مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) على العالم حتى عام 2034

 


-         

      العلم نور، هكذا درسنا وتعلمنا . وهكذا سمعنا ورأينا،  وما زلنا،  ومع التقدم التكنولوجي، أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) بشكل متسارع ،  جزءا من حياتنا اليومية، مما أدى إلى تغيير  أنماط،  وطرق عملنا ، والتواصل ، والتفاعل،  مع العالم من حولنا...وما يقدمه هذا التقدم التكنولوجي، للبشرية من خدمات تقنية ، مثال ذلك ، اجراء عمليات جراحية للانسان، بواسطة الإنسان الآلي،  والذكاء الاصطناعي..اضافة الى جملة من الخدمات التقنية الكثيرة الأخرى... هذه جميعها تمثل الجانب الأخلاقي في استخدام التكنولوجيا،  والذكاء الصناعي.

      الا ان نور هذا العلم، ينقلب في بعض الاحيان الى ظلام دامس...حيث أن هناك أيضا خدمات يقوم بها الذكاء الصناعي،  في هذه التكنولوجيا المتسارعة ، لها جوانب لا أخلاقية، فعلى سبيل المثال، الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل! (استخدام  الطائرات   المسيرة  آليا) ، باستخدام الذكاء الصناعي. نتيجة معلومات خاطئة،  أو مضللة.... تقتل في استهدافها أناسا ظلما ،  ..كون مثل هذه الأسلحة ،  مجردة من المشاعر الإنسانية والعواطف ، بدون أن يكون هناك مرجعية بشرية لها ،   ،  وقد يكون فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي الخارق،  السيناريو الأكثر تشاؤما،  بينها جميعها، وفي هذا الشان ، قد يقرر نظام الذكاء الاصطناعي، في أحد تصميماته ،  أن القضاء على البشر هو الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق هذا الهدف..وهذا ما حدث فعلا.. في تجربة حديثة لسلاح الجو الأميركي بتاريخ 2 يونيو/حزيران 2023،  - حسب المصدر الجزيرة- بتاريخ 1 11-6-2023 ، ضمن مقال رماح الدلقموني ، التي اعتمدت في مقالتها،  إلى جانب الرجوع إلى المصادر المتخصصة، فقد لجأت في إعداد هذه المقالة،  إلى الاستفادة من رأي الذكاء الاصطناعي نفسه بطرح السؤال على 4 تطبيقات شهيرة للذكاء الاصطناعي منها  "شات جي بي تي" (Chat GPT التي حذرتنا،  وأكد أحدها أنه "من المهم ملاحظة أن هذه السيناريوهات ليست تنبؤات، بل هي مخاطر محتملة يجب أن نكون على دراية بها ونعمل على التخفيف منها"!

      ولاحاطتكم.. بأبعاد وتصورات بعض المخاطر المحتملة للذكاء الصناعي ، في العقد القادم، أوجز لكم تاليا ، استعراض ما جاء في تقرير  صادر  من منتدى دافوس الاقتصادي عن الذكاء الصناعي،  في اجتماعه السنوي الأخير الرابع والخمسين ، لعام 2024... في منتجع دافوس بسويسرا..، تم فيه استعراض نتائج استطلاع آراء- مسح- GRPS (Global Risks Perception Survey )  ، لعينة مختارة من القيادات الحكومية،  والقطاع الخاص، والعلماء والخبراء ، من كافة أنحاء العالم.. ..في شهر سبتمبر أيلول 2023...بغرض استطلاع آرائهم عن حالة المستقبل العالمي ،  خلال فترتين ، قصيرة لمدة سنتين (للفترة من 2024 – 2026)، والأخرى طويلة المدى ، لمدة عقد من الزمان (عشرة سنين لغاية 2034)، وطلب منهم ، التنبؤ بالمخاطر المحتملة ، التي سيواجهها العالم خلال تلك الفترات!

 

      إن المشاركين في الاستطلاع،  يرون  أن  العالم،  يمر بمراحل متعددة طويلة الأمد، من التحولات الهيكلية ، منها على سبيل المثال، لا الحصر،  صعود الذكاء الاصطناعي، وهناك بعض المخاطر الناشئة عن مثل هذه التحولات، على رأسها تداعيات استخدام الذكاء الصناعي،  حيث تعتبر المخاطر البيئية والتكنولوجية،  ،  في أعلى 10 تصنيفات للعقد القادم ،

      التسارع التكنولوجي ،  هو الأكثر تأثيراً مادياً ، على مشهد المخاطر العالمية. حيث من المتوقع،  أن ترتفع عدد من النتائج السلبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، خلال العقد المقبل، والتي من أهمها   :

      المعلومات الخاطئة والمعلومات المضللة،  والتي استحوذت على رقم 1  ، في اعلى مخاطر مصنفة، وهي احدى التداعيات الخطرة،  في توظيف  الذكاء الاصطناعي....ولم تعد تتطلب مجموعة من المهارات المتخصصة، فقد مكنت الواجهات،  والمنصات ، سهلة الاستخدام،  لنماذج الذكاء الاصطناعي،  واسعة النطاق بالفعل،  من حدوث انفجار في المعلومات المزيفة،  وزيادة حجم المعلومات المزورة،  ومدى وصولها،  وفعاليتها ، وما يسمى بالمحتوى "الاصطناعي"    

      هذا وسوف يتلاعب المحتوى الاصطناعي بالأفراد،  ويلحق الضرر بالبلدان ، ويمزق المجتمعات بطرق عديدة،  خلال العامين المقبلين. ويمكن نشر المعلومات المزيفة،  لتحقيق أهداف متنوعة، من " النشاط المناخي،  إلى تصعيد الصراع. وسوف تتكاثر أيضًا فئات جديدة من الجرائم، مثل المواد الإباحية غير التوافقية،  أو التلاعب في سوق الأوراق المالية،   وتعريض  التجارة العالمية للخطر بالاضافة الى تهديد  تماسك المجتمعات" ، في حين يمكن للحكومات القمعية،  استخدام الرقابة التنظيمية المعززة،  لتقويض حقوق الإنسان وأخطار أخرى عديدة..منها  الآثار المترتبة  العميقة، التي يمكن أن تهدد  العمليات الديمقراطية. وإذا تم التشكيك في شرعية الانتخابات، و تصبح الثقة في الانتخابات.على سبيل المثال .،  شبه معدومة ، فإن المواجهة المدنية تصبح محتملة ــ بل وربما تمتد إلى صراعات داخلية،  وارهاب،  خاصة وأنه  وعلى مدى العامين المقبلين مثلا ، سيتوجه " ما يقرب من ثلاثة مليارات شخص إلى صناديق الاقتراع الانتخابية في العديد من الاقتصادات(البلدان)"، ولذلك ، فإن وجود معلومات مضللة ، وخاطئة ، في هذه الانتخابات...ستكون عاملا خطيرا في إضعاف الثقة في مجرى،  ونتائج الانتخابات  -

      ويرى المجيبون على الاستطلاع  GRPS المشار اليه اعلاه،  أن المعلومات الخاطئة،  والمعلومات المضللة،  هي المخاطر الأكثر ارتباطًا في الشبكة، وقد تصبح المجتمعات منقسمة،  في انتماءاتهم السياسية، و في تصوراتها للواقع، مما يشكل تحديا خطيرا ، للتماسك الاجتماعي، كما يمكن للسرديات المتلاعبة بها،  أن تتسلل إلى الخطاب العام،  حول قضايا عديدة.  كما يمكن الاستفادة من انتشار المعلومات الخاطئة،  والمعلومات المضللة أيضا،  لتعزيز الاستبداد الرقمي،  واستخدام التكنولوجيا للسيطرة على المواطنين، خاصة  من قبل الأنظمة الاستبدادية،  حيث بات معروفا حاليا،  أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للمراقبة الجماعية (أنظمة التعرف على الوجوه على سبيل المثال) ، وتمكين الحكومات،  أو الكيانات الأخرى من مراقبة مواطنيها،  والسيطرة عليهم على نطاق غير مسبوق،  ،  وقمع الأصوات المعارضة، بما في ذلك الصحفيين والمعارضين!!. ، مما يؤدي بدوره،  إلى ترك المواطنين عرضة للقمع السياسي ، والتضليل المحلي. وتآكل حقوق الإنسان ، وزيادة وتنامي  المراقبة،  والتتبع،  من خلال البيانات،  يضعف  خصوصية الإنسان من خلال استخدام الذكاء الصناعي ، في ضوء إفساح المجال للشركات،  والحكومة،  في الدخول غير المقيد،  الى صفحات التواصل الاجتماعي،  منشورات المشتركين  على الانترنت ..الخ

