نظرة تحليلية على إيرادات ونفقات الحكومة الفلسطينية لعام 2025 (أساس النقدي) بين حالة الضيق المالي والتضييق السياسي

 

 


تعكس البيانات المالية للحكومة الفلسطينية لعام 2025، على الأساس النقدي، واقعًا ماليًا بالغ التعقيد، يتسم بارتفاع درجة الاعتماد على الموارد الذاتية المحدودة، واستمرار التعرض لقيود خارجية صارمة، أبرزها احتجاز واقتطاع أموال المقاصة. وقد شكل هذا الواقع مزيجًا من الضيق المالي البنيوي والتضييق السياسي المتعمد، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية.

بلغ صافي الإيرادات العامة المحققة فعليًا خلال عام 2025 نحو 11.230 مليار شيكل، مقارنة بايرادات مقدرة في الموازنة بلغت 15.876 مليار شيكل، بنسبة تنفيذ لم تتجاوز 71%. ويشير هذا الفارق الكبير إلى فجوة تمويلية مزمنة، تُدار سنويًا من خلال أدوات استثنائية، أهمها التمويل الخارجي و تراكم المتأخرات.

تُظهر بنية الإيرادات العامة اعتمادًا شبه كامل على الضرائب، التي شكلت 83% من إجمالي الإيرادات، فيما لم تتجاوز مساهمة الإيرادات غير الضريبية 17%. ويبرز هنا الدور المحوري للمواطن الفلسطيني كممول رئيسي للموازنة العامة، سواء من خلال الضرائب المباشرة أو غير المباشرة أو الرسوم المختلفة، حيث تشير التقديرات إلى أن ما يقارب 95% من الإيرادات العامة مصدرها الاستهلاك المحلي

تتكون مصادر الإيرادات الضريبية  مما يلي: 

1-       ضرائب محلية بمبلغ   3.219  مليون  شيكل: وتتأتى من :  ضريبة الدخل بمبلغ 987 مليون شيكل، وضريبة القيمة المضافة بمبلغ 1,326 مليون شيكل، والجمارك بمبلغ 434 مليون شيقل، و مكوس السجائر بمبلغ 437 مليون شيكل، ضريبة أملاك بمبلغ 29 مليون شيكل، ومكوس المشروبات بمبلغ 6 مليون شيقل.

2-       ضرائب خارجية: إيرادات المقاصة بمبلغ 6,089 مليون شيقل (بعد اقتطاعات وخصومات بلغت 4,304 مليون شيكل،  من أصل إيرادات المقاصة المستحقة والبالغة 10,293 مليون  شيكل، بعد خصم عمولة ادارية بواقع 3% من سلطات الاحتلال الاسرائيلي عمولة تحصيل ، والبالغة 244 مليون شيكل)

        أما  تفاصيل مصادر إيرادات المقاصة المستحقة لعام 2025، والبالغة 10,293 مليون شيكل،  فإنها تتأتى من الضرائب الخارجية التالية :

1-     الجمارك بمبلغ 4,557 مليون شيقل

2-     ضريبة قيمة مضافة  بمبلغ 2,350 مليون شيقل

3-     ضريبة شراء بمبلغ - تطرح (38 مليون شيقل)

4-     ضريبة البترول بمبلغ 3,424 مليون شيقل

5-     ضريبة الدخل بمبلغ 244 مليون شيكل

6-     خصم عمولة إدارية بواقع 3%  بقيمة (- 244 مليون شيكل) ، عمولة تحصيل للجانب الإسرائيلي

أما صافي إيرادات المقاصة ، فقد بلغت    6,089 مليون شيكل ، بعد ان تم طرح   قيمة الاقتطاعات البالغة  4,204 مليون شيقل.. من إيرادات المقاصة خلال عام 2025  (10,293 مليون شيقل)..بالاضافة الى عمولة ادارية تحصيل بواقع 3% بمبلغ 244 مليون شيكل طرحت أعلاه مسبقا .!

