ادارة مخاطر الفساد لدى المباحث العامة في جهاز الشرطة
●
تحديد
مخاطر الفساد وتقييمها والسيطرة عليها في جهاز الشرطة المباحث العامة
●
نستعرض في هذا المنشور ما
جاء في (الدراسة ) عن واحدة
من الإدارات المحورية في جهاز
الشرطة الا وهو (ادارة المباحث العامة)..
●
نورد تاليا بعض من مسارات العمل التي يجري اتباعها بشأن البحث والتحري لدى المباحث العامة:
●
شكوى من قبل المجني عليه، اخطار من قبل رجال
السلطة العامة، التخفي وتجنيد المصادر لدى المباحث العامة، التصرف في المضبوطات
لدى المباحث الجنائية، إبداء الرأي حول شهادة حسن
السيرة والسلوك بناء على طلب المواطن ، وهذا مثال رئيسي لما يمكن أن
يكون القرار ذو تبعات ومخاطر تفوح منها الفساد كما يلي:
-
يطلب حسن السيرة والسلوك من وزارة الداخلية، التي تعمد إدارة أمن المؤسسات في وزارة
الداخلية، الى مخاطبة الأجهزة الامنية ذات الصلة، بما في ذلك مدير شرطة المحافظة، الذي يرسل نسخة الى إدارة المعلومات الجنائية، التي تتزود ا بالمعلومات اللازمة من الإدارات الشرطية المتنوعة، بما في ذلك إدارة المباحث العامة
●
تلعب المباحث العامة، دورا هاما في قيام وزارة الداخلية، بمنح أو حجب
الموافقة على الطلب، والذي يتأثر بالتوصيات التي يقدمها له مرؤوسيه...
-
ونوع الانحراف في القرار الإداري، قد تكون متوسطة،
والسبب كون التوصية بمنح او حجب الشهادة، تتأثر بسلطة تقديرية واسعة
لضابط التحريات، إذ لا توجد لدى المباحث العامة معايير دقيقة (شروط مرجعية)
تساعد ضابط التحريات على كتابة
توصيته بالمنع او الحجب ، كما ان
المعلومات التي يتحصل عليها ضابط التحريات،
قد لا تخضع للمراجعة والتدقيق ،
فيجري التعامل معها بموثوقية عالية ، كما
لا تجري عادة مواجهة المواطن او اعلامه
سبب حجب الشهادة عنه ، فتصعب قيام المواطن بالطعن في مصداقيتها، او تقديم أدلة تنفي ما تعرفه التحريات عنه، فمثلا يكون هناك ضغينة بين ضابط التحريات والمواطن طالب
الشهادة، أو أن يكون هذا المواطن معارضا
سياسيا لسياسة الحكومة، أو المنتمين الى أحزاب سياسية
معارضة...
-
خلاصة
القول أن مسارات العمل التي ينتهجها ضباط المباحث
العامة في تنفيذ المهام الموكولة، هي
بمثابة عرف إداري ، اعتاد عليه
منفذوه، دون أن يكون مدونا في دليل إجراءات موحد ، يمكن الرجوع إليه عند الحاجة
-
الاثر السلبي قد يترتب على
الانحراف في القرار الإداري يكون عاليا ، فشهادة حسن السلوك تعتبر مفصلية في
وصول المواطن الى إحدى الوظائف الحكومية ، ومنحه
فرصة المنافسة على العطاءات الحكومية ، او المنح
الدراسية، أو التراخيص في مجالات معينة.
●
ومن
الحكمة.. ان تتوقع ان يشوب مسار القرارات الادارية، عيب او انحراف يؤدي الى نتائج لا تتفق مع
المصلحة العامة، ولا تخدم الغايات التي
حددها القانون ، فمن القرارات الإدارية ذات الصلة بالتعامل مع الأخطار بوقوع جريمة: (قرار
تسجيل الأخطار بوقوع جريمة) ، ان تسجيل الأخطار مسألة مفصلية ، فالتقاعس
عن تسجيل الاخطار والإحجام عن القيام بذلك، هو بمثابة إجهاض
للملف الجزائي، والاسباب متنوعه التي تستدعي ضابط المباحث، لحمل الإجراء على الانحراف منها مثلا: اسباب شخصية ، كان تربطه مع المتهم المحتمل علاقة شخصية ، فيحاول حمايته.
●
فالتقاعس عن التعامل مع الاخطار ، قد يؤدي الى ضياع الأدلة الجنائية، وزيادة
شعور المواطنين بعدم جدوى التواصل مع المؤسسة الشرطية، وتزايد فرص أخذ
حقهم بايديهم.
-
يمكن تصور الانحراف في
القرارات التي يتخذها ضابط التحقيق لدى المباحث العامة، قد يكون بتجاهل ضابط المباحث معلومات هامة، حول شخصية الجاني ، وقد يقوم ضابط
التحقيق بإجراء التفتيش على نحو تضيع معه الادلة، او مقتنيات الجريمة، او يعمد الى
تفتيش منزل متهم لاسباب تتعلق
باهانة الاخير وتشويه سمعته امام جيرانه وأهله ..والتعذيب الجسدي
، إلا أن وجود كاميرات في غرف
التحقيق، داخل المباحث العامة تخفض من ذلك.
