العملات المنافسة للدولار الأمريكي، كعملة احتياطي عالمية
●
الجزء الثالث ........بتاريخ 10-11-2022
●
تنافس العملات
●
ان الدولار سيظل آمنا ، ما دام المستثمر الأجنبي غير الأمريكي، يقتني عملة الدولار، سواء كان المشترون
حكومات، أو شركات، أو حتى أفرادا، أي أنهم يقتنون الدولار، كعملة فاتورة للسلع والخدمات في التجارة
الدولية، أو للاحتياطي النقدي، كما تفعل
البنوك المركزية حول العالم، وهذا سر قوة الدولار. الى جانب اخر، فان دور الدولار، يعمل في حقيقة الحال، مقياسا للقيمة على مستوى
الديون المقومة به، بين الشركات العالمية، والحكومات والمؤسسات المالية العالمية، وتجدر
الإشارة إلى أن كبار الممولين في العالم هي
مؤسسات مالية أمريكية.!
●
بلغت السندات الأمريكية التي
اشترتها الدول بنهاية آب (أغسطس) 2022، مبلغ
7.5 تريليون دولار، كما بلغ متوسط شراء السندات الأمريكية للفترة ما بين
2021 و2022 لأغسطس ذاته بلغ 1.2 تريليون دولار لليابان، ثم 1.0 تريليون دولار
للصين، وتليهما بريطانيا بـ 615 مليار دولار. (جاء في مقال في جريدة "الاقتصادية" بقلم احمد الشهري تحت عنوان " مستقبل
الدولار"، بتاريخ 25-10-2022)...
●
وتشير بيانات صندوق النقد
الدولي للربع الثاني من 2022، إلى أن حجم الاحتياطي النقدي من الدولارات
للبنوك المركزية عالميا، انخفض إلى 59.5 %
، بإجمالي قيمة 6.6 تريليون دولار، في
جميع البنوك المركزية حول العالم. علما بأن حجم هذا الاحتياطي في عام 1999 ، كانت
نسبة الاحتياطي من الدولارات 71 % لدى البنوك المركزية من إجمالي العملات
الأخرى(كما أشرنا في مقال سابق..وفق إحصائيات صندوق النقد الدولي).
● على الرغم من انخفاض الوزن النسبي من احتياطيات البنوك المركزية من
الدولار خلال العقود الماضية، إلا أن الواقع العملي للدولار والأدلة، لا تزال
تعطيه أولوية لمواصلة دوره في فوترة التجارة والعقود عالميا ، ووسيطا
موثوقا بين الجميع، ويرجع ذلك إلى ميكانيكية عمل الدولار، خاصة مع
الديون، وسعر الفائدة، وارتباط الدول الرئيسة المصدرة للسلع والنفط
بالدولار، كما أن القوة الإنتاجية للاقتصاد الأمريكي، لا تزال متصدرة للعالم، حيث يشكل الناتج الأمريكي 24 % من الناتج
المحلي الإجمالي العالمي، والصين في المرتبة الثانية بنسبة 17% ، وفق بيانات
صندوق النقد الدولي عام 2021...!
● استعرض لكم ملخصا عن
العملات المنافسة للدولار الأمريكي، كعملة احتياطي عالمية..
-
(من فحوى مقال الاقتصادي اليكس انتز (Alex
Entz) بتاريخ
4-2-2021)
●
أولا- الين الياباني
-
كان الاعتقاد لدى الامريكيين ، بان اليابان، تمثل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة. إلا أنه
بعد انفجار ازمة الأسهم والعقارات، في
أوائل التسعينيات، تباطأ النمو الياباني، وانهار التضخم إلى الصفر تقريباً، ومن
ثمّ تراجع الاعتقاد بمنافسة الين للدولار.
● ثانيا
– العملة الأوروبية (اليورو)
-
أضحى اليورو (وهو العملة المدعومة من البنك المركزي
الأوروبي، والذي تم طرحه في عام 1999) على مدى العقدين الماضيين، هو العملة الأكثر
منافسة للدولار، حيث يتم الاحتفاظ حالياً بحوالي (20٪) من الاحتياطيات العالمية
باليورو (ثاني أكبر حصة من الاحتياطيات)، لكن قدرة اليورو على الهيمنة، تقوضها عدة مشاكل رئيسية، منها:
1-
أن اليورو عملة
شاملة، يتم تداولها عبر اقتصادات
(28) دولة، لا تشترك في سوق أصول
مشترك، التي يحتاجها المستثمرون، ولا يوجد سوى القليل من هذه الأسواق، في منطقة اليورو...!
2-
يواجه اليورو أيضاً نمواً ضعيفاً، ولذلك فإن
المستثمرين، قد يتراجعون عن وضع أموالهم
في أسواق، قد تواجه حالة من التدهور.
3-
هناك مشكلة في
منطقة اليورو، تكمن في سياستها، فبصفتها اتحاداً نقدياً، بدون اتحاد مالي، كافحت منطقة اليورو، لتعويض فترات الازدهار، والانهيار الائتمانية المدمرة. وقد أدى ذلك إلى
تباعد واسع في النتائج الاقتصادية، مما أدى إلى تأجيج الاستياء السياسي بين
الدول...!
