الجامعة العربية ..والقضية الفلسطينية ..بين التفتت العربي.... وغياب الإرادة
● كان جارد
كوشنر ،
مستشار الرئيس الأمريكي السابق ترامب وصهره، ومخطط صفقة القرن...قد استحدث معايير وقواعد جديدة للتواصل مع الدول
العربية، حين كان حماه في البيت الأبيض ، تعتمد
على منطق المصلحة القطرية المباشرة، لأي
دولة عربية، مقابل التطبيع مع
إسرائيل، " من دون استخدام ورقة
التوت الفلسطينية" انه" تطبيع كوشنر:
المصالحة مقابل المصلحة"!..
●
يبدو أن مقولة الرئيس المصري الراحل أنور السادات ،
قبيل توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، بأن تسعة وتسعون بالمائة (99%)...من
مفاتيح اللعبة في الشرق الاوسط هو بيد أمريكا...ما زالت قائمة.؟ وبالتالي، وكنتيجة لهذا الإيمان من الرئيس المؤمن
المرحوم...تصبح . تسعة وتسعون بالمائة (99%)
، من مفاتيح العلاقة مع امريكا ، والوصول
اليها...هو بيد اسرائيل...، وبالتالي وعملا بهذه الحكمة ، تتسارع الدول
العربية، الى التطبيع مع اسرائيل للوصول
الى عتبات الباب العالي " البيت الأبيض" !!
●
جامعة الدول العربية..رمز التضامن العربي ..أصبحت
للأسف السند العربي المايل....الذي لا لون، ولا طعم ، ولا رائحة له... في الوسط
العالمي، ولا حتى في الوسط الإقليمي، أثبتت أنها ...تؤخر ولا تقدم....! بعد أن خضعت لعبث
الإدارة الأمريكية، وإسرائيل، من خلال دول النخبة
المالية العربية ، ودول عربية أخرى،
موالية للغرب منذ أزمان بعيدة ، استطاعت أن تسيطر على
مفاصل قرارات هذه الجامعة، وأحداث
الانقسام بين الأعضاء، والإفساد في منظومتها الإدارية...والتدخل
في صياغة بيانات مؤتمراتها.الختامية...وأصبحت
الجامعة.بالتالي....أداة.تفريق ... لا اداة لم
شمل!..متراخية متثائبة، في دفاعها عن
القضايا العربية، وبالأخص القضية الفلسطينية.!
فلا يرجى منها خيرا..!
●
فعلى سبيل المثال ، ردة فعل الجامعة العربية ، بخصوص حرب الإبادة التي يقوم بها جيش الاحتلال الاسرائيلي منذ السابع من أكتوبر وحتى الان..(20/12)، لم ينعقد مؤتمر القمة العربية بخصوص
وقف اطلاق النار ، لحرب الابادة التي تشنها اسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة
...منذ السابع من أكتوبر –وحتى الآن... إلا بعد 34 يوما من بدء المذبحة الإسرائيلية، بحق قطاع
غزة..المحاصر منذ أكثر من 16 عاما...بدعم ومشاركة غربية تقودها
الولايات المتحدة...، علما بأن القمة
العربية لم تنعقد لوحدها بتاريخ 11-11-2023..في الرياض ، نظرا لخلاف الدول الأعضاء ، على البيان الختامي..وبالتالي ، قررت السعودية تحويله الى
قمة عربية اسلامية.... ، ولم تفلح هذه
القمة، والتي تمثل أكثر من مليار ونصف المليار شخص،
ان توقف إطلاق
النار ، وقامت بتشكيل لجنة منبثقة عن المؤتمر مكونة من عدد من الدول
المشاركة في القمة المشتركة..برئاسة المملكة العربية السعودية ، للضغط في الأمم المتحدة ، لوقف إطلاق
النار..ومر الوقت ..واللجنة لم تستطع وقف إطلاق النار ..حتى الان.. بعد مرور أكثر من 75 يوما على بدء حرب الابادة والتدمير ، التي قام ويقوم
بها جيش الاحتلال الإسرائيلي..في قطاع
غزة...علما بأن الجامعة العربية قد قامت بإدانة
قتل المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين، وطالبت باطلاق سراح المحتجزين كافة بدون قيد أو شرط(أي الأسرى الإسرائيليين لدى
حركة حماس بعد السابع من أكتوبر ، وليس آلاف الأسرى الفلسطينيين ، لدى سلطات الاحتلال الاسرائيلي قبل وبعد
السابع من أكتوبر)!