-
اما
مسار قرار التحرز على الادلة الجنائية، و نقلها للمختبر الجنائي، او المخبر في الملف الجزائي، يعتبر عملا فاسدا، عندما يجري نقل الدليل من خلال أحد ضباط المباحث الذين لم يكونوا في مسرح الجريمة، فيجري تعديل
الدليل أو الاستيلاء عليه خلال عملية نقله الى
المختبرات الجنائية،
●
مسار
قرار التحفظ على مقتنيات المتهم، المتحفظ
عليه في مركز توقيف يتبع مركز شرطة،
في (خزنة المضبوطات): مثلا قيام ضابط
الشرطة المسؤول عن خزنة المضبوطات، بالاستيلاء على تلك المقتنيات او تبديلها او التلاعب بها.
-
إن الغالبية
العظمى من الجرائم التي تقع داخل المجتمع الفلسطيني، تستهدف كلا من الرجال او النساء على حد سواء،
مثل سرقة
المركبات، والشتم، والنصب، والاحتيال، والتهرب الجمركي، والزنا ، والأفعال المنافية للحياء ، الا ان الاحصائيات الرسمية تظهر، أن بعض
الجرائم تستهدف النساء في المجتمع الفلسطيني بوجه عام ، كجرائم الاغتصاب ، والخطف،
والقتل
على خلفية شرف، والاجهاض، والابتزاز كالابتزاز الالكتروني مثلا، والإيذاء
بالضرب، وهتك العرض، والخطف والتهديد.
-
فمثلا...البلاغ
بوقوع جريمة ضد النساء ، يمكن تصور الانحراف في القرار الإداري بقيام الضابط بتجاهل
المعلومات التي ترد له لتاثره بالثقافة المجتمعية في أجزاء من المجتمع
الفلسطيني ، ولعل تقاعس رجل المباحث عن متابعة تلك
القضايا ، قد تكون لأسباب تتعلق بما يحمله من قناعات مرتبطة بانكاره لحق المرأة في المجتمع .
● تقييم إجراءات التحقيق من منظور النوع
الاجتماعي
●
ويمكن الانحراف في القرار
الاداري، ان يتخذ صورة الإنكار ، والتشكيك الظاهر
في عيون المحققين، ونبرة صوته، وطريقة اسئلتها تجاه المتهمة، أو الشاهدة التي يعتريها الارتباك والتوتر والخوف، ..وعوضا عن
قيام الضابط بالبحث عن الحقائق التي تكشف المجرم او تثبيت نسبته للجريمة، يعمد المحقق الى البحث عن التناقضات والقصور في افادة المراة، لتصويرها (تهيئة الكاذبة) او المدعية، أو المذنبة، لما اقترفه
من أفعال سابقة، جعلتها تستحق ما عاشته من مرارة الجريمة.
●
..كما يمكن للقرار
الاداري ان ينحرف عن مساره ، عند قيام المحقق باستغلال ضعف المرأة الضحية، لحملها على
تقديم (خدمات جنسية)، مقابل اخراجها من ورطتها،
او كتم اسرار قصتها ، وهنا يكون
اثر الانحراف كبير، لكونه متعلقا بـ
شرف المراة وعفتها (احتمال متدني)
-
اما في الحالات التي يكون
فيها المراة متهمة باقتراف جريمة ما ، فان القرار الذي يتخذه ضابط المباحث
المكلف بالتحقيق معها ، قد ياخذ مسارات منحرفة عن تلك المسارات القوية واجبة الاتباع، فقد
يجبر ضابط المباحث المراة المتهمة،
باقتراف سرقة او نصب او احتيال ، من فتح هاتفها
الخلوي، ويبدا باقتحام خصوصيتها، عبر الاطلاع على المراسلات، والصور الشخصية، التي لا صلة لها بالجريمة، موضوع التحقيق، فيكشف
بذلك اسرار حياة المراة المتهمة، او يخدش حياءها ، أو يتمادى
ويطلب خدمات جنسية من المرأة ، أو ابتزازها ماديا. الأثر المترتب على الانحراف
هنا كبير(متوسط).
-
ان عدم وجود شرطيات يعملن في المباحث العامة، وتوكل لهن مهام تحقيقية، ، يزيد من احتمالية الانحراف في القرارات الإداريه سابقة الذكر.
-
كما أن وجود كاميرات في غرف التحقيق ، يجعل احتمالية وقوع الانحراف متدنيا، ولكن عدم وجود
كاميرات في الفروع للمباحث الموزعة على محافظات الضفة الغربية
والقدس ، بالاضافة الى أن كاميرات
الفيديو ، لا تشتمل على تسجيل الصوت، فلا يمكن التعرف على ما يجري من أحاديث بين كل من ضابط
التحقيق والنساء الضحايا.....
-
كما
يمكن
تصور الانحراف في القرار، بقيام ضابط المباحث بالتوصية السلبية بحق المراة طالب الوثيقة حسن السيرة
والسلوك، ، وقد يكون سبب الحجب، أن احد اقارب المراة، او احد افراد اسرتها، او زوجها ، ينتمي لحزب معارض، أو
يثير القلاقل، أو يحرض ضد الحكومة أو
ممثليها.
-
لذا تعتبر (الدراسة ) ان الاثر الناتج عن الانحراف عال نسبيا، وكذلك الأمر بالنسبة لاحتمالية
وقوع ذلك الانحراف . ويعود السبب في ذلك الى السلطة
التقديرية الواسعة، التي يمكن لضابط المباحث المكلف بالتحريات ، أن يتمتع بها، ناهيك
عن غياب دليل ارشادي، لانارة المسلك الذي يجب يتبعه ضابط المباحث ، قبل منح توصية
بالايجاب او الرفض.
· يتبع
تعليقات
إرسال تعليق