" استمرار غزو غزة يغرق إسرائيل في الوحل"

 


      كتب توماس فريدمان.. ((Thomas Loren Friedman، الكاتب في العمود الأسبوعي،  في صحيفة نيويورك تايمز صباح هذا اليوم 3-12-2023 ، مقالا بعنوان : " استمرار غزو غزة يغرق اسرائيل في الوحل" ....حيث أبدى الكاتب الأميركي توماس فريدمان،  وهو صديق مقرب  من  اسرائيل ، كما و  يعتبر أحد كبار  مهندسي " مبادرة السلام العربية" عام 2002 ، حذره الشديد من استمرار إسرائيل،  في غزوها البري لغزة،  مخافة أن تغوص في وحلها إلى الأبد، وأن تصبح كل "علل" القطاع تحت مسؤوليتها، وأن تضطر إلى إدارة سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني شخص،  يرزحون تحت وطأة أزمة إنسانية، والأسوأ في ظل سيناريو من هذا القبيل -من وجهة نظر الكاتب- أن ذلك يلطخ سمعة الجيش الإسرائيلي،  الذي ظل يسعى لاستعادة ثقة الإسرائيليين فيه!

      وحث فريدمان في البداية،  القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية ، بضرورة  التأمل بالقول المأثور المنسوب إلى كونفوشيوس "قبل أن تشرع في رحلة الانتقام، احفر قبرين أحدهما لعدوك والآخر لنفسك".!!

·       وأشار فريدمان -في مقاله المشار اليه اعلاه، -  الى سبب حذره  بشأن الغزو -للتخلص من حماس إلى الأبد- هو  "القلق العميق من أن إسرائيل تتصرف بدافع غضب أعمى" بغية الوصول لهدف لا يمكن تحقيقه وهو "محو حماس من على وجه الأرض" !

·       وقارن الكاتب بين العملية العسكرية التي تنفذها إسرائيل الآن في قطاع غزة،  انتقاما لهجوم حماس عليها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وبين الحربين اللتين شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان،  والعراق،  عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 على مدينتي نيويورك وواشنطن "اللتين دفعنا ثمنها غاليا".!!

·       وفي مواجهة المأزق الذي تقابله إسرائيل،  في نقل حربها البرية من شمال غزة إلى جنوبها، ينصح فريدمان الاسرائيليين ،  بتبني بديل أو خيار  "متشدد" تدعو بمقتضاه  إسرائيل،  الى  وقف إطلاق نار دائم، يتبعه انسحاب مباشر لجميع قواتها العسكرية من غزة شريطة أن تعيد حماس إليها،  جميع الأسرى المتبقين لديها،  من مدنيين وعسكريين، وكل موتاها، دون أن تحصل على أي أسرى فلسطينيين في المقابل!؟.

·       وحدد فريدمان عدة  مزايا يمكن أن تحققها مقترحاته تلك لإسرائيل، منها:  أن كل الضغوط الرامية لوقف النار لتجنيب المدنيين في غزة،  المزيد من الموت والدمار،  سوف تقع على عاتق حماس، وليس على إسرائيل. وبذلك تضمن الأخيرة أن حماس لن تحصل على "أي نصر كبير" من هذه الحرب!.

·       وسبب آخر  -حسب الكاتب- أن من بين أكبر الفوائد الإستراتيجية التي قد تترتب على خروج إسرائيل من غزة، مقابل وقف إطلاق النار تحت مراقبة دولية، هو أن بإمكانها تكريس جل اهتمامها على حزب الله في جنوب لبنان.!

·       وثمة سبب آخر يفيد باعتماد هذا الخيار،  وهو الزعم  بأن ثمة ترياقا داخل إسرائيل يتيح لها التعافي، واستئناف مشروعها المتمثل في تطبيع العلاقات مع جيرانها العرب، وإقامة علاقة مستقرة مع القيادة الفلسطينية الأكثر اعتدالا بالضفة الغربية. وفي رأي فريدمان أنه لن يتسنى لإسرائيل تحقيق ذلك إلا بعد إزاحة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو من سدة السلطة!.

·       وهناك خيار  آخر يقترحه الكاتب فريدمان، في حالة عدم تبني الخيار الأول،  والذي نتيجته أن إسرائيل ستبقى عالقة في وحل غزة ! ، وهذا الخيار الثاني هو   أنه في حال رفض السنيوار القبول بوقف إطلاق النار،  إلا بتبييض السجون الاسرائيلية من كافة الاسرى الفلسطينيين، هو ان تتقدم اسرائيل بخطة  بديلة  وهي   خفض مستوى أهدافها  من الحرب، والإعلان بأن هدف جيشها ليس محو حماس من على وجه الأرض، وإنما تقليص قدرتها القتالية بشكل كبير، وأن إسرائيل سوف تنسحب من غزة، وتنشئ نطاقا ومخافر أمامية،  بعمق ميل واحد داخل الحدود مع القطاع، لضمان عدم تعرض مستوطناتها الحدودية لهجوم بري مرة أخرى،  شبيه بما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

·       ويتساءل الكاتب فيما إذا ما حاولت إسرائيل الاحتفاظ بغزة بالكامل،  فإن الأخيرة لن تبتلع القادة فحسب، بل إن الساسة يثيرون شكوك هائلة في أذهان عامة الناس،  حول الجيش بأن يمنوهم بهدف غير قابل للتحقيق، على حد تعبيرهٍ.

·       وفي هذا الصدد، يقترح فريدمان إبلاغ القيادة الإسرائيلية بأن "تكف عن الكذب على نفسها وعلى العامة". حسبما جاء بالمقال.

·        ويضيف الكاتب  أنه وفي المجمل، فإن إسرائيل تحتاج لهذا النوع من الحوار الداخلي، وبعكس هذه الخيارات ، سيكون  "ترويض" غزة بشكل نهائي يظل دوما "ضربا من الخيال" كما يعتقد فريدمان في ختام مقاله!

·       المصدر : نيويورك تايمز عبر (المصدر الجزيرة.)

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024