المشاركات

بين حيفا ونابلس... واحد وخمسون عاماً من الثقة

صورة
  أودع   وديعته في فرع البنك العربي...في حيفا عام 1944                             واستلمها كاملة   في فرع البنك العربي في نابلس عام 1995   -          ليست كل القصص المصرفية أرقاماً وحسابات. فبعضها يتحول إلى شهادة على التاريخ، وإلى درس في معنى الثقة التي لا تهزمها الحروب ولا تمحوها السنون .   -          هذه واحدة من تلك القصص:     ·         في عام 1944 ، دخل المواطن الفلسطيني الحاج سعيد سمارة ياسين إلى فرع البنك العربي في مدينة حيفا، وأودع مبلغاً من المال في حسابه الجاري. لم يكن يعلم أن السنوات المقبلة ستحمل النكبة، والتهجير، والاحتلال، وأن مدناً ستسقط، ومؤسسات ستندثر، وأن مئات الآلاف سيغادرون بيوتهم قسراً تاركين خلفهم كل ما يملكون، لكن شيئاً واحداً لم يغادر ذاكرته ... دفتر حسابه في البنك ...

عقود المياومة في القطاع العام... عندما تتحول الاستثناءات إلى قاعدة!

    عباءة الالتفاف على القوانين والانظمة الناظمة! إن بناء إدارة عامة كفؤة لا يبدأ بكثرة التعيينات، بل يبدأ بالالتزام بالقانون، واحترام مبدأ الجدارة، وترسيخ المساواة بين المواطنين في الوصول إلى الوظيفة العامة، فهذه هي الركائز الأساسية للحكم الرشيد، وحماية المال العام، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة . ليست المشكلة في عدد الموظفين الذين تم تعيينهم، ولا في أسماء الوزارات أو المؤسسات، بل في السؤال الأكثر أهمية : هل أصبحت الاستثناءات هي القاعدة في التوظيف الحكومي؟ فقد كشف تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية السنوي للعام 2025 ، والمنشور بتاريخ 8-7-2026 ،        بشأن التعيينات على بند العقود والمياومة في مؤسسات دولة فلسطين (2020–2023) ومن خلال تدقيق امتثال شمل (14) وزارة وهيئة حكومية، عن وجود اختلالات جوهرية في منظومة التعيين على بند العقود والمياومة، أظهرت أن هذه الآلية لم تعد تُستخدم لتغطية احتياجات مؤقتة أو موسمية كما قصدها المشرع، وإنما تحولت في العديد من الحالات إلى مسار موازٍ للتوظيف الدائم، خارج الضوابط القانونية والإجرائية التي تحكم ...

ألقضاء لا يحمي العدالة بأحكامه فقط... بل بطريقة إدارته أيضاً

  يشكل القضاء الشرعي أحد المكونات الرئيسة لمنظومة العدالة الفلسطينية، لما يضطلع به من اختصاصات تمس الحياة اليومية للمواطنين،   في قضايا الأحوال الشخصية،   والأسرة ، والإرث ، والوصاية،   والنفقة، الأمر الذي يجعل سلامة إدارته،   وفعالية منظومة النزاهة فيه،   مسألة ذات أهمية عامة تتجاوز البعد القضائي لتلامس الاستقرار الاجتماعي،   وثقة المواطنين بالمؤسسات العامة ! ان التجارب الدولية الحديثة ، عندما نتحدث عن استقلال القضاء ، لا ينصرف تفكيرها فقط الى استقلال القاضي وهو يصدر حكمه، بل   ايضا الى كيفية ادارة المؤسسة القضائية نفسها : كيف توزع الصلاحيات ، وكيف تدار الموارد ، وكيف تتخذ القرارات ..وكيف تمارس الرقابة والمساءلة! في هذا المجال، يسلط التقرير الاخير الصادر عن " الائتلاف مـن أجـل النزاهـة والمسـاءلة (أمـان.) .2025 منظومـة النزاهـة في أعمـال القضـاء الشـرعي. رام الله - فلسـطين " على الحوكمة المؤسسية للقضاء الشرعي، باعتبارها أحد أعمدة بناءالثقة العامة..اذ أنه   لا يناقش الاحكام القضائية ، أو يجادل في الاجتهادات الفقهية! ويؤكد التقرير أن ...

عندما تتحول العملة إلى أداة ضغط سياسي

  أزمة فائض الشيكل في فلسطين في ظل بروتوكول باريس الاقتصادي ليست أزمة فائض الشيكل في فلسطين أزمة سيولة تقليدية ناجمة عن نقص النقد، بل هي نقيض ذلك تمامًا؛ إذ تتمثل في تراكم كميات ضخمة من الشيكل داخل الاقتصاد الفلسطيني دون قدرة الجهاز المصرفي على إعادة تدويرها إلى الجهة المصدرة للعملة. ومن هنا، فإن ما يبدو ظاهريًا مشكلة مصرفية هو في جوهره انعكاس لاختلال أعمق يتمثل في غياب السيادة النقدية الفلسطينية، وتحول العملة إلى أداة ضغط اقتصادي وسياسي . خلال العامين الأخيرين، واجه المواطنون والتجار والشركات واقعًا غير مسبوق، بعدما بدأت بعض البنوك تفرض قيودًا على إيداع الشيكل، سواء نقدًا أو عبر الشيكات، أو تؤجل استقبال الإيداعات، أو تحدد سقوفًا يومية وأسبوعية. وقد ولّد ذلك حالة من القلق لدى المتعاملين، وأثار تساؤلات حول سلامة النظام المصرفي، في حين أن البنوك نفسها أصبحت ضحية أزمة هيكلية تتجاوز قدرتها على المعالجة . تعود جذور الأزمة إلى بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، الذي ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي ضمن اتحاد نقدي غير مكتمل. فقد منح البروتوكول الشيكل مكانة العملة...