●
ولم تكن مؤتمرات القمة العربية في أحداث سابقة، بأحسن حال من الان، اذ مثلا انعقد مؤتمر القمة العربية في مدينة فاس..في شهر
سبتمبر 1982 ، وبعد أكثر من 90 يوما ، من بدء
اجتياح الجيش الاسرائيلي لبنان ، ومحاصرة عاصمته بيروت في شهر حزيران يونيو 1982، بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية..في
لبنان،..وقد كانت نتائج اجتماع القمة ، هو المصادقة على مبادرة الأمير فهد ولي عهد
السعودية في ذلك الوقت..والتي أعلنها بتاريخ شهر
نوفمبر تشرين الثاني عام 1981..هذه المبادرة ، أعلنت
ولاول مرة ضمنيا اعترافها بإسرائيل..، بنصوص بنودها بحق دول المنطقة كافة في الوجود، مقابل إنشاء دولة فلسطينية على أراضي
الرابع من حزيران 1967...ولم يتم محاسبة إسرائيل
على جرائمها في لبنان، والمذابح التي قامت
بها بحق
الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا..!
●
فرض الاحتلال الإسرائيلي
الحصار على قطاع غزة..في عام 2007 بعد أن أعلنه
كيان معاد .وتبع هذا الحصار حرب 2008/2009
على قطاع غزة ، كان هدفها القضاء على حماس،
وإنهاء حكمها، وتوالت الحروب على قطاع
غزة ، حيث دمرت غزة ، وارتكبت مجازر من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة ..الأعوام 2012، 2014، 2019
وما زالت حرب الابادة الجماعية الاسرائيلية للفلسطينيين في
قطاع غزة..دائرة حتى الآن ، في
مواجهة صمت عربي رسمي ..أشبه بصمت القبور..لا بل ادين فيها المقاومون بالإرهاب في عملية المقاومة
بتاريخ السابع من أكتوبر..2023!
●
أما معبر رفح فهو
اختبار للجامعة العربية ، حيث مصر العضو
البارز والمؤثر في الجامعة العربية....أعلنت أنها لا تستطيع فتح معبر رفح على مصراعيه لأنها ترتبط مع اسرائيل
باتفاقية كامب ديفيد ..كل ذلك والشعب الفلسطيني محاصر بدون ماء ولا غذاء
ولا دواء ولا خبز...ولا مأوى ، علما بأن هذا المعبر هو المنفذ الوحيد للفلسطينيين في قطاع غزة الى
العالم الخارجي..
●
قيادات عربية سياسية رئاسية..تم اغتيالها،
أما بالشنق
كما حدث مع الرئيس العراقي الراحل صدام
حسين، او الاعتقال في السجن، والحصار والموت مسموما أمام العالم
العربي والإسلامي، والعالم بأكمله.كما
حصل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات .لا بل اغتيال أحد الزعماء العرب من قبل عناصر مخابرات دولة عظمى ، وهو مقبوض
عليه من الجماهير الغاضبة والمعبئة .ألا وهو الرئيس الليبي معمر القذافي ..وكما حدث أيضا مع الرئيس المصري حسني مبارك.الذي طرد من منصبه وسجن.بشكل
مهين...وتوفي ..وكان ذلك .اثر ظهور ما سمي بثورة الربيع العربي في معظم الدول
العربية ..حيث تحركت الجماهير العربية بفعل فاعل ..أجنبي ، تحت مسمى التخلص من الاستبداد...والتغيير الى الديمقراطية..وكانت هذه الثورات مدفوعة الأجر، لبث الفوضى الخلاقة
وتفتيت العالم العربي..وليس لخيره، ولم
تنخرط الجامعة العربية، بأي فعالية ، لنصرة الحق العربي ، ومجابهة كل
التدخلات من الخارج..!
●
لقد تَشَظَّتِ
الجامعة،
بعد حين ليس ببعيد من انشائها عام 1945.. الى مجموعات ومجالس واتحادات،
بين بعض من دولها الأعضاء..فقام مجلس التعاون الخليجي، ومجلس التعاون العربي، ومجلس الاتحاد المغربي..وكان لهذه الاتحادات،
خصوصياتها وانانيتها ، التي تبعدها عن التضامن العربي المشترك..وتضعف دور الجامعة العربية
بالتالي......كما اذكت الولايات المتحدة النار بين اعضائها، ..فهناك دول أعضاء في الجامعة ، مؤيدة بل موالية للولايات المتحدة، وإسرائيل،
ودول اخرى معارضة..وبذا أوقعت بينهم
الانقسام.....الذي بدأ بالسر.. ....انتهى منذ
زمن بعيد، بالعلن!! ...حتى وصل في بعض من أعضاء الجامعة ، حدا
للتحالف والقتال مع الولايات المتحدة علنا..ضد شركائهم في الجامعة العربية.، وما الحرب على اليمن من قبل
"التحالف العربي" بقيادة
المملكة العربية السعودية..في عام 2015 .والحرب على سوريا والعراق وليبيا واحتلالهم، الا امثلة على الانقسام المرير، والنزاع
المسلح بين أعضاء الجامعة العربية....!