في قلب هذا المشهد، تقف إيرادات المقاصة بوصفها المورد الأكبر والأكثر هشاشة في آن واحد. فعلى الرغم من أن إجمالي إيرادات المقاصة المستحقة لعام 2025 بلغ 10.537 مليار شيكل، إلا أن ما تم تحويله فعليًا للخزينة الفلسطينية لم يتجاوز 1.951 مليار شيقل نقدًا، أي بنسبة 18.5% فقط. وقد نتج ذلك عن مزيج من الاحتجازات والاقتطاعات و الخصومات الإدارية، التي تجاوزت مجتمعة 8.5 مليار شيقل.

وتوزعت الاقتطاعات الإسرائيلية (4,204 مليون شيقل) ، على فواتير الكهرباء(1,613 مليون شيقل) والمياه (370 مليون شيكل)، والمستشفيات (174 مليون شيكل)، واقتطاعات اخرى(1,786 مليون شيقل )،  إضافة إلى خصومات وحجوزات تتعلق بقطاع غزة والأسرى، وقد بلغت إيرادات المقاصة المحجوزة في عام 2025 ( مبلغ 4,137 مليون شيقل) ما حول المقاصة من أداة مالية إلى وسيلة ضغط سياسي ومالي مستدام. وقد أدى ذلك إلى تقويض قدرة الحكومة على التخطيط المالي المستقر، وإلى تحويل الموازنة العامة إلى إطار لإدارة الأزمة بدلًا من كونها أداة تنموية.

في جانب النفقات، بلغ إجمالي النفقات وصافي الإقراض نحو 12.370 مليار شيقل، واستمرت النفقات الجارية في استنزاف الحصة الأكبر من الإنفاق، ولا سيما الرواتب والأجور التي تجاوزت 5.8 مليار شيقل. تحويلات جارية بمبلغ 1.879 مليار شيقل، وصافي الاقراض بمبلغ 1.274 مليار شيقل، علما بان رصيد المتأخرات التراكمية حتى نهاية 2025 بلغ  21.004  مليار شيقل، منها 7.522 مليار شيقل مستحقة للقطاع الخاص، ويعكس هذا الواقع محدودية هامش المناورة أمام الحكومة، وضعف قدرتها على إعادة توجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية والتنموية!

أما العجز المالي، فقد بلغ قبل التمويل نحو 1.681 مليار شيقل، جرى تغطيته أساسًا من خلال التمويل الخارجي، الذي بلغ 3.225 مليار شيقل، منه (مبلغ 2,742 مليون شيكل دعم خارجي للموازنة، منها منح عربية مقدمة من المملكة العربية السعودية بمبلغ 392 مليون شيكل، ومبلغ 2,350 مليون شيقل دول مانحة على رأسها الالية الفلسطينية الأوروبية لدعم وإدارة المساعدات التي قدمت من هذه المنح الخارجية مبلغ 1,368 مليون شيقل ، تم صرف مبلغ 1,085 مليون شيكل منها على موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين ، ودعم مستشفيات القدس بمبلغ 110 مليون شيقل، ودعم مستشفيات الضفة الغربية بمبلغ 86 مليون شيكل ومبلغ 86 مليون شيكل لقطاع الأدوية)، أما البنك الدولي فقدم مبلغ 838 مليون شيكل... إضافة إلى تمويل محلي محدود(تمويل بنكي محلي بمبلغ 359 مليون شيكل)،  ويُلاحظ أن الدعم العربي اقتصر فعليًا على مساهمة واحدة من المملكة العربية السعودية، في حين اعتمدت الحكومة بشكل متزايد على التمويل الأوروبي والدولي.

خلاصة القول، تُظهر مالية الحكومة الفلسطينية لعام 2025 نموذجًا لاقتصاد يعمل تحت القيود، حيث تُدار الموازنة في سياق سياسي غير طبيعي، وتُستخدم الموارد المالية كأداة ضغط، في ظل غياب السيادة على أهم مصادر الإيرادات. ويستدعي هذا الواقع إعادة التفكير في النموذج المالي القائم، والبحث الجدي في أدوات تخفيف التبعية، وتعزيز الشفافية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بما يخدم الصمود الاقتصادي والاجتماعي

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة