التثاؤب الامريكي امام حقوق الفلسطينيين!

 

 

     

 

      ان قاموس الولايات المتحدة الأمريكية...مليء بمصطلحات تشي بالنيات المموهة.. !!..كمفردات : حقوق الانسان ، والديمقراطية...ومحاربة الإرهاب.، والمساس بالأمن القومي الامريكي ، حل الدولتين.الخ .انها مصطلحات وكلمات حق ...لغويا...ولكن اريد بها باطل عمليا !

       حقوق الإنسان هذه...لم يتم تفعيلها ، وتم سحقها من قبل الإدارة الامريكية في حالات وجود حقوق الشعب الفلسطيني...!.فعلى سبيل المثال فقط،  لا الحصر..حين قامت مواطنة امريكية اسمها راشيل كوري،  رحمها الله..وقبل 20 عاما، حادثة استشهادها، التي طالما رفعت شعار "كن إنسانا"، وتقدمت في ذلك اليوم، حاملة مكبرا للصوت،  وترتدي معطفا برتقاليا ، نحو جرافة الاحتلال، كي تمنعها من الاقتراب،  وتدمير المنازل،  في قطاع غزة  في عام 2003، وتجريف أراضي المزارعين، معتقدة أن ملامحها الأجنبية، تشفع لها أمام بطش الاحتلال، غير أنها سقطت في دقائقَ جثّة هامدة....تحت جنازير جرافة الاحتلال.....ولم تكترث الادارة الامريكية،  للأخذ بحقوق مواطنته..لأن القاتل جرافة اسرائيلية محتلة..!.تماما  كما حدث مع  الصحفية الامريكية الفلسطينية المرحومة شيرين ابو عاقلة..حين قتلها وقنصها جيش الاحتلال الاسرائيلي..في جنين قبل حوالي عام ونصف العام  ..ولم تعر الإدارة الأمريكية ، لكل هذا  المس بحقوق الإنسان الميت.!.الذي هو أحد مواطنيها..لان القاتل اسرائيل..!

      تماما كما تتناسى،  وتتحاشى الادارة الأمريكية ، مثلا حقوق الشعب الفلسطيني ، أو ذكر أسباب  مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في عام النكبة  1948،  بأن سببها الاحتلال الاسرائيلي،  وتداعياته من سلب الأرض الفلسطينية،  وارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين،  منذ أكثر من 100 عام..وهدم قراهم التي تربو عن 500 بلدة وقرية ..وما زالت تهدم منازل الفلسطينيين ..حتى الآن ..وتمارس بحقهم سياسات العقاب الجماعي....وهذا ما عبر عنه سفيرها في تل أبيب سابقا..(فريدمان)،  حين أعلن أن هناك فقط نزاعا على الأراضي..بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية ! متحاشية ذكر الاحتلال الاسرائيلي منذ أكثر من 75 عاما...تماما كما تحاشت صفقة القرن،  التي أعلنها الرئيس الامريكي السابق ترامب،  من أي ذكر للاحتلال في بنود صفقة القرن..او حتى ذكر عدد اللاجئين، حيث  لم تعترف الإدارة الأمريكية بعهد ترامب ... باعدادهم حسب  سجلات الأمم المتحدة الرسمية ، وهم عدة ملايين..! .حين قال بأنهم فقط 44 ألف لاجئ من كبار السن...أما الأجيال بعدهم من نسلهم،  فهم ليسوا لاجئين..بعكس الاجيال اليهودية الحالية...الذين قامت النازية بحرق بعض من اجدادهم..، فهذه الاجيال اليهودية الشابة..ما زال الاهتمام بها من قبل الغرب ويقدمون لهم باستمرار التعويضات، وتقديم تسهيلات خاصة على مدى الحياة...ليستطيعوا التنقل والإقامة والعمل .بيسر في أوروبا.....كما يتم معاقبة من ينكر وجود المحرقة.من أي  شخص في العالم.معتبرين من ينكر المحرقة ذنبه غير مغفور...ويتم ملاحقته.!......هذا وقد ألغت الولايات المتحدة  مساهمتها في تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين...أثناء ادارة الرئيس ترامب...!

      اما حقوق الانسان الفلسطيني بأطفاله ونسائه وشيوخه ورجاله..وشبابه .مثلا في قطاع غزة ...فقد فرض عليهم حصارا محكما طال أمده أكثر من 17 عاما ..من قبل إسرائيل..ولم تستطع أساطيل الاغاثة الدولية ، من فك الحصار عن هذا السجن الظالم ...وكان آخر هذه المحاولات بتاريخ 31-5-2010 ، حين صعد الكوماندوس الاسرائيلي في المياه الدولية الى 6 سفن من أسطول الحرية  تحمل مساعدات انسانية،   لمنعها من دخول غزة،   وتبع ذلك  قتال ، قتل فيها ما  لا يقل عن 9 أشخاص، غالبيتهم من الأتراك ،   وقد ردت وسائل الاعلام الاسرائيلية، على هذه القرصنة الإسرائيلية... ان هذا ليس أسطول إغاثة.. بل يحوي وحدة من الارهابيين المتعصبين المؤيدين للقاعدة !! ، الراغبة في القضاء على دولة اسرائيل، وسكتت الولايات المتحدة!...وبقي الحصار حتى الوقت الراهن...في الوقت الذي يوازيه حظر فتح معبر رفح المصري..تحت الضغط الإسرائيلي ومرجعية اتفاقيات السلام بين مصر واسرائيل،  وتقوم الولايات المتحدة بتوقيت مناسب ، بتهديد المصريين،  بأنها ستحجب عنهم المساعدات المالية..مذكرة  مصر بأن سجلها في حقوق الإنسان ، غير مرض لهم..!

      اي حقوق انسان  تدافع عنها الإدارة الأمريكية.! وحرب الابادة مستمرة منذ اكثر من 66 يوما منذ السابع من أكتوبر،  والولايات المتحدة تقف معارضة لوقف اطلاق نار انساني،  للمرة السادسة في مجلس الامن....هذه الهدنة الانسانية هي فقط...من اجل حقوق إنسانية لحماية المدنيين ..في فلسطين ومنها ...توريد الماء والدواء،  واستكمال دفن أكثر من 20 الف شهيد غالبيتهم من الأطفال،  والنساء،  واسعاف الجرحى بعشرات الالاف،  والاف المفقودين،  تحت ركام ابنية غزة المدمرة في معظمها،..ولا  تلتفت،  ولا تذكر الادارة الامريكية ... ملايين  الفلسطينيين،  الذين يجري تهجيرهم من أرضهم بالقوة... وعمل نكبة ثانية لهؤلاء الفلسطينيين،  الذين هم في الاصل، لاجئون من النكبة الاولى في عام 1948.....!

      أي حقوق انسان تدافع عنها الادارة الامريكية.وهي تنكر  حقوق الاسرى الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية..من الاطفال والنساء والكبار ، ولا تعتد بتسميتهم اسرى ، وتجعل كما اسرائيل من دفع تعويضات لاسرهم من قبل مؤسسات اجتماعية فلسطينية... امرا يستحق العقاب.الجماعي..ولاجل ذلك يحتجزون اموالا فلسطينية (اموال المقاصة)...بيد سلطات الاحتلال..للمساومة..!

      اما الديموقراطية..فقد سقط هذا المصطلح..حين أصرت الادارة الامريكية ايام الرئيس بوش ، على قيام الفلسطينيين بإجراء انتخابات حرة في عام 2006 في الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس الشرقية، وتم مراقبتها دوليا..وتم الإعلان  دوليا عن نزاهتها... وأنها جرت في جو ديمقراطي نزيه..وحدث أن فازت يومها حماس في هذه الانتخابات..واحترم الشعب الفلسطيني نتائج الانتخابات ..الا ان الادارة الامريكية ومعها إسرائيل لم ترض  عن النتيجة..وقام البيت الأبيض بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني...وقد كانت الادارة الامريكية،  واسرائيل عائقا جوهريا في سبيل اعادة الامور الى مجاريها بين شطري الوطن..رغم كل محاولات جرت لرأب الصدع ولثم الجراح.إثر قيام حماس بالانقلاب على السلطة الوطنية في رام الله...... وانكشف زيف الادعاء الأمريكي حول مناداتها بالديمقراطية في أنحاء العالم..!

      هل من الديمقراطية مثلا...تكميم أفواه الناس..فحرية التعبير عن الرأي،  هي إحدى الدعائم للديموقراطية كما أعلنت الولايات المتحدة...لماذا إذن يتم تقييد حرية التعبير عن الرأي،  عندما يكون الرأي ينتقد اسرائيل..!  فقد قام الكونجرس الأمريكي في الأيام القليلة الماضية... بتشريع قانون يقضي بمساواة معاداة  السامية ومعاداة  الصهيونية..!!..

      أما الإرهاب..فقد أعدت الإدارة الأمريكية ، قوائم تصنيف الإرهاب ،  وتعريف له.من عندها .فمن يدافع عن حقوق بلده،  ووطنه ولا يروق للمعايير الامريكية...يعتبر ارهابيا..في حين قامت الادارة الامريكية باستقدام الارهابيين المتطرفين من داعش الى سوريا والعراق ..عبر وكلاء إقليميين لها..وبدأت تعلن انها موجودة مع دول التحالف في سوريا،  لمحاربة الإرهاب المتمثل في داعش..ولاحقا...  اعلنت  الادارة الامريكية في عهد الرئيس الامريكي السابق  ترامب،  القضاء على داعش ...ولكن لم تخرج الولايات المتحدة من سوريا ..لماذا؟.. القوات الأميركية ما زالت في سوريا ،   تحتل آبار نفطية سورية... وتتواجد القوات الأمريكية في 28 نقطة في سوريا!

      أما حل الدولتين..فقد نادت به الولايات المتحدة..في مناسبات تختارها الإدارة الأمريكية..ولكن الرئيس بايدن،  قالها في أول زيارة له للشرق الأوسط،  بعد فوزه بالرئاسة في عام 2020، بأن  حل الدولتين،  هو حل عادل ....ومناسب للفلسطينيين والاسرائيليين..ولكن مثل هذا الحل ...يحتاج الى وقت طويل لتحقيقه..!  لا ندري لماذا وقت طويل !!..هل حتى يتأهل الفلسطينيون ويشتد عودهم،  وفق الايزو الأمريكي... بعد أن يجري تحديثهم ، وتنشيطهم.وخلق جيل جديد...في الوقت الذي يطبق الاستيطان، على ما تبقى من ارض فلسطين! ..حتى لم يعد هناك أرضا لسلطة محدثة...لتضع عليها كرسيها المصنعة امريكيا..بعد أن تضيع البلاد والعباد!!

      لن تظفر الادارة الامريكية....بجيل فلسطيني جديد،  وفق الايزو السياسي الامريكي.كما ترسم...ولا حتى نخبة حكم فلسطينية،  حسب بروتوكولاتها التحديثية والتنشيطية...لان لا احد من فلسطين في الداخل والشتات...يستطيع التغريد خارج السرب الفلسطيني المؤمن بحقوقه وعودته الى وطنه التاريخي!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024