      وخير مثال على ذلك،  ما تتبعه سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع الفلسطينيين في مدينة الخليل،  حيث تنشر كاميرات ترصد حركة،  ووجوه الفلسطينيين،  وتحفظ بياناتهم وتتعرف عليهم، فيتخذ الذكاء الاصطناعي قرارا بالسماح بمرورهم أو رفضه عند نقاط التفتيش المختلفة، أو حتى تصفية المشتبه فيهم، من دون تدخل بشري.

      كما ان هناك مخاوف،  من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي،  لتوليد صور،  أو مقاطع فيديو،  أو صوت،  أو نصوص مزيفة (التزييف العميق) ، باستخدام أدوات التعلم الآلي المتقدمة، مما يؤدي إلى انتشار المعلومات المضللة على نطاقات ضخمة عبر الإنترنت، وهذا يمكن أن يقوض سلامة المعلومات،  ويقوض الثقة في مصادر الأخبار،  وفي نزاهة المؤسسات، وهذا ما ظهر في حرب الابادة التي يقوم بها ، جيش الاحتلال الإسرائيلي،  على الفلسطينيين في قطاع غزة.منذ السابع من أكتوبر 2023. ، حين ادعت وأظهرت اسرائيل ، قصصا،  ووقائع وهمية بخصوص مناظر  قطع رؤوس أطفال اسرائيليين ،  وادعت ان  رجال المقاومة الفلسطينية (حماس) قد قاموا بها  ،  وسوقها الاعلام الغربي ، و ساسة غربيون آخرون، وعلى راسهم الرئيس الامريكي بايدن ،  الا انه تم  اثبات عدم صدقيتها ، واعترفت صحافة الاحتلال بذلك،  وثبت أن  هذه الرواية،   كانت مصنوعة بواسطة الذكاء الصناعي.(المحتوى الاصطناعي)

      الإحلال الوظيفي (فقدان الوظائف واضطراب العمل) : يتمتع الذكاء الاصطناعي بالقدرة على أتمتة العديد من الوظائف، مما قد يؤدي إلى اضطراب أسواق العمل، وطبيعة العديد من الوظائف بشكل كبير، فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي،  قد يخلف أنواعا وفرصا جديدة من الوظائف على المدى الطويل، إلا أن الفترة الانتقالية قد تكون صعبة، حيث تؤثر على ملايين الأشخاص الذين قد يجدون صعوبة في العثور على وظائف جديدة ، والتكيف مع الاقتصاد الجديد  واعادة تشكيل المهارات ، في ضوء ان  أنظمة الذكاء الاصطناعي ستصبح أكثر تقدما وقدرة، ا قد يؤدي إلى انتشار البطالة والاضطراب الاقتصادي. خاصة،  وان المهارات في العقد القادم،   أهم من الشهادات،  ولا مكان لمحدودي الخبرات..!

 

      ان الايمان  الاعمى لمعظم  زعماء العالم،  بالحلول التكنولوجية، يضع عبئا عليهم، لمعالجة مخاطر،  وتبعات استخدام الذكاء الصناعي، فعليهم مثلا طرح لوائح تنظيمية جديدة ، ومتطورة،  لاستهداف كل من مضيفي،  ومبدعي المعلومات المضللة،  والمحتوى غير القانوني،  عبر الإنترنت.. وبناء الضمانات لمنع العواقب غير المقصودة.في ما يعرف بالاستجابة المحلية لهذه المخاطر، بالاضافة الى الحرص على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تتماشى مع القيم الإنسانية

      بالرغم من أنه من غير المرجح ، " أن تتوافق سرعة،  وفعالية التنظيم،  مع وتيرة التطوير" ، في وقت ينادي خبراء ال شات جي بي تي ، "أن المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي،  لها ما يبررها، ولكنها بلا شك مبالغ فيها". وأضاف أن الذكاء الاصطناعي بعيد عن الكمال،  ولكن هذه تكنولوجيا حديثة للغاية،  مطالبا في الوقت نفسه، بعدم السماح بوضع  حدود من شأنها أن تقيد الابتكار!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024