" ولو نارٌ نفخت بها أضاءت.. ولكن أنت تنفخ في الرماد. "!!
* من الواضح أن حادثة اغتيال نائب رئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الشيخ صالح العاروري، في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية، في بيروت. في الأيام الاولى من العام الجديد..والتي كانت موجعة،....تؤكد كما في اغتيالات سابقة، في اماكن اخرى، ان جهاز الموساد الاسرائيلي، بشكل أساسي، ووفق التوقعات ، وتتبع الوقائع، يتمتع بحضور معاون له ، وعيون وآذان...مجندة لصالحه، من مقيمين على أرض البلد، صاحب موقع الاستهداف..إذ اعتقد ان التكنولوجيا العسكرية، لا تكفي وحدها، لتأمين دقة رصد المكان، والحركة ، والزمان، للمستهدف...عن بعد..حيث أن العنصر البشري، سواء كانوا افرادا، او جماعات، او منظمات، او اجهزة امنية..محلية، مهم وحيوي، ولا غنى عنه....في الوقت الذي لا نرى فيه، ان دولة عربية.او اسلامية .استطاعت تجنيد اسرائيليين لصالحها..إلا بالنزر اليسير.!
-
هذا وقد قامت اسرائيل وعبر جهاز الموساد بشكل رئيسي ،
وضمن سياسة اسرائيلية من اعلى المستويات، الى ابعاد الشعب الفلسطيني وقياداته
..عن القيام بمهام الكفاح ضد
اسرائيل، فقد طالت يد جهاز الموساد في
الماضي ، بان قامت باغتيال قيادات فلسطينية في اوروبا ، وفي بقية انحاء العالم،
ففي الامس البعيد، وعلى سبيل المثال، قامت
مجموعة صهيونية إرهابية، بزرع
عبوات ناسفة في سيارات رؤساء بلدية نابلس،
ورام الله، والبيرة، ، انفجرت
اثنتان منهما، الأمر الذي أدى إلى بتر ساقَي بسام الشكعة(رئيس بلدية نابلس)، وساق كريم خلف (رئيس بلدية رام الله)، بينما
نجا إبراهيم الطويل ، بتاريخ 2 حزيران/ يونيو 1980، كانت هذه محاولة من محاولات اسرائيل واجهزتها ، لابعاد القيادات الوطنية الفلسطينية، عن قيادة كفاح الشعب الفلسطيني،..تحت راية
منظمة التحرير الفلسطينية...وتوالت الاحداث.....وحدثت بعد ذلك الانتفاضة
الفلسطينية الاولى في عام 1987..والتي فجرت عملية الكفاح الفلسطيني بالحجر
..والعصيان..فقامت اسرائيل .باغتيال القائد الفلسطيني الشهيد، خليل الوزير ابو جهاد عام 1988، والذي اسس الانتفاضة الفلسطينية الاولى ، وكانت
من القوة والالتفاف الفلسطيني حولها، ما
ارعب الاسرائيلبيين..وحاصرهم .... امام الراي العام العالمي بشكل مذهل!....فكان هم
الاحتلال ، هو اغتيال الراس، او
الرؤوس المدبره لهذه الانتفاضة الفلسطينية، للقضاء عليها – حسب اعتقادهم- ..فكان اغتيال الشهيد ابو جهاد في تونس ، حيث مقر منظمة التحرير
الفلسطينة.....في عملية رسمتها اسرائيل ،
بهدف قصقصة جناح المقاومة الفلسطينية،
المتمثلة بالانتفاضة الاولى......وتوالت السنين...وتم اغتيال قيادات
فلسطينية، في خلال هذه السنوات الكفاحية، سواء كانت قيادات فلسطينية عسكرية، او قيادات فلسطينية ديبلوماسية، او فكرية،
او علمية .وغيرها...في اوروبا..وكان اخر هذه الاغتيالات، لقادة المقاومة ، قبل أيام ، وفي الايام الاولى من هذا العام الجديد 2024، كما اشرنا سابقا، تم
اغتيال الشيخ صالح العاروري.. ، الى جانب
عدد من قيادي كتائب القسام، وبعضا من
كوادره، .ومثل هذه العملية ، قصد منها القضاء على زخم المقاومة الفلسطينية ، هذه المقاومة ...التي
ما زالت ماضية بقوة ..خاصة اثر عملية طوفان الاقصى..في 7 اوكتوبر عام 2023!
