اللاجئون الفلسطينيون في العراق...قصة مأساة وعذاب بين المطرقة العراقية، وسندان الحرقة في غياب منظمة التحرير الفلسطينية!
-
قدر عدد اللاجئين
الفلسطينيين في العراق حتى عام 2003 ، قبيل احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية...بخمسة
وثلاثين ألف شخص، وكان توافد هؤلاء اللاجئين ، حصيلة موجات ثلاث للهجرة، الأولى عام 1948
، بعد تشريدهم من قبل الاحتلال
الاسرائيلي، بعد إقامة اسرائيل عام 1948، وجاءت الموجة الثانية بعد نكسة حرب حزيران
عام 1967، ثم الموجة الثالثة في عام 1991، بعد دخول العراق الى الكويت، الا ان
معظم اللاجئين الفلسطينيين ، قد غادروا
العراق، وعلى موجات، بعد عام 2003 ، في ضوء موجة العنف والكراهية
التي واجهوها ، من قبل جماعات،
وميليشيات، وبعض من اجهزة امنية
عراقية، ولم يتبق حسب تقارير اممية، سوى ما يقارب 5,000 لاجئ
فلسطيني ..!
-
وكان السبب الرئيسي لهذه الموجة، بعد احتلال العراق من قبل الامريكان، اعتقاد هذه
الجماعات والميليشيات ، أن اللاجئين
الفلسطينيين، قد عوملوا من قبل الرئيس
الراحل صدام حسين، معاملة تفضيلية، إذ ساوى هؤلاء اللاجئين،
بالمواطنين العراقيين ، بموجب قرار رئاسي رقم 202 في عام 2001 .الا انه تم الغاء هذا
القرار بعد الاحتلال الامريكي في عام 2003..!
-
أفاد تقرير
لمفوضية اللاجئين، أن أكثر من 21,000 لاجئ فلسطيني، قد غادروا
العراق منذ عام 2003، منهم توقفوا عند الحدود البرية مع الأردن وسوريا،
محاولين الدخول اليها، الا ان هذه الدول
منعتهم من الدخول إليها، ....وأقام بعض اللاجئين أثر ذلك،
خياما في منطقة الرويشد، انتظارا لقبول
عبورهم الى الأردن..الذي طال..حيث عاشوا ظروفا
سيئة على الحدود، بالرغم من ذلك، فقد قبلت دول مثل الولايات المتحدة الامريكية
والبرازيل وبعض البلدان الاجنبية الاخرى،
استقبال المئات منهم كلاجئين، في
الوقت الذي لم تقبل بهم أي من الدول العربية
المحيطة بالعراق، الا اعدادا قليلة..وبعد
انتظار طويل مريع ...!
-
وقد أفادت بعض المعلومات ، أنه قد قتل العشرات من اللاجئين الفلسطينيين، في عام 2005، الأمر الذي دعا اللاجئين الفلسطينيين، الى عدم ارسال اطفالهم الى المدارس ، بالاضافة
الى التوقف عن البحث عن عمل ، خوفا من الاختطاف أو القتل..من قبل مليشيات قيل أن
معظمها شيعية..اعتقادا من هذه المليشيات، بأن اللاجئين الفلسطينيين في العراق، هم من أشد
الناس مناصرة، للرئيس الراحل صدام حسين..!
-
اطلعت في صحيفة القدس،
بتاريخ يوم الجمعة الموافق 11-11-2022، العدد رقم 19122 ، على تقرير، عن وضع اللاجئين الفلسطينيين في العراق، الذين
قدر عددهم فيما يقارب 5,000 شخص- حسب
التقرير-!
-
وقد جاء في التقرير، أن
اللاجئين الفلسطينيين في العراق ، يعيشون أوضاعا
معيشية واقتصادية مأساوية، ويتعرضون لانتهاكات
كثيرة، وبشكل مستمر، نتيجة التغييرات السياسية والأحداث التي تشهدها العراق، مما فاقم من معاناتهم ، في ظل تجاهل أممي لمعاناتهم..! ...انهم محرومون من ابسط حقوقهم الانسانية
والخدماتية كلاجئين، اذ انهم لا يتمتعون بأي
حماية دولية ، اسوة ببقية اللاجئين الفلسطينيين الذين تشملهم سجلات وكالة الغوث
وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، لانهم
بالاساس....غير مدرجين في سجلاتها..!
-
واضاف التقرير، ان الامر
الذي ضاعف معاناتهم، هو وقف معاملتهم كما المواطنين العراقيين، بعد إلغاء الحكومة العراقية القرار رقم 202 لعام 2001، والذي كان يقضي
بمعاملة اللاجئ الفلسطيني معاملة المواطن العراقي...، والذي افقدهم بالتالي، اي
تعريف او امتياز قانوني..(حسب التقرير).!
-
كما يضيف التقرير ، ان
مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، ألغت
"بدل الإيجار"، لعدد كبير من العائلات
الفلسطينية...مما فاقم من وضعهم الاقتصادي..الأمر
الذي دفعهم للتلويح بتنظيم اعتصام مفتوح، وإضراب عن الطعام ، بوجه المفوضية الاممية، في حال عدم الاستجابة
لمطالبهم الإنسانية..!
-
وفي هذا السياق، قدم ناشطون
من فلسطينيي العراق، مذكرة الى المفوضية الاممية، شاكين من أن
المفوضية لم تتفاعل بما يتناسب مع حجم معاناة الفلسطينيين في العراق ، من ناحية
المنح المالية، والطبية، والطوارئ، بدل الإيجارات
والتأهيل المهني ...الخ
-
قال أحد المتخصصين في أوضاع فلسطيني العراق محمد
مشينش، لوكالة "صفا"، إن التضييق على
اللاجئين في العراق، بالقوانين والتعليمات ، ما زال مستمرا، حتى الان، اذ يتعرضون
للاضطهاد، والتمييز، والتضييق عليهم ، في مساكنهم وسبل عيشهم..!
-
ويضيف الخبير مشينش، ان
احد ابرز وجوه معاناة هؤلاء اللاجئين، يتجسد في وضعهم القانوني، غير المستقر ، رغم
وجودهم في العراق منذ 75 عاما..!
-
يجد ما بقي من الفلسطينيين
في العراق، صعوبة في الحصول على فرص عمل، مما يدفعهم الى التوجه الى الأعمال الحرة، وهو الحيز الذي يستطيع الفلسطينيون أن يعملوا به، برغم مواجهتهم ايضا في هذا المجال تضييقات
مستمرة..كما أنهم يعملون ضمن بيئة متهالكة،
تفتقر لادنى مقومات الحياة، وذات موارد معدومة...حسب وصف مشينش..
-
وتبلغ نسبة الفقر والبطالة
لدى اللاجئين الفلسطينيين في العراق، أكثر من 60%، وسط تجاهل دولي وأممي لمعاناتهم..
-
واضاف، ان اللاجئين في
العراق، لا يمتلكون أي وثائق سفر فعالة..! مما يحرم
الكثير منهم، من الالتقاء بابنائهم
وعوائلهم المغتربين، في بقية دول الشتات..
-
واضاف احد الصحفيين
الفلسطينيين، المدعو حسن الخالد ايضا ،
لوكالة صفا، ان اللاجئين الفلسطينيين يعيشون منذ العام 2017 في فراغ قانوني ، فلا قانون ينظم حياتهم ،
فيما يترك امورهم بيد موظف، او مدير، في دوائر الدولة العراقية..!
-
يضيف الصحفي الفلسطيني ،
بان الغاء القرار 202 ، أدى الى حجب الراتب التقاعدي عن اسرة الموظف الفلسطيني المتوفي ، وحرمان
عائلته من الاستفادة منه..، اضافة الى عدم
شمول الفلسطينيين في تعويضات المتضررين من الأعمال
الإرهابية!
-
كما اضاف بان اللاجئين
الفلسطينيين ، حرموا من حق التملك حتى ولو كان العقار واحدا
للسكن...الى جانب عدم شمول قانون العفو
العام المعتقلين الفلسطينيين !
-
ان المفوضية السامية لشئون
اللاجئين...لم تكتف بوقف برنامج بدل الايجار ، بل اوقفت منذ 5 سنوات، أكثر مشاريعها الإنمائية والتنموية، وأهمها
صرف العلاج للمرضى، والمنح المالية للعائلات والأسر
المتعففة..!
-
اضافة الى كل ذلك، فقد اغلقت امامهم كافة المعابر البرية لأغراض السفر أمامهم، وتحصر تنقلاتهم الخارجية
في المطارات الجوية ذات التكلفة العالية
-
وأضاف أحد الناشطين، الذي فضل عدم الكشف عن
هويته ، أن معاناة الفلسطينيين في الحصول على
فرص عمل أو علاج وتعليم، خارج العراق، تتم وفقا لتعليمات جديدة، فمن تجاوز
مكوثه شهرا واحدا خارج العراق، تكون عودته صعبة الى العراق
، يحال الى مجلس للتحقيق بسبب
الغياب..!
-
ويضيف هذا الناشط، أن
هناك عشرات الوفيات غير معلن عنها، نتيجة
تردي أوضاعهم،
كما ويوجد بعض حالات الانتحار بين صفوف هؤلاء اللاجئين..بعد أن
أوصدت في وجوههم كافة الحلول..!
-
أما بخصوص
وجود تحركات لإنهاء معاناة اللاجئين الفلسطينيين
في العراق، يقول الناشط الفلسطيني، بأنهم تلقوا وعودا كثيرة من شخصيات فلسطينية زارت العراق، حول
مناقشة اوضاع الفلسطينيين في العراق، كلاجئين، وإيجاد حلول لمعاناتهم!....، ولكن دون جدوى، فلم يلتق الفلسطينيون
باي مسؤول مع أي لاجئ فلسطيني في العراق ، للاستماع
الى مشاكلهم ومعاناتهم..! فمن الواضح أن
هناك غياب أي دور من الجهات الفلسطينية
، وعدم ايجاد اي حلول لإنهاء معاناتهم ، الى جانب
التضييق المستمر عليهم.
-
يضيف تقرير صحيفة القدس
انف الذكر، أن هناك ناشطون فلسطينيون
حملوا تلك الأعباء على عاتقهم ، وتحركوا في أكثر من اتجاه لرفع المعاناة..رغم محاصرتهم من أطراف فلسطينية..!....وفق الناشط الفلسطيني..
-
وأضاف
التقرير، ان وجهاء فلسطينيون، قدموا طلبا
رسميا للمفوضية الأممية من أجل مقابلة رئيس الحماية الدولية، وفي حال عدم الاستجابة، سيقومون بتنظيم اعتصامات مفتوحة، وإضراب عن الطعام والماء..تضامنا مع المعدمين من اللاجئين الفلسطينيين، الذين لم تشملهم وكالة أونروا في خدماتها منذ عام 1984..!
تعليقات
إرسال تعليق