" شرط "السلامة الأمنية" للحصول على الحقوق والخدمات العامة يُخل بنزاهة الحكم"
" المسح الأمني" في فلسطين
-
اطلعت على دراسة بعنوان " شرط السلامة الامنية
للحصول على الحقوق والخدمات العامة يُخل بنزاهة الحكم" قامت باعداده الدكتورة عرين
بدوان، وصادر من " الائتلاف من أجل
النزاهة والمساءلة (أمان) 2025.شرط السلامة الامنية والخدما ت العامة يُخل بنزاهة الحكم. رام الله -فلسطين"..حيث تناولت هذه الدراسة اشكالية اشتراط " السلامة
الامنية" أو شهادة حسن السيرة و السلوك" كمدخل للحصول على الحقوق، والخدمات العامة في فلسطين ، وتحليل أثر هذا
الشرط على نزاهة الحكم وسيادة القانون.
-
ملخص هذه الدراسة ، يوضح أن شرط " السلامة
الامنية" غير منصوص عليه صراحة في
التشريعات الفلسطينية ..كما لا يوجد مرجعية او تعريف قانوني محدد ، يعرف ،
ويحدد المقصود بهذه المصطلح، أو مصطلح " شهادة حسن السيرة والسلوك" ،
كما لا يوجد تعريف مباشر له من طرف وزارة الداخلية، لاصدار هذه الشهادة للحصول على موافقة كل من
جهازي المخابرات العامة، والامن الوقائي، بعكس شهادة " عدم المحكومية " والتي هي من
اصدار وزارة العدل.. وتعتبر الدراسة أن هذه الشهادة الامنية، أو كما يسميها البعض (المسح الامني)، أصبحت
أداة تتحكم في منح الحقوق !
-
وتضيف الدراسة أن شرط السلامة الامنية، قد بدأ
في أول الامر ، باجراء اداري محدود مرتبط بالامن العام، ثم تطور تدريجيا
ليصبح أداة لضبط المجال الوظيفي والسياسي، وفي فترة ما بعد الانقسام عام 2007،
تحول الى وسيلة للاقصاء السياسي!..وانتهى ليصبح ويشمل معظم جوانب الحياة العامة
(التوظيف ، التراخيص، التعليم، الجمعيات ..الخ)، حيث اصبح كاداة هيمنة سياسية
وأمنية!
-
وفي هذا الصدد، تؤكد الدراسة ان هناك تناقض جوهري بين النصوص القانونية ،
والتطبيق العملي..فالقانون الاساسي يضمن المساواة وتكافؤ الفرص ..علما بأن قانون
الخدمة المدنية لا ينص على أي شرط أمني للتوظيف!...تماما كما أشارت الدراسة نفسها
الى أن محكمة العدل العليا في عام 2012 قد أقرت بعدم قانونية هذا الشرط.! كما أوردت الدراسة
نص المادة التاسعة من القانون الاساسي المعدل للعام 2003 " الفلسطينيون أمام
القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو
الرأي السياسي أو الاعاقة حسب المادة التاسعة
من القانون الاساسي المعدل للعام 2003،
-
توضح الدراسة أيضا، أن اثار مثل هذا الشرط ، (السلامة
الامنية)، يحول الوظيفة من حق قائم على الكفاءة،
الى امتياز شروط بالولاء السياسي ، كما يتم تكريس التمييز ، ويضرب تكافؤ
الفرص والعدالة الاجتماعية! في نفس الوقت ، ترى الدراسة ان الاثار تمتد الى تعزيز نفوذ الاجهزة الامنية
على حساب المؤسسات المدنية! و في نفس السياق، ترى الدراسة أن من اثار استخدام هذه
الادارة الشرطية – السلامة الامنية- التأثير
على ثقة الجمهور بالمؤسسات العامة ، وتؤدي بالشعو ر بالاقصاء والاغتراب،
وتكريس ثقافة الخوف والرقابة الذاتية ..بالاضافة الى اضعاف المشاركة السياسية
الحرة..وبذا تؤكد الدراسة ان شرط السلامة الامنية، انتقل من الاجراء الاداري ليصبح اداة سياسية
للاقصاء والتحكم..وعامل يهدد بنية النظام الديموقراطي.!
-
في ختام الدراسة، طرحت عدة توصيات للخروج من هذا
الاشكال، اذ أوصت بأن يتم الغاء الشرط
الامني، لانه غير منصوص عليه قانونيا،
والاستعاضة عنه بشهادة "عدم المحكومية" كما دعت الدراسة الى انشاء اليات
رقابة مستقلة عن القرارات الادارية، بالاضافة الى دعم دور المجتمع المدني في
المساءلة والتوثيق!
