وقائع وحكايات المستوطنين البيض في كينيا عام 1902

 

 


 

      من قراءات في كتاب " المشاكل العالمية وثقافة الرأسمالية" .....The Global Problems & The Culture of Capitalism ، لمؤلفه ريتشارد اتش روبنز، ومراجع اخرى ذات علاقه.

      اتفقت ألمانيا وبريطانيا للسيطرة على منطقة شرق أفريقياحيث كانت ساحة حرب اقتصادية بينهما - ،   ومن أجل تجنب النزاع ، التقت الدولتان  في برلين عام 1884، لتقاسم شرق أفريقيا بينهما..حيث دخلت كينيا ضمن منطقة النفوذ الخاضعة لبريطانيا ، وكان على الكينيين  التعامل  ليس مع الغزو البريطاني فحسب ، فقد كانوا يرزحون  ايضا تحت غزو الجراد الذي أهلك  الارض،  والجفاف،  ، بالإضافة الى وباء الجدري..!

      بدأ النفوذ البريطاني مستتراً خلف شركة شرقي أفريقيا البريطانية،  وتوجت أعمال الشركة البريطانية بمعاهدة مع سلطان زنجبار،  صاحب السلطة الشرعية على شرقي أفريقيا، وقعت تلك المعاهدة في سنة 1887 م ، بمقتضاها تدفع الشركة له  20% من ارباحها..!

      وصل المستوطنون البيض،  بتشجيع من البريطانيين عام 1902، واستولوا على الاراضي الخصبة والمرتفعه ، حيث ظهرت إعلانات  في الصحف البريطانية في بريطانيا،  وفي المستعمرات التي تسيطر عليها ، تصف المنافع الاقتصادية للمستوطنين في كينيا ، جاء اثر ذلك،  العديد من المستوطنين من جنوب أفريقيا ، بينما جاء الباقي من بريطانيا، كان العديد من هؤلاء المستوطنين،   من أبناء لوردات بريطانيا الأثرياء،  الذين تم ارسالهم الى كينيا،  لتجميع ثرواتهم، بعضهم حصل على ملكية 100 ألف فدان..!

      قاوم  الكينيون المستوطنين وهاجموهم ، مما أدى الى المزيد من التوغلات البريطانية، والمزيد من القتلى الكينيين ..وفي خضم غضبهم الذي لاح  في أوائل سنة 1902 ، قبض الكينيون على مستوطن ابيض وطرحه أرضا ، ثم ثبتوا فمه  مفتوحا باسفين،  وقامت القرية  كلها بالتبول في فمه،  الى أن غرق.. بعد ذلك ، قاموا بقطع أعضائه التناسلية ، واخرجوا أحشاءه وغوطوا على جسده – وقد رد البريطانيون بدخول القرية في الليل،  وذبح جميع من كانوا فيها،  بمن فيهم كبار السن والنساء،  ولم ينج إلا الأطفال الذين اختبأوا  في الغابة  - حسب ما ورد في الكتاب - ..!

      كانت جماعات الكيكويو: Kikuyu‏ ، هم أكثر الجماعات العرقية انتشاراً في كينيا، ومنهم بعض كبار المتعلمين والأغنياء في كينيا. ويعمل كثير منهم في الحكومة،  أو الأعمال الحرة،  والبعض يمتلك مزارع كبيرة..

      في عام 1895 احتلت بريطانيا كينيا. وإثر ذلك تغيّرت حياة الكيكويو بصورة كبيرة تحت تأثير النظام الاقتصادي والتعليمي الغربي،  والبريطانيون الذين غزوا كينيا،  استولوا على أراضي الكيكويو، وعاش الكيكويو في فقر لتقلص أملاكهم، ونفوذهم السياسي. وأثناء الخمسينيات من القرن العشرين قادوا حركة أطلق عليها الماو ماو عارضت الحكم البريطاني. واعتقلت بريطانيا كثيرًا من الذين أطلق عليهم لقب المتمردين، ومن بينهم جومو كينياتا قائد الكيكويو.(الذي اصبج اول رئيس للبلاد في استقلالها عام 1963) وانتقل آلاف من الكيكويو،  إلى معسكرات الاعتقال بعد تدمير منازلهم.

      وبالنتيجة،  استمر الكيكويو  في القتال ضد البريطانيين باستخدام الرماح  والسهام المسمومة، ولكن مع حلول عام 1904، كانت المقاومة قد وضعت أوزارها،   وقد قامت مجموعات اخرى ضد البريطانيين  ، أما الرعاة الكينيون من قبائل الماسي، ، فكانوا من اقدر محاربي افريقيا ..فقد حاربوا الى جانب  البريطانيين ضد الكيكويو !(حسب رواية الكتاب)

      اما  الانتفاضات الفلاحية ، التي وقعت في القرن العشرين،  والتي ركزت على الأرض ، فكانت منها الثورة المسلحة للفلاحين في كينيا،  والتي اندلعت نتيجة السياسات الاستعمارية البريطانية،  خلال النصف الأول من القرن العشرين، ثورة كيكويو -ثورة الماو ماو...ولكن الاستيطان استمر ..!

