلص من الأثر
القانوني لموادها، بعد مائة عام كاملة من تاريخ التوقيع
●
وفي هذا الصدد ، ، أقدم كمال أتاتورك في
عام 1939 ، على احتلال لواء الإسكندرونة السوري بعد تسويات سياسية مع حكومة
الانتداب الفرنسي في دمشق. ولا يزال اللواء محتلًا من قبل تركيا إلى اليوم تحت اسم
هاتاي !
●
اضافة الى انه في العام 1974، قام
الجيش التركي بعملية عسكرية انتهت باحتلال شمال قبرص، وتأسيس ما يعرف بجمهورية
شمال قبرص التركية، التي لا يعترف بها أحد دوليا حتى الآن سوى مؤسسيها من الأتراك
أنفسهم.
●
ويقول البعض، ان احتلال
الإسكندرونة وشمال قبرص مثلا الخطوات الأولى من قادة الجمهورية التركية لهدم
معاهدة لوزان.!
●
وتعلو مخاوف عربية، أمام نوايا بعض
المسؤولين الأتراك، كما حصل عندما تم تداول
تصريحات زين العابدين ترك أوغلو، رئيس أرشيف الأراضي الحكومية التركي،
الذي قال: “إن وجود 77063 حجية أرض تغطي مناطق الموصل وكركوك يمكنها أن تفيد في
التحديات القانونية، ر التي قد تواجه تركيا في المستقبل، نتيجة الوضع الأمني في العراق”، وهو ما يستدعي
- وفقا لأوغلو - المطالبة التركية بها.!!
●
كما ورد في بعض من خطابات للرئيس التركي
أردوغان ، إذ
قال 2016: مختتما خطابه في عام 2016
بتأكيده على أن «لوزان»: «ليست نصًا مقدسًا. نحن سوف نناقشها، ونسعى للحصول على
اتفاق أفضل».! بالرغم من ان اتجاه هذا
الاشارات، كانت موجهة بخصوص الحدود مع
اليونان....! الا ان بعض السياسيين الاتراك ، يروجون الى مئوية الجمهورية
التركية..في مثل هذا اليوم .منذ سنين سابقة، بانه مناسبة لازاحة الظلم
الذي لحق بتركيا في تلك الاتفاقية..وتنازلها عن بعض من اراضيها..في اشارة الى ظهور
نزعة العثمانية الجديدة..
●
(حسب مصادر عدة، منها الجزيرة ومواقع
الكترونية وابحاث)
تعليقات
إرسال تعليق