سدنة العلم الرفيع، تحت الاستجواب والمحاسبة، أمام الكونجرس الامريكي بتهمة "معاداة السامية"

 


 

      كلودين جاي،  رئيسة جامعة هارفارد ، الأشهر في العالم ، تأسست عام 1636..،  وإليزابيث ماغيل ، رئيسة جامعة بنسلفانيا ، من الأشهر في العالم، تأسست عام 1740، وسالي كورنبلوث، رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "MIT"، الأشهر في العالم، تأسست عام 1861 .

 

      مشاكل وخيارات صعبة ، أمام الجامعات الخاصة في الولايات المتحدة، مثلتها  تداعيات حرب الابادة الجماعية،  التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي،  على الفلسطينيين ، في قطاع غزة ،، فما  بين تلبية مطالب داعميها الأثرياء المؤيدين لإسرائيل، وما بين الحفاظ في الوقت نفسه،  على حق طلابها،  في التعبير عن آرائهم الداعمة للفلسطينيين..!

      انتصر في نهاية معركة شرسة،  الباطل ، والذي مثله بعض من قطاع الأثرياء المانحين للجامعات الخاصة، والمؤيد غالبيتهم  لاسرائيل..( أصحاب رؤوس الأموال)، على الحق الذي مثله..حقوق الطلبة في التعبير عن آرائهم..المؤيدة للفلسطينيين.في ساحات الجامعات.(بالرغم من كفالة الدستور الأمريكي لحرية التعبير عن الرأي  ولكن ، النقطة المضيئة مع كل هذا، هو  تفاعل الطلاب،  والشارع الامريكي، وتصاعد تعاطفهم ودعمهم  للفلسطينيين ، في قطاع غزة..بشكل غير مسبوق،  في الساحة الامريكية، !

      لم يعد مقبولا بأي شكل من الأشكال...لدى العالم..بغالبية شعوبه ودوله..أن تستمر هذه المجازر الوحشية ، و تندرج تحت عنوان ظالم اسمه" دفاع  إسرائيل عن نفسها"..  فمن تداعيات المجازر،  التي قام ويقوم بها جيش الاحتلال الاسرائيلي ، بحق الفلسطينيين في قطاع غزة...على الساحة الأمريكية.. انطلقت مظاهرات ومسيرات ووقفات طلابية وشعبية فيها ، بما فيه ساحات جامعات أميركية عديدة، حيث جابت حُرَمات  معظم الجامعات الأمريكية ، مسيرات الدعم،  والمساندة للفلسطينيين، و شجب مجازر إسرائيل ، ضد المدنيين في قطاع غزة. علما بأن المسيرات هذه ، مؤلفة من العديد من الجنسيات ، اضافة الى الطلبة الأمريكيين ، بما فيهم طلبة يهود ! بالتوازي مع مظاهرات عارمة تجوب شوارع ومدن العالم اجمع...مؤيدة للفلسطينيين،  ومطالبة لنفس المطالب..وشاحبة للابادة الجماعية،  التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.!

      وعلى سبيل المثال، لا الحصر،   قبل بضعة أسابيع، أصدر ائتلاف يضم 34 منظمة طلابية بجامعة هارفارد،  بيانا مؤيدا للفلسطينيين،  مشيرا إلى أن نظام الفصل العنصري،  هو الجاني الوحيد بالحرب، داعيا إلى تنسيق وقفة حداد على الأرواح التي أزهقت.كما دوّن طلاب من جامعة هارفارد الأميركية أيضا، أسماء 10 آلاف شهيد فلسطيني في قطاع غزة ،  قتلوا نتيجة للعدوان الإسرائيلي على غزة، - حسب عدة مصادر صحفية-.

      في الوقت نفسه، اشتكى الطلاب اليهود،  من شعورهم بالمضايقة،  والترهيب في الجامعات، التي تمتلئ بشعارات إقصائية،  حول إسرائيل، على حد وصفهم.. وقام عدد من الأثرياء الأميركيين ومنهم من اليهود، أو لوّحوا على الأقل، بوقف تبرّعاتهم لمؤسسات تعليم عالٍ عريقة مثل جامعة هارفارد وغيرها،  وبرغم ان  الدستور الامريكي ، " يكفل حرية التعبير والإدلاء بالرأي،  الا ان لجنة التعليم،  والقوى العاملة بالكونغرس الأمريكي،  استدعت في 5 ديسمبر الماضي – كانون أول (2023)، كلا من رؤساء الجامعات الثلاثة، الموضحة أسماؤهن أعلاه،   إلى جلسة "محاسبة،  ومكافحة معاداة السامية".!

      وحمّلت فيرجينيا فوكس، الرئيسة الجمهورية للجنة، الجامعات مسؤولية فريدة، قائلة إن النوع الحالي من معاداة السامية “لم يأت من العدم. هناك ثقافات في جامعاتكم تعزز ذلك”.!

      وقالت الرئيسات للجامعات الثلاثة، أمام لجنة بمجلس النواب،  إن معاداة السامية،  تصاعدت في جامعاتهم منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، لكنهم حاولوا دحض مزاعم الجمهوريين،  بأن الأيديولوجية اليسارية في مؤسساتهم هي السبب. وبدلاً من ذلك، اعتبروا ارتفاع العداء تجاه اليهود ، جزءًا من زيادة أوسع في معاداة السامية،  في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مستشهدين بارتفاع مصاحب في كراهية الإسلام. كما أشادوا بالجهود الحثيثة لمواجهة الكراهية وحماية طلابهم.