 

       احتاج المستوطنون البيض،  الفقراء منهم والأغنياء الى العمالة الافريقية ، ولم يكن الأفارقة قلقون جدا، للعمل مقابل الأجور ، وسرعان ما تعرف الكيكويو على قيمة النقود ..و أصبحوا يسيرون مسافات 300 ميل من أجل العمل..!

      ولكن المستوطنين ، ولكي يحلوا مشكلة جلب  الافارقة للعمل لدى المستوطنين،  عمدت الحكومة الى فرض ضريبة على كل كوخ،  وكل راس،  مما اضطر  الافارقة الى العمل  من أجل دفع الضرائب ، وفي الوقت نفسه منعهم من زراعة  محاصيل نقدية،  مثل القهوة والذرة ، كذلك تم إجبار كل افريقي على التنقل بجواز سفر او هوية تحمل اسمه وانتمائه القبلي  وبصمات أصابعه وتاريخ عمله، بالاضافة الى صورة  فيما بعد ..وكل افريقي يجب أن يتنقل حاملا  هذا الجواز،   وضمن علبة معدنية مربوطة حول عنقه..!

      من اجل ادارة الملكيات الاستعمارية ، طور البريطانيون نظاما أصبح يعرف  فيما بعد باسم الحكم غير المباشر ، فقد افترضوا خطأ أن كل مجموعة  افريقية،  يجب أن يكون لها زعيما حاكما ، وهكذا قاموا بتعيين واحد،  من كل  فئة،   في منصب زعيم  اعلى يكون وسيطا بين الإدارة الاستعمارية،  وبين المجموعة أو الفئة ، ولكن الكيكويو على سبيل المثال ، لم يكن لهم زعيما اعلى، ، بل كانت الهيئة الحاكمة الرئيسية للكيو كوبو  تتألف من مجلس يجمع كبار السن من الاشخاص المحترمين ، أطلق عليه بالافريقية سياما ، وكان هؤلاء يتعاملون مع جميع نواحي الحياة   المختلفة، وكان المجلس يملك القوة والنقود

      أدت عملية تعيين زعماء من قبل البريطانيين الى إيجاد نخبة حاكمة ، تتمتع بالثروة والامتيازات التي كانت الحكومة  الاستعمارية تغدقها عليها..!

      وهكذا نبعت قوة الزعماء من القوة المسلحة للبريطانيين ، واعتمدت عليهم ، واستخدمتهم لصالحها ، وكان أي شخص يحتج  على ممارسات الزعماء يتعرض للقتل..!

      بدأت ثورة الماو ماو في عام 1952، بقيادة الفلاحين الذين طردوا  من الأراضي التي كانوا يعملون بها ، ومعهم عدد من المجموعات  الحضرية ، الذين كانوا معتقلين او أجبروا على العيش في مخيمات..الا ان الدور الاكبر على الأغلب كان للفلاحين الذين عاشوا في المرتفعات البيضاء،  وهي منطقة زراعية خصبة ، أقام عليها المستوطنون البريطانيون مزارعهم، من أجل الاستفادة من هيمنتهم على كينيا، ، ثم قام البريطانيون  بتوزيع هذه الأراضي على المستوطنين البيض، ولما كان المستوطنون بحاجة الى عمال ، لتسيير امر مزارعهم،   والفلاحين بحاجة الى نقود،  ليدفعوا الضرائب  المفروضة عليهم، فقد تم دفع  الأشخاص  الذين أجبروا على بيع  أراضيهم سابقا،  للمستوطنين الى البقاء في المرتفعات،   والعمل لدى المستوطنين الجدد.

