هل حقيقة اننا بدانا في بناء مؤسساتنا .. من حيث انتهى الاخرون..!
·
عنوان مقالنا اليوم، يلخص حكاية وطنٍ، ما زال يعيش فجوة بين القول والفعل، وبين الحلم
والواقع، في انتظار أن يبدأ حقاً، من حيث
انتهى الآخرون، لا أن يكرر بداياته في كل مرة!
·
قبل كل شيء..ليكن معلوما ان
المتابع لتقارير ديوان الرقابة المالية والادارية في فلسطين، وملاحظاته وتوصياته، على يقين بأن هناك بعض
مراكز مسؤولية، وهيكلها الاداري في العمل العام، تخالف القوانين والانظمة، التي تحكم وتنظم
أعمال هذه المراكز، اما تراخيا وغفلة في
اداء مسؤولياتها، واما استغفالا في أداء المسؤولية، والتي احدى ادواتها الصمت عما يحصل من مخالفات
في الدائرة، أو الهيئة، أو الوزارة،
او المؤسسة العامة، ومثالا على
ذلك، بعض وحدات الرقابة الادارية المبثوثة
في كل ركن من أركان مراكز المسؤولية في القطاع العام..!.. . ولكن هذا لا يعني أن جميع مراكز المسؤولية
بما فيها هيكلها الاداري، مخالفة!..اذ أن
هناك منها من يعمل، ويراقب، ويقوم بمسؤولياته على الوجه الاكمل!
·
هل حقيقة اننا بدانا
في بناء مؤسساتنا ..من حيث انتهى الاخرون؟...سؤالٌ طالما رددناه، وسمعنا اجابته من
أصحاب الياقات البيضاء، أو تباهينا به أمام الجمهور ، حين تُوكل إلينا مسؤولية
تأسيس دائرة ، أو إطلاق مشروع جديد. عبارة تختزل عمل السابقين ، وخبراتهم ، وتجاربهم،
وما توصلوا له من انجازات على مدى سنوات
طويلة، غير أنّ تكرارها على مسامع الناس، لم يمنحها مصداقية.... حين نعود إلى الواقع بعد
مرور السنين، إذ نجد أن الوقائع تقول عكس ما نردّد!
·
فالعمل عندنا يجري – أحيانا
– من حيث بدأ الآخرون، لا من حيث انتهوا!،
لم نتعلم بعد من
أخطاء من سبقونا، ولا من تجاربهم الصائبة التي كان يمكن أن تكون لنا منارة نهتدي
بها، لم نحسن الاستفادة من الصحيح لنحتذي
به، ولا من الخطأ لنتجاوزه، بل بقينا أسرى لأنماط تفكير تقليدية، وعاداتٍ من
الروتين والنفاق الاجتماعي! عبارة تختزل تجارب من سبقونا، وتختصر جهدهم في جملةٍ
عابرة، كأننا شعب محكوم بأن يعيد اختراع العجلة كل مرة، دون أن يتعلم من سقطاته أو من
لحظات نجاحه!
·
ما زلنا نؤمن، على
سبيل المثال، بأن فنجان القهوة، قادر على
حلّ جزء من مشاكلنا، ونردد بإيمانٍ ساذج
أن “مقام فلان” سيحلّ العقدة ، ما دام والده كان ذا جاهٍ وسلطان! فننتظر خيرًا من
المسؤول القادم، لا لكفاءته، بل لِما يرمز
إليه اسمه أو نسبه أو صحبه!
·
وعند مقارتنا هذا
الواقع لدينا ، وبين الدول التي تؤمن بالديمقراطية
الحقة ،وتمارسها قولا وفعلا ، حيث يُنظر
إلى المنصب كتكليف لخدمة الشعب، لا كتشريف
للذات، ويُحاسب كل مسؤول مهما علت رتبته. فهذه الدول لم تُبنَ بالمجاملات، ولا بالكلمات المنمقة، بل بالتراكم المؤسسي،
والإيمان بأن تصويب الخطأ أرقى من إنكاره.
·
أما الديمقراطية
لدينا ، فيحلف المسؤول أنها خيمة المجتمع، وأنه يباهي بها أعتى الأمم! فالنفاق في
مؤسساتنا كثير، والمديح الكاذب أكثر، والموظف الذي يبالغ في تمجيد رئيسه، إنما يفعل ذلك طلباً للأمان لا حباً بالإتقان!
·
«هل
بدأنا حقاً في بناء وطننا من حيث انتهى الآخرون؟» — سؤال يفضح واقعاً مأزوماً يعيد
إنتاج ذاته جيلاً بعد جيل!.....أن المجتمع لدينا..ما زال يدور في دائرة مغلقة من
الأخطاء والتكرار، حيث تسود مفاهيم الوجاهة والعشائرية والمناطقية على حساب
الكفاءة والعدالة والشفافية، وتظل العلاقات الشخصية و«فناجين القهوة» والوساطات
مفاتيح النفوذ، واتخاذ القرار. هذه الظواهر،
كرّست الفساد الإداري، والنفاق الاجتماعي،
وأبعدت الوطن عن شاطئ الأمان، فيما يبقى المواطن البسيط ، الضحية الدائمة لهذا
الخلل البنيوي!
تعليقات
إرسال تعليق