الشفافية في استثمارات أموال صندوق هيئة التقاعد الفلسطينية 2025

 

 


 

·        يتساءل المرء فينا ...هل الاستقلال المالي لصندوق التقاعد الفلسطيني قويا؟  الجواب وفق قراءاتنا واطلاعنا على تقارير بهذا الخصوص... .. لا ،  لاسباب عدة أهمها : عدم انتظام تحويل المستحقات الحكومية،   وتراكم مديونية وزارة المالية..حيث بيئة الاستثمار لديها عالية المخاطر ..وأسباب اخرى سيأتي ذكرها في متن المنشور تاليا!

·        اطلعت على منشور بالعنوان أعلاه، صادر من" الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة (أمان).2025 الشفافية في استثمارات أموال صندوق هيئة التقاعد .رام الله – فلسطين" ، حيث  يناقش التقرير واقع الشفافية ، في إدارة استثمارات أموال صندوق هيئة التقاعد الفلسطينية، في ضوء الإطار التشريعي الناظم لعمل الهيئة، وبالاستناد إلى الممارسات الفضلى الدولية في حوكمة صناديق التقاعد. ويهدف إلى تقييم مدى التزام الهيئة بمبادئ الشفافية والإفصاح، ورصد الفجوات القائمة، وتقديم توصيات عملية لتعزيز المساءلة،  وحماية أموال المشتركين.

 

·        وأشار التقرير الى الإطار التشريعي الذي ينظم العمل في هيئة التقاعد الفلسطينية،  فأوضح بأنه مكون من قانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005، والنظام المالي لهيئة التقاعد ( قرار مجلس الوزراء رقم (4) لعام2017  الصادر  بتاريخ 30-5-2017)، اذ ينظم هذا الاطار ، عملية استثمار أموال الصندوق، ويمنح الهيئة استقلالًا إداريًا وماليًا، مع تحديد أدوار واضحة لمجلس الإدارة، ولجنتي الاستثمار والتدقيق، ومدير الاستثمار، والحافظ( يطلق على البنك أو المؤسسة المالية التي يتم تعيينها من قبل مجلس ادارة الهيئة لحفظ وادارة أموال وممتلكات الهيئة وفقا لتعليمات مجلس الادارة). كما يلزم القانون الهيئة بإعداد تقارير سنوية وربعية، والإفصاح عن الأداء الاستثماري، والمخاطر، وتضارب المصالح، ويخلص التقرير إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في ضعف النصوص القانونية، بل في محدودية تطبيقها وإنفاذها!

 

 

·        واقع الاستثمارات في هيئة التقاعد الفلسطينية:

·          تُقدَّر قيمة المحفظة الاستثمارية لهيئة التقاعد بنحو 1.2 مليار دولار، موزعة بين استثمارات محلية وخارجية تشمل سندات حكومية، وحصصًا في شركات وبنوك، ومشاريع استثمارية. وتعمل الهيئة في بيئة عالية المخاطر، بفعل عدم انتظام تحويل المستحقات الحكومية، وتراكم مديونية وزارة المالية، وتداخل الأدوار في دفع الرواتب التقاعدية، ما أضعف الاستقلال المالي للصندوق، المنهك ماليا،  وأثر على التخطيط الاستثماري طويل الأجل!

 

·         نتائج تقييم الشفافية في استثمارات الهيئة: 

·         أظهر التقييم، بالاستناد إلى مصادر مفتوحة ، وتقارير رقابية ودولية، وجود قصور جوهري في مستوى الشفافية، يتمثل في:

  • غياب نشر القوائم المالية السنوية والربعية وتقارير الاستثمار.
  • عدم توفر سياسة استثمارية معلنة،  توضّح الأهداف وتوزيع الأصول والمخاطر.
  • ضعف الإفصاح عن أداء المحافظ الاستثمارية والعوائد والخسائر.
  • محدودية الإفصاح عن تضارب المصالح، مع وجود مؤشرات محتملة عليه في بعض الاستثمارات.
  • ضعف التواصل مع المشتركين وعدم تزويدهم بتقارير دورية حول أوضاع الصندوق.

