" السياسة في العمل : الممارسات اليومية للعمال الفلسطينيين في الاقتصاد الاستيطاني"
·
" اختراق السيادة
الاستيطانية، وإنتاج أشكال من السيادة
المتشابكة"!
تحية
الوفاء والعرفان لعمال فلسطين المناضلين
والمكافحين في كافة الأزمان والأماكن!
·
صدرت
نشرة بحثية بتاريخ 13-1-2026 ، في مجلة: (Journal of political Power) ، بعنوان "
السياسة في العمل : الممارسات اليومية للعمال الفلسطينيين في الاقتصاد
الاستيطاني" باللغة الانجليزية، بقلم الدكتور ايهاب
محارمة ، وهو باحث دكتوراه في كلية القانون والسياسة وعلم الاجتماع
بجامعة ساسكس ، University of Sussex ، .. بالمملكة المتحدة ، بالاضافة
الى كونه باحث في المركز العربي للأبحاث
ودراسة السياسات في الدوحة، ومحلل سياسات في شبكة السياسات الفلسطينية (الشبكة).. ونظرا لأهمية موضوع مثل هذا البحث ،
فقد قمت بتلخيص هذه الورقة البحثية ، في منشوري التالي على صفحتي في الفيسبوك ،
وصفحة مدونتي www.zuhdish.co
-
تبحث هذه الدراسة في
الحياة اليومية للعمال الفلسطينيين داخل اقتصاد الاستعمار الاستيطاني بوصفها فضاءً
مركزياً للمقاومة، من خلال توظيف مفهوم «المقاومة اليومية» كما طوّره جيمس سكوت،
وربطه بمفهوم الصمود في السياق الفلسطيني. وتجادل الدراسة بأن الصمود لا
يمثل مجرد قدرة على التحمل أو التكيّف، بل يشكّل ممارسة سياسية فاعلة، تتجسد في استراتيجيات البقاء،
والمواجهة غير المباشرة، والحفاظ على الهوية الوطنية، في ظل الهيمنة الاستعمارية المستمرة.
-
تُظهر الدراسة أن
مقاومة العمال الفلسطينيين تمتد تاريخياً إلى ما قبل عام 1948، حيث واجهت
التنظيمات العمالية الفلسطينية ، سياسات الإقصاء الاقتصادي، وأسهمت في بلورة وعي
وطني مناهض للاستعمار. ، واوضح الباحث أن الحركة الصهيونية طالبت باستبعاد
تشغيل العمال الفلسطينيين، وركّزت بدلاً من ذلك على توفير فرص عمل حصرية لليهود
القادمين إلى فلسطين. وقد تجسّد هذا المطلب بوضوح في دور المؤسسات الصهيونية
المبكرة، وفي مقدمتها «الهستدروت» (الاتحاد العام لعمال العبرانيين في أرض
إسرائيل)، الذي تأسس عام 1920، وكانت من أولوياته، اقصاء العمال العرب
الفلسطينيين بصورة منهجية ، وردّاً على ذلك، بدأ العمال الفلسطينيون بتنظيم أنفسهم
لمواجهة السياسات الإقصائية للمؤسسات الصهيونية؛ فظهرت مبادرات نقابية هدفت إلى
حماية حقوقهم، وضمان وجودهم على الأرض، مثل
«نادي عمال السكك الحديدية العرب» عام 1923.
-
كانت الحركة
الصهيونية تدرك أن أي تنظيم عمالي فلسطيني، هو في جوهره شكل من أشكال التنظيم السياسي،
ولذلك حظرت العمل النقابي، ولاحقت كل من حاول تنظيم الطبقة العاملة في فلسطين، في
إطار استراتيجيتها الرامية إلى إضعاف النضال الوطني، وإخضاع العمال الفلسطينيين. ومع ذلك، شكّل
تأسيس هذا النادي محطة مفصلية في تاريخ الحركة العمالية الفلسطينية، إذ أسهم
لاحقاً في تأسيس «جمعية العمال العرب الفلسطينيين» (PAWS) في عام 1925). التي ركّزت
عملها على ثلاثة محاور لتنظيم العمال الفلسطينيين: أولاً، «مواجهة الاستعمار
والصهيونية»؛ ثانياً، «مواجهة التخلف والفقر والجهل»؛ وثالثاً، «مواجهة الرأسمالية
العربية والرجعية السياسية»!
-
نشطت جمعية العمال
العرب الفلسطينيين في تنظيم الإضرابات في قطاعات مثل التبغ، والمقالع، والنفط،
والسكك الحديدية. وقد أسهمت هذه الإضرابات، إلى جانب نضالات الشباب والنساء
والاتحادات الطلابية، في زرع بذور الحركة التي أطلقت الثورة الفلسطينية الكبرى
(1936–1939) ، وشهدت هذه الثورة مشاركة واسعة من العمال والفلاحين الفلسطينيين، ترافق معها إضراب
عام وعصيان مدني غير مسبوق، حتى بعد الثورة، واصل العمال نضالاتهم من خلال
الإضرابات النقابية والسياسية، وكان من أبرزها إضراب شركة «تور» اليهودية عام
1944، وإضراب عمال المقالع عام 1946، وإضراب عمال السكك الحديدية عام 1946، وعلى
الرغم من محاولات تقويض دور الحركة العمالية، وإحباط قادتها، كان لجمعية العمال العرب
الفلسطينيين نحو 120 ألف عضو فلسطيني .. بدأوا يكتسبون وزناً متزايداً داخل حركتهم
الوطنية الفلسطينية!