4-
الدفاعات المتحمسة عن السيادة
الوطنية، ستفشل الجهود المبذولة، لتشكيل اتحاد مالي دائم بين الدول الأوروبية،
كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قد يستتبعه خروج دول أخرى مثل إيطاليا.
وفي هذه الحالة، لن يجد المستثمرون،
أماناً في ظل اقتصاديات يخيم عليها الشك...!
●
ثالثا - العملة الصينية (الرنمينبي)
-
يمثل تدويل "الرنمينبي" ، عنصراً أساسياً في
استراتيجية الصين، علماً بأن التدويل،
سيقلل من اعتماد الصين على الولايات المتحدة، وفي هذا السياق، دفعت الحكومة
الصينية الشركات الخاصة، إلى إصدار
الفواتير، وتسوية الصفقات بالرنمينبي،
وطلبت من الشركات الحكومية أن تحذو حذوها، وشجعت البنوك المركزية الأخرى، على تبني الرنمينبي. كما ستساعد مبادرة
"الحزام والطريق"، والتي تسعى من خلالها إلى استخدام مؤسساتها، لتمويل وبناء البنية التحتية، فيما يصل إلى (68) دولة، على تدويل
الرنمينبي، من خلال إنشاء نظام تجاري يدور
حول الشركات الصينية.!
-
أما على صعيد التحديات، فإن الصين تواجه بعض العقبات
الكبيرة على المدى القصير، فحالياً يتم إجراء (2٪) فقط من المعاملات عبر الحدود
باليوان الصيني (الرنمينبي) ، وبدلاً من الاستمرار في تحرير حساب رأس المال الخاص
بها، شددت الصين من ضوابط رأس المال...! ومن ثم،
فإنه للتنافس بشكل مباشر مع الدولار، يتعين على الصين إنهاء ضوابط رأس
المال، وتحرير أسعار الفائدة، والسماح بتعويم اليوان (الوحدة الرئيسية الرنمينبي). إلا أن تنفيذ ما سبق، يستلزم تحولاً كبيراً في نموذج التنمية الصيني،
والتقليل من سيطرة حزب الشعب الصيني. ومن ثم فإن الأهمية المتزايدة للصين في
الأسواق العالمية، تجعل اليوان الصيني
منافساً طويل الأمد للدولار.
●
رابعا –
نظام حقوق السحب الخاصة.. صندوق النقد الدولي:
-
يعد من ضمن المنافسين التقليديين لوضع الدولار، وهو أصل
احتياطي دولي استحدثه صندوق النقد الدولي، حيث يخصص أصلاً احتياطياً يسمى "حق
السحب الخاص" (SDR) للدول الأعضاء، مع قيمة تستند إلى سلة من العملات (حققت الصين
نجاحاً رئيسياً في تدويل عملتها عندما قام صندوق النقد الدولي لإدراج اليوان في هذه السلة في عام 2015).
وقد تمثل الهدف الأساسي من حقوق السحب الخاصة،
في أن تكون بمثابة شكل إضافي للسيولة،
في نظام بريتون وودز القائم على الدولار. وقد قام صندوق النقد الدولي
بالصرف من ذلك الاحتياطي منذ إنشائه في أربع مناسبات منذ عام 1970 فقط.
●
خامسا –
العملات المشفرة (الافتراضية):
-
ان صناع القرار في
الولايات المتحدة، يدركون أن العالم
يتغير، ويتحرك
عاجلاً أم آجلاً، نحو العملات الرقمية. وخلال السنوات القليلة الماضية،
شهد عالم المعاملات المالية، ثورة رقمية، في ظل النمو المتسارع، للعملات
المشفرة غير الرسمية، مثل بيتكوين، وتبني الأجيال الجديدة لنظم
الدفع الإلكترونية، وابتعادهم تدريجياً عن
التعامل بالعملات الورقية ، والمعدنية ، مفضلين الدفع بواسطة هواتفهم الجوالة، ونظام
اللمس. والرأي السائد الآن، أنه
إذا لم تتحرك البنوك المركزية ، لمواكبة هذه المتغيرات، فإن الناس قد يتجهون نحو
النظم البديلة غير الرسمية وأبرزها العملات المشفرة.
-
وقد شجع طرح العملات المشفرة من قبل الشركات، بعض الدول على التفكير في إصدار العملات
المشفرة، كبديل عن النظام المصرفي
التقليدي. ففي العام الماضي 2021، قام محافظ بنك إنجلترا "مارك كارني"
باقتراح أن تقوم البنوك المركزية بشكل مشترك،
بإنشاء عملة افتراضية لتكون بمثابة العملة الاحتياطية العالمية كبديل
للدولار!
●
من الملاحظ، أن البديل الاقوى للدولار كعملة احتياطية عالمية، هو للعملات
الرقمية، سواء كانت اصدار البنوك المركزية للدول، أو العملات المشفرة التي تخفي
هوية الأطراف المشاركة، في المعاملات المالية
الدولية، وهي في حد ذاتها، وسيلة ناجعة لتفادي نظام العقوبات والحظر الذي تتبناه
الولايات المتحدة الأمريكية، ودول عربية متحالفة معها...
-
المصدر
-
Alex
Entz, “The Future of the Dollar”, National Affairs, no. (45), Fall 2020, PP.
83-99.
تعليقات
إرسال تعليق