المكتسبات والمزايا التي تحظى بها الولايات المتحدة الأمريكية..من بقاء هيمنة الدولار الأمريكي كعملة احتياطي عالمية
·
تعتبر هيمنة الدولار الأمريكي، كعملة احتياطي عالمية،
حيث تشكل
نسبه 59% من مجموع الاحتياطيات العالمية..بمثابة سوط امريكي، تكرس فيه الولايات المتحدة نفوذها
في العالم، عن طريق منظومة عقوبات لدى وزارة
الخزانة الامريكية، وغيرها من الوزارات،
ترعى هذه المنظومة، مصالح هذا القطب الاوحد ، المالية والسياسية
والامنية، وحضوره الاقوى في العالم، و
تطال الأفراد والجماعات والكيانات ، وكافة الدول
، في شتى بقاع العالم ..
·
هذا ولم تقتصر هذه
العقوبات على الدول المعادية للولايات
المتحدة الامريكية فحسب، بل امتد الاذى الامريكي،
وشمل الدول الصديقة والحليفة.لها..!. فمثلا رأينا كيف حازت الولايات
المتحدة بالعصا، على صفقة الغواصات
لاستراليا في الربع الأخير من عام 2021، .بالرغم من توقيع استراليا، على
العقود المبرمة بينها وبين فرنسا في عام 2016 ، بقيمة تجاوزت 36 مليار دولار أمريكي،....!
·
الأمثلة كثيرة، فمن الواضح،
كما تفيد به الأنباء، من مسؤولية الولايات المتحدة، غير المباشرة، في تدمير خط شركة غاز نوردستريم 2 الروسية، في الشمال الأوروبي..بهدف قطع الصلة بين
روسيا ودول الاتحاد الأوروبي، ومحو اية فكرة او تردد لعودة
العلاقات الاقتصادية بين دول الاتحاد وروسيا ، بشأن إمدادات الطاقة الروسية .!..علما بأن
روسيا اتهمت بريطانيا، التي خرجت من الاتحاد الأوروبي سابقا، بفعل هذه التفجيرات لخطوط الإمداد للطاقة...في أعماق
المحيطات ..! ..
·
ومثال
آخر في هذا الموضوع ، هو تركيا، إذ فرضت
الولايات المتحدة ، عقوبات مالية على تركيا،
كعقاب لها، وهي الدولة القوية في حلف الناتو...والسبب رغبة
تركيا استبدال بعض الاسلحة الامريكية والغربية،
وخاصة الصواريخ المضادة للطائرات، بأسلحة
روسية من نوع S 400،
وما تلا ذلك من تدهور قيمة العملة التركية وارباك الاقتصاد التركي في ذلك
الوقت....!
·
ولم تقتصر العقوبات
الامريكية على وزارة الخزانة الامريكية،
بل هناك وزارة الخارجية ، ووزارة العدل، كما اشرنا سابقا، و اللتان تملكان جداول لتصنيف حالة الأفراد والكيانات والدول في أرجاء
المعمورة...وتقوم بضبط السلوك الدولي،
وفرض عقوبات وحظر تعامل، وفق أهواء ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية..!