      سيطر المستوطنون البيض على هذه  الاراضي 20 سنة (المرتفعات البيضاء)،  وكان رغبتهم في الحقيقة ،   تقويض قوة الكيكويو،  ليصبحوا عمالا يعتمدون على الاجرة،   من خلال انتزاع خيار الزراعة المستقلة منهم (1920-1950)

      استطاع المستوطنون في 1920،  والذين قدر عددهم بحوالي 20 ألف مستوطن، إقناع الحكومة الاستعمارية لتمرير  قانون ، يطلب من الكيكويو العمل في مزارع الأوروبيين 180 يوم في السنة، وفي عام  1930، وتحت الحاح المستوطنين، أصدرت الحكومة  البريطانية  الاستعمارية،  قانونا دعاه الكيكويو  بقانون الحرف (كيفاكيو) ، وهو يقضي بتقليص أعداد الماشية،   التي يمكن عمال الكيكويو الاحتفاظ بها، من دون أية زيادة في الأجور،

      أما في عام 1937  فقد مررت الحكومة البريطانية الاستعماري،  مشروعا  في حقيقة أمره، يمنح المستوطنين  السلطة  بتقليص أعداد ماشية الكيكويو او ازالتها،  اضافة الى تنظيم عدد أيام العمل  لكل عامل من الكيوكويو،   وبالتالي زاد المستوطنون عدد أيام العمل من 240 يوم ثم 270 يوم  وقد تم تعديل القوانين ليتم إزالة الأبقار والماعز  من حوزة الكيكويو ..

      قاوم الكيكويو هذه التعديلات  المتواصلة ضد عائلاتهم ،  حيث هزت ثورة الماماو البريطانيين، في عام 1950 ،

       هذا وقد ارتكب المستوطنون اعمالا بشعة بحق الكينيين، كما ايدوا قتل جميع الكيوكويو ...حتى قصفهم بالقنابل..وقد اعتقل حوالي ماية الف من السكان الكينيين في غمار ثورة الماوماو..في منتصف القرن العشرين..

      كان المستوطنون يصطادون الماوماويين ،  وكان بعضهم يفخر بانه قتل المئات منهم،  وكانوا يسحلون بعض الشباب الماويين بربطهم بخلف سيارة لاند روفر،  ويتم جرهم وسحلهم حتى تقطع رؤوسهم ...!

 

      هذا وقد كانت ساحة المحاكمات تشهد تلاعبا  كبيرا ، ولعل في قضية محاكمة جومو كينياتا،  بتهمة كونه زعيما للماو ماو، ما يشهد على ذلك، فقد ضمن القاضي،  الذي تم اختياره بحذر،  من قبل الحاكم الاستعماري،  الحصول على 20 الف جنية استرليني ، مقابل الحكم بالادانة..وهو مبلغ يمكنه التقاعد في انجلترا، وقد حصل عليه..

      استقلت كينيا في عام 1963..وكان اول رئيس لها هو  جومو كينياتا،  الذي كان رئيسا لحزب الاتحاد الوطني الافريقي الوطني ، وحكم من الاعوام 1963-1978 ..

      معلومات مختصرة عن كينيا من مراجع أخرى

      كينيا  دولة في أفريقيا، تقع في شرق أفريقيا، بمساحة 580 367  كيلومتر مربع،. يبلغ عدد سكانها أكثر من 53.01 مليون في تعداد 2021، عاصمة كينيا  وأكبر مدنها هي نيروبي، في حين أن أقدم مدنها، وثاني أكبر مدنها حاليًا، وأول عاصمة لها هي مدينة مومباسا الساحلية

      تعد كينيا في عام 2020 ، ثالث أكبر اقتصاد في إفريقيا جنوب الصحراء بعد نيجيريا وجنوب إفريقيا ، يحدها جنوب السودان من الشمال الغربي،  وإثيوبيا من الشمال، والصومال من الشرق،  و أوغندا من الغرب،  وتنزانيا من الجنوب ، والمحيط الهندي من الجنوب الشرقي.

      في عام 1998م، وجهت الإدارة الأمريكية الاتهام لأسامة بن لادن،  بأنه كان وراء تفجير سفارتيها في نيروبي،  ودار السلام بتنزانيا،  في السابع من اغسطس ذلك العام.

      اول من سكن في كينيا،  هم المهاجرون العرب والفرس  عام 500 م ،  وقيل انه من اجل تجارة ناب الفيل (حيث كانوا يقتلون الفيلة للحصول على انيابها)، وتجارة العبيد..!. ثم جاء المستعمرون البرتغاليون عام 1498،  وبعدها "استطاع العرب في القرن الثامن عشر الميلادي التغلب على البرتغاليين، والسيطرة على كينيا، إلا أن ذلك لم يستمر طويلا، وقاموا عام 1887 بتأجيرها للبريطانيين"، وفق "موريوكي".

      عند رحيل المستوطنين،  بعد ان حاصرتهم المقاومة الماوية.في عام 1950.قاموا ببيع اغلب الاراضي الخصبه التي استولوا عليها،  واعطيت لهم من المستعمرين الانجليز بالمجان.. الى الحكومة الكينية..التي باعتها الى اناس مشترين...غير اصحابها الحقيقيين التي تم الاستيلاء عليها من قبل الانجليز والمستوطنين البيض .مما عمق  من النزاع بين القبائل حتى الان...!

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024