" اتفاقيات أبراهام واعادة التشكل الاستراتيجي للنظام الاقليمي في الشرق الاوسط"

 

     

·        «سلام استعماري دون تفكيك للاستعمار»

·        صدرت نشرة بحثية بتاريخ 22-12-2025  ، في مجلة أبحاث العلوم الاجتماعية:   (Journal of Research in social sciences -JRSS-) ، باللغة الانجليزية ، العدد رقم 1 ، من مجلد رقم 14 ، الصفحات من 51-81- ، من اعداد الدكتور خرام شاهزاد صديقي،  المحاضر في دائرة الدراسات الاستراتيجية ، في جامعة الدفاع الوطني،  في مدينة  اسلام أباد في الباكستان..تحت عنوان   " اتفاقيات أبراهام واعادة التشكل الاستراتيجي للنظام الاقليمي في الشرق الاوسط"، ولكون هذه الدراسة تُعدّ إضافةً مهمة إلى حقل البحث العلمي، نظراً لتركيزها على التجربة الفلسطينية التي كثيراً ما تُغفلها الدراسات المتعلقة باتفاقيات أبراهام. وتقدّم تحليلاً شاملاً للأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية لعملية التطبيع، وتفحص انعكاساتها على استقرار المنطقة، وإعادة توجيه السياسات الخارجية العربية، ومستقبل عملية السلام. كما تنتقد الدراسة الخطابات السائدة التي تُصوّر التطبيع بوصفه مساراً سلساً نحو السلام، فانني  أورد تاليا ملخصا مختصرا لورقة البحث أعلاه.

 

·        تتناول ورقة البحث هذه،  اتفاقيات أبراهام لعام 2020 ، بوصفها تحوّلاً محورياً في الدبلوماسية العربية–الإسرائيلية، وإعادة تشكيل استراتيجية أوسع للنظام الإقليمي في الشرق الأوسط. وعلى خلاف أطر السلام السابقة مثل اتفاقيات كامب ديفيد (1978)، ومسار أوسلو (1993–1995)، ومعاهدة وادي عربة (1994)، تجادل الدراسة بأن اتفاقيات أبراهام تُؤسّس لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية،  دون معالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالمسألة الفلسطينية. فبدلاً من ربط السلام بالانسحاب الإقليمي، أو تقرير المصير الفلسطيني، أو مبادئ القانون الدولي، ترتكز هذه الاتفاقيات ، على تصورات مشتركة للتهديد—ولا سيما ما يتعلق بإيران—إلى جانب تنويع الاقتصاد، والتعاون الأمني، وإعادة الاصطفاف الجيوسياسي بقيادة الولايات المتحدة!

·        تضع المقالة الاتفاقيات ضمن تصميم بحثي نوعي ومقارن، يعتمد على تحليل الوثائق وتحليل الخطاب النقدي للاتفاقيات الرسمية، والنقاشات السياسية، والأدبيات الأكاديمية، وردود الفعل الشعبية. ويتمحور سؤال البحث الرئيس حول كيفية إعادة اتفاقيات أبراهام تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، وكيف غيّرت مسار القضية الفلسطينية. وتوجّه الدراسة سؤالان فرعيان: كيف تختلف الاتفاقيات بنيوياً وسياسياً عن الاتفاقيات العربية–الإسرائيلية السابقة؟ وما انعكاساتها على الحقوق السياسية الفلسطينية ، وآفاق التوصل إلى تسوية سلام عادلة؟

·        يعتمد الإطار النظري على الجمع بين نظرية ما بعد الاستعمار ، بوصفها العدسة التحليلية الرئيسة، ونظرية الاستعمار الاستيطاني ، بوصفها إطاراً مكمّلاً. واستناداً إلى أعمال إدوارد سعيد، ، وهومي بهابها، تُبرز المقاربة ما بعد الاستعمارية،  كيف تعيد الاتفاقيات إنتاج هرمية استعمارية في السلطة،  والخطاب، تُقدَّم فيها إسرائيل كفاعل حديث ومُستقرّ، في حين يُهمَّش الفلسطينيون بوصفهم فاعلاً سياسياً هامشياً أو مُربكاً. ويُفسَّر خطاب السلام والبراغماتية والتحديث المتضمَّن في الاتفاقيات كآلية خطابية تُسكت المطالب الفلسطينية،  وتُطبع علاقات قوة غير متكافئة متجذّرة في تاريخ استعماري وهيمنة مدعومة غربياً!....كما تسهم أطروحات فرانز فانون حول عنف الاستعمار وعلم نفس الهيمنة ، في تعميق فهم حالة التهميش السياسي الفلسطيني،  ضمن أطر أوسع من الإكراه البنيوي. وتساعد ملاحظاته على توضيح الكيفية التي يخفي بها إطار السلام والتطبيع في اتفاقيات أبراهام ، البُنى المستمرة للاقتلاع والعنف البنيوي. وتوفر مفاهيم فانون المتعلقة بإمكانية تعاون نخب المجتمعات المُستعمَرة مع القوى المهيمنة، بدعوى الحسابات الاستراتيجية أو المصالح المادية، منظوراً تفسيرياً مهماً لفهم حسابات الدول العربية الموقّعة، حيث تتصادم المصالح الداخلية والإقليمية لهذه الدول، في كثير من الأحيان وبشكل حاد، مع تطلعات الشعب الفلسطيني.