-
يصرخ الفلسطينيون من النساء والاطفال والشيوخ..في غزة..بطلب
المساعدة.. من اخوانهم العرب والمسلمين..
" وينكم يا عرب " " وينكم يا مسلمين "..وتنفطر قلوبنا ألما... عند سماع هذا النداء......! فالعرب
منخرطون من اولهم الى اخرهم..وكل بطريقته..كانهم
الاخوة الاعداء...بصمتهم،
وامتناعهم عن اية حركة تعبر عن نية
جادة وصادقة..، لوقف اطلاق
النار... ، وفتح معبر رفح العربي السيادة...لتدفق المساعدات لقطاع غزة، الذي اندثرت
فيه الحياة...،..هذا الصمت المنافي
لكل القواعد والمبادئ التي تم تنشئة الاجيال..في الوطن العربي.عليها .بان العرب
والمسلمين ...ابناء امة واحدة . حتى
اللجنة الوزارية المنبثقة عن مؤتمر القمة العربية الاسلامية ، الذي عقد في
الرياض متأخرا.بتاريخ 11/11/2023 .(بعد 35 يوما من اندلاع حرب الابادة على قطاع
غزة)،...لم نسمع ما حققت هذه اللجنة من نتائج،
لوقف الابادة، والتجويع، والقتل ، والتدمير ...لا شيء...لا بل ان احد اعضاء اللجنة الوزارية هذه، وهو وزير
خارجية فلسطين، منع من التكلم للصحافة والاعلام...بذريعة، ان تاشيرة وزير خارجية فلسطين، الصادرة من السلطات الامريكية.. لا تخوله بالتكلم مع الصحافة..!!..وبقي ممنوعا
حسب اعتقادنا، بالرغم من نفي السلطات الامريكية ذلك..! ....وضاعت الحقوق، ومتابعتها.ولفها
النسيان.مع الوقت ، .وتم القفز في الاهتمام ، الى مرحلة ما بعد انتهاء الحرب!
-
2024 عام جديد ، وما زالت حرب
الابادة، التي يقوم بها جيش الاحتلال
الاسرائيلي النازي، مستمرة منذ أكثر من ثلاثة شهور...بحق أرواح المدنيين، من نساء
واطفال وشيوخ، وما يتعلق في حياتهم، من مأكل، ومشرب،
ومسكن .وتجويعهم...حتى دفن الجرحى أحياء بالجرافات....حيث أبيد أكثر من 30
ألف شهيد، فوق الأرض، وفي المباني ، وتحت الركام..المتأتي من تدمير وتسوية المساكن بالأرض، واكثر من 60 ألف جريح..
مات الأطفال والنساء والشيوخ أمامنا، ونحن نتابع الأحداث، على شاشات
التلفزيون
-
قد يقول قائل، غامزا من طرف آخر، أن حركة
المقاومة الإسلامية (حماس)، وهي أحد أهداف جيش
الاحتلال الاسرائيلي ، الذي يبيد كل شيء منذ أكثر
من 3 اشهر، لا تحتفظ بروابط ودية ، مع بعض الدول العربية والاسلامية..لا بل هي
مصنفة على قائمة الإرهاب الدولي.لديها
....والمنبثقة في بعضها ، عن القائمة الرئيسية الصادرة من الولايات المتحدة الأمريكية.. وحركة حماس، وان
لم تكن مصنفة ارهابية ، لدى بعض الدول العربية...بشكل رسمي، إلا أن التعامل
معها محظور ، على صعيد الاجهزة الامنية لهذه الدول، والتنقل والسفر من والى هذه
الدول، ومن هذه الدول مصر والسعودية، والامارات وغيرها، عدا عن مسالة الانقسام الفلسطيني منذ
عام 2006، وتداعياتها المؤلمة..إذ تصنف السلطة
الوطنية الفلسطينية حركة حماس، بأنها خارجة
عن الشرعية الفلسطينية...(اشارة الى انقلاب حماس الدامي بتاريخ 2006 على السلطة الوطنية
الفلسطينية، باعتبارها السلطة الشرعية
للفلسطينيين، والمنبثقة عن اتفاق أوسلو عام 1993...)..وبالتالي.. القلوب مليانة،..علما بان كثير من الدول العربية، قد أدانت حماس، لما قامت به
بتاريخ السابع من أكتوبر عام 2023..باعتباره
عملا ارهابيا...!