●
جامعة الدول العربية، تأسست في الثاني والعشرين
من آذار من عام 1945..برعاية بريطانية للتأسيس، ومن
بنود نظامها الأساسي، نصوص عن
تضامن الدول العربية، بما فيه
الدفاع العربي المشترك..ويبلغ عدد اعضائها 22 عضوا ، كما يبلغ عدد سكان دول
الجامعة العربية حوالي 438 مليون نسمة ، وبذا يكون ترتيب عدد سكانها ، الرابع في
العالم، بعد الصين والهند والاتحاد الأوروبي..ومجموع مساحة دولها تبلغ 14 مليون كيلو متر مربع ، ليكون
ترتيبها العالمي من حيث المساحة الثاني
، بعد روسيا!
●
أوضح تاليا
قائمة بترتيب أعضاء الجامعة العربية، من الدول من حيث تكرار
انعقاد القمم لديها ، منذ تاريخ التأسيس
للجامعة، وحتى الآن..حيث حصلت مصر على
الترتيب الأول بانعقاد 10 قمم عربية على أراضيها خلال الفترة من 1945 ولغاية 2023..ثم تأتي في الترتيب الثاني دولة
المغرب ، حيث حصلت على 7 مرات انعقدت القمة العربية على أراضيها..ثم
جاء في الترتيب الثالث ، المملكة
العربية السعودية ، حيث حصلت على 6 مرات ، انعقدت فيها القمم لديها، ثم الجزائر
، والأردن
4 مرات لكل دولة..، وتونس
، والعراق
3 مرات لكل دولة ،
اما لبنان وقطر والسودان ، فقد حصلت على مرتين لكل منهما ...أما ليبيا
والكويت وموريتانيا وسوريا ، فقد انعقدت القمة العربية مرة واحدة في كل من هذه الدول...وقد لوحظ أن
أول
مرة تعقد القمة العربية في السعودية كانت في عام 1976..منذ تاريخ إنشاء الجامعة...!
●
.صمتت الجامعة
العربية، ولم تقل
كلمتها، ولم تحاول التأثير ، لوقف الايادي
الاجنبية وراء ما سمي بالفوضى
الخلاقة...وتم احتلال العراق ، ودمرت واحتلت سوريا ، وشرد نصف
شعبها، غير المجازر في كلا
القطرين...وقامت الجامعة العربية بتفعيل
منظومتها...، بان دبت الصوت على سوريا ..وطردها
من الجامعة العربية..لا بل تولي بعض من اعضائها النخبة المالية، بتهريب جماعات
متطرفة (داعش وجماعات متطرفة أخرى) لاحداث فوضى خلاقة...وتدمير سوريا..مما هيأ
للولايات المتحدة موطئ قدم لاحتلال آبار
النفط السورية، وما زالت ، تحت ذريعة محاربة
داعش..التي قامت أمريكا بصنعها ونشرها ! ..والجامعة العربية لا حس ولا خبر..!.....لا بل
أهدى الرئيس الأمريكي السابق القدس والجولان الى إسرائيل..والجامعة لم تنبس ببنت
شفة! اضافة الى صفقة القرن.التي أعلنها الرئيس الأمريكي السابق ترامب....التي أيدها
معظم الزعماء العرب..بالرغم من أنها تقضي على القضية الفلسطينية من الجذور!..