      وكانت النقطة التي أثارت رد فعل عنيف لدى رئيسة لجنة التعليم في الكونجرس ،  هي تهرب الرئيسات للجامعات الثلاثة  كما هو أعلاه، من سؤال النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك ،  عن دعوات الطلاب المتظاهرين،  المؤيدين للفلسطينيين إلى "الانتفاضة" أو "الإبادة الجماعية لليهود". الامر الذي دعا رئيسة اللجنة في الكونجرس ،  الى قولها  لماغيل (رئيسة جامعة بنسلفانيا) في نهاية الجلسة : عليك بالاستقالة".!! كما طالب 74 مشرّعا أميركيا،  بإقالة الرئيسات الثلاث، وأعلن أحد المتبرعين لجامعة بنسلفانيا سحب دعم بقيمة 100 مليون دولار،  قدمه لكلية إدارة الأعمال.

      في المقابل، اتهم بوبي سكوت، العضو الديمقراطي البارز في اللجنة، الجمهوريين بمحاولة تأجيج الانقسام، وأشار إلى أن الحزب،  رفض الدعوة إلى جلسة استماع قبل ثلاث سنوات،  عندما هتف المتعصبون للبيض،  في مسيرة في شارلوتسفيل، فيرجينيا، بشعارات معادية للسامية!

      ومن الواضح ، اثر اللوبي اليهودي وثقل المال  الممنوح،  من قبل الاثرياء اليهود لجامعة هارفارد،  وبعض الجامعات الخاصة المرموقه في الولايات المتحدة، ..حيث  رفض الرئيس لورنس لويل  في عام 1923، الذي كان رئيسًا لجامعة هارفارد من 1909 إلى 1933. اقتراحا بان يقتصر عدد اليهود على 15% من الطلاب الجامعيين، لكنه منع الطلاب السود السكن في مهاجع الطلاب الجدد!

 

      وبعد جلسة استماع عاصفة،  شغلت الرأي العام الأميركي،  لثلاثة من أهم قادة الجامعات الأميركية،  حول معاداة السامية،  والاحتجاجات في الحرم الجامعي،  حول الحرب الإسرائيلية على غزة، استقالت رئيسة جامعة بنسلفانيا، ليز ماجيل، الشهر الماضي (9-12-2023 ) ،  ". كما  أن بوك (رئيس مجلس الامناء )،  بدوره استقال من منصبه.

 

 

      وبالرغم من تقديم جلودين جاي (رئيسة جامعة هارفارد)، اعتذارا وأسفا ، وبالرغم من أن   مجلس إدارة جامعة هارفارد ، قد قدم دعمه لرئيسة الجامعة كلودين غاي،  بعد مطالبات باستقالتها ، حيث   وقع أكثر من 700 من أعضاء هيئة التدريس،  في جامعة هارفارد رسالة تدعم جاي، الا ان رئيسة جامعة هارفارد كلودين غاي،  قدمت استقالتها،  من منصبها ، يوم الثلاثاء  2-1-2024. ، حيث قالت في نص استقالتها، أنها تعرضت لتهديدات شخصية و"عداء عنصري". ، فضلا عن اتهامات بالسرقة الأدبية،  وأعلنت كلودين جاي ، رئيسة جامعة هارفارد..في مسببات استقالتها، بأنه "أصبح من الواضح أنه من مصلحة جامعة هارفارد أن أستقيل، حتى تتمكن الجامعة من تجاوز هذه المرحلة الصعبة للغاية،  عبر التركيز على المؤسسة،  بدلا من الفرد".!

 

      أما بعض الجامعات الامريكية الاخرى، فقد  واجه المسؤولون عن جامعتي كولومبيا في نيويورك و ستانفورد في ولاية كاليفورنيا على سبيل المثال، مطالبات بالنأي بأنفسهم ، ،  عن مجموعات طلابية مؤيدة للفلسطينيين ، تتهم إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في منشورات يتم توزيعها خلال تحركاتها.

      وتعتبر جامعة هارفارد،  من أكثر الجامعات الامريكية شهرة في العالم،  حيث حصلت على الترتيب الأول او الثاني،   من قائمة أكثر  10 جامعات شهرة ورفعة في العالم.. و هي جامعة أبحاث خاصة ، تتميز بأنها أكبر مؤسسة بحثية أكاديمية في العالم، إذ يبلغ قيمة المنح المقدمة منها ، حوالي 41 مليار دولار، ولديها تنوع في القبول، (القبول الأممي)، حيث قدر عدد طلبتها حوالي 23 ألف طالب، بلغت نسبة الطلبة الأجانب حوالي 25%...

 

      تخرج من جامعة هارفارد في تاريخها،  8 رؤساء أمريكيين، منهم على سبيل المثال،  تيودور روزفلت(رقم 26 )، وجون كنيدي (رقم 35) ، واوباما ( رقم 44)، وزوجته ميشيل...الخ..كما تخرج منها 188 مليارديرا على قيد الحياة، منهم على سبيل المثال،  بيل غيتس...كما تضم جامعة هارفارد ، اكبر عدد من الخريجين،  وأعضاء هيئة التدريس والباحثين،  الذين فازوا بجوائز نوبل (161) شخص!

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024