 

·        وتُعمّق نظرية الاستعمار الاستيطاني، المستندة إلى أعمال باتريك وولف ولورينزو فيراتشيني، هذا التحليل من خلال تأطير الصهيونية ، والدولة الإسرائيلية كمشروع استيطاني مستمر،  يقوم على التوسع الإقليمي، والهندسة الديموغرافية، وإقصاء الوجود الأصلي للسكان. ومن هذا المنظور، تعمل اتفاقيات أبراهام بوصفها امتداداً دبلوماسياً للاستعمار الاستيطاني، إذ تُطبّع الموقع الإقليمي لإسرائيل مع فصل التطبيع عن أي التزام بوقف التوسع الاستيطاني، أو إنهاء الاحتلال، أو الاعتراف بالسيادة الفلسطينية. وبذلك، لا يصبح التطبيع مساراً لحل النزاع، بل استراتيجية لتثبيت وتدويل نظام استيطاني استعماري!

·        وعلى الصعيد المقارن، تُظهر المقالة أن الاتفاقيات السابقة—على الرغم من قصورها—حافظت على حدّ أدنى من الربط بين التطبيع العربي–الإسرائيلي والقضية الفلسطينية. فقد تمحورت كامب ديفيد حول الانسحاب الإقليمي، وأرست أوسلو مبدأ الاعتراف المتبادل وأجّلت قضايا الوضع النهائي، فيما جرت وادي عربة في ظل استمرار المطالب الفلسطينية غير المحلولة. وعلى النقيض من ذلك، تمثل اتفاقيات أبراهام قطيعة واضحة،  مع مبادرة السلام العربية لعام 2002، من خلال إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل،  دون أي اعتبار للحقوق الفلسطينية. ويعكس هذا التحول كما أشرنا أعلاه، تغيّراً أعمق في أولويات الدول العربية!، بما يشمل:  أمن الأنظمة، والتحديث الاقتصادي، والاصطفاف مع الأهداف الإقليمية للولايات المتحدة!

·        كما تتناول الدراسة دوافع الفاعلين الرئيسيين. فبالنسبة لإسرائيل، تعزّز الاتفاقيات شرعيتها الدبلوماسية، وتُقلّص الضغوط الدولية المتعلقة بالاحتلال، وتُرسّخ هيمنتها الإقليمية عبر التعاون الأمني والتكنولوجي. أما الدول العربية الموقّعة، مثل الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، فيوفّر لها التطبيع الوصول إلى تقنيات مراقبة متقدمة، وشراكات اقتصادية، وعلاقات أوثق مع واشنطن. غير أن المقاربة ما بعد الاستعمارية ، ترى أن هذه الحوافز متجذّرة في أشكال جديدة من التبعية تعيد إنتاج علاقات استعمارية قديمة،  بين الأنظمة العربية وبُنى القوة الغربية!

·        ومن المنظور الفلسطيني، يُجسّد الإقصاء من عملية التفاوض وضعهم التابع (Subaltern) داخل النظامين الإقليمي والدولي. ويرى الفلسطينيون على نطاق واسع في الاتفاقيات،  خيانة تُكرّس الاحتلال، وتُضعف النفوذ العربي الجماعي، وتُعمّق الانقسام السياسي الفلسطيني، وتُسرّع تآكل حل الدولتين. وتُفسَّر الاحتجاجات الشعبية، ونشاط المجتمع المدني، والإدانات الرسمية الصادرة عن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية بوصفها أشكالاً من المقاومة ما بعد الاستعمارية ضد «سلام» يُؤسّس لنزع الملكية بدلاً من تفكيكه!

·        وتجادل المقالة كذلك،  بأن الاتفاقيات أسهمت في تراجع المساءلة الدولية عن السياسات الإسرائيلية، بالتوازي مع توسّع النشاط الاستيطاني، وعمليات هدم المنازل، والتهجير القسري. فمن خلال تطبيع العلاقات دون شروط، تُضفي الاتفاقيات شرعية على ممارسات الاستعمار الاستيطاني،  وتغلق آفاق الضغط الدبلوماسي الفعّال. والنتيجة هي ما يصفه الكاتب بـ«سلام استعماري دون تفكيك للاستعمار»—نظام هش وإقصائي يُفضّل التعاون بين الدول على حساب معالجة الجذور البنيوية للصراع!.

·        وتخلص الدراسة إلى أن أي استقرار تنتجه اتفاقيات أبراهام هو بطبيعته هش وغير قابل للاستدامة. فمن خلال تهميش الحقوق الفلسطينية ، وترسيخ علاقات القوة الاستعمارية، تُقوّض الاتفاقيات فرص التوصل إلى سلام عادل ودائم. وتؤكد المقالة أن الاستقرار الإقليمي الحقيقي يتطلب إعادة مركزية السيادة الفلسطينية، ومعالجة المظالم التاريخية، وتبنّي إطار تفكيكي للاستعمار، بدلاً من توسيع بنى التطبيع التي تُؤسّس اللامساواة. ومن دون هذا التحول، تُخاطر اتفاقيات أبراهام بتعميق الاستقطاب، واستدامة العنف، وتعزيز الهياكل ذاتها من الهيمنة التي تدّعي تجاوزها!

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024