-
وبعد النكبة، واصل
العمال دورهم السياسي والنقابي في الضفة الغربية والشتات، ولا سيما عبر الاتحاد العام لنقابات عمال
فلسطين، رغم القيود القانونية والتمييز البنيوي. وقد بلغت هذه الديناميات ذروتها
خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987–1993)
، حيث أبرزت الدور الاستراتيجي للعمال الفلسطينيين في اقتصاد المستوطنين. وقد
اندلعت الانتفاضة في أعقاب حوادث عنف مباشرة استهدفت العمال، مثل مقتل أربعة
عمال عند حاجز إيرز، ما أدى إلى تعبئة واسعة شملت الإضرابات، ورفض العمل، والدعم
السري للمقاومين، والعمل الجماعي عند الحواجز العسكرية. وقد شكّل العمال نسبة كبيرة من
المعتقلين والشهداء والجرحى، ما يعكس انخراطهم النشط في الانتفاضة.
وأظهرت مشاركتهم أن ممارسات العمل اليومية، رغم القيود الصارمة وسياسات المراقبة،
يمكن أن تتحول إلى أدوات للمقاومة المنظمة والفعل السياسي
-
منذ عام 1967، شكّل
الفلسطينيون قوة عمل مهمة في الاقتصاد الاستيطاني. وقد ارتفع عددهم من نحو 20 ألف
عامل عام 1970، إلى 116 ألفاً بحلول عام
1992. وبعد اتفاقيات أوسلو، فرض النظام الإسرائيلي قيوداً مشددة على حركة العمال
الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وحدّ من عدد تصاريح العمل الممنوحة لهم.
ومع ذلك، وبحلول عام 2000، كان نحو 145,400 عامل فلسطيني، يعملون في الاقتصاد الاستيطاني، وخلال الانتفاضة
الثانية (2000–2005)، انخفض هذا العدد إلى 58 ألفاً،. وعلى مدى العقد الماضي،
ارتفع عدد العمال الفلسطينيين في الاقتصاد الاستيطاني بشكل ملحوظ، من نحو 77 ألفاً
عام 2012 إلى ما يقارب 218 ألف عامل في عام 2023، بما يشمل العمالة الرسمية
وغير الرسمية، أي ما يقارب 22% من إجمالي القوى العاملة، ويسهمون بنحو ربع الناتج
القومي الإجمالي الفلسطيني(الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطينيPCBS)
.2023
-
أعاد طرد االاحتلال الإسرائيلي
للعمال الفلسطينيين من الاقتصاد الاستيطاني، في أعقاب عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها حركة
المقاومة الإسلامية (حماس) في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تبعها من حرب إبادة
على قطاع غزة، تسليط الضوء من جديد على مسألة العمل الفلسطيني. فمنذ السابع من
أكتوبر، أصبح العمال الفلسطينيون العاملون في السوق الإسرائيلية، هدفاً رئيسياً لمجلس الشؤون المدنية والاقتصادية
الإسرائيلي، ولجنة الشؤون الخارجية
والدفاع في الكنيست. ومن بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، إلغاء تصاريح العمل لأكثر من 140 ألف عامل
فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة. وإضافة إلى ذلك، جرى احتجاز آلاف العمال بشكل
غير قانوني ، ونقلهم إلى مراكز احتجاز. وفي الوقت نفسه، بدأت الحكومة الإسرائيلية
مناقشات رسمية مع عدد من الحكومات الآسيوية لاستقدام آلاف العمال الأجانب بهدف
إحلالهم محل قوة العمل الفلسطينية.
-
في تحليله للممارسات
اليومية، يحدد الكاتب عدة أشكال رئيسية للمقاومة، أبرزها: التسمية الأصلانية كفعل سيادي يحافظ
على الذاكرة والهوية؛ الاكتساب الاستراتيجي للغة العبرية كأداة للحماية
وتقويض علاقات القوة؛ لا أداة للاندماج؛ والانخراط في العبور السري والتهريب
لتجاوز أنظمة التصاريح والوسطاء الاستغلاليين؛ إضافة إلى مقاومة سياسات التفتيت
عبر الخط الأخضر من خلال المبيت والعمل والتنسيق الاجتماعي العابر للحدود
المفروضة. كما تشمل هذه المقاومة ممارسات قاعدية أخرى، مثل الإضرابات عند الحواجز،
والمشاركة في تشييع الشهداء، والمتابعة الجماعية للأحداث السياسية، بما يحوّل
الحياة اليومية إلى ساحة للصراع السياسي.
-
-
تخلص الدراسة إلى أن
هذه الأفعال، رغم طابعها اليومي وغير الرسمي، تخترق سيادة الاستعمار الاستيطاني، وتؤكد الفاعلية الأصلانية الفلسطينية، متجاوزة
الافتراضات التي تحصر المقاومة في الأطر المنظمة أو العنيفة. وتبرز أهمية الاعتراف
بالمقاومة اليومية للعمال الفلسطينيين بوصفها عنصراً بنيوياً في النضال الوطني
الفلسطيني، وكدليل على الفاعلية والصمود المتجذرين في الحياة اليومية، لا سيما في السياقات التي تُقيَّد فيها المؤسسات
الرسمية أو تُقمع !
-
ينتقد المقال أدبيات
الاستعمار الاستيطاني، التي تجاهلت غالبًا
فاعلية مقاومة السكان الأصليين، وأسهمت في تصوير الاستعمار كمشروع دائم لا يمكن
تقويضه! في المقابل، يبرز كيف تشكّل الحياة اليومية للعمال الفلسطينيين، مجالًا لاختراق السيادة الاستيطانية، وإنتاج أشكال من السيادة المتشابكة!
تعليقات
إرسال تعليق