-
في المقابل، استرجع بالذاكرة هنا قليلا الى الوراء..حين أرادت السعودية في عجالة ، جمع قادة الدول العربية
، والدول الإسلامية..
عندما قام الرئيس الأمريكي السابق ترامب ، بأول زيارة له خارج بلاده..الى المملكة العربية السعودية....بعد
نجاحه في الانتخابات الرئاسية، واستلامه
سدة البيت الأبيض في 20-1-2017 ، وكيف جمعت
السعودية ، له كبار القوم من قادة العرب والمسلمين، حتى الرئيس السوداني السابق
عمر البشير ، الملاحق قضائيا من قبل محكمة
الجنايات الدولية، جاء ..جميعهم.. سلموا ....وأدوا
واجب التهنئة... للرئيس الامريكي الجديد
ترامب في ذلك الوقت... في مدينة
الرياض !
-
ولكن، وحتى لا ننسى كلمة للرئيس الأمريكي
السابق جيمي كارتر - حسب الصحافة- ،حين
علق على مدى طرح او مناقشة الزعماء العرب
مشكلة فلسطين، في زيارته للبيت الأبيض...خلال عهده.
بأنه لم يتطرق اي زعيم عربي، في محادثاته المنفردة معهم في البيت الابيض، الى مثل هذه القضية بتاتا..!
-
قد تتذكر ، ما حدث في الماضي، لتفسير ما يحدث الان.من تفتت عربي..وإسلامي....ولننظر الى الوراء....فمنذ القدم، وحتى قبل قيام اسرائيل عام 1948، أقيمت أواصر علاقات
سرية بين مسؤولين صهاينة ، وبين عدة أطراف،
أو شخصيات عربية..وقد كان جهاز الموساد (العمليات الخارجية)، وهو الذي يتبع مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي،
هو من يقوم بهذا الجهد.، ومن مسؤوليته!
-
امتدت جهود الموساد..بعدها وتشعبت،
وطالت عدة دول عربية ، بما فيها بعض الانظمة الحاكمة، وبقيت هذه العلاقات
تحيطها السرية ..برغم مبدأ اللاءات الثلاث،
الذي جرى تبنيه في مؤتمر القمة العربية في الخرطوم ، عام 1967..والتي بقيت
مظلة واقية علنية...يرفعها الزعماء العرب،
امام رياح وامطار التطبيع...مع اسرائيل.والتي كانت تحاك في الخفاء ، بمرور
السنين، مع بعض الانظمة والشخصيات
العربية..علما بان هناك دولا عربية...عديدة..لم ينقطع عن
التواصل سرا، في مجالات عدة..مع
اسرائيل.منذ ما قبل انشائها عام 1948 ..ثم
تصاعدت درجات التخلص من هذه السرية...وإظهارها على الملأ...حين تم التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد، اتفاقية
سلام بين مصر واسرائيل، في عام
1979 .... ، ثم تلاها مبادرة سلام الامير فهد عام 1981..وهي أول مبادرة عربية...
تنادي بالاعتراف العلني باسرائيل، وتطبيع العلاقات معها، من كافة الدول العربية، ...ثم مؤتمر مدريد...عام 1991 ، ثم اتفاق أوسلو وما بعده...الذي أثَّر تأثيرًا كبيرًا في مسار العلاقات
السرية والمُعلَنة بين إسرائيل والدول العربية.ّ!.ثم مبادرة الامير عبدالله
-مبادرة السلام العربية في عام 2001، ،
وهي ثاني مبادرة سلام سعودية تطرح بعد عقدين من الزمن، من المبادرة الاولى......ثم توالى انفراط مسبحة
التضامن والتكامل العربي ، ما شهدته المنطقة في الأعوام الأخيرة، من تطورات كبيرة، قادت -في نهاية المطاف- إمَّا
إلى تطبيع رسمي، مثلما حدث في ما
يعرف باتفاقيات أبراهام، وإمَّا إلى تعميق العلاقات السرية
التي كانت قائمة أصلًا بين إسرائيل،
وأطراف عربية أخرى.
-
كان السرية ، احدى سمات العلاقات الإسرائيلية العربية ، وحتى الدول الإسلامية، وحادثة
اللقاء السري القديم، الذي جَمَع
بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، دافيد بن
جوريون ، وعلي أميني رئيس الوزراء الإيراني ( رئيس وزراء إيران الفترة
1961-1962)، في حكومة شاه إيران، حينها
قال أميني لبن غوريون: “لا يمكن أن تكون العلاقات الإيرانية
الإسرائيلية مُعلَنة، دعنا نُبقِها سريةً على هذا النحو، إن علاقتنا تشبه حبًّا
حقيقيًّا بين شخصين غير متزوجين”..
لكن إسرائيل -مع التطورات التاريخية في العالم ، وفي المنطقة- تمكَّنت تدريجيًّا
عبر سنوات طويلة من تخطّي علاقة السر
لتصبح شريكًا علنيًّا. ( حسب دراسة مركز الشرق للأبحاث الاستراتيجية، بقلم أحمد الجندي بتاريخ 30-9-2022)
●
كما ان
ان التعاون بين إسرائيل، وبعض الدول العربية ، في مجال تبادل المعلومات
الاستخبارية، وصل الى حد ان جهاز الموساد
، قدم لبعض الدول العربية، صور برقيات
مشفرة ملتقطة من شبكات دول عربية أخرى، وقدم لها ايضا ، تسجيلات محادثات تلفونية، جرت بين مسؤولين
عرب، وفيها ما يهم مسؤولين عربا آخرين، تحرص عليهم اسرائيل
! أكثر من ذلك، قدمت اسرائيل لاحدى الدول
العربية، محضر وقائع لقاء سري، جرى بين
وزير دفاع دولة عربية ثانية ، ومدير مخابرات دولة عربية ثالثة..!
●
هذا التعاون العربي الاسرائيلي، نما
خاصة بشكل علني ، بعد مؤتمر مدريد
عام 1991، الذي قصدت إليه كل الدول
العربية،. حيث لحقت
بمؤتمر مدريد، اتفاقيات سلام، بين إسرائيل ومنظمة التحرير ، والأردن
، وتلا ذلك عدد من الدول العربية الأعضاء، في
جامعة الدول العربية
●
ونذكر هنا ، على سبيل المثال، أن إحدى الدول العربية وهي الأردن، ووفق ما أوردته الصحافة،
عندما حدثت محاولة اغتيال لرئيس المكتب السياسي لحماس، السيد خالد مشعل بتاريخ .. 25 سبتمبر عام 1997، في عمان،
العاصمة الأردنية، من قبل الموساد الاسرائيلي، و بتوجيهات من رئيس الحكومة، وقتها بنيامين
نتنياهو، ، بواسطة سم خاص..وعند فشل العملية ،
بعد أن تم إلقاء القبض
على أعضاء فريق الاغتيال، بعيد حقن هذا السم في جسم مشعل، طلب الراحل
الملك حسين بن طلال ، من إسرائيل، تزويده
بالترياق، الذي يبطل مفعول هذا السم فورا،
وهدد في حال رفض إسرائيل تسليم هذا الترياق ..فإن الملك، سيقوم بإغلاق كافة مكاتب جهاز الموساد في الأردن..كافة !
- الا ان جهاز الموساد، سقط في العديد من امتحانات المواجهة في العمليات الخارجية مع الفلسطينيين ، في الساحة الأوربية..لصد هجمات العملاء الاسرائيليين ، واصطيادهم ...بالرغم من تعاون اجهزة امنية اجنبية ، بما فيها أجهزة امنية اقليمية.مع جهاز الموساد.!
تعليقات
إرسال تعليق