●
لم تصمد لاءات الخرطوم الثلاث في عام 1967 (لا صلح ولا مفاوضات ولا
اعتراف بإسرائيل)
طويلا.!!..فقد بدأت في التفكك منذ عام 1978،
اثر توقيع .اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل،
فقد دعا وزير الخارجية الأمريكي ألكسندر هيغ ، إلى قيام شرق أوسط جديد. في أبريل 1981 ، في أثناء زيارته، إلى عدة دول في الشرق الأوسط، وجاء الرد من المملكة العربية السعودية، إذ أعلن الأمير فهد ، ولي عهد
السعودية في تلك الفترة، أول مبادرة عربية سعودية...في شهر أغسطس آب عام 1981 ، ولكن من دون الإشارة إلى منظمة التحرير
الفلسطينية في مبادرته، كما تؤكد المبادرة لأول مرة، حق جميع دول هذه المنطقة في العيش بسلام. وقد أثارت تلك المبادرة
خلافات في القمة العربية الحادية عشرة،
التي عقدت في مدينة فاس في تشرين الثاني/ نوفمبر 1981، الأمر الذي قررت الجامعة، إرجاء جلساتها إلى حين عقد القمة العربية الثانية عشرة، التي
عُقدت بالفعل في مدينة فاس نفسها في أيلول/سبتمبر 1982، وقد كانت.... أول قمة يتم
الاعتراف فيها باسرائيل ضمنا، بعد أن
ضمنتها إشارة إلى منظمة التحرير الفلسطينية. .!
● أما في عام 2002،
فقد شهدت مبادرة سلام سعودية ثانية، من
قبل الأمير عبد الله بن عبد العزيز..(وهي اعتراف بإسرائيل و التطبيع كاملا معها مقابل إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967..بموجب قرارات
الشرعية الدولية 242 و338) في مؤتمر القمة ببيروت عام 2002..والذي تم منع الرئيس الفلسطيني الراحل حضور هذا المؤتمر
.شخصيا.قيل انه لممانعة شارون لسفره ، مهددا اياه بعدم السماح له بالرجوع الى رام
الله، وتم حضوره عن بعد عن طريق الدائرة التلفزيونية المغلقة..وقد تم اغتياله في عام 2004 بالتسميم , بعد حصاره
في المقاطعة في رام الله لمدة 3 سنوات في مقر الرئاسة في المقاطعة بمدينة رام الله
من تاريخ 13-12-2001 ولغاية استشهاده مسموما في تاريخ 11-11-2004..، والغريب أن غالبية الزعماء العرب لم يتصلوا به خلالها ، خوفا من الولايات
المتحدة واسرائيل...! وبذا لم تستطع الجامعة العربية عمل أي شيء ، حتى الاتصال
التليفوني... الرئيس المرحوم ياسر عرفات!
●
وبدأت
التنازلات العربية ..تتوالى من الدول العربية...وقضية اللاجئين ، ورد في مبادرات السعودية الاثنتين..بأن
اللاجئين لهم حق العودة لمن يختار، والتعويض لمن لا يريد العودة.!.وبالتالي قرار
الجمعية العامة 194 ، لم يذكر في مبادرة الأمير
فهد في عام 1981... ، كما لم يرد أيضا في مبادرة
الأمير عبد الله -المبادرة العربية – عام 2002،
..وبرغم ذلك ، لم يتم قبول المبادرتين من قبل الولايات المتحدة
واسرائيل..فتم ترتيب عمليات التطبيع ، وما التطبيع، إلا احدى النتائج لمثل هذا التدخل من المغرفة الأمريكية ، في إناء الطبخ في الجامعة العربية.!!.. فتم القفز
عن حل مشكلة الفلسطينيين..وتناسبها، وخاصة بعد أن
جاءت أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة ..والتي أطلق عليها الإرهاب الدولي
..وكان العالم العربي والإسلامي متهما في تصدير
وتمويل الإرهابيين، الذين فجروا أبراج نيويورك... دول عربية وإسلامية..والتي تم
ابتزازها من الولايات المتحدة الأمريكية
!! ...وتم
إنجاز الاتفاق الإبراهيمي بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل، مع سماح السعودية للطيران الإسرائيلي، باستخدام أجوائها في رحلته الخليجية. ثم
حصل المغرب على اعتراف أميركي، بسيادتها على إقليم الصحراء الغربية مقابل
التطبيع مع اسرائيل، كما حصل السودان مقابل التطبيع على رفع اسمه من قائمة الدول
الراعية للإرهاب ورفع العقوبات الأميركية عنه!
●
مع كل هذا القصور من الجامعة العربية ، في وقف
المذابح بحق الشعب الفلسطيني، على يدي جيش
الاحتلال الاسرائيلي...فان الشعب الفلسطيني..يبقى مؤمنا بانتمائه الى امة عربية
واسلامية...ولا تفتر عزيمته في هذا الأمر..مهما كان القصور مؤلما وموجعا...من
الجانب الرسمي العربي والإسلامي...، بل يحدوه الأمل بالتغيير وظهور التضامن
بدل التفرق والتمزق..! أما الجامعة العربية بحالتها الحالية، فهي لا تسمن،
ولا تغني من جوع!
●
المرجعية : عدة مصادر موثوقة
تعليقات
إرسال تعليق