-
وفي هذا الصدد ، أقول بان العديد من الدول ، ومن بينها
دول عربية ، كانت تقوم باستخدام مثل هذه
الادوات "المسح الامني" ، حيث عاصرت ذلك خارج الوطن واخرين من أبناء
وطني ، في السبعينيات في احدى الدول العربية، عندما تقدمت بأوراقي لاشغال وظيفة في
احد البنوك فيها، وعندما انتهيت من اتمام المقابلات، والفحوص الشفهية والتحريرية..واجتزتها بنجاح..
همس في اذني مسؤول في الشؤون الادارية لذلك البنك، وقال بأنه سيبعث الى الدوائر
الامنية (دائرة المخابرات العامة والامن الوقائي) لطلب اذنهم في التعيين..وهذا كما
أوضح لي المسؤول الاداري، متعارف عليه
دائما كأعراف، وغير منصوص عليه في القانون
في ذلك البلد..وبالتالي كان علي الانتظار !..وبعد عدة أيام طلب مني البنك ،
مراجعة دائرة المخابرات العامة..للمثول لديهم..وتم ذلك على يومين متتاليين، ووافقت دائرة المخابرات العامة، بعد عدة أيام
من مقابلتي لهم، وحصولهم على اجاباتي عن
بعض أسئلة واستفسارات محفوظة في تقارير وملفات لديهم! ..اذ اشاروا على البنك بان
(لا مانع لديهم) ، وانعم الله علي بالوظيفة ...كان هذا في أوائل
السبعينيات.......!، ولا أعرف بل أشك ان
كان ما زال مثل هذه المسوح الامنية قائمة حتى
الان!
-
أقول رأيي بأن لا حرج في الفحص الامني،
كاجراء اداري في دولة فلسطين، التي
تئن تحت نير الاحتلال منذ ثمانية عقود.!.ما دام
يسري على الجميع ..وفق القانون أو الاعراف المتفق عليها ، وبحيث تكون
المرجعية هو السجل العدلي للشخص... بحيث لا تكون هذه الاداة (المسح الامني) أداة
واسعة وفضفاضة المعايير ، لتحديد اهلية الافراد ،
أو اداة محورية للتحكم في الوصول الى
الوظائف العامة، والخدمات ، والحقوق ،
متجاوزين النصوص القانونية التي تكفل العدل والمساواة، وتهدد مبدأ تكافؤ الفرص، كما نص عليه القانون!
·
وفي هذا المفهوم ، أشارت الدراسة
في نصوصها ، الى أن بعض دول
العالم ، تتيح امكانية استخدام قيود
واشتراطات قانونية على شغل الوظائف العامة،
والحصول على بعض التراخيص، واذونات
العمل لحساسية، وخطورة تلك الاعمال والانشطة، وضمان عدم توليها من أشخاص غير أسوياء او خطيرين
على المجتمع..ولكن هناك دول مثل فرنسا على سبيل المثال..كانت مثل هذه المسوحات
والاشتراطات واسعة لغاية نهاية الخمسينيات في القرن الماضي، ولكن تم تقييدها، وتعريفها،
وتحديد معاييرها ، والاقتصار على السجل العدلي للمرشح للوظيفة العامة مثل
الاحكام الجنائية او المحكوم بجنحة، تخالف
شروط الحصول على وظيفة..وهذا التعديل تم ادخاله في اوائل الثمانينيات من القرن
الماضي، بعد شكاوى عديدة جاءت من حرمان
كفاءات مؤهلة من الحصول على التوظيف او المنح التعليمية او التراخيص المهنية !
-
ان انتشار الشعور
بالإقصاء والاغتراب في فلسطين من قبل شريحة من الفلسطينيين، نظرا لتقييد الحصول على الوظائف العامة، او الخدمات العامة، باستخدام شرط السلامة الامنية اذا تم استخدامها
– كما أوضحت الدراسة- كأداة غير قانونية
لإعادة توزيع الفرص والحقوق وفق اعتبارات سياسية، يضعف النزاهة المؤسسية، ويهدد أسس الحكم الرشيد في فلسطين.
، بشكل يبعث على عدم الارتياح ....في بلد ما زال تحت نير الاحتلال منذ ثمانية
عقود..ويعاني شعبه كافة أنواع الظلم والاستعباد..بينما يكافح لبناء دولته
الديموقراطية ونيل الاستقلال..
فالحقوق تُصان
بالقانون… لا بالتقارير الأمنية.
تعليقات
إرسال تعليق