 

·         الخلاصة العامة للتقرير :

·         يخلص التقرير إلى وجود فجوة واضحة بين الإطار التشريعي الناظم لاستثمارات هيئة التقاعد،  وبين الممارسات الفعلية، حيث لا تزال الشفافية والإفصاح دون المستوى المطلوب. ويؤدي هذا الواقع إلى إضعاف الرقابة الرسمية،  والمجتمعية، ويحد من قدرة المشتركين(الموظفين المنتسبين  لنظام التقاعد العام والذي تسري عليه أحكام القانون) ، وأصحاب المصلحة،  على تقييم سلامة إدارة أموالهم التقاعدية!

 

·         أزمــة في حوكمــة الســياق الاســتثماري في الهيئــة، ويتضــح هــذا مــن غيــاب سياســة اســتثمارية واضحــة ومعلنــة، توضــح الأهــداف الاســتثمارية، بالربــط مــع إطــار تخطيطــي دقيــق، وتحــدد توزيــع الأصــول بشــكل شــفاف. وعلـى الرغـم مـن وجـود خبـرات كافيـة بالاسـتثمارات في مجلـس الإدارة مـن حيـث العـدد، فـإن الدراسـة لـم تصـل إلـى مـا يشـير إلـى حمايـة اسـتثمارات الهيئـة مـن تضـارب المصالـح، وبخاصـة أن عـدداً مـن ذوي الخبـرة يشـغل مواقـع إشـرافية أو عليـا في شـركات اسـتثمارية، علـى علاقـة اسـتثمارية مـع الهيئـة؛ مثـل شـركة القـدس للصناعـات الدوائيـة، اضافة الى عـدم وجـود نمـاذج إفصـاح معتمـدة ( ملاحظات ديوان الرقابة المالية والادارية في تقريره السنوي للعام 2020)!

 

 

·         غياب الإفصاح (على مسـتوى الآليات والسـلوك الإداري:) لا تقوم الهيئة بالإفصاح عن مديري أو مستشـاري الاسـتثمارات مـع الإعـلان عـن المؤسسـة المصرفيـة التـي تتولـى إدارة الاسـتثمارات، إلا أن آليـات الاختيـار والمكافـآت وطبيعـة التعاقـدات ليسـت معلنـة أو متوفـرة. كمــا لا تفصــح الهيئــة عــن اســتراتيجيات إدارة المخاطــر لحمايــة الأصــول، ولا تنشــر تقاريرهــا «الربعيــة والســنوية،» التــي ألزمهــا القانــون بنشــرها، علــى موقعهــا الإلكترونــي!

·         أمـا علـى مسـتوى الشـكاوى، فعلـى الرغـم مـن وجـود صفحـة للشـكاوى علـى الموقـع الإلكترونـي للهيئـة، فـإن هـذه الصفحـة تفتقـد لآليـات أو بروتوكـول للتعامـل مـع الشـكاوى، ومسـارات متابعتهـا. كمـا لا تفصـح الهيئـة عـن أيـة اسـتثمارات تتـم مـع أطـراف أو جهـات ذات علاقـة بالصنـدوق،  وهـذا يمتـد، أيضـاً، إلـى القـروض أو التسـهيلات الماليـة الممنوحـة،  أو المسـتلمة مـن قبـل الصنـدوق، وطبيعـة ارتباطهـا بالأطـراف ذات العلاقـة بالصنـدوق! علما بأنه ووفقا لمـا جـاء في المـادة 22 من  الفصـل الثانـي،  في البـاب الثالـث للقانـون، فـإن الهيئـة ملزمـة بتزويـد مشـتركها ببيانـات تشـمل رصيــد الحســاب، وتوزيــع الاســتثمار في الحســاب بآخــر يــوم في ربــع الســنة قيــد البحــث!