·
·
·
· في حين يمنح
الوجود العالمي للدولار للولايات المتحدة، أداة قوية في السياسة الخارجية؛ فإن الاستخدام
المفرط للعقوبات، يحمل في طياته مخاطر
كبيرة على المدى الطويل، لأنه قد يشجع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها التجاريين،
على تقليل اعتمادهم على الدولار. كما يمكن أن يؤدي إلى إنشاء نظام مالي بديل، مما
يقوض الأهداف والآليات التي يعمل من خلالها نظام العقوبات الحالي. وقد اورد الكاتب
في مقاله، مجموعة من الآليات التي لجأت
إليها الدول لتجاوز آلية العقوبات الأمريكية التي يتم فرضها على بعض الدول، ومنها
آلية دعم التبادل التجاري (INSTEX)، التي طورها الاتحاد الأوروبي للحفاظ على
قنوات التجارة مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة
المشتركة، وإعادة فرض العقوبات. وعلى الرغم من أنه من المحتمل أن تفشل تلك الآلية
في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة؛ إلا أنها تكشف عن اتجاه في طريقه للنمو لإنشاء
بنية مالية موازية تستبعد الدولار. وإن كانت تلك الآلية تعد ظاهرة للعلن، إلا
أن الأكثر خطورة هو سعي الصين لإنشاء عملة مشفرة مدعومة من الدولة، يمكن إخفاء
هويتها، وبالتالي حماية المشاركين من العقوبات، مما يوفر وسيلة بديلة للسلع
والأموال للتنقل عبر الحدود، وهو ما يوفر للشركات حلاً بديلاً موثوقاً للنظام
المالي الدولي، وتقويض ميزة رئيسية لوضع الاحتياطي الدولاري
·
·
●
بتاريخ 4-2-2021 ، قام "أليكس أنتز" Alex
Entz، وهو محلل سابق في البنك الاحتياطي الفيدرالي
في نيويورك، بإعداد مقال تحليلي عن مستقبل الدولار... أدرج تاليا ملخصا لهذا المقال المهم :
· مكاسب الولايات المتحدة التي تحققها من وضع الدولار كعملة
احتياطي عالمية:
-
أولا: تعزيز الموقف المالي للولايات المتحدة
الأمريكية:
تسعى البنوك المركزية في دول العالم،
خاصة تلك الموجودة في الدول النامية، إلى الاحتفاظ بأصول مقومة بالدولار، يمكن بيعها بسهولة من أجل شراء عملاتها، ودعم
اقتصاداتها في أوقات الأزمات. ونتيجة لذلك، فإن معظم احتياطيات العملات الأجنبية ،
التي تحتفظ بها البنوك المركزية غير الأمريكية هي بالدولار. وتخلق هذه المشتريات الضخمة،
طلباً هائلاً على سندات الخزانة الأمريكية، مما يرفع من أسعارها، وفي الوقت
ذاته، تستفيد الولايات المتحدة، من عائدات
السندات غير المحدودة، بفضل الاستخدام
الأجنبي المكثف للدولار، في معاملات العملات
التقليدية.
-
وبناءً عليه، فإنه في حال طرح عملة أخرى محل الدولار، فسيؤدي ذلك،
إلى تقليل الطلب على الدين الأمريكي الخاص، والحكومي،
من خلال تشجيع المستثمرين، على
شراء الأصول المقومة بعملة أخرى، مما يؤدي إلى ارتفاع مدفوعات الفائدة الأمريكية
على الديون، والإضرار بالوضع المالي الأمريكي
-
ثانيا: حائط صد لحماية الاقتصاد الأمريكي: يحمي تفوق الدولار الاقتصاد
الأمريكي، من الصدمات الناشئة في
الخارج، فبغض النظر عن حالة الاقتصاد
العالمي، يُنظر إلى الدولار على أنه استثمار جاذب. فعندما يكون الاقتصاد الأمريكي
قوياً، يضخ المستثمرون الأموال في السوق الأمريكية، مما يزيد من الطلب على
الدولار، ويعزز وضع العملة، بل إنه عندما يكون الاقتصاد العالمي ضعيفاً ،
يدفع المستثمرون الأموال أيضاً للسوق الأمريكية، مما يؤدي بالمثل، إلى ارتفاع قيمة الدولار. فالوضع القوي
للدولار، يعزل المستهلكين في الولايات
المتحدة، عن تقلبات الأسواق العالمية،
ويحمي مستوى معيشتهم. فمع بداية جائحة (كوفيد-19) ارتفع الدولار بنسبة (8٪) حتى مع
انهيار العملات الرئيسية الأخرى، وطباعة الولايات المتحدة لكميات هائلة من الدولارات
السائلة وصلت لحد 3 تريليون دولار لتسيير امور الحياة الأمريكية، وتعويض الخسائر اثناء فترة كورونا عام 2020..!
-
ثالثا- تحسين القدرة التنافسية للشركات
الأمريكية: يعمل تفوق الدولار -على صعيد آخر- على
تحسين القدرة التنافسية للشركات الأمريكية، حيث إن الشركات الأمريكية، لا تحتاج عادةً إلى التحوط ضد تحركات أسعار
الصرف. وينطبق هذا بشكل خاص على الشركات التي تصدر الديون بالدولار، حيث لا تواجه
المشاكل الخاصة بعدم تطابق العملة..!
-
رابعا: أداة لممارسة النفوذ العالمي: بالإضافة إلى كل ما سبق، تعد هيمنة
الدولار، أداة قوية لممارسة النفوذ
العالمي، وتحقيق أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، خاصةً في
المؤسسات المالية متعددة الأطراف، التي
تشرف على النظام المالي العالمي، حيث مثلت هذه المؤسسات، ولا سيما صندوق النقد
الدولي (IMF) والبنك الدولي، قنوات لممارسة نفوذ الولايات المتحدة، من خلال النظام القائم على القواعد ضد المنافسين الأكثر
استبداداً، وفي مقدمتهم الصين
-
خامسا:
شن الحروب الاقتصادية: تقترن هيمنة الدولار،
بقدرة الولايات المتحدة، على شن
الحروب الاقتصادية، ففي الوقت الحالي،
تُدير وزارة الخزانة الأمريكية أكثر من (30) نظاماً للعقوبات، والتي تستهدف مجموعة
من الدول، في مقدمتها كوريا الشمالية
وإيران وغيرها، وتحجب برامج العقوبات الأصول الخاصة بالأفراد، والكيانات المحظورة، كما تخضع الشركات والبنوك
التي تتعامل مع كيان محظور، لغرامات ضخمة،
مما يحفزها على تجنب التعامل معها. وفي الوقت نفسه، تمنع الكيانات الأجنبية التي
تتعامل مع الكيانات المحظورة، من الوصول
إلى النظام المالي الأمريكي. وما العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة بشكل
أساسي ودول الغرب اجمالا، الا خير دليل
على حدة خطورة سلاح العقوبات المفروضة على الدول،
مهما كان وضعها الدولي، بالرغم من ان تجاوز مثل هذه العقوبات ممكن، ولكن يحتاج الى وقت وتضافر جهود دولية مع
روسيا، لخلق بديل لكل منظومة الدولار العاتية...!
-
وفي حقيقة الأمر، فإنه
إذا فقد الدولار مكانته كعملة مهيمنة، فإنه سيفقد هذه المزايا السابقة، بالرغم
من أن وضع الدولار كعملة احتياطية
عالمية، قد يجلب مخاطر كبيرة، حيث يخلق
وضع العملة الاحتياطية العالمية ، توجهاً نحو زيادة الديون، الخاصة والعامة، والتي قد تؤدي إلى موجات الائتمان.
فقد أدى الازدهار في الائتمان، الذي غذى
موجة شراء ورهن العقارات، في منتصف العقد الأول من القرن الحادي
والعشرين، إلى أسوأ ركود منذ 80 عاماً.
ومع انتشار الجائحة مؤخراً، اضطرت العديد من البنوك المركزية، إلى خفض قيمة عملاتها، وهو ما جعل سداد الديون
الحالية المقومة بالدولار، أكثر صعوبة. ومن ثم، فإنه من المتوقع أن تواجه عشرات الدول، أزمات ديون،
في غضون السنوات القريبة القادمة.....
·
المصدر
●
( “ The future of the Dollar” The National Affairs" , No. 45,
Fall 2021, pp 83-99 )
تعليقات
إرسال تعليق