 

·         كما وتشــير المــادة 62  في القانــون،  إلـى ضـرورة أن «يُعلـم رئيـس الهيئـة المشـتركين، في بدايـة كل سـنة ماليـة، بضـرورة مراجعـة أوجـه الاسـتثمار التـي يفضلـون اسـتثمار أموالهـم فيهـا، وإعـلام الهيئـة في حالـة الرغبـة في تغييـر الأولويـات."! حيث  تشــير هــذه المــادة إلــى أن المشــترك شــريك في العمليــة الاســتثمارية، وأن التخطيــط الاســتثماري يتــم بمنهــج تشــاركي، وبسياسـات إفصـاح ونشـر واضحـة ومحـددة! إلا أن الموقـع الإلكترونـي يخلـو مـن بيانـات الاسـتثمار، كمـا لـم تقـم الهيئـة بتحديـث تقاريرهـا، ومـن ضمنهـا التقريـر السـنوي، علـى الموقـع الإلكترونـي منـذ العـام ،2014 ،   كمـا أن طلـب الحصـول علـى بيانـات الاسـتثمار، ومـن ضمنهـا التقاريـر الماليـة وتوزيـع الاسـتثمارات، يمـر بإجـراءات بيروقراطيـة تتطلـب موافقـة رئيـس . ًالهيئـة، مـا يجعـل وصـول المشـتركين إلـى هـذه البيانـات معقـدا!

 

·         غيـاب الرقابـة الملزمـة: يخلـص التقريـر إلـى غيـاب الرقابـة الملزمـة، مـن قبـل مؤسسـة رقابيـة عليـا «ديـوان الرقابـة الإداريـة ً والماليـة مثـلا" وعلـى الرغـم مـن خضـوع الهيئـة، وشـقها الاسـتثماري، لرقابـة الديـوان، فـإن هـذه الرقابـة غيـر دوريـة، حيـث تم إعـداد آخـر تقريـر مـن قبـل الديـوان العـام .2020كمـا أن إتاحـة نتائـج هـذه التقاريـر محـدودة، وغيـر تفصيليـة. أمـا علـى مسـتوى هيئـة التقاعـد، فهـي لا تنشـر تقاريرهـا السـنوية، وتكتفـي بتسـليمها للرئيـس ورئيـس الـوزراء والإتاحـة الضيقـة، وتوثيـق ذلـك بصـور تخـرج للإعلام دون تفاصيـل! ، فيمـا لا يحتـوي القانـون علـى آليـات مسـاءلة واضحـة لمجلـس الإدارة، وهكـذا آليـات مهمة وضرورية في ظل الدور الاسـتثماري  الحسـاس الـذي يلعبه المجلس

 

·         تراجـع العلاقـة مـع الجمهـور: شـهدت السـنوات الخمـس الأخيـرة تراجعـاً في علاقـة الهيئـة مـع الجمهـور، مـن خـلال الإعلام والنشـر التفصيلـي، إذ يفتقـد الموقـع الإلكترونـي للهيئة،  لأيـة أخبـار محدثـة حـول أنشـطة الهيئـة،  وبيانـات عملهـا الاسـتثماري، ولـم يتـم رفـد الموقـع الإلكترونـي بـأي خبـر أو مـادة ذات صلـة بالاسـتثمار منـذ العـام 2023!

·         أبرز التوصيات  يوصي التقرير بضرورة:

  • نشر التقارير السنوية والربعية وتقارير الاستثمار بشكل منتظم ومتاح للجمهور.
  • إقرار ونشر سياسة استثمارية واضحة ومعلنة.
  • تعزيز الإفصاح عن تضارب المصالح وآليات منعه ومعالجته.
  • تمكين لجان التدقيق والرقابة وضمان استقلاليتها.
  • تطوير قنوات تواصل شفافة ومنتظمة مع المشتركين لتعزيز الثقة